; ظاهرة توبة الفنانات في مصر تزداد انتشارًا | مجلة المجتمع

العنوان ظاهرة توبة الفنانات في مصر تزداد انتشارًا

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1992

مشاهدات 71

نشر في العدد 1029

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 15-ديسمبر-1992

  • في أسبوع واحد اعتزلت فريدة سيف النصر وسهير رمزي وسحر حمدي.. والبقية في الطريق

ظاهرة توبة الفنانات في مصر تنتشر بسرعة أكثر، فلم يكد يمر أسبوع واحد في الفترة الأخيرة إلا ونسمع عن اعتزال واحدة وارتدائها الحجاب وإعلان التوبة والندم على ما كانت تفعله.. ففي الأيام العشرة الأخيرة وحدها اعتزلت ثلاث من الفنانات الشهيرات كانت أولاهن فريدة سيف النصر ثم تبعتها بأيام سهير رمزي وأخيرًا الراقصة سحر حمدي.. ولا ندري ونحن ننشر هذه السطور كم انضم إلى هذه القافلة التائبة بالضبط.. وكانت الفنانة شهيرة زوجة محمود ياسين قد سبقت هؤلاء الثلاثة بأيام بعد أن فاجأت زوجها وولديها عصر أحد الأيام بارتداء الحجاب داخل بيتها بالهرم وإعلانها اعتزال الفن نهائيًا، وكانت قد مرت بفترة من الدراسة والتأمل ومحاولة الإقدام على هذه التجربة لمدة عام كامل، ولم تلاق شهيرة أي اعتراض من أسرتها على ذلك بل بالعكس لاقت كل الترحيب وخاصة من زوجها محمود ياسين الذي أعلن أكثر من مرة عن سعادته بسلوك زوجته الجديد. 

أما الفنانة فريدة سيف النصر (34 سنة) فقد كانت- حسب قولها لنا- في الفترة الأخيرة تستعد لأداء العديد من الأدوار المسرحية والسينمائية واشترت قبل قرارها الاعتزال بأيام فساتين وبنطلونات غالية جدًا لأداء بعض هذه الأدوار ولكنها فوجئت بعد صلاة الظهر في أحد الأيام أنها لا تستطيع رفع يدها لانتزاع «الطرحة» التي تلف بها رأسها استعدادًا لارتداء زيها العادي، وفوجئت بأنها تقسم بالله لنفسها «والله ما أنا خلعاها»، وبالفعل ظلت الطرحة على رأسها، ومن ساعتها قررت الاعتزال وارتداء الحجاب.. وتضيف أنها قامت برد قيمة العديد من عقود العمل للمخرجين.. وتقسم بالله أنها ليس لديها مليم واحد في البنوك وأنها اشترت سيارة بالتقسيط وسوف تقوم بردها، وأنها ستعيش على رسم اللوحات الزجاجية، وهي المهنة التي تجيدها ولكنها لن تعود إلى الفن مرة أخرى. 

والفنانة سهير رمزي رغم أنها كانت تقوم بأداء العديد من الأدوار الصارخة إلا أن بذرة الخير كانت موجودة داخلها فقد كانت تقيم مأدبة لإفطار الفقراء طوال شهر رمضان- كل رمضان- إضافة إلى أنها كانت دائمًا تبدي إعجابها بما أقدمت عليه الفنانة شادية من التوبة واعتزال الفن، بل إنها دعت لها بكل توفيق على شاشة التلفزيون في أحد البرامج. 

كانت سهير رمزي تستعد لعمل بروفات مسرحيتها المشهورة في القاهرة «مس ولعة» التي كانت ستؤديها بالاشتراك مع فاروق الفيشاوي آخر زوج لها، وهو منفصل عنها منذ عام، ولكنها أيضًا فاجأت الناس الأسبوع الماضي بالاعتزال وارتداء الحجاب والإحجام عن الكلام أيضًا. 

ومثلها في ذلك الراقصة سحر حمدي آخر المعتزلات حتى الآن. 

وقد أصبح هناك تقليد مشتهر بين صاحبات التوبة والحجاب من الفنانات وهو الاحتفاء بكل فنانة جديدة تنضم إلى قافلة الإيمان بإقامة حفل في مركز «الحصري» الإسلامي يتلى فيه دعاء ختم القرآن والترحيب بالتائبة الجديدة ثم المواظبة على حضور جلسات العلم- مرتين في الأسبوع- يتم خلالها دائمًا إلقاء الدروس والمحاضرات من قبل كبار الدعاة مثل الشيخ محمد الغزالي والشيخ إسماعيل صادق العدوي خطيب الجامع الأزهر والداعية زينب الغزالي وغيرهم. 

وقد سألتُ السيدة إفراج الحصري «ياسمين الخيام»، وهي ابنة القارئ المشهور الشيخ محمود خليل الحصري، وهي أيضًا فنانة تائبة منذ سنوات حيث كانت تمارس الغناء- سألتها عن تحليلها للسرعة الكبيرة التي تنتشر بها ظاهرة توبة الفنانات، فقالت: إن ذلك ليس في حاجة إلى تحليل أو حتى تعليق، فالطفل الشارد عندما يعود إلى حضن أمه لا يحتاج إلى تحليل لسلوكه، لأن ذلك شيء طبيعي، بل وبدهي، والذي يحتاج إلى التعليق هو شرود الطفل وابتعاده، وكذلك عودة الفنانة إلى ربها إرضاء له وتوبة وإنابة إليه عما اقترفته في جنب الله، ذلك هو السلوك الطبيعي الذي لا يحتاج لتعليق ولكن الذي يحتاج إلى كلام كثير هو عكس ذلك. 

وعن السبب في إحجام الكثير من الفنانات التائبات عن الكلام للإعلام قالت إن ذلك أيضًا شيء طبيعي، فالفنانة بعد الاعتزال- توبةً- تحاول نسيان ما كانت عليه، بل تحاول نسيان البيئة الفنية كلها بكل متعلقاتها بسبب ما أصابها من معاص فيها، والأضواء والإعلام من متعلقات هذه البيئة، ولذلك يأتي الرفض، هذا إضافة إلى أن ما تفعله تحرص على أن يكون في علم الله فقط، وقالت: إننا نحرص حتى الآن على تلقي العلم من علمائنا الأجلاء من خلال درسين للنساء في مركز الحصري، وإذا كانت لنا دروس علم أخرى فهي لتلاوة القرآن فقط ولم تحدث واحدة منا نفسها أن تتصدر لإلقاء دروس العلم، فما زلنا في حاجة إلى علم كثير.

واقرأ أيضًا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل