العنوان صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1983
مشاهدات 81
نشر في العدد 634
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 23-أغسطس-1983
• تروي كتب التاريخ أن سلطان العلماء العز بن عبد السلام تيقن من وجود حانة تبيع الخمور في القاهرة، فخرج إلى السلطان نجم الدين أيوب في يوم العيد إلى القلعة التي يقيم فيها السلطان، فشاهد العساكر مصطفين لاستقبال السلطان، حتى إذا خرج السلطان إليهم في موكبه المهيب وأخذت الأمراء تقبل الأرض بين يدي السلطان، التفت العز بن عبد السلام إلى السلطان وناداه:
يا أيوب: ما حجتك عند الله إذا قال لك: ألم أبوئ لك ملك مصر ثم تبيح الخمور؟
فقال السلطان: وهل جرى هذا؟ قال العز: نعم في الحانة الفلانية تباع الخمور وترتكب المنكرات وأنت تتقلب في نعمة الملك!
يناديه العز هكذا وبأعلى صوته والعساكر واقفون بين يديه فرد السلطان: يا سيدي هذا أنا ما عملته وهذا من زمان أبي.
فقال العز: أنت من الذين يقولون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (الزخرف: 23).
وأمر السلطان على الفور بإبطال الحانة.
ولما سئل العز من قبل أحد تلاميذه بعد رجوعه، يا سيدي الشيخ ألم تخف من جبروت السلطان؟ قال: يا بني رأيته في تلك العظمة فأردت أن أهينه لئلا تكبر نفسه فتؤذيه! يا بني استحضرت هيبة الله تعالى فصار السلطان قدامي كالقط!!
* * * *
• العلماء ورثة الأنبياء كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم... هذا الإرث ليس مجرد كلمة فقط إنما هو مسؤولية ومهام ثقال ملقاة على عاتق كل عالم مسلم، إن أراد أن يكون من ورثة الأنبياء حقًا وصدقًا، وفي مقدمة هذه المسؤوليات الجسام الصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون خوف ولا وجل من ظل ظالم أو جور جائر أو بطش طاغوت ... الطاغوت أمام العالم المسلم كالقط لأن هذا العالم استمد قوته وهيبته من الله فتساقطت دونها كل القوى الظالمة مهما علا شأن أصحابها.
إن موقف سلطان العلماء العز بن عبد السلام هذا موقف لجدير بكل مسلم في عصرنا الحاضر أن يتمثله إن أراد تجنيب الأمة مواطن الزلل والهلاك التي وصلت إليها فهل يدرك علماء المسلمين اليوم عظم هذه المسؤولية فيحسنون القيادة ويجيدون الريادة، ويقودون الأمة إلى طريق الخير والصلاح لينطبق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس الأمراء والفقهاء».