العنوان صدور الأحكام العسكرية بحق أربعين من شرفاء مصر
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2008
مشاهدات 56
نشر في العدد 1798
نشر في الصفحة 15
السبت 19-أبريل-2008
وسط استنفار أمني واعتقالات وضرب أبناء وزوجات المعتقلين
بعد ساعات طويلة وثقيلة من الانتظار والترقب عاشها أعضاء هيئة الدفاع والمتضامنون وأهالي رموز وقيادات الإخوان الأربعين المحالين إلى المحاكمة العسكرية الظالمة دخل رئيس المحكمة العسكرية العليا من الباب الخلفي لمقر المحكمة.
وفي غيبة المحامين ورجال الإعلام، وفي قاعة المحكمة الخالية تمامًا من الحضور، نطق رئيس المحكمة بالأحكام وانصرف مسرعًا من الباب الخلفي أيضًا، ثم دخل منسق عام هيئة الدفاع عبد المنعم عبد المقصود، وتم إبلاغه بأن يذهب لمعرفة الأحكام من إدارة السجلات العسكرية بالحي العاشر بمدينة نصر «أحد أحياء العاصمة القاهرة»! في سابقة هي الأولى من نوعها.
وقد جاءت الأحكام مشددة، حيث قضت بالسجن لمجموعة الإخوان بالخارج -وعددهم خمسة- لمدة عشر سنوات، وسجن المهندس خيرت الشاطر والحاج حسن مالك لمدة سبع سنوات، وسجن خمسة آخرين لمدة خمس سنوات، وسجن اثني عشر لمدة ثلاث سنوات بينما قضت ببراءة ستة عشر متهما، من بينهم الزميل الصحفي أحمد عز الدين مدير التحرير السابق لكل من جريدة «الشعب» المصرية، ومجلة «المجتمع». وبناء على هذه الأحكام الجائرة فقد تم:
(١) تبرئة المتهمين جميعًا من تهمة غسيل الأموال.
(۲) مصادرة نصيب المهندس خيرت والأستاذ حسن مالك في شركة «مالك» وفروعها، و«رواج» وفروعها.
(۳) مصادرة نصيب الأستاذ حسن مالك في شركة «الأنوار».
(٤) مصادرة نصيب المهندس خيرت وأحمد عبد العاطي في شركة «الحياة».
(٥) مصادرة نصيب الأستاذ أحمد أشرف عبد الوارث في دار «التوزيع».
وكانت جلسة النطق بالحكم يوم الثلاثاء الماضي قد أحيطت بستار حديدي من السرية، وسبق صدور الأحكام حالة من الاستنفار الأمني القصوى منذ ساعات الفجر الأولى على طول طريق الإسماعيلية الصحراوي الذي يقع عليه مقر المحكمة العسكرية في منطقة «الهايكستب» وتكثيف للوجود الأمني في المنطقة ومطاردة أسر المحالين للمحكمة والمتضامنين معهم على طول الطريق، واعتقال عدد من الصحفيين والإعلاميين، بل والمحامين أيضًا!
وامتد الاستنفار إلى وسط القاهرة والميادين الكبرى، حيث انتشرت تعزيزات من قوات الأمن تحسبًا لأي مظاهرات غضب أو احتجاجات من جانب أنصار جماعة الإخوان، خاصة أن جلسات المحاكمات السابقة التي تأجلت شهدت تجمع المئات من أعضاء الجماعة بجوار المحكمة والتظاهر برفع أعلام وشعارات ولافتات تندد بالمحاكمات العسكرية.
وفي هذا السياق قال عدد من أبناء وزوجات المحالين للمحكمة العسكرية: إن قوات الأمن المنتشرة قرب المحكمة قامت بضربهم بكل قسوة وعنف، وقامت باعتقال العشرات منهم ومن الإخوان المتعاطفين معهم، وحشرهم في سيارات الأمن المركزي أثناء محاولتهم الوصول لمقر المحكمة العسكرية لحضور جلسة الحكم، ولم تستثن من ذلك بعض الشخصيات العربية في مجال حقوق الإنسان الذين حضروا لمتابعة المحاكمة؛ حيث هدد ضباط أمن الدولة أحدهم بترك المكان أو حمله للمطار بالقوة.
وبلغ الحصار حد منع المحامين من الدخول بسياراتهم لمقر المحكمة وإجبارهم على السير على الأقدام لمقر المحكمة، فيما جرى اعتقال محامين ضمن المعتقلين أبرزهم: جمال تاج المحامي عضو مجلس نقابة المحامين الذي تم الإفراج عنه بعد ذلك، فيما تولت قوات الأمن مطاردة أسر المعتقلين وأنصارهم بالعصي ما اضطرهم للانتقال إلى مقر نقابة المحامين بوسط القاهرة انتظارًا لسماع الأحكام وعقد مؤتمر صحفي للتعقيب عليها.
ومن بين من تم الاعتداء عليهم واعتقالهم اثنان من أبناء الحاج حسن مالك أبرز المحالين للمحاكمات العسكرية، والاعتداء بالضرب على ابنته، واعتقال اثنين من أبناء الأستاذ أحمد شوشة، وعدد من الإعلاميين منهم معوض جودة مراسل الـBBC :، وعلاء أمين مصور قناة «أبو ظبي»، وجورج مراسل وكالة «الأنباء الإسبانية».
وكانت البورصة المصرية قد شهدت حالة من الترقب تحسبًا للأحكام، وتوقع مضاربون أن تتأثر بشدة في حال صدور أحكام مشددة على اعتبار أن قسمًا كبيرًا من المحالين للمحكمة رجال أعمال وأصحاب شركات ومصانع سوف تتأثر تجارتهم وشركاتهم في البورصة، وعزف كثيرون عن التعامل مع البورصة يوم الثلاثاء الماضي لهذا السبب وفق مصادر اقتصادية.
يذكر أن المتهمين الأربعين -بينهم خمسة حوكموا غيابيا لوجودهم خارج البلاد- هم أول مجموعة من أعضاء الجماعة تحال إلى محاكمة عسكرية منذ عام ٢٠٠١م، وأحيلت القضية إلى المحكمة العسكرية في شهر يناير عام ٢٠٠٧م، بعد أن ألقي القبض على المتهمين في أواخر ديسمبر عام ٢٠٠٦م.
وقد انتقدت منظمات حقوقية مصرية ودولية من بينها منظمة العفو الدولية، المحاكمة العسكرية قائلة: إنها غير عادلة ومنعت مصر مراقبين محايدين من حضور جلسات المحاكمة.
وتعد قضية المحاكمة العسكرية الأخيرة لقيادات الإخوان «الشاطر ومالك وبشر» ضمن ٤٠ من رجال الأعمال ومسؤولي الجماعة، هي القضية رقم ٧ في سلسلة محاكمات عسكرية لقادة الجماعة، وجاءت في أعقاب حصول قادة الجماعة على أحكام بالبراءة في محكمة الجنايات المدنية، حيث جرت المحاكمات الأولى في ظل أوج انتصار الإخوان في انتخابات النقابات المهنية ودخولهم البرلمان في التسعينيات، واستمرت مع إعلان الإخوان عن فكرة تأسيس حزب سياسي مدني وتجددت مع تصاعد نفوذ الجماعة وفوزها في انتخابات البرلمان وسعيها لتشكيل اتحادات عمالية وطلابية بديلة، وتشكيل حزب سياسي مدني فضلًا عن الإصرار على المشاركة في انتخابات مجلس الشورى وانتخابات المحليات.