العنوان طاغية العراق وواقع الأمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1992
مشاهدات 61
نشر في العدد 1010
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 04-أغسطس-1992
عامان مرَّا على العدوان العراقي الغاشم
على الكويت ومازال طاغية بغداد وأذنابه جاثمين على قلب الأمة وعلى جسد العراق
يبثون أكاذيبهم، ويواصلون استفزازهم وتهديداتهم ويسعون إلى مزيد من خراب البلاد
وهلاك الحرث والنسل حتى يضمنوا بقاءهم أطول فترة ممكنة على عرش بُني على جثث
وجماجم عشرات إن لم يكن مئات الآلاف من أبناء الشعب المسكين.
فماذا جنت الأمة العربية والإسلامية منذ
الثاني من أغسطس 1990 وحتى الآن؟ سؤال
تضيق بإجابته صفحات كثيرة يشهد عليها ذلك الواقع المؤلم الذي تعيشه الأمة وتحياه.
|
* لقد فقدت شعوب
المنطقة ببقاء صدام أمنها واستقرارها وأصبحت رهينة باتفاقات سيكون لها تأثيرها
السلبي على واقعها ومستقبلها |
فمن الناحية الاقتصادية بدد طاغية العراق
ثروة الأمة في حرب كانت في غنى عنها بعدما بدد ثروة شعبه في حرب استمرت عدة سنوات
مع إيران لا لشيء إلا لإرضاء أهوائه ونزعاته نحو الطغيان والتسلط ففقدت الأمة
كثيرًا من احتياطاتها المالية التي ربما تزيد على سبعة مليارات من الدولارات ودخلت
بعض الدول في إطار الديون والسلف بعدما كانت أرصدتها تكفي لوفائها عدة عقود.
كما هرب كثير من أصحاب رؤوس الأموال
أموالهم خارج المنطقة خوفًا من عدم الاستقرار فيها مما أثر على التنمية الاقتصادية
واستقرار الأسواق وزعزع الوضع الاقتصادي بالمنطقة كلها.
ومن الناحية السياسية تفتتت الحكومات
والشعوب الإسلامية إلى فرق متنازعة متناحرة زادت من مطامع أعداء الأمة فيها وعلى
تداعي الأكلة على قصعتها وأصبح البأس شديدًا بين من يجب عليهم أن يكونوا إخوة
متحابين فشق طاغية العراق صف الأمة وأشعل الفتنة بين أبنائها وزادت حدة الخلافات
لتشمل الشعوب بعدما كانت قبل ذلك قاصرة على الحكومات.
ومن الناحية العسكرية فقدت شعوب المنطقة
الأمن والأمان والاستقرار وأصبحت رهينة باتفاقات أمنية خارجية سيكون لها -دون شك-
تأثيرها السلبي على واقع دول المنطقة وسيادتها ومستقبلها الأمني والاقتصادي.
ومن الناحية الاجتماعية فقدت الشعوب
العربية كثيرًا من أواصر القربى والترابط ودفع الخوف وعدم الشعور بالأمن الناس إلى
البحث عن مصالحهم الخاصة في إطار أنفسهم بدلًا من روح الترابط والتكاتف والتقارب
التي يجب أن تسود منطقتنا وشعوبنا التي ربى الإسلام في نفوس أهلها كثيرا من هذه
المعاني والمشاعر.
|
* إن بقاء صدام حسين
على رأس السلطة في البلاد لا يعني سوى أن المؤامرة على الأمة الإسلامية مستمرة |
إن بقاء صدام حسين على رأس السلطة حتى
الآن في العراق لا يعني سوى أن المؤامرة على شعوب المنطقة وعلى الأمة العربية
والإسلامية بأسرها مستمرة، وإن استمرار
بقاء صدام حسين في السلطة رهين باستمرار استنزاف ثروة الأمة ونفطها وإن مناورات
صدام وتحركاته لا تعني سوى مزيد من استنزاف ثروة الأمة ومقدراتها، وعلى هذا فإن
على الأمة العربية والإسلامية أن تسعى لإزالة طاغية العراق حتى تفسد هذه المخططات
التي تستهدفها بالدرجة الأولى، وإننا لسنا هنا بصدد الحديث عن وسائل وبدائل في
السياسة والحرب تقترح لحل المعضلة العراقية لأن صدام ليس أول الطغاة ولا آخرهم
ولكننا نذكر بالآفة التي أدت إلى حدوث هذا الوضع الشاذ الذي أدى إلى هذه الطامة
التي تعيشها الأمة.
إن آفة الأمة تكمن في بعدها عن دينها
وإهمالها لرسالتها وإدراكها للغاية التي وجدت من أجلها حتى تسود الكون وتصنع
الحياة ﴿كُنتُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران:110)، فحينما تتحقق في
الأمة معاني الخيرية وتكون جديرة بها سيزول دون شك حكم الطغاة وينتهي بطشهم على
أرضها وثرواتها ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ
اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم:4-5).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل