العنوان عسكرة التعليم الصهيوني
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2008
مشاهدات 55
نشر في العدد 1797
نشر في الصفحة 26
السبت 12-أبريل-2008
جيش الاحتلال يفرض برامج عسكرية ويدرب الطلاب عليها
بينما يشكل منع ما يسميه الاحتلال الصهيوني «التحريض» في المدارس الفلسطينية؛ أحد مفاصل الخطاب السياسي الصهيوني الموجه ضد السلطة الفلسطينية؛ وبينما تتواصل الضغوط لإلغاء التعليم الإسلامي إرضاء للصهاينة، يندر الاقتراب من نبش حقيقة ما يدور في النظام التعليمي داخل الكيان الصهيوني، الغارق في العسكرة والمفاهيم العدوانية للعرب والإسلام حتى أذنيه.
ويؤكد تقرير صهيوني جديد أن المدارس الصهيونية تشهد حالة من العسكرة حتى النخاع، بينما يجري تجييش تلاميذها لصالح مشروع الاحتلال، وذلك في صورة «التجنيد الرمزي» وبهذا؛ يقضي الأمر بالأطفال الصهاينة أحيانًا إلى درجة الانخراط في حملات عدوانية منظمة على المواطنين الفلسطينيين من خلال تكليفهم بمهام في المستعمرات الصهيونية في الصفة الغربية.
تقرير صهيوني: فقد أظهر تقرير أعدته حركة «نيو بروفايل» الصهيونية أن الأطفال اليهود في المستعمرات الصهيونية في الضفة الغربية وقطاع غزة يشتركون في «فعاليات معادية» ضد الفلسطينيين.
ويحلل التقرير الذي ارتكز على تحقيق ميداني واسع أنواعًا كثيرة من «تجنيد الأطفال» رغمًا عنهم وبإرادتهم وبطرق مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يناقض الإعلان الدولي لحقوق الطفل.
وكشف التقرير الجديد عن مدارس صهيونية تعمل على إدخال الطابع العسكري في منهاجها التربوي بعلم من وزارة التعليم الصهيونية وبدعم منها؛ إذ تقوم هذه المدارس بتجنيد تلاميذ دون سن الخامسة عشرة، وتجبرهم على الانصهار داخل طابع عسكري تقوم إدارة المدرسة بفرضه، ويقوم جيش الاحتلال بإشراك الأطفال في تمرينات عسكرية في مجالات مختلفة، قسم منها يتم عن طريق التطوع وقسم آخر يجري إدراجه في سياق واجب التلميذ في المدرسة.
ويؤكد التقرير أن جيش الاحتلال يستخدم أيضًا الأطفال اليهود ذوي الاحتياجات الخاصة للعمل في أشغال سهلة نوعيًّا وبزي عسكري.
أما مناهج التربية الصهيونية فهي تقوم على أساس تنشئة الأطفال على قاعدة طرد الفلسطينيين من أراضيهم واتباع العنف حيالهم.
تجنيد رمزي
التقرير أكد أن أحد أشكال «التجنيد الرمزي» الأطفال اليهود هو الممارسة الشائعة في جمع وإرسال الهدايا للجنود، خاصة في العطل، وتأتي المبادرة أحيانًا من المدرسة نفسها، ولكن غالبًا ما يتم تشجيع الممارسة من قبل وزارة التربية والتعليم ومن قبل سلطات البلديات المختلفة.
ومن الأحداث التي تناولها التقرير أيضًا فاعلية نظمها مجلس الجولان الإقليمي، وضم 550 طفلًا من رياض الأطفال في هضبة الجولان، احتفلوا بقيام الكيان الصهيوني ونكبة الشعب الفلسطيني مع الجنود في قاعدة سار العسكرية، وبدعم من دائرة الأمن التابعة للمجلس الإقليمي في الجولان وقائد تلك القاعدة، وقد نظم الجنود احتفالًا حماسيًّا للأطفال ومن بين ما تضمنه تجوال الأطفال في القاعدة ومشاهدة عرض عسكري، وتسليم هدايا لجنود الاحتلال احتوت على علبة حلويات من كل روضة مزينة بأعلام الكيان الصهيوني، وذكر التقرير أنه نظرًا لـ«نجاح الحدث؛ فإن دائرة التعليم الصهيونية قد قررت أن تصبح هذه التجربة تقليدًا يتم معاودته بدأب».
التقرير أشار أيضًا إلى مناهج التربية والتعليم العسكرية في مختلف مراحل الدراسة بدءًا من روضة الأطفال وحتى الثانوية إذ يوجد برنامج منتدب لجميع المدارس التي تديرها السلطات الصهيونية ويسمى «الإعداد لجيش الدفاع الإسرائيلي». ويشمل فاعليات في التدريب العسكري الفعلي ومواضيع منهجية، وكثيرًا ما يوصف للتلاميذ وفي الوثائق الرسمية بأن الهدف من ذلك هو إعداد الطلاب أو بعضهم للخدمة العسكرية.
وأضاف التقرير أن الجيش الصهيوني وبالتعاون مع وزارة التربية؛ يقوم منذ تأسيسه بتشغيل برنامجين واسعين موجهين إلى طلاب المدارس. أولهما برنامج «الجندي المدرس». والثاني برنامج «المرشدين الشباب».
وبرنامج «الجندي المدرس» برنامج في مجال واسع لتدريب الجنود ليصبحوا مدرسي لغة عبرية للتلاميذ المهاجرين ومدرسي لغة عربية، ويكون جزء من التأكيد في هذا البرنامج منصبًا على تقوية الطلاب في طرق تفيد الجيش لاحقًا، ومثال ذلك دمج متعلمي اللغة العربية في جهاز المخابرات.
أما برنامج مرشدي الشباب؛ فيقوم على تشغيل هؤلاء الشباب مع الأطفال أو تدريب شباب آخرين أو العمل في المدارس کمنسقين لبرامج الاستعداد للخدمة العسكرية، بينما يكون الجنود المدرسون والمرشدون الشباب في الغالب دائمًا تحت الالتزام بأن يرتدوا زي الجنود، ويتمسكوا بقوانين العسكرية، ويقدموا تقارير إلى مشرفيهم المدنيين والعسكريين.
أطفال عدوانيون
ويتناول جزء خاص من التقرير الأعمال العدائية التي يربى عليها أطفال المستعمرات. إذ يقوم الأطفال بالاشتراك مع سلطات الاحتلال في منظمات حراسة محلية لـ «حماية الأمن حول المستعمرة»، ووجد الباحثون في كثير من المستوطنات فتيانًا تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة، يتطوعون في صفوف هذه المنظمات.
ويعمل هؤلاء في ميادين مختلفة، فهم يحرسون المستعمرات، ويعمل بعضهم في غرفة العمليات، أو يقومون بعمل المكتب في مقر الشرطة، بينما يجري معظم العمل خارج المستعمرة وحولها. ويذهب الأطفال في مهماتهم هذه في أزواج، ويقومون بنشاطات الحماية حول المستوطنة، ويحملون السلاح. واعتمد التقرير على شهادة بعض الأطفال الذين ظهروا في التقرير بأسماء مستعارة.
ومع أن التقرير يشير إلى أن المشاركة للأطفال اختيارية؛ إلا أنه يؤكد أن هناك ضغطًا اجتماعيًّا ضخمًا للمحافظة على أمن المستعمرة. كما يتطرق إلى وجود أطفال يشتركون في عمليات اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين، من غير أن يكونوا منظمين في أية حركة أو منظمة شبه عسكرية.
ويعود هذا إلى التربية المرتكزة على «إلغاء الفلسطيني»، وهو ما يصل إلى درجة اعتبار العدوان على الفلسطينيين مسألة روتينية يومية بالنسبة لبعض الأطفال، فهم يخرجون خارج المستعمرات إلى البلدات والقرى الفلسطينية لممارسة عمليات الاعتداء المسلح عليها.
خدمة: قدس برس
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل