العنوان ضيوف الكويت في رمضان .. مع الدكتور أحمد الشرباصي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أكتوبر-1973
مشاهدات 84
نشر في العدد 170
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 02-أكتوبر-1973
ضيوف الكويت في رمضان
مع الدكتور أحمد الشرباصي
• الأستاذ الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بكلية اللغة العربية والشخصية الإسلامية المعروفة... هو ضيف الكويت في رمضان... وهو أيضاً «ضيف المجتمع»
• عرف الشيخ الشرباصي عبر عديد من الدراسات التي اقتربت من السبعين، والتي تنوعت بحيث امتدت إلى كثير من آفاق المعرفة بدءاً من کتاب -حركة الكشف وانتهاء بكتاب- إبطال عقيدة وجهاد -.. و مروراً بكتب رحلات مثل -عائد من الباكستان- و -من أجل فلسطين- وكتب فقه مثل: القصاص في الإسلام - وكتب المكفوفين مثل:- عالم المكفوفين- جزءان.. والدراسات التاريخية مثل خامس الراشدين- وبطولات إسلامية وعربية -والفداء في الإسلام- و وسيف الله خالد- وأمين الأمة ابو عبيدة والدراسات الأدبية والمسرحية -ومولد الهدى ـ، ومسرحيات إسلامية- صراع-، وغيرها…
كما عرف أيضاً عبر ريادة الدكتور الشرباصي لجمعية الشبان المسلمين -وهي الفترة التي استمرت أكثر من ثلاثة عشر عاماً كان فيها الدكتور رائدًا عامًا لجمعيات الشبان المسلمين العالمية -..
كما عرف برحلاته العلمية المختلفة وأنشطته المتنوعة التي تدور حول المجتمع والإسلام.. وبدأنا الحوار:
• هل مارست الخطابة المنبرية!
- نعم.. ولمدة طويلة تقارب الثلاثين عامًا، وقد بدأت الخطابة وأنا طالب في المرحلة الأولى من دراستي بالأزهر بمسجد قريتنا -البجلات- ثم تنقلت في مساجد متعددة، وكان أندر الأوقات التي قضيتها في الخطابة هي الأيام التي كنت أخطب فيها الجمعة بمسجد المنيرة بالقاهرة أكثر من عشر سنوات ثم خطبت مدة في الجامع الأزهر، ثم انتهيت إلى الخطابة بمسجد الرفاعي ولازالت فيه حتى الآن منذ سنة ١٩٥٧م
• ما أبرز المواقف التي واجهت سيادتك في الخطابة؟
- وأجاب:
على الرغم من أني قضيت أكثر من ثلاثين عاماً إلا أني لازلت حتى اليوم أخشى صعدة المنبر ووقفة الخطيب على قمته، ولعل سبب هذا إني سمعت وأنا في أول العهد بالخطابة أحد شيوخي يقول لي: «لا تنس أن هذا هو موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجب أن تستشعر الخشية وأنت صاعد على المنبر لتخطب المسلمين»، ومازلت كلما رقيت درجات المنبر أتذكر هذا فأحس برعدة أطاردها بانشغالي بموضوع الخطبة، ومن الكلمات التي لا تغادر ذهني أبدًا كلمة عبد الملك ابن مروان التي يقول فيها:
«شيبني ارتقاء المنابر وتوقع اللحن» ومن المواقف العالقة في ذهني أني كنت أخطب في مسجد المنيرة حول فرحة أصابت ملك انجلترا خلال الأربعينيات وحملت على الملكية وقلت فيما قلت: «ما أتفه الملك الذي لا يستطيع أن يدفع عن نفسه جرثومة ضئيلة حقيرة»، وعقب انتهائي من الصلاة فاجأني مأمور الشرطة بحي السيدة زينب بالقاهرة يوجه إلي تهمة العيب في الذات الملكية، وكان ذلك في عهد الملك فاروق، فقلت له:
أكانت الخطبة عن الملك فاروق أو عن ملك إنجلترا؟! إنك يا سيدي المأمور أنت الذي تعيب الآن في الذات الملكية، لأنك توجه أفكار المصلين إلى الملك فاروق لا إلى الملك جورج، ومع ذلك لم أسلم حينها من الأذى.
• ما أبرز مؤهلات الخطيب الناجح في رأيك؟
- إن الإنسان الناجح في خطابته لا يولد خطيباً وإذا كان للموهبة قدرها وأثرها فإن للمهارة والدربة أثرهما الكبير في نجاح الخطيب، وعندي أن الخطيب ينبغي له أولا أن يكون مقتدراً على لغته وبيانه، وأن يدرب نفسه متدرجًا في مسيرة الخطابة، وأن يديم القراءة في الموضوعات المتصلة بخطابته سواء أكان اتصالها مباشراً أو غير مباشر، وإذا كان الأدباء، يقولون أن الأدب هو أن تأخذ من كل فن بطرف، فأعتقد أن أحوج الناس إلى هذا المعنى هو الخطيب ومن لوازم الخطيب الناجح أن يكون سابحًا بين أمواج مجتمعه يخالط الناس ويعرف حسناتهم وسيئاتهم ووسائل الإقناع لهم، بحيث لا يكسب صداقة طائفة منهم بعداوة طائفة أخرى فهو للجميع.
ومن لوازمه كذلك مراعاة المستوى اللغوي والبياني للذين يخطب فيهم وصلوات الله على الرسول القائل «نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم وأن نخاطبهم على قدر عقولهم» وأن موضوع الخطيب الناجح لا تكفي فيه إجابة على سؤال وإنما يحتاج إلى كتاب مستقل.
• وسألنا سؤالنا التالي:
- وسيادتك ككاتب إسلامي.. ترى ما المنهج الذي يجب اتباعه في الكتابة الإسلامية المعاصرة؟
فأجاب سيادته:
- الكتابة في النواحي الإسلامية أشبه بمحيط واسع قد نعرف بدايته، ولكنا نجهل غايته، فالكتابة الإسلامية متعددة الفروع والاتجاهات فهناك الفقهية منها والتاريخية وتحليل الشخصية وصوغ التراجم والعظة العاطفية والحوار الديني، وكل فرع من هذه الفروع يمكن أن نرسم له منهجًا.. ولكن هناك أمورًا عامة يجب أن تلاحظها في الكتابة الإسلامية.. أولاً:
تحديد الموضوع فبعض الكاتبين قد يتناولون موضوعاً فيتكلمون على طريقة الاستطراد في أمور كثيرة، ولكنهم يبخسون موضوعهم الأصلي حقه ويجب في الكتابة الإسلامية تحديد الفرض المقصود من وراء الكتابة، أهو التوجيه والإرشاد؟ أم التأثير في العواطف والمشاعر؟ أم الإقناع لمحاور؟ أم تمحيص الحقائق وتقرير الأحكام؟ ثم من واجب الكتابة الإسلامية أن تجمع لها المواد الأساسية التي تتطلبها والتي يعبر عنها بلغة العصر -المواد الخام- وبعد رحلة هذا الجمع.. تأتي مرحلة التمحيص لهذه المواد، لإبعاد الدخيل أو الضعيف أو غير الثابت ثم تأتي طريقة العرض للموضوع بحيث يجمع بين العلم وفن العرض وتحديد الإطار العام وتجلية الفرض المطلوب من وراء البحث.
• وسألنا السؤال التالي: هناك دراسة نذكرها حول وسائل تقدم المسلمين فيا ترى ماهي هذه الوسائل ملخصة؟ وهل جد جديد عليها؟
- فأجاب
- في كتابي وسائل تقدم المسلمين الصادر في سنة ١٩٥٩ تحدثت عما سبقه من كتب في موضوعه.. مثل: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم للأمير شکیب أرسلان، وكتاب: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للأستاذ أبي الحسن الندوي وكتاب: الإسلام على مفترق الطرق - محمد أسد -
واشرت.. إلى هذه الكتب الجليلة عنيت بتعداد المآخذ والعيوب وحاولت في كتابي أن أخطو خطوة أخرى بتعداد ما يجب أن يكون وأتذكر منها الآن: إصلاح الداعية الديني.. حتى يحسن عرض الدين وأحكام الصلة بينه وبين الحياة، ومنها «تحقيق رسالة المسجد حتى يكون معبداً ومدرسة ودار شوری و مجمع مسلمين ومنها الربط بين المسجد والملعب وقد قلت هناك -لو كان الأمر بيدي لجعلت في كل ملعب مسجداً وجعلت إلى كل جانب مسجد ملعباً بل لو استطعت لجعلت المسجد ملعباً و الملعب مسجداً، ومنها: اتجاه المسلمين إلى الناحية الاقتصادية، ليدركوا سواهم بل ليسبقوهم في هذا المجال. ومنها استغلال الفنون استغلالاً إسلاميًا قويماً لخدمة الإسلام والمسلمين، ولي في ذلك كلمة أقول فيها: إذا تدين رجل الفن وتفنن رجل الدين التقيا في منتصف الطريق لخدمة العقيدة العظيمة والفن السليم»
ولاشك أن المقترحات في مثل هذا الموضوع تتجدد بتجدد الحياة وتغير الأحياء، ونحن بعد نكبة حزيران التي لا مثيل لها في التاريخ نحتاج إلى أن تتحول مجتمعاتنا إلى معسكرات إعداد للجهاد، حتى النصر أو الاستشهاد.
• وتوجهنا إلى فضيلته بسؤال إلى حد كبير بالسؤال السابق فقلنا ترى ما أسباب نكسة حزيران في رأيك؟
- فأجاب:
- إذا كان لمثلي رأي، فإني أرى أن نكستنا الكبرى تعود إلى عدة أمور منها ما يلي:
• إننا لم نکن مسلمين في واقعنا الفردي ولا في واقعنا الجماعي.
• أن الرأي الفردي المطلق كان يطغى أو يحجب الآراء المقابلة المصححة أو
المقومة.
• أننا -تعملقنا- ظهرنا كعمالة- قبل الأوان
• أن تربيتنا الجندية لم تكن قائمة على أساس من العقيدة ولأمن الوطنية المؤمنة.
