العنوان صواريخ القسام «الحمقاء»!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2007
مشاهدات 72
نشر في العدد 1754
نشر في الصفحة 13
السبت 02-يونيو-2007
ما معنى أن يخرج علينا ياسر عبدربه أمين سر حركة فتح، عبر الإذاعة الصهيونية ليصب جام غضبه على المقاومة، ويحقر من شأنها، ويستعدي العالم عليها، بينما لم ينطق بكلمة واحدة عن دك الطائرات الصهيونية المتواصل لمدينة غزة، والذي أوقع- حتى كتابة هذه السطور- أكثر من أربعين جريحًا؟! فقد خرج الرجل منتصف هذا الأسبوع- عبر الأثير الصهيوني- ليصف إطلاق صواريخ القسام على مستعمرة «سديروت» «بالصواريخ الحمقاء»، وواصل مقطوعة مطولة من الانتقاد اللاذع للمقاومة الفلسطينية!
ومن قبل ياسر عبد ربه ومن بعده لا يتوقف السيد محمود عباس رئيس السلطة عن وصف هذه الصواريخ بـ«العبثية»، وهو لم يتورع عن وصف إحدى العمليات الاستشهادية ضد العدو المحتل بـ«الحقيرة»، ولم يكف عن دعوته إلى إنهاء «العسكرة» الموجهة للاحتلال فقط، ولم نسمع أيضًا من السيد محمود عباس كلمات انتقاد للحملات العسكرية الوحشية ضد أهله وشعبه بنفس حدة وقسوة انتقاده وهجومه على المقاومة!
المفارقة العجيبة أن تلك الصواريخ التي يسميها عبد ربه الحمقاء، ويصفها عباس بـ«العبثية» تقيم الدنيا ولا تقعدها داخل الكيان الصهيوني.
فأولمرت يجرد حملته العسكرية على غزة، ويصر على مواصلتها: انتقامًا وهلعًا من تلك الصواريخ الحمقاء، و«العبثية»، وسكان مستوطنة «سديروت» هجروها حتى بدت خاوية، ومن بقي فيها يعيش في الملاجئ فرارًا من تلك الصواريخ «العبثية» و«الحمقاء»، ودعك من قيام وزير الدفاع، بيرتس الفاشل في حرب لبنان بالتصويت في انتخابات حزبه التي رسب فيها داخل تلك المستوطنة!
ومقارنة بسيطة من قبل أي منصف بين تصريحات رجال «أوسلو» وقادة التطبيع في السلطة الفلسطينية عن المقاومة، وتعليقات قادة العدو الصهيوني يجدها متطابقة في المفردات واللهجة والتوجه، فهي تعزف على وتر واحد، وترى وقف المقاومة وإلغاءها من سجل القضية الفلسطينية، لأنها عند عباس «عبثية» وعند عبد ربه «حمقاء»، ولا أدري ما توصيفها عند دحلان، وصائب عريقات، وبقية فريق أوسلو؟!
إن القضية الفلسطينية منذ بروزها في بدايات القرن الماضي تعيش صراعًا عنيفًا بين مشروع استعماري صهيوني ومشروع نضال وجهاد ومقاومة، وقد أنزل مشروع المقاومة في العقدين الأخيرين ضربات موجعة بالمشروع الاستعماري وبات يهدده بالزوال، ومن يراجع حصاد المقاومة على امتداد العقدين الأخيرين يكتشف ذلك بسهولة.
لكن فريق أوسلو وتيار التطبيع داخل «السلطة» ومن النخب الحاكمة في عدد من البلاد العربية يحاول- بكل ما أوتي من قوة- قلب معادلة الصراع لتكون بين مشروع «المفاوضات» و«التطبيع»، الذي لا يرى أي وسيلة لتحرير فلسطين غير موائد المباحثات، في مقابل المشروع الاستعماري الصهيوني الذي لم يغير بندًا واحدًا من بنوده التوسعية المهيمنة.
وحتى ينفرد مشروع التطبيع بالساحة الفلسطينية كان لا بد له من إزالة كل المعوقات والعقبات، وفي مقدمتها المقاومة بمشروعها الجهادي، وذلك عين ما يسعى إليه الكيان الصهيوني.
ولذلك فقد اصطف المطبعون باختلاف أشكالهم وعلى تباين مواقعهم في خندق واحد مع الصهاينة ضد المقاومة، حتى بتنا نسمع لغة واحدة وعبارات متشابهة ضد المقاومة، بل وعمليات عسكرية تتقاسم الأدوار ضد رجال ومواقع المقاومة.
فما إن تتوقف معارك «فتح أوسلو»، ذلك الفريق الدموي الانقلابي في فتح- التابع لدحلان وعباس وعبد ربه- ضد المقاومة حتى تبدأ هجمات الطيران الصهيوني على مواقع تلك المقاومة وبين هجمات، فتح أوسلو، وهجمات العدو يتجلى الخيط الرابط والتنسيق المحكم بين الطرفين أخيرًا لم نفاجأ بسباب ياسر عبدربه للمقاومة وعبر الإذاعة الصهيونية، فماذا ينتظر من رجل باع كل شيء في وثيقة جنيف، التي توصل إليها مع الصهاينة قبل سنوات والتي تنازل فيها عن حق عودة أكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطين في الشتات!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل