العنوان شهر الصيام... مدرسة
الكاتب هيفاء علوان
تاريخ النشر السبت 30-سبتمبر-2006
مشاهدات 85
نشر في العدد 1721
نشر في الصفحة 54
السبت 30-سبتمبر-2006
من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه
أهلاً بشهر الصيام، أهلاً بشهر القيام، أهلاً بشهر الرحمة والغفران، أهلاً برمضان شهر العتق من النيران.
يهل علينا شهر الصيام وكنا عشنا قبله في بيداء الأوقات، تكالبت علينا الهفوات والشهوات، وأرغمت أنوفنا الزلات وأودى بنا إلى الهاوية تضييع الأوقات وتبذيرها في الملذات، هبت علينا نسائم العفو وأطلت علينا نفحاته، فلنتعرض لهذه النفحات بعد لفح هجير الذنوب والخطايا التي أرهقتنا. الصيام هذا الركن الوحيد الذي هو سر بين العبد وربه. قال النبي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به".
هذا الشهر كان المسلمون ينتظرونه على أحر من الجمر، وكان السلف الصالح إذا دخل رمضان بشر بعضهم بعضاً واستعدوا له، وكان قدوتهم في ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام. كان النبي يدعو في أول رجب: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان". أما الصحابة رضي الله عنهم فكانوا يدعون الله ستة أشهر قبل رمضان أن يبلغهم هذا الشهر العظيم.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقي خطبة في أول هذا الشهر العظيم، خطبة جامعة يقول فيها: "أظلكم شهر عظيم، فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه إلى الله بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة، ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر تزداد فيه الأرزاق، من فطر فيه صائماً كان كمن أعتق رقبة، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار. فأكثروا فيه من أربعة خصال: اثنتان ترضون بهما ربكم، واثنتان لا غنى لكم عنهما. أما اللتان ترضون بهما ربكم فهما الشهادة والاستغفار، وأما اللتان لا غنى لكم عنهما فهما أن تسألوا الله الجنة وتعوذوا به من النار".
خطبة حوت كل ما يتقرب به إلى الله وما ترفع به الدرجات وما يعين على السمو الروحي والارتقاء حتى يصل العبد في هذا الشهر الكريم إلى درجة المتقين القانتين، ويتفرغ لمناجاة خالقه والتقرب إليه. إن الصيام يعلم الأمة الالتزام والانضباط فهم يمسكون في وقت واحد ويفطرون في وقت واحد.
الصيام، هذا الركن الركين، له آثار عظيمة على خليفة الله في الأرض، فهو يقوي فيه الإرادة ويقوي عزيمته فلا يتردد ولا يتخاذل أمام المغريات، فإذا ما امتنع المسلم عن الطعام والشراب طيلة اليوم، بل طيلة شهر رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس يتعود على قوة الإرادة إذ يستطيع أن يسيطر على لسانه وجوارحه في هذا الشهر.
هذا أمر جليل، ونرجو أن يكون ذلك في رمضان وما بعد رمضان، إذ يجب أن تسري روح رمضان ونفحاته الإيمانية في كل زمان ومكان.
ولتعلم أخي أن الصيام ليس الإمساك عن الطعام والشراب فقط، وإنما هو الامتناع عن الزور وفحش القول، ففي الحديث الشريف: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش"، والصيام في ذروة سنام العبادات. وفي الحديث الشريف: "لكل شيء باب، وباب العبادة الصوم". قد يتساءل البعض: لم كان الصيام باب العبادة؟ أقول: لأن كل عبادة يمكن أن يرافقها رياء إلا الصيام.
في رمضان تصفد مردة الشياطين، فنجد أن المسلمين يتقاطرون إلى المساجد زرافات ووحداناً، وكثيراً ما يضيق بهم المسجد، ونرى الإقبال الكبير على تلاوة القرآن وختمه أكثر من مرة ونرى التبتل وذكر الله يعطر كل بيت. وهذا مصداق قول النبي: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع". يكثر الخشوع ويحرص المسلمون على التذلل والخشوع والانكسار والدعاء لرب الأرباب، فمن يرفع الكربات إلا الله؟ ومن يغفر الزلات إلا الله؟ ومن يأخذ بيد الضعفاء الذين تكالب عليهم أهل الدنيا إلا خالقهم؟
نتعلم من الصيام التكافل الاجتماعي. من فطر فيه صائماً كان كمن أعتق رقبة، وذلك في تشجيعنا على الصدقة في هذا الشهر الكريم، وقد وصلت إلى درجة الوجوب في زكاة الفطر في آخر رمضان.
ونتعلم من شهر الصيام التحرر من ربقة الدرهم والدينار، فلا تكون الدنيا الدنية هي همنا ولا مبلغ علمنا وعملنا، عند ذلك ترتقي نفوسنا، وتتحرر من الهوى وتصل إلى برودية العبد لخالقه جل وعلا.
ونتعلم من رمضان التركيز على الحياة الجماعية، من خلال حرص كثير من المسلمين على دعوة إخوانهم إلى الإفطار رغبة في الأجر والثواب، ونلمس هذا في صلاة التراويح التي تحيي في النفوس قوة الإيمان وقوة الشكيمة على الأعداء، وتغرس في قلوب المسلمين العزة في وجه أعداء هذا الدين وما ينشرونه. انظر إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة".
ونلمس في رمضان حرص المسلمين على الإكثار من النوافل، كصلاة التراويح والتهجد والاعتكاف في العشر الأواخر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله.
ونلمس تنامي الروح الجماعية في أداء العمرة التي نستشعر معها روح الجماعة في زيارة الحرمين بيت الله الحرام والمسجد النبوي.
ونتعلم من رمضان الصبر، الصبر على المعاصي والصبر على الطاعات.
إن شهر رمضان هو نفحة قدسية ينبغي أن نتعرض لها، وفي الحديث الشريف: "ألا إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها".
فلنستغل أوقات هذا الشهر المبارك في الطاعات، ولا ندع دقيقة تفوتنا دون أن نعمل عملاً يزيد في ميزان حسناتنا، وإلا حق علينا سخط خالقنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بعد من دخل عليه رمضان ولم يحصل المغفرة".
" في هذا الشهر الكريم تصفو نفوسنا وتتحرر من الهوى وتصل إلى العبودية الحقيقية لله"
" فلنستغل أوقاته في الطاعات ولا ندع دقيقة تفوتنا دون أن نعمل صالحاً"
" يجب أن تسري روح رمضان ونفحاته الإيمانية طوال العام"
رمضان.. يا ريحانة العام
إيمان الشوبكي
عبق الشهور وريحانة السنون هلَّ.. وتهلل القلب قبل الجوارح، والأطراف قبل الجوانح بقدوم هذا الضيف الكريم الذي نودعه ونحن نستقبله، ونستقبله ونحن نودعه شوقاً إليه واحتفاءً به صغيرنا قبل كبيرنا... ذكرانا وإناثاً.
فهو ضيف كريم وشهر فضيل، لأنه فضل على باقي الشهور بنزول أعظم الرسالات السماوية.. نزلت على خير الأنام... رسالة الإسلام والقرآن العظيم.
هو شهر فضيل وكريم، كالضيف الكريم يدخل على المضيف بكرمه الذي خصه الله عز وجل بليلة القدر الذي قد يغفر للإنسان فيها ذنوبه.. بل عتق من النيران. ليلة بعمر العبد وسيئات العمر.
شهر فضيل وكريم.. فعل الخيرات والطاعات فيه له أجر كبير.
شهر فضيل وكريم.. بركته في الوقت والعمل.
شهر فضيل وكريم.. فيض المشاعر فيه وفير.
شهر فضيل وكريم.. فقرآن يتلى ودموع تترى وقلوب منيبة إلى ربها.
شهر فضيل وكريم.. ٣٠ يوماً أو أقل تجتمع فيه ثلاث خصال عظيمة.. أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النيران.
شهر فضيل وكريم.. الحسنات فيه مع كل زفرة صائم ومع كل رشفة مفطر.
شهر فضيل وكريم.. قوة ونشاط مع مضاعفة الحسنات في زيادة عدد السجدات.
شهر فضيل وكريم... يجازى فيه من صبر وشكر ويوعد غيره بالمغفرة مع العمل.
فإن كان هذا حال الضيف فكيف بالمضيف؟ فعليه أن يعد نيته.. لاستقباله بتوبة جديدة ونية عتيدة ألا يرجع إلى ذنوبه القديمة.
يعد نفسه.. ليس بالأكل وكثرته ولكن تهيئة المكان للعبادة والصلاة و.. إزالة ما به من معاصي ومنكرات.
زوجته.. ليس بالمشقة عليها بكثرة الطلبات والمتطلبات فهو شهر عبادة.
أولاده.. بتبيان فضله لهم وتذكيرهم بما يجب عمله وما يجب تركه ويتعاهدوا على المنافسة في العبادة والخشوع والإنابة.
جيرانه وأقاربه.. أن يصل من قطعه ويستسمح من أغضبه.
عمله.. يتورع في كل صغيرة وكبيرة ويكون ناصحاً لإخوانه.. داعية لأحبائه.. في خدمة المحتاج.
لسانه.. بالتورع عن نطق كل ما ليس منه فائدة.. فما بالك بمن منه أذى ومعصية؟
قلبه.. بألا يحمل لأحد حقداً ولا ضغينة، بل تسامح في الكبيرة قبل الصغيرة.
فيا ليتنا نحسن إلى هذا الشهر الكريم
عسى أن يقبلنا فيه رب عظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل