; الشيخ ماهر حمود أحد رموز المقاومة في صيدا:عقيدتنا تؤكد استمرار الصراع مع العدو الإسرائيلي بعد الانسحاب | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ ماهر حمود أحد رموز المقاومة في صيدا:عقيدتنا تؤكد استمرار الصراع مع العدو الإسرائيلي بعد الانسحاب

الكاتب جمال الدين شبيب

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-2000

مشاهدات 59

نشر في العدد 1402

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 30-مايو-2000

الشيخ ماهر حمود أحد أبرز العلماء في جنوب لبنان وهو خطيب مسجد القدس في مدينة صيدا عاصمة الجنوب مثير بمواقفه، ثابت في حرصه على استمرار المقاومة حتى بعد الانