; المجتمع الأسري : العدد1591 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري : العدد1591

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004

مشاهدات 57

نشر في العدد 1591

نشر في الصفحة 60

السبت 06-مارس-2004

طفل مليء بالمرح والسعادة

عبد العليم عبد السميع غزي

الهدف الأساسي الذي لابد أن يعمل الوالدان على تحقيقه في مرحلة الرضاعة «المهد» فما فوقها هو إقامة علاقة من الثقة المتبادلة مع طفلهما، وتعتبر هذه الثقة الأرض الصلبة التي يستطيع الطفل أن ينطلق منها إلى المراحل التالية بكل ثبات.

 أما إذا تزعزعت لديه هذه الثقة فإنه سوف يصبح بعد ذلك كمن يقف على لوح من الخشب فوق بحر مليء بالأمواج ولكن كيف يمكن أن تنمي لدى طفلك هذه الثقة؟

الإجابة عن هذا السؤال نلخصها في بعض المبادئ البسيطة التي منها:

 أولًا: الفورية والثبات في استجابة الأم بشكل عام لمؤشرات التوتر التي تصدر من الطفل، بهدف العمل على إزالة هذا التوتر. فقد وجد أن الأطفال الذين لم تكن أمهاتهم يستجبن لحاجاتهم بشكل فوري في الأشهر الأولى من حياتهم يميلون بعد ذلك إلى أن يصبحوا سريعي الهياج وأصعب إرضاء وأقل طاعة للأوامر عندما يصبحون أكبر سنًا، وهذا الرأي قد يتعارض مع الاعتقاد الخاطئ الشائع بأن الأم التي تسارع في الاستجابة لوليدها إنما تدلله وتعلمه الفساد.

 ثانيًا: التفاعل المستمر مع الطفل، وذلك التفاعل الذي تتخذين فيه موقفًا إيجابيًا فعالًا في حياة الطفل، فلا يقتصر نشاطك على مجرد الاستجابة لحاجته وإنما تأخذين أيضًا المبادأة في استثارته اجتماعيًا وانفعاليًا ومعرفيًا، بالإبقاء دائمًا على الاتصال به سواء بالأحضان أو العناق  أو التحدث معه والملاطفة والمداعبة.

ثالثًا: تشجيع الطفل على الاستطلاع الحسي والحركي والاجتماعي للبيئة التي يعيش فيها، والواقع أنه بتحقيق المبدأين الأولين يكون الوالدان قد كسبا ثقة الطفل فيهما وتعلقه الآمن بهما.

فالعلاقة المبنية على الثقة والتعلق الأمن هي من أهم العوامل التي تساعد الطفل على الاستطلاع المادي والاجتماعي للبيئة التي يعيش فيـهـا، وعلى ذلك يصبح بإمكان الآباء أن يستخدموا هذه الثقة التي بنوها في أطفالهم للأخذ بأيديهم وتقديمهم إلى الجديد وغير المألوف من الأشياء والأشخاص.

 رابعًا: أن يقوم الوالدان بتشكيل البيئة المادية للطفل بحيث تكون مناسبة لنموه والفكرة الأساسية هنا أن يأخذ الآباء في الاعتبار منظور الطفل عند إمداده باللعب وغيرها مما يستثير حواسه وينشط إدراكه وتفكيره.

 إن جزءًا من وظيفة الوالدين هنا أن يأخذا المبادأة في التفاعل، لا أن يستجيبا إلى دعوة الطفل للانتباه فقط.

 خامسًا: معرفة الوالدين وفهمهما للحالة المزاجية للطفل تجعلهما في موقف أحسن من حيث توجيه عملية النمو بالنسبة له. فمثلًا إذا كان لدى الوالدين طفل من النوع البطيء التكيف فإن الواجب عليهما عندئذ ألا يتعجلا في دعوته لتقبل المواقف الجديدة أو التكيف لها. إذ إن ذلك قد يؤدي إلى زيادة مخاوف الطفل وميله إلى الانسحاب من هذه المواقف كلية.

ولنعط مثالًا على ذلك: 

طفل يعرض عليه نوع جديد من الطعام فلا يتقبله فتصر الأم على إجباره فيمتنع ويلجأ للبكاء فتأتي الجدة - الأكثر صبراً والأهدأ مزاجاً وتعرض على الأم أن تترك لها هذه المهمة وبشيء من التشجيع والصبر والمداعبة والابتسام تستطيع الجدة أن تجعل الطفل يتناول معظم الوجبة الجديدة المفروضة عليه.

أما الأطفال «صعاب المراس» فهم يحتاجون إلى رعاية خاصة، علمًا بأن الاستمرار في استرضائهم يعودهم كيفية الحصول على ما يريدون بالصراخ، ولكن لابد أن نحيطهم بجو اجتماعي عطوف مع الاتسام بالحزم والثبات وذلك لا يتم إلا بالتدريج وعلى فترة طويلة من الزمن نسبيًا. 

وباختصار.. إن الآباء الذين يأخذون بعين الاعتبار خصائص طفلهما الفردية ويتفاعلون معه على هذا الأساس بإيجابية، ولا يتركون السلوك لطفلهما يؤثر فيهم بشكل سلبي هؤلاء يستطيعون منذ البداية أن يبنوا شخصية الطفل في الاتجاه السوي بسهولة ويسر، بمعنى أنهم يجعلون الحلقة المفرغة تسير في الاتجاه البناء لا في الاتجاه الهدام، أما إذا لم يراعوا ذلك فإن الأمور يمكن أن تسير من الصعب إلى الأصعب. 

تلك هي المبادئ العامة التي يجب أن يأخذها الآباء في الاعتبار عند رعايتهم لأطفالهم في سن المهد، إلى جانب الظروف الخاصة أو المواقف التي يمكن أن تسمى بالمواقف الحرجة.

وتأكدي سيدتي أنك إذا راعيت هذا كله بالنسبة للرضيع فسوف تحصلين في نهاية هذه الفترة على طفل مليء بالدفء والمرح والسعادة مستعد للانطلاق إلى المراحل التالية بكل ثبات ودون أي معوقات.

  الإساءة البدنية للأطفال.. نتيجة وسبب لتوتر العلاقة الأسرية

منى أمين (*)

  خدمة مركز الإعلام العربي القاهرة 

تتنوع أشكال الإساءة التي قد يتعرض لها الطفل داخل أسرته، وتعتبر الإساءة البدنية ظاهرة ذات تاريخ طويل، إلا أن الاهتمام بها كمشكلة يعتبر أمرًا حديثًا نسبيًا، فاكتشاف أشعة (X) ساعد في الكشف عن الكسور والإصابات الداخلية التي تحدث للأطفال نتيجة تعرضهم للإساءة البدنية.

بالإضافة إلى ذلك هناك آثار نفسية سيئة على الأطفال نتيجة تعرضهم للإساءة البدنية، مثل ظهور السلوك العدواني وصعوبات التوافق المدرسي وأعراض الاكتئاب، بل قد يمتد أثارها إلى الراشدين على شكل سلوك إجرامي أو اضطرابات نفسية مختلفة.

وقد اهتمت الدراسات العلمية بموضوع الإساءة البدنية، وركزت على جوانب مختلفة من الظاهرة مثل تناقل الإساءة عبر الأجيال أو سمات شخصية الوالدين أو أزمات الحياة.

وتشير دراسة للدكتورة داليا محمد عزت مؤمن - المدرس بقسم علم النفس بآداب عين شمس - إلى أن تفاعلات الأسر التي تسيء معاملة أطفالها تتميز بالاضطراب من حيث التواصل أو عرض الأفكار، وكثرة الصراعات التي تدور حول العلاقة بين الزوجين وحول تربية الأطفال وقلة القدرة على حل الصراعات، ويظهر في هذه الأسر التفكك مما ينعكس على الأطفال في شكل إساءة بدنية لهم. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 321

110

الثلاثاء 19-أكتوبر-1976

الأسرة (321)

نشر في العدد 497

78

الثلاثاء 16-سبتمبر-1980

الأسرة (497)