; صحة الأسرة (1333) | مجلة المجتمع

العنوان صحة الأسرة (1333)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1999

مشاهدات 75

نشر في العدد 1333

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 05-يناير-1999

«صوموا تصحوا» وصفة بليغة لصحة جيدة:

الصيام يقوي الجهاز المناعي، ويعالج الأمراض الجسمية والنفسية:

إعداد: إحسان سيد- إيمان محمود.

في كل يوم تقدم الأبحاث العلمية دليلًا جديدًا على صحة المقولة المنسوبة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-: «صوموا تصحوا» بإثبات ما للصيام من آثار رائعة تفيد جميع أجزاء الجسم، الأمر الذي يؤكد أن هذه المقولة وصفة بليغة لصحة جيدة، وفي هذا التقرير نستعرض بعض هذه الآثار الإيجابية للصيام.

الصوم -بداية- يضبط الساعة البيولوجية للجسم، ويعود المعدة على مواعيد الطعام المنتظمة في الإفطار والسحور، مما يربح الجهاز الهضمي، ويعين المعدة على تجديد إفرازاتها الهاضمة، أما نسبتا السكر والكوليسترول فإن الصوم خير وسيلة لضبطهما.

وهذا ما يؤكده الدكتور فوزي عبد القادر الفيشاوي -الأستاذ بقسم علوم وتكنولوجيا الأغذية بكلية الزراعة جامعة أسيوط- بقوله: ينخفض معدل السكر في الدم إلى الحد الطبيعي الملائم بعد (٦) ساعات من بدء الصوم إذ تبدأ غدة في إرسال إشارات تحذيرية إلى الغدة الكظرية لتحول هرمون الجليوكوجين المخزن بالكبد إلى سكر جلوكوز، كما يرفع الصوم من نسبة الكوليسترول المفيد للجسم الذي يدخل في تكوين فيتامين (د)، ويخفض في الوقت نفسه نسبة الكوليسترول الضار.

وبعيدًا عن الميلاتونين والعقارات الكيميائية التي يزعم تأثيرها الحيوي على الخلايا، يقوم الصوم بدور فاعل في تجديد الخلايا المريضة والهرمة والضعيفة، إذ تزيد سرعة تأكسد واحتراق وهدم الخلايا التالفة، ومن ثم تنشأ خلايا جديدة أكثر شبابًا. 

وتقل مع الصوم فرصة تضخم الأنسجة والدم بأيونات مضرة ناتجة عن تعرض الجهاز التنفسى للعوادم الضارة، إذ يساعد الجسم على انتظام عدد مرات التنفس.

أما الدكتور صادق محمد حلمي -دكتوراه في المخ والأعصاب- فيقول: تنقسم أمراض المخ والأعصاب إلى قسمين: أمراض عصبية، مثل: الجلطة والأورام، وأمراض نفسية، مثل: القلق والاكتئاب وأنواع الجنون، والصوم ليس له تأثير مباشر على أمراض المخ والأعصاب بشقيها، ولكن هناك تأثيرات غير مباشرة، فالمريض بجلطة المخ قد تتحسن حالته الصحية إذا صام؛ لأن الصوم يقلل نسبة الدهون في الدم، ومن ثم تنخفض نسبة تصلب الشرايين المسببة للجلطة.

أما بالنسبة للأمراض النفسية فيقول الدكتور صادق: إنها تنقسم إلى قسمين أمراض عقلية كأنواع الجنون المختلفة، وهنا يسقط التكليف بالصوم عن المصاب بها، وأمراض عصبية، مثل: القلق النفسي والاكتئاب، ويستحب الصوم لهؤلاء لأن الصوم يحسن الحالة النفسية، ويجعلهم أكثر تجاوبًا مع العلاج.

ويوضح الدكتور عماد عبد الله مرزوق -أخصائي الأمراض الباطنية بقرحة المعدة- أن المريض بقرحة المعدة يستحب له الصوم؛ لأن كمية الطعام الزائدة تؤدي بدورها إلى زيادة إفراز الحمض الذي يؤدي بدوره إلى زيادة تأكل الطبقة المخاطية المبطنة لجدار المعدة إذا لم يأخذ المريض العلاج المناسب المضاد لهذا الحمض وامتناع الصائم عن الأكل والشرب طوال اليوم يقلل من إفراز هذا الحمض، وعلى العكس من ذلك يكون مريض الإثنى عشر؛ إذ يحتاج باستمرار للطعام فلا يستطيع الصوم لمنع احتكاك جدران الإثنى عشر ببعضها في حالة الصوم.

وإذا كان خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك -كما قال صلى الله عليه وسلم- فإن الصوم يوفر للفم الصحة والنظافة، إذ ينشط معه إنزيم الليوزيم الموجود ضمن الإفرازات اللعابية، ويمنحه الفرصة للقضاء على الجراثيم المؤثرة على اللثة، كما يريح الصوم اللثة لساعات طويلة من الجروح والخدوش التي تحدث بفعل الأطعمة الصلبة والأحماض الغذائية.

وعن تأثير الصوم على أمراض المسالك البولية يقول الدكتور شكرى محمود ناصف -أستاذ المسالك البولية- إن الصوم يخلص الجسم من الدهون التي تسبب السمنة المفرطة، ويساعد على تخفيض ضغط الدم المرتفع، وإعطاء المعدة فترة من الراحة، وإراحة الأجهزة.

ولا شك في أن نظام الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الصيام والإفطار له فوائد كثيرة على المريض بالمسالك البولية أن يتبعها، فتبدأ بالإفطار على التمر والماء، ثم أداء صلاة المغرب، وبعد ذلك يتناول كمية بسيطة من الطعام حتى لا تحدث اضطرابات معدية أو إمساك أو صعوبات في التبول.

ويجب أن يحرص المريض بالفشل الكلوي على الإقلال من تناول اللحوم؛ لأن البروتينيات تؤثر بالسلب على الكلى، والكلى هي المسؤولة عن إخراج النتائج الخاصة بالهضم والتمثيل الغذائي للمواد البروتينية، فكلما زادت كمية البروتينات زاد العبء على الكلى.

ويوضح الدكتور حسن السيد الباز -أستاذ جراحة العيون بجامعة الأزهر- أن الصوم له تأثير إيجابي على المرضى المصابين بالمياه الزرقاء، فهدوء الأعصاب المصاحب للصوم يقلل من الضغط الواقع على العين فتتحسن الحالة المرضية نسبيًا في الصيام، كما تقل نسبة حدوث المضاعفات التي تحدث في عين المرضى المصابين بالسكر وارتفاع ضغط الدم، كحدوث جلطة في العين أو انسداد في أحد الشرايين الموجودة في العين.

وتقول الدكتورة منال حسني -أستاذ مساعد الأمراض الصدرية والحساسية- إن المريض المصاب بأمراض الحساسية يستطيع الصوم إذا نظم له الطبيب الأوقات التي يتعاطى فيها الدواء بما يتناسب مع ساعات الصيام، أما بالنسبة للبخاخات التي تعطى لأصحاب الأزمات الربوية فقد انقسمت آراء الفقهاء إلى فريقين بشأنها ذهب فريق إلى جوازها، وآخر إلى منعها عن الصائم مفتيًا بأن من يفعل ذلك مفطر. 

 

يعالج أكثر من (٧٠%) من الأمراض المزمنة: «الصوم العلاجي» أحدث صيحة للعلاج في ألمانيا.

فيينا. قدس برس: 

تتبنى دراسات علمية حديثة ما جاء في الحديث الكريم من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه»، إذ تؤكد أبحاث عديدة أجراها علماء التغذية الألمان وعلى رأسهم الخبيرة أنيا مالنوتسكي التي ألفت كتابًا تحت عنوان: «تعزيز نظام المناعة عبر تطهير الأمعاء»، أن أمراضًا كثيرة يعاني منها الناس عادة لفترات طويلة من الزمن مرتبطة بحالة الأمعاء دون غيرها، يبرءون منها، ويشعرون بارتياح تام بعد اتخاذ إجراءات للحمية، وتنظيف الأمعاء بالماء والسوائل.

وفي ألمانيا أيضًا افتتحت خلال الأعوام الأخيرة مصحات ومشاف للصوم، تنظم دورات للتنحيف والحمية، ولكن بصورة تدريجية وعلى أسس سليمة بعيدًا عن المبالغة التي قد يقع فيها بعض البشر، وهي تعالج من يعانون من أمراض في الجهاز الهضمي، وأحد أشهر هذه المصحات مشفى «باد بريكيناو» الذي يحتضنه منتجع في أجمل بقاع ألمانيا الطبيعية الخلابة.

وتقول الدكتورة إيفا ليشكا أخصائية التغذية ومديرة المشفى عن الأمراض التي تسببها حالة الأمعاء، ويمكن معالجتها بالحمية الغذائية أو الصوم الأمراض التي يمكن معالجتها بالصيام عديدة، أهمها جميع اضطرابات الدورة الدموية، وحالات الخلل في عملية الأيض، والتمثيل الغذائي كمرض السكري، وارتفاع نسبة حامض البولا، إضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي كالربو، وذات الرئة، وارتفاع ضغط الدم، وكذلك أمراض الجهاز الهضمي، ولا سيما حالات الإمساك المزمنة، والصداع، وأوجاع الرأس المزمنة والشقيقة، إلى جانب أمراض الروماتيزم، والتهابات المفاصل المختلفة، وتآكلها، وأمراض الجلد، والتقشر الجلدي، ومختلف حالات الحساسية، وضمور العضلات، وتخلخل العظام، وأمراض الكلى والمثانة، وباختصار مجموعة كبيرة من الأمراض الأكثر شيوعيًا يمكن معالجتها والحد من أعراضها عبر الصيام الصحي. 

