العنوان صحة الأسرة (1606)
الكاتب وجدي عبدالفتاح سواحل
تاريخ النشر الجمعة 25-يونيو-2004
مشاهدات 83
نشر في العدد 1606
نشر في الصفحة 62
الجمعة 25-يونيو-2004
المياه الغازية.. الطريق السريع إلى البدانة
*معدلات السمنة في الخليج تجاوزت 50% وأدت إلى انتشار مرض السكري وأمراض القلب والشرايين والمفاصل وأخرى مزمنة.
تأتي السمنة على قائمة الأمراض المزمنة القاتلة والأكثر انتشارًا في القرن الحالي، إذ تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والسكري وغيرها من الأمراض التي تهدد حياة الإنسان، ويوجد نحو ٣٠٠ مليون شخص في العالم يعانون من السمنة، فيما يعاني ٧٥٠ مليون شخص من زيادة الوزن، وقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن المشروبات الغازية تلعب دورًا كبيرًا في حدوث البدانة، فهل حان الأوان لمقاطعة هذه المشروبات حفاظًا على صحتك؟
البدانة في الخليج: تشير العديد من الدراسات إلى أن منطقة الخليج تصنف ضمن الدول ذات المعدلات المرتفعة للسمنة حاليًا بين دول العالم، ففي الكويت تبلغ نسبة زيادة الوزن لدى الرجال ٣٢٪، و٤٠٪ لدى النساء، منهم ١٥٪ مصابون بالسمنة.
وقد أظهرت الأبحاث العلمية الحديثة أن نسبة المصابين بالسمنة في الكويت بين الأطفال في المرحلة العمرية «٦ - ١٥ سنة»، قد وصلت إلى ٢٥٪، منهم ١٠٪ مصابون بالسمنة المفرطة، الأمر الذي يؤدى إلى زيادة نسبة حدوث داء السكري.
وقد ذكرت دراسة خليجية مؤخرًا حول انتشار السمنة في الدول الخليجية أن نسبة الإصابة لدى النساء المتزوجات تتراوح بين ٥٠ إلى ٧٠٪، أما نسبة الإصابة لدى الرجال المتزوجين فتتراوح بين ٣٠ إلى ٥٠٪، مشيرة إلى أنها تختلف من دولة لأخرى ومن منطقة لأخرى في الدولة نفسها.
كما أن نسبة الإصابة عند الأطفال قبل سن المدرسة تراوحت بين ٥ إلى ١٠٪، وترتفع تدريجيًّا بعد ذلك من ١٠ إلى ١٥٪ عند أطفال المرحلة الابتدائية، وبين ١٥ إلى ٢٠٪ في المرحلة المتوسطة، وبين ٢٠ إلى ٤٠٪ في المرحلة الثانوية، وتعتبر هذه النسبة عالية مقارنة بالدول المتقدمة.
الجدير بالذكر أن ارتفاع معدلات السمنة في المجتمعات الخليجية التي تجاوزت نسبة ٥٠٪ تشكل خطورة على الصحة، حيث تتسبب في انتشار مرض السكري وأمراض القلب والشرايين والمفاصل وأمراض أخرى مزمنة.
البدانة والمياه الغازية
أظهرت البرامج التي تبنتها بعض المدارس البريطانية لخفض استهلاك المشروبات الغازية، تراجع ظاهرة البدانة بين الطلاب، فقد تبين أن التقليل من تناول المشروبات الغازية المحلاة والخالية من السكر ولمدة عام، قد قلص نسبة طلاب المدارس الابتدائية الذين يعانون من السمنة أو زيادة في الوزن.
فقد تناول الباحثون بالدراسة ٦٤٤ طفلًا تتراوح أعمارهم بين السابعة والحادية عشرة في ست مدارس ابتدائية بمدينة كرايستشيرش بإنجلترا، وشارك نصف الطلاب في برامج لا تشجع على تناول المشروبات الغازية المحلاة وتلك التي تخلو من السكر وتحض على مزايا نظام الحمية الصحية، بينما لم يتعرض النصف الآخر لذلك، واحتفظ جميع الطلاب بمذكرات سجلوا عليها استهلاكهم للمشروبات الغازية في أيام الخميس والجمعة والسبت في بداية التجربة، ومرة أخرى لذات الأيام عند نهاية التجربة.
ويقول علماء وأطباء مرض السكري بمستشفى رويال بورموث بجنوب إنجلترا: لقد أخطرناهم أن تقليص استهلاك السكر من شأنه أن يساعد على تحسين الأحوال الصحية، كما أن تقليص استهلاك المشروبات الغازية سيساعد على سلامة الأسنان.
وأشارت النتائج إلى زيادة في عدد الأطفال البدناء بنسبة وصلت إلى ٧.٥٪ بين أفراد المجموعة التي لم تشارك في البرنامج، بينما انخفضت البدانة بنسبة ٠,٢ ٪ بين المشاركين، وتشير الدراسات العلمية إلى أن أمراض السمنة تكلف أمريكا ٧٥ مليار دولار سنويًّا، مما يستدعي ضرورة القيام بعمل عاجل للحد من عدد المرضى الأمريكيين الذين يعانون من السمنة؛ حيث إن ثلث الأمريكيين مصابون بالسمنة المفرطة، وأن ثلثًا آخر مصاب بالسمنة المتوسطة، وهذا يعني أن هؤلاء معرضون للإصابة أكثر من غيرهم بأمراض القلب والسكري والأمراض المزمنة، ومع ذلك فقد عارضت أمريكا جهودًا دولية قامت بها منظمة الصحة العالمية لمكافحة السمنة، حيث دعت خطة منظمة الصحة العالمية إلى الضغط على الشركات المصنعة للمواد الغذائية للتقليل من كميات السكر والدهون في منتجاتهم، ولكن أمريكا تعارض ذلك لأنها لا تعتقد أن هذه المنتجات هي السبب في انتشار السمنة في العالم، ولكن المنتقدين يقولون إن أمريكا تدافع بذلك عن مصالح الشركات المصنعة للمواد الغذائية وليس عن الذين يعانون من أمراض السمنة.
حليب الإبل يعالج البدانة
وقد أثبتت دراسة مصرية جديدة أن حليب الإبل يعتبر أفضل الأنواع للأشخاص المصابين بمرض السكري وإفراط الوزن، وأوضح باحثون في كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة أن حليب النوق يحتوي على بروتينات تشبه في عملها هرمون الأنسولين المنظم لسكر الدم، إلى جانب العديد من الأملاح المعدنية المفيدة كالفوسفور والمنجنيز والحديد والبوتاسيوم، كما يعد من المصادر الفقيرة بالكوليسترول والغنية بفيتامينات «ب١» و«ب٢» و «سي» حتى إنها تتفوق على نظيرتها في ألبان الأغنام والماعز.
وقد نبه العلماء إلى أن لحليب الإبل خصائص طبية كثيرة تجعله مناسبًا لعلاج أمراض الاستسقاء واليرقان ومشكلات الطحال والسل والربو والأنيميا والبواسير، وتحسين وظائف الكبد وأمراض الربو، ومرض السكري، وعلاج نزلات البرد والنزلات الشعبية، إضافة إلى قرحة المعدة والسرطان وأمراض الكبد والتهاباته.
البدينات أقل قدرة على الإرضاع الطبيعي
حذر باحثون مختصون من أن الأمهات المصابات بإفراط كبير في الوزن يصعب عليهن إرضاع أطفالهن بصورة طبيعية؛ بسبب ضعف إدرار الحليب لديهن بعد إنجاب الأطفال.
وأوضح الأطباء أن مص الطفل لحلمة الثدي يحفز إنتاج هرمون البرولاكتين أو ما يعرف بهرمون الحليب المسؤول عن إدرار الحليب في ثدي الأم اللازم لإرضاعه وتغذيته، خصوصًا في الأيام الأولى من عمره، ولكن الدراسة الجديدة بينت أن استجابة البرولاكتين عند الأمهات الجديدات من السمينات تقل وتنخفض كثيرًا في الأسبوع الأول بعد الولادة.
وأشار باحثون في جامعة كورنيل الأمريكية أن هذه الاكتشافات قد تفسر سبب توقف النساء السمينات عن إرضاع أطفالهن من الثدي، منوهين إلى ضرورة تشجيع هؤلاء الأمهات بعدة طرق ليحصل أطفالهن على التغذية الكاملة والسليمة في الأيام والأسابيع الأولى من عمرهم على الأقل.
وأوضح الأطباء بعد قياس مستويات هرموني البرولاكتين والبروجيستيرون قبل بدء الطفل بمص الثدي وبعده بثلاثين دقيقة، أن الزيادة الطبيعية في تراكيز هرمون الحليب بعد الولادة كاستجابة حيوية لإرضاع الطفل تتأثر بالبدانة، حيث انخفضت عند السمينات بعد ٤٨ ساعة من الولادة، وهو ما أضعف قدرتهن على إنتاج الحليب وأجبرهن على التوقف عن إرضاع الطفل طبيعيًّا.
ولفت خبراء في مجلة «طب الأطفال» إلى أن التراكيز العالية من الهرمون الأنثوي البروجيسترون عند السيدات من ذوات الوزن الكبير، قد يؤخر إنتاج الحليب ويقلل استجابات أجسامهن بعد الولادة.
إطلاق حملة عالمية للوقاية من مرض السكر
أطلقت منظمة الصحة العالمية حملة وقائية في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط لمحاربة داء السكر الذي يتسبب في وفاة ستة أشخاص كل دقيقة.
وقالت المديرة المساعدة في المنظمة للأمراض غير المعدية: إن داء السكر من الأمراض المهددة للصحة العامة عالميًّا، ولا يزال المرض منتشرًا ويصيب في معظم الأحيان الأشخاص البالغين ممن هم في سن العمل في الدول النامية. وأضافت أنه في معظم الدول النامية تحدث وفاة شخص من بين ١٠ وفيات في الفئة العمرية ما بين ٣٥ و٦٤ عامًا بسبب داء السكر، وفي بعض الأحيان ترتفع النسبة لتصل إلى وفاة حالة من بين كل ٥ وفيات.
وأصبح داء السكر الذي يعتبر من الأمراض المزمنة ويحدث بسبب خلل وراثي أو مكتسب في إنتاج الأنسولين، من أكثر مسببات الأمراض والوفيات في العديد من الدول، ويزيد من أخطار الإصابة بالأمراض المتعلقة بالقلب.
وتأتي الحملة ضد داء السكر بالتعاون بين منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لداء السكر، وهي منظمة غير حكومية تتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسيل مقرًّا لها.
ومن جانبه قال رئيس الاتحاد الدولي للسكر إن هذا الداء يمكن السيطرة عليه بسهولة وتقليل أثر مضاعفاته بصورة كبيرة، باتباع قواعد بسيطة، مثل التغذية السليمة، وممارسة الرياضة، مع تناول الدواء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل