; طريق المستقبل (121) | مجلة المجتمع

العنوان طريق المستقبل (121)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1972

مشاهدات 80

نشر في العدد 121

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 10-أكتوبر-1972

كلمة للمستقبل

السياسة العربية ينقصها المبدأ.. ينقصها العقيدة.. الإسلام.. هذه حقيقة أعلناها.. وسنظل نعلنها أنها سياسة وقتية الفعالية لا مبدأ لها.

موقفنا من أمريكا تحدده هي فنحن فقط نستدر عطفها وننتظر أن تلتفت إلينا بعين العطف، وموقفنا من ألمانيا تحدده هي.. تطرد رعايانا، تهين كرامتنا، ونحن لا نملك حتى حرية الرد لاعتبارنا، ولكرامتنا. وعندما يصدر أي تصريح من أحقر مسؤول ألماني ينم – فقط- عن مجرد أحط عطف علينا.. نتهافت مرحبين.. ناسين كل ما كان، مقدمين ابتسامات وأدعية المتسولين...

وانظر دواليك إلى علاقتنا بكل الدول.. حتى عباد البقر وعبيد الشيطان.. في كل فرصة متاحة يضربوننا.. ونحن نعفو مقدمًا عفو المتسول العاجز وننتظر- فقط- فتح صفحة جديدة، متأكدين من أن أية فرصة ستتاح لهؤلاء كي يضربونا.. لن يتورعوا عن استغلالها وأكثر من ذلك وأشد نكاية على النفس الحرة وإيلاما لها.. أكثر من ذلك.. تسابقنا في السر وفي العلن إلى الحصول على إرضاء هؤلاء على حساب بعضنا الآخر، فبينما نزعم أن هناك موقفًا حازمًا يجب أن يتخذ من ألمانيا - مثلا - تذهب بعض الدول العربية إلى تعميق سياستها مع هذه الدول، وهي متأكدة من أن ذلك مهين للكرامة وللأسرة العربية، وأنها ستسقط قضية العرب من حساب الأوروبيين... هذا بينما يتكل اليهود في أنحاء العالم.. في روسيا وأمريكا والمغرب ويوغوسلافيا ضدنا والموقف نفسه من روسيا حتى في أضيق الحدود، وحتى بين من يزعمون الوحدة... تتفكك سياستهم تجاهها.

والموقف نفسه من إسرائيل...

والموقف نفسه من أمریكا.

والموقف نفسه الصين.

والموقف نفسه من كل القضايا.. بل من أبسط القضايا... ثم نتحدث عن «القومية» وعن «الوحدة» وتنادي بها منذ ربع قرن.. ومنذ بارك المستر أيدن إنشاء الجامعة العربية حربًا على الجامعة الإسلامية وقضاء على ما كان قد بقي من علاقاتنا مع مسلمي العالم غير العرب... لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هؤلاء العرب -كما ذكر ابن خلدون رحمه الله- لا يصلحون بغير نبي، وأنهم -كما قال أحد الباحثين المعاصرين- بدون الإسلام لا يساوون أكثر من صفر!!

أما حين يكون لديهم دين ونبي.... فإنهم -بكلمة الله- يتحولون إلى قادة حضارة وتقدم وأخلاق، وتاريخ الإسلام خير شاهد على ذلك.

 

الخطر من هنا

أخطار الدعوات المنحرفة

عندما أمسك «جلادستون» - الوزير اليهودي البريطاني - بالمصحف الشريف ووجّه خطابه لمجلس العموم قائلا:

ما دام هذا القرآن موجود فلن يقر لنا قرار...

عندما فعل هذا كان يعبر عن حالة انفعالية من الحقد تجسدت في كلمته تلك.. والحق أن اليهود لم يتعودوا هذا الأسلوب الانفعالي على الرغم من أنهم كما أخبرنا الله سبحانه: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (المائدة: 82).

إن طبيعة اليهود تختلف تمامًا عن هذه الحالة الانفعالية التي سقط فيها جلادستون؛ فاليهود أذكياء - ذكاء شيطانيًّا - وهم لا ينفعلون وإنما يخططون.

