العنوان صدر في القاهرة.. أول تقرير إستراتيجي من منظور إسلامي الأمة في عام
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الأحد 29-مارس-1992
مشاهدات 55
نشر في العدد 995
نشر في الصفحة 24
الأحد 29-مارس-1992
▪
لا تكمن أهمية التقرير في أنه أحدث ما صدر من دراسات علمية سياسية
تتبنى المنهج الإسلامي كأسلوب للتعامل مع المعلومات والبيانات.. ولكن لكون عدد من
كبار الأساتذة والباحثين المصريين قد شاركوا فيه.
صدر خلال هذا الأسبوع أول تقرير استراتيجي يتبنى المنهج الإسلامي
والرؤية الإسلامية، ويعالج- بصفة مؤقتة- الشؤون السياسية والاقتصادية المصرية،
تمهيدًا لمعالجة الشؤون العربية والإسلامية والعالمية، كذلك التقرير صدر عن مركزي
«أمة برس للدراسات الإعلامية» و«الاستشاريون العرب للأبحاث» على غرار التقرير
الاستراتيجي العربي الذي يصدره مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام،
ويقع في نحو 400 صفحة من القطع الكبير.
أهمية التقرير
أهمية التقرير لا تنبع فقط من أنه أحدث ما صدر من دراسات علمية سياسية
تتبنى المنهج الإسلامي كأسلوب للتعامل مع المعلومات والبيانات، ولكن أيضًا لأن
المستشار طارق البشري هو الذي راجعه وقدم له، ويعاونه في ذلك عدد من كبار أساتذة
الجامعات المصرية من بينهم الدكتور سيد دسوقي حسن أستاذ هندسة الطيران بجامعة
القاهرة والكاتب الإسلامي المعروف، وأيضًا الدكتور كمال المنوفي وكيل كلية
الاقتصاد والعلوم السياسية، والدكتور أبو بكر متولي رئيس قسم الاقتصاد بجامعة
حلوان.
وفي تقديمه للتقرير الجديد برر المستشار طارق البشري اقتصار التقرير
على الشؤون المصرية «بسبب أن البداية لا بد أن تكون محدودة، ثم يسير العمل بعد
ذلك- إن شاء الله- من الضيق إلى السعة، ومن الجزئي إلى الكلي، ومن الخصوص إلى
الشمول، والتدرج أولى وآمن».
بدأ التقرير بانتقاء أهم الأحداث في عام الدراسة 1411هـ، الذي بدأ في
مصر بانتخابات مجلس الشعب، وانتهى بانتهاء أزمة الخليج، فكان عامًا نموذجًا- كما
يقول طارق البشري- يصدق عليه وصف «العينة» لتاريخنا المعاصر على مدى القرنين
الأخيرين، من حيث إنه جمع المشكلين «المزمنين» في هذا التاريخ المعاصر، مشكل نظام
الحكم والبناء السياسي الداخلي للأمة، ومشكل النفوذ الأجنبي الآتي من القوى
السياسية الغربية بالتسرب والاقتحام.
مقدمة طارق البشري
ويرى المستشار البشري في مقدمته التاريخية الهامة أن الصراعات
السياسية في مصر قد صارت تستخدم فيها أدوات وأسلحة من شأنها أن تضرب في البنية
الأساسية وفي أسس تماسك الجماعة السياسية، وصارت الصراعات تجري على نحو من شأنه أن
يوهن من الشعور الجمعي للجماعة الوطنية، ففي الثمانينيات استخدم العلمانيون في
حربهم للتيار الإسلامي، إثارة الوقيعة بين الإسلامية السياسية وبين الأقباط، فكان
مثل هؤلاء كمن يغرق السفينة التي تحمل الجميع ليضرب خصومه بألواحها، وأوغل البعض
في هذا الأمر حتى شاع لديهم فيما يكتبون وفيما يشجعون على كتابته أن الإسلام ذاته،
والمسلمين أنفسهم، لا يكادون يؤمنون بوجود غير المسلمين في بلادهم، وغلوا أيضًا
حتى صاروا إلى الدعوة الصريحة بوجوب «تقليل الإسلام» في المجتمع لضمان «وحدة» هذا
المجتمع و«أمنه»، ثم شاهدنا كذلك كيف تستخدم وسائل المساس بالمحرمات الدينية لمجرد
احتمال زيادة بعض أرصدة البنوك.