ولا شك في أن قائمة هذه الأمراض طويلة، وتثير الدهشة؛ ما يؤكد أهمية العناية بالجهاز الهضمي، فالصيام المنظم الذي يستمر فترة أيام يحددها الطبيب تبعًا لحالة المريض وسنه وقدرته على التحمل ونوع الأمراض التي يعاني منها، يبدأ بالحد من مختلف أنواع الطعام الجامد أو بالتخلي عنها، وتناول الكثير من السوائل، ولا سيما محاليل الأملاح المطهرة للأمعاء، وهناك العديد من أنظمة الحمية لدى الصيام الصحي منها الجمع بين أنواع السوائل المختلفة كالماء المعدني، وعصير الفواكه بمختلف أنواعها، والحساء الغني بقشور الحبوب، أو حساء الخضراوات.

ويتطلب الأمر في الغالب تناول كمية من السوائل لا تقل عن ثلاثة لترات في اليوم، إضافة إلى تناول كمية لا بأس بها من أنواع الشاي کشاي النعناع، أو الشاي الصيني الأخضر، أو شاي الفواكه المجففة، وغير ذلك من الأخشاب المفيدة.

ولا شك أيضًا في أن الصيام الصحي هذا يساعد الجسم على تطهير نفسه من البقايا المتعفنة التي تختبئ في ثنايا الأمعاء فترة طويلة، بل تتحول إلى مرتع للجراثيم والالتهابات، وبالتالي القرحات التي يمكن أن تتحول إلى حالات مزمنة، وقد تنجم عنها أورام سرطانية.

وبالإضافة إلى ذلك كله أثبتت التجربة والأبحاث في الأعوام القليلة الماضية أن الصيام الصحي يؤثر بإيجابية لا على جهاز الهضم فحسب، وإنما على صحة الجسم كله، وهذا ما تشرحه الدكتورة إيفا ليشكا إذ تقول: لا أعلم بوجود أي مرض إلا ويمكن مواجهته بالصيام الصحي أو الصيام العلاجي بالدرجة الأولى؛ لأنه ينشط قدرات الجسم على العلاج الذاتي، ويقوي جهاز المناعة إلى حد كبير، وهذا يقضي على الأمراض بصورة فاعلة، وهو كذلك أفضل من استخدام دواء أو مراهم أو تناول الحبوب أو «حقن الإبر».

ويرافق عملية الصيام العلاجي هذا بالإضافة إلى الحد من كميات الطعام، وزيادة كميات السوائل التي يتم تناولها- نشاطات حركية ورياضية لتحسين الدورة الدموية، وتنشيط عمل القلب، مثل: ركوب الدراجات لفترة تصل إلى ساعة في اليوم، إضافة إلى التنزه والمشي لكيلو مترات عديدة؛ إذ إن الحركة تساعد الجسم أيضًا على طرح الفضلات، وتنشط عمل الأمعاء، يضاف إلى ذلك كله علاج فيزيائي كالمساجات، والحمام المتناوب؛ أي تناوب صب الماء الساخن والبارد على الأطراف، إضافة إلى السباحة اليومية.

ويشمل برنامج الصيام الصحي نشاطات أخرى كجلسات الارتخاء الصيني، والعلاج النفسي إن كان ثمة حاجة لذلك، ويمكن اتباع نظام للصيام الصحي في البيت مع استشارة الطبيب وتحت إشرافه المنتظم.

وتفيد الدراسات بأن دورات الصيام العلاجي هذه أفادت على المدى البعيد في الشفاء من أكثر من (٧٠٪) من الأمراض المزمنة المذكورة لدى مختلف الأعمار، ويضاف إلى ذلك أن الصيام يؤدي إلى تحسين وضع الجلد، وصفاء البشرة، وتهذيب القوام، ويؤكد الأطباء والمرضى -على حد سواء- أن هذا النوع من الصيام العلاجي يحسن من الصورة الجمالية للإنسان الذي يمارسه، وبالطبع يشمل ذلك أولئك الذين يتابعون هذه الوصفة البسيطة والصحية في حياتهم اليومية من فترة إلى أخرى وبصورة عقلانية ومنتظمة.

ولا يخفي كثير من العلماء إعجابهم بنظام الصيام الذي يتبعه المسلمون في شهر رمضان؛ إذ إن تطبيق النظام بشكل سليم من حيث الامتناع عن تناول الغذاء بأنواعه طوال النهار، ثم تناول الإفطار الخفيف مساء دون الإكثار استعدادًا لصلاة التراويح يحافظ على ما حققه الصيام من نتائج إيجابية، والصلاة بعد ذلك في حد ذاتها حركة مفيدة، كما يقول المختصون في الصيام العلاجي، أما العلاج النفسي فلعله مشمول في الروحانية التي يتمتع بها المسلمون في رمضان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

117

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

ماذا تعرف عن ضغط الدم؟

نشر في العدد 1171

77

الثلاثاء 17-أكتوبر-1995

المجتمع الأسري (1171)

نشر في العدد 1217

88

الثلاثاء 17-سبتمبر-1996

صحة الأسرة (العدد 1217)