لقد خططوا لضربنا في «العقيدة» فنشروا بيننا الشيوعية والآراء الملحدة؛ لأنهم لا يستطيعون دعوتنا إلى يهوديتهم، ليس لانغلاقهم، وإنما لتأكدهم من أن يهوديتهم لن تلقى رواجًا أمام الإسلام...

ولقد خططوا لضربنا في اللغة فزعموا أن لغتنا جامدة وأنها لا تصلح للحضارة ولا لعلوم العصر، ولقد حاولوا إقامة اللهجات المختلفة المتناثرة في العالم العربي.. ليس لأن هذه اللهجات الميتة تصلح للحضارة ولا للعصر ولا لأنها أقدر من العربية على الحياة والإبداع، ولكن لكي يضربوا بها لغة القرآن، ولكي يفرقوا بها بين العرب إلى الأبد، وتتحول الأمة العربية عن مركزها التاريخي ويتأكد الانفصال بين العرب.. حيث لا دين يجمع.. ولا لسان يوحد.

ولم يترك اليهود المخططون مجالًا إلا ضربونا منه.. حتى في الملبس.. وأساليب التربية وتصفيفة الشعر.. لقد أذلوا فينا الصمود الإسلامي، وحطموا التقاليد المكونة لشخصيتنا.. وعن طريق السينما، والإذاعة، والتلفزيون، والصحافة.. مسخونا وجعلونا نلعب على كل الحبال ونتمرغ فوق كل الأتربة نسير لا نحن بالمسلمين ولا نحن بالعرب ولا نحن بالمتميزين بين الناس بشيء.. وحسبنا أن نتحرك في المخطط الشيطاني الذي رسمه لنا اليهود...

ولكي نعود من جديد نقلق مضجع اليهود ونبدد الظلام اليهودي المسيطر على العالم لا بد لنا من العودة إلى «القرآن» الذي يقلق مضاجع اليهود -كما قال جلادستون- ولا بد لنا من محاربة كل دعوات الهدم والانحراف عن ديننا وحضارتنا.. لأن الخطر لا يأتي إلا من هنا.

 

هكذا علمنا تاريخنا

الشيء الغريب أننا نبدو أحيانا، وكأن على عقولنا أقفالا من حديد، وعلى آذاننا وقرًا من الصمم، وعلى قلوبنا صدأ من الضلال والتحجر.

ترى الرجل عاقلا ومع ذلك فهو يثق في قيادة الأجنبي المحارب لدينه وحضارته، وتراه يزعم التدين، وهو يذهب بأولاده إلى مدارس المبشرين بحجة من الحجج الواهية، وتراه يزعم العلم الإسلامي، وهو صبي من صبيان المبشرين، والزنادقة، واليهود، والصليبيين.

وعلى امتداد تاريخنا كان فشلنا هو ثقتنا في الأجنبي الملحد.. سواء كان ماديًّا يعبد فردًا أو يعبد نفسه، أو كان ملحدًا يرفض كل الأديان أو كان يهوديًّا أو صليبيًّا.

كان فشلنا مبعثه هذه الثقة وهذا الانصياع مع ذلك، وبالرغم من دروس «لورانس» الذي قضى معنا على الدولة العثمانية، ومن دروس «جلوب» الذي فعل بنا ما فعل وغيرهما من الذين تركنا لهم قيادتنا فأدوا واجبهم نحو عقيدتهم وأوطانهم وضربونا ضربات قاتلة.

بالرغم من كل ذلك لا زلنا نثق بالأجنبي، بعدو ديننا.. ويبدو أننا سنظل «نطلب العلم» ونلدغ من الجحور لأننا بدون إیمان نبدو كأننا أموات في عقولنا خبل، وفي آذاننا وقر وعلى قلوبنا صدأ من الضلال. هكذا علمنا تاريخنا.

 

 شيء من.. الموضوعية

الذين يحبون «المادية» ليس عندهم ذرة من فكر منطلق يرون به أن في الحياة آفاقا أخرى.

والذين يــعبدون «فردًا» لا يــحاولون البحـث عــن عملية تقويم موضوعي لهذا الفرد..