وطالب المستشار البشري بالإفساح لكل التيارات السياسية والاجتماعية
والثقافية والعقدية بقدر ما تتمتع به من نفوذ لدى الرأي العام- الإفساح لها جميعًا
في الوجود والمشاركة في وضع الصياغات العامة للنهوض بالمجتمع والمحافظة على هويته
ووحدته واستقلاله، وانتقد البشري أن يؤدي الوضع الحزبي في مصر إلى وجود عدد من
الأحزاب لا تمثل حقيقة الأوضاع السياسية الاجتماعية الثقافية في البلاد، وأن يكون
الموجود «شرعيًا» ليس موجودًا واقعيًا، والحقيقي الواقعي ليس موجودًا «شرعيًا» وأن
تبقى هذه الهوة وهذا التباين بين ما يعترف القانون بشرعيته ووجوده وبين ما يعترف
الرأي العام بشرعيته ووجوده.
وعن أزمة الخليج قال طارق البشري إنه من نافلة القول الحديث عن أن
الكويت كان يتعين أن تسترد وجودها وسيادتها، وأن اجتياح بلد صغير لا ينبغي أن يكون
أساسًا لحق يَدَّعيه البلد الغازي، وإلا فستكون دول آسيا وإفريقيا أول من يعاني من
ذلك، ومع تقدير أن مبادئ الشرعية الدولية وحقوق الشعوب في تقرير المصير واستبعاد
أساليب الضم والفتح بقوة السلاح، مع تقدير أن ذلك كله لا يزال من المكاسب النظرية
التي لم تتمكن في سلوك العلاقات الدولية بعد، وإن أول من رفع شعار الشرعية الدولية
من الدول الكبرى هم أول من يهدد هذه الشرعية في ممارساته السياسية قبل أزمة الخليج
وبعدها، مع تقدير كل ذلك، فإن التمسك بمبادئ الشرعية يُشكل واحدًا من الضمانات
المعدودة والمحددة للدولة الصغيرة في عالم اليوم.
يضم العدد الأول من التقرير الذي أسماه المستشار البشري «حوليات
الشؤون الإسلامية» سبعة محاور أولها: النظام السياسي المصري: وفيه يتعرض لقضية
الانتخابات وموقف النظام السياسي ومؤسساته من أزمة الخليج.
المحور الثاني: القوى السياسية في المجتمع المصري: وفيه يتناول الحياة
السياسية والانتخابات وموقف أحزاب وقوى المعارضة من أزمة الخليج.
المحور الثالث: قوى الإصلاح الإسلامي: يتناول «الإخوان المسلمون»
والانتخابات البرلمانية ورؤيتهم لأزمة الخليج، ثم السمات العامة للخطاب الإخواني.
المحور الرابع: جماعات المصالح في المجتمع المصري: وفيه يتناول دور كل
من النقابات المهنية ونوادي هيئات التدريس ونقابات العمال والاتحادات الطلابية
والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
المحور الخامس: الأقباط في المجتمع المصري: ويتناول مواقف واهتمامات
الأقباط في مصر ورؤيتهم ودورهم في العملية الانتخابية، ومحاولة لتحديد الخطاب
القبطي.
المحور السادس: الدبلوماسية المصرية والنظام الإقليمي والدولي: وفيه
يتناول أزمة الخليج ودور الدبلوماسية المصرية، ثم موقف الدبلوماسية المصرية من
قضية أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط.
المحور السابع والأخير: يتناول الاقتصاد المصري والعلاقات الاقتصادية
الدولية من خلال أهم التطورات الاقتصادية الدولية، ثم الإنتاج والدخل القومي في
مصر والموازنة العامة للدولة والتشريعات الاقتصادية المصرية.
بقي أن نهنئ الباحثين الشباب الذين بذلوا جهدًا جديرًا بالتقدير
والاحترام في سبيل إعداد وصياغة التقرير رغم قلة الإمكانيات ونقص الخبرات، ونتمنى
لهم التوفيق دائمًا في خدمة المجتمع العربي والإسلامي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل