العنوان صحة الأسرة (عدد 1428)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-2000
مشاهدات 61
نشر في العدد 1428
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 28-نوفمبر-2000
أكبر تسمم غذائي عرفته البشرية
البرجر.. البطاطا المقلية.. الشوكولاتة.. الوجبات السريعة.. والمشروبات الغازية
تصيب العظام بكارثة.. والبديل المياه.. عصائر الخضار والفاكهة واللبن الرائب
د. ضياء الحاج حسين
من واجب الآباء والأمهات والمربين في المدارس وأصحاب القرار في الدوائر والمؤسسات والذين يهمهم صحة أجيال الغد أن ينظروا إلى هذا الموضوع بجدية وأن يعيروه الاهتمام الذي يستحق.
الذي دفعني إلى إثارة هذا الموضوع أن معظم الفتيات المصابات اللواتي راجعن عيادتي وكانت أعمارهن من بين ١٤ و١٨ سنة، وبعضهن على كرسي العجز لا يستطعن المشي لفترة طويلة قد تصل إلى السنتين، لما سألتهن عن نوعية الغذاء الذي يتناولنه اكتشفت أنهن لا يشرين الحليب مخافة السمنة ولا يتعرضن للشمس مخافة الاحمرار وغذاؤهن الشوكولاتة والوجبات السريعة مثل البرجر، وشرابهن المشروبات الغازية، وما إن ابتعدن عن هذه العادات السيئة، وأقلعن عن هذه الأغذية والمشروبات غير الصحية ورجعن إلى تناول الحليب ومشتقاته والخضراوات عدة ثلاثة أشهر. تغيرت حياتهن إلى الأفضل، وأصبحن يمشين دون حاجة إلى كرسي أو عكاز.
ذلك أن المشروبات الغازية في أكبر تسمم غذائي يصيب البشر في هذا الزمان إذ يتناولها الكبار والصغار، وفي كل الأوقات! وكما قال الدكتور دياموند: إن توفير هذه المشروبات بشكل دائم للأطفال يعتبر جريمة بشعة يرتكبها الآباء المستهترون في حق أولادهم، لذا فعلى الأهل منع أولادهم منها.
الدراسات تؤكد أضرارها: لقد قام طبيب أمريكي بدراسة تأثير التغذية على السلوك الشخصي في كل من سجن الأحداث في أمريكا ومدرسة متوسطة وثانوية في بريطانيا كما يلي بعد مراقبته السجناء وجد أن معظم من يتسمون بالعنف داخل السجن كان غذاؤهم عبارة عن الأكلات السريعة مثل البرجر والبطاطا المقلية والمشروبات الغازية والحلويات والشوكولاتات، وبعد منع هؤلاء السجناء من تناول هذه المواد، وإعطائهم بدلًا منها الفواكه والخضراوات والحليب أصبحوا هادئين مؤدبين!
ومن ناحية أخرى ولعدم القدرة على التحكم بأكل طلاب المدارس فقد تم تقسيمهم إلى قسمين: أعطى القسم الأول كبسولة من الفيتامينات يوميًا، والثاني تناول كبسولة وهمية يوميًا لمدة شهر قبل الاختبارات النهائية؛ بحيث لم يعرف أحد من الطلاب نوعية الكبسولة المعطاة له فوجد هذا الطبيب ارتفاع نسب النجاح على ٩٠٪ بين الطلاب الذين تناولوا الكبسولة من الفيتامينات بينما انخفضت نسبة النجاح كثيرًا عند من تناولوا الكبسولات الوهمية مما دل على عدم الفائدة الغذائية، وعدم وجود الفيتامينات عند من يستهلكون الوجبات السريعة والمشروبات الغازية!
كما أظهرت دراسة طبية نشرت حديثًا أن تناول المشروبات الغازية والمرطبات المحتوية على كربونات يمكن أن يزيد من خطر كسور عظام الفتيات المراهقات في العقد الثاني من العمر.
وتناولت الدراسة، التي أجرتها جريس يشاك من جامعة هارفارد الطبية - عينة ضمت ٤٦٠ فتاة في الصفين التاسع والعاشر، وقد سألتهن عن طبيعة غذائهن، ونوعيته، والنشاط الجسماني الذي يتبعه، وما إذا أصيبن من قبل بكسر في العظام، وبينت النتائج أن ٨٠٪ منهم قلن إنهن يشربن مرطبات محتوية على كربونات فيما قال نصفهن أنهن يشرين الكولا فقط ١١.٥٪ لا يشربن الكولا، و١٥٪ يشربن الكولا وغيرها.
وتبين أن الفتيات اللاتي يشربن المشروبات الغازية كن أكبر عرضة للإصابة بكسور في العظام بنحو ثلاث مرات من اللاتي لا يشربنها وقد يرجع السبب إلى أن الأحماض الفسفورية في الكولا مسؤولة عن المشكلة، وقد أشارت الدراسة إلى أن بعض من تعرض لمواد فسفورية قبل أكثر من قرن عانى من كسور العظام.
وأشار الدكتور نيفيل جولدن من كلية ألبرت أينشتاين الطبية في نيويورك –في افتتاحية المجلة الطبية نفسها– أن النتائج التي توصلت إليها الدراسة «تقرع ناقوس الخطر» إذ إن نحو ٤٠-٦٠٪ من عملية بناء العظام تحدث خلال سنوات المراهقة لذلك تعتبر هذه المرحلة الأكثر أهمية بالنسبة لجسم الإنسان.
الهشاشة أم الكالسيوم؟: ولقد تبين أن الأشخاص الذين يعتمدون في طعامهم على الوجبات السريعة ولا يحتوي طعامهم على كميات كافية من الحديد وكذلك الذين لا يتناولون منتجات الألبان الغنية بالكالسيوم يصبحون أكثر عرضة للإصابة بمرض لين العظام أو هشاشتها مما يبلغون سن الشيخوخة.
ومن أكثر الأغذية ضررًا في هذا المجال: الشوكولاتة والكولا والخنزير «المحرم طبعًا» الكورن فلكس إذ تكون النسبة أقل من ٠.٢٪ إضافة إلى المشروبات الغازية التي تساعد على ازدياد فقدان الكالسيوم من العظام وبالتالي إلى هشاشة أو لين العظام، ونظرًا لاحتواء هذه المشروبات على نسبة عالية من الفوسفور فإنه يؤثر سلبًا على التوازن المطلوب بينه وبين الكالسيوم ويعوق امتصاص.
ونظرًا لما طرأ على المجتمعات العربية من التغير المفاجئ في سلوك ونمط الحياة لدى الناس مسافةإلى التغير الملحوظ في نوعية الغذاء التي أصبحت مشابهة –إلى حد كبير– لما عليه الحال في الدول الغربية من انتشار للأكلات السريعة المشروبات الغازية والحلويات والشوكولاتات سأتوقع أن تزداد الإصابة بوهن العظام بين مواطني هذه المجتمعات بصورة مفاجئة وكبيرة.
كما ينصح المرضى بالإقلال من الأطعمة الحراقة مثل الشطة والحلويات الصبغية والمشروبات المعلبة وخاصة الغازية، وكذلك المنبهات مثل الشاي والقهوة، كما ينصحون بالإكثار من الألبان ومنتجاتها والخضراوات والفواكه الطازجة.
البديل
عادة ما يشترط في الغذاء الصحي أن يحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم أكثر من نسبة الفوسفور بمعنى أن تكون نسبة الكالسيوم إلى الفوسفور أكثر من واحد لأن ازدياد نسبة الفوسفور على الكالسيوم يترافق بازدياد فقدان الكالسيوم من العظام، ولذا فإن الباحثين ينصحون بالإكثار من تناول الغذاء الذي يحتوي على نسبة كالسيوم أعلى من الفوسفور مثل «باباي والسبانخ والبرتقال واللوز العريض البحري» ثم يأتي بعد ذلك الجبن والحليب والعنب والأناناس واللبن القرنبيط.
ولأنه ليس هناك شيء ضار في الطبيعة إلا قابله بديل نافع، فهنا يمكن أن نذكر بدائل كثيرة، فيمكن تناول عصير الخضار والفواكه واللبن الرائب شرابًا باردًا إضافة لتناول بعض المكسرات بدل الحلويات والشوكولاتات إذا كان القصد من ذلك التسلية. وقد أكد علماء التغذية البريطانيون مؤخرًا أن تناول اللبن بدلًا من الكولا مع الوجبات الغذائية يفيد في تقوية نظام الجسم، ويحقق أكبر فائدة ممكنة من علاج الكالسيوم الموجودة في بعض الأطعمة ولا ننسى أحسن وأنفع وأرخص شراب خلقه الله لنا وأمنه لمخلوقاته ألا وهو الماء فنصيحتي الإكثار منه.
ثرثرة الرضع.. سعادة
لماذا يصدر الأطفال الرضع أصواتًا غير واضحة وغير مفهومة أو ما يعرف في اللغة العامية بـ «المناغاة»؟
للإجابة عن هذا السؤال اقترح الباحثون في السويد نظرية تقول إن القدرة على الكلام عبارة عن نشاط شديد التعقيد يعتمد على مركز عصبي خاص في الدماغ يعمل على إنتاج استجابة سرور عند كل صوت يصدره الأطفال.
وقال هؤلاء الباحثون في دراسة نشرتها مجلة «فوينيتيكا» «الصوتيات» إن استجابة السرور الداخلية هذه هي التي تجعل الأطفال يحبون إصدار تلك الأصوات حتى يتمكنوا من استخدامها للكلام كما قد تفسر هذه النظرية سبب ميل بعض الأشخاص للثرثرة، وعدم شعورهم بالملل من سماع أصواتهم!