هل يمكن القول: إن شخصًا من البشر (شخصًا غير معصوم) مصيب دائما، وإذا كانت الأمم الحية لا بد لها من التماس الأسباب للتعرف على أسرار انتصاراتها أو هزائمها..

أفليس من واجب أمتنا - التي لم تمت بعد- أن تبحث في أسرار ما وصلت إليه من هوان وتفرقة وذل، وأن تحاسب- بموضوعية- أبطال الفترة الماضية والحالية لتعرف نصيبهم من ذلها وهوانها ولتضعهم في مكانهم المناسب.. ولتقي نفسها من دعوات الغوغائية والانقياد الأعمى وعبادة الأفراد حتى ولو قادوها إلى الهاوية.

نحن نبحث فقط عن شيء من: «الموضوعية».

 

مطلوب.. مؤلف لهذا الكتاب

«تاريخ الغباء العربي»

«لورنس صديق العرب»

لقد عشنا نصف قرن نؤلف الكتب عن لورنس باعتباره أخلص أصدقائنا.. وكتب أكثر من «لويس عوض» وأكثر من شيوعي حول هذا الموضوع ثم فجأة- خرجت الوثائق الإنجليزية تثبت أن لورنس عميل مخابرات بريطاني صهيوني، ولو بقيت هذه الوثائق طي الكتمان لخرجت عشرات الكتب تمجد لورنس صديق العرب، وحامي قوميتهم، ومحطم دولة الخلافة الإسلامية بالتعاون مع بعض العرب.

«ولورنس» رجل خدم أمته وهو ليس ملزمًا بتنبيه العرب الأغبياء إلى أنه عميل مخابرات صهيوني، لكن الغباء العربي هو المسئول عن نجاحه.. وهو المسئول عن نجاح جلوب، وهو المسئول عن نجاح غوردن، وهو المسئول عن نجاح روجرز، وهو المسئول عن نجاح أبطال وقف إطلاق النار، بعد أن نجحوا في إيقاف إطلاق النار سنة ١٩٦٧ بعد حرب ثلاث ساعات أو أقل...

والمطلوب تأليف كتاب عن تاريخ الغباء العربي في العصر الحديث.. الغباء الذي لا يزال -بإصرار- يمجد أبطال عاره، وزعماء هزيمته أمام مليوني يهودي في أروع وأقبح هزيمة في التاريخ.

 

حاول أن تقرأ تاريخ الحرمين الشريفين وضع الحاج عباس کرارہ

يتناول هذا الكتاب كثيرًا من القضايا والحقائق المتعلقة بالحرمين الشريفين.. وصف المسجد الحرام، حدوده، مساحته، إدارته، أبواب المسجد الحرام وعددها، عمارة المسجد الحرام على امتداد التاريخ مؤذنوه، تاريخ منبره، الكعبة، تاريخ الحج منذ آدم عليه السلام، ودعاؤه لذريته الصلاة في الكعبة، كسوة الكعبة، أول من ذهب إليها، باب الكعبة وميزابها، أوقات كسوة الكعبة، إسكان إبراهيم ابنه إسماعيل وأمه هاجر لمكة، فضل البيت، الحرام الحجر الأسود والحث على تقبيله، صفة الكعبة، صفة المقام وتاريخ الحرم المدني... إلى آخر هذه الموضوعات.

والكتاب جهد طيب كان في الإمكان أن يقدم للقراء على نحو آخر أكثر انسجاما مع أساليب التأليف المنظمة، كما أن السيد المؤلف على الرغم من اعترافنا بجهده الممتد عبر عديد من الدراسات، يلجأ إلى وضع كثير من الشهادات التي قدمها علماء أو رسميون وسط المادة العلمية، مما يفككها.. ويعطي الكتاب طابعًا شكليًّا غير مناسب لمستواه العلمي.. إن المادة العلمية الجيدة لا تحتاج إلى شهادات المجاملة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 131

92

الثلاثاء 26-ديسمبر-1972

طريق المستقبل (131)

نشر في العدد 122

84

الثلاثاء 17-أكتوبر-1972

طريق المستقبل (122)