• أننا كنا نسبح في غفلة عما يراد بنا، ناسين قول القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أو انفِرُوا جَمِيعًا﴾. (سورة النساء: 71). وقوله: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ ﴾. (سورة النساء: 102).
... يا أخي:
ماذا يجدي البكاء بعد وقوع البلاء فلتكن الأسباب ما تكون، ولكن الأهم من ذلك كله: إلى أين نسير وماذا نفعل؟!
• هل تسمح بتوضيح بعض الخلل الذي ينتاب الأجهزة العاملة للإسلام من جمعيات إلى صحافة إلى جامعات؟
فأجاب: إن الذي نستطيع أن نتفق عليه هو أن هذه الأجهزة لم تحقق المأمول منها لدى الأمة الإسلامية ولعل ذلك يرجع إلى طائفة من الأسباب بعضها يعود إلى هذه الأجهزة نفسها، وبعضها يعود إلى نظم الحكم في العالم الإسلامي وبعضها يعود إلى المجتمع الإسلامي نفسه فالجمعيات الدينية مثلاً تسيطر عليها في كثير من الأحيان النزعة المذهبية الخلافية أو العصبية الطائفية...
أو الأثرة الإقليمية، وبذلك يصل بها الأمر أحيانًا إلى حد أن تتحارب وقد كان الأولى بها أن تتضامن أو على الأقل أن تتسالم. والصحف الإسلامية ينقص الكثير منها اختيار الموضوعات.. وحسن العرض وبراعة الإقناع.. وجاذبية الإخراج، كما يعيبها أن كل صحيفة منها -إلا نادرًا- تسيطر عليها وجهة معينة ومازلنا نأمل في كثير من صحف «إسلامية» تتحدث عن الإسلام ككل وتتحدث إلى المسلمين كأمة يقول لها كتابها ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾. (سورة المؤمنون: 52).
- وأما الجامعات الإسلامية فحديثها يطول فقد كان لنا بالأمس جامعة إسلامية واحدة هي الجامع الأزهر فصار لنا اليوم أكثر من جامعة في السودان والسعودية وغيرهما..
- وهذه الجامعات قد خضعت بعض الخضوع أو أكثره أمام الاتجاهات الثقافية التي جدت في العالم فلم يستطع أكثرها أن يوجد التوازن الحقيقي بين أصالة العلوم الإسلامية والعربية وما يحتاج إليه العالم الديني من ثقافة معاصرة
• وسألنا سيادته عن المؤتمرات.. هل هي في نفس المستوى؟
فقال:
- إن من الظواهر المعيبة فينا أننا أصبنا منذ سنوات بظاهرة أستطيع أن أسميها -حمى المؤتمرات.. فأصبحنا نلهث ونحن نتابع هذه المؤتمرات اشتراكاً فيها أو مشاهدة لها أو قراءة عنها ففي البلاد العربية والإسلامية.. تعقد المؤتمرات باسم الإسلام وتسيطر عليها نزعة الكلام ثم الكلام ثم الكلام... والقدر المشترك بين هذه المؤتمرات في هذا الكلام يبلغ حد الأكثرية.. إن لم يكن هناك «تماثل كامل» بين ما يقال هنا وما يقال هناك وما يقال هنالك...
وأكبر عيب لهذه المؤتمرات -وإنا اشترك في أكثرها- أنها صنعت فجوة واسعة بين كلامها وحاجات المجتمع الإسلامي. وما أكثر الموضوعات الاجتماعية والحيوية التي تطالب الشعوب الإسلامية برأي فيها ويكون الجواب من هذه المؤتمرات «أننا مازلنا نبحث» وأرجو أن يمتد عمر الأمة الإسلامية إلى يوم تسمع فيه هذه المؤتمرات كلمة تقول فيها «الحمد لله لقد انتهينا من البحث وهذا هـو الرأي».
شكرا للأستاذ الدكتور أحمد الشرباصي ضيف الكويت- على حديثه الطيب وبهذه المناسبة فإن سيادته أصر على إلغاء كلمة «سيادته» واستعمال كلمة «الفضيلة» لأنها المتصلة بتراثنا.. النابعة من واقعنا والأكثر اتصالاً بوظيفة الداعية المسلم الذي ينبغي أن يكون فعلاً «فاضلاً» فشكراً لفضيلته!!
أبو سمية
سؤال.. ما هذه الألغاز؟
الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي.. حركة شيوعية الأساليب والمدد والهدف..
وبوضعها أو باتجاهها الماركسي هذا أبرقت للعقيد معمر القذافي وهنأته بثورة الفاتح من سبتمبر!
والعقيد القذافي يعلن دائماً أنه اختار الإسلام منهجاً لنظامه وسياسته... ويشن باستمرار الحرب ضد الماركسية والماركسيين... ومع ذلك رد على برقية الجبهة الشعبية وتمنى لها التوفيق والنجاح!
ما هي العلاقة بين جماعة تعلن أنها ملتزمة بالماركسية.. ورجل يعلن أنه ملتزم بالإسلام؟
ما هذه الألغاز؟