تحسين القدرة العقلية بتغيير العادات الغذائية..
قل لي ماذا تأكل.. أحكم على قواك العقلية!
بالإمكان تحسين القدرة العقلية من خلال إحداث تغيير بسيط في نوع الطعام الذي يتناوله الشخص هذا ما أكدته دراسة أجرتها جمعية مايند للصحة العقلية في بريطانيا.
فقد أصدرت الجمعية تعليمات جديدة حول المزاج والغذاء أكدت فيها العلاقة الوطيدة بين نوع الغذاء وشعور الأشخاص وبين الغذاء والنمو العقلي.
وفي إحصاء أخير تزامن مع أسبوع الصحة العقلية قال ربع المشاركين في الإحصاء إن تناول الشكولاتة قد ترك أثرًا طيبًا على مزاجهم إلا أن ذلك لم يستمر طويلًا غير أن ٢٠٪ من المشاركين في الإحصاء قالوا إن الحلويات والسكر تؤثر سلبًا على صحتهم العقلية.
ويدرج الدليل الجديد للجمعية قائمة من الأغذية التي يمكن أن تؤثر على مزاج الأشخاص مثل: الشكولاتة والقهوة والبرتقال والسكر ومنتجات القمح.
ومن الأغذية الضرورية لسلامة الصحة العقلية الفواكه والخضراوات والأغذية المحتوية على الحوامض الشحمية مثل أسماك السردين والتونا والسلمون بالإضافة إلى اليقطين والجوز.
وقد طورت مؤلفة الدليل الذي يشتمل على التعليمات الجديدة، أمندا جيري، عينة لوجبة غذاء مصممة خصيصًا لتحسين المزاج تحتوي على أسماك الساردين والتونا والسالمون مع سلطة مكونة من الخس وبذور اليقطين والأفوكاتو، تليها وجبة من الفواكه المقلية مع المشمش الجاف والموز المقدم على قاعدة مكونة من الكعك والبسكويت يعلوها الجوز!
وتقوم هذه التوليفة من الأغذية بإطلاق السكر ببطء على العكس من الشكولاتة التي يعقبها مباشرة تحسن في المزاج متبوعًا بتدهور سريع.
وقالت المؤلفة: إن العديد من الأشخاص الذين تنتابهم نوبات من القلق والهلع قد لاحظوا تحسنًا في صحتهم العقلية من خلال تغيير نوع الغذاء الذي يتناولونه، مضيفة أن هناك بالطبع الكثير من العوامل الأخرى المؤثرة، وهناك العديد من العلاقات المعقدة بين أنساق الغذاء والصحة العقلية، فالمواد الكيمياوية التي تقوم بنقل الإيعازات العصبية تتأثر كثيرًا بنوع الغذاء الذي يتناوله الشخص، لذلك فإن نقص بعض الفيتامينات والمواد المعدنية والحوامض الشحمية يمكن أن يترك تأثيرات كبيرة على المزاج والصحة العقلية، مثل ظهور أعراض داء الفصام عند حصول نقص في فيتامين ب، كما أن الكثير من الأدوية المستخدمة في علاج الكأبة على سبيل المثال تتفاعل مع بعض المواد الموجودة في بعض الأغذية مثل الجبن والفول لتسبب ارتفاعًا في ضغط الدم.
الصدق أفضل علاج.. والكذب يضر الصحة
طبقاً للمثل القائل «الصدق منجاة» أكد باحث مختص في العلاج النفسي أن الصدق يحمي الإنسان من الأمراض في حين أن الكذب على الآخرين يصيبه بالتوتر والمرض، وأوضح الدكتور براد بلانتون –أخصائي الطب النفسي في فيرجينيا– أن الكذب يزيد شعور الفرد بالتوتر والمرض، وأن النفاق أو حتى ما يعرف بالكذب الصغير أو التافه له مساوئه على الصحة أيضًا.
ووجد أن «حبك» سلسلة من الأكاذيب في الحياة اليومية، يسبب التوتر الذي يؤدي إلى الكأبة والإصابة بمشكلات صحية مثل الحساسية، وارتفاع ضغط الدم، والقلق، ويكمن الحل –في نظره– فيما يعرف بـ«علاج الصدق الأساسي» الذي يحتاج إلى قول الحقيقة دائمًا وفي كل الأوقات حتى وإن كانت تجرح الآخرين ويأمل بلاندون أن يتحول جميع أفراد المجتمع إلى أناس صادقين مشيرًا إلى أن ٩٣٪ من الأمريكيين يكذبون باستمرار، وبصورة منتظمة!
ويذكر أن كثيرين من الباحثين الاجتماعيين الغربيين يرون أن الصدق والصراحة وقول الحقيقة قد تسبب توترًا كبيرًا في العلاقات الاجتماعية مع الآخرين على عكس ما يذهب إليه «بلانتون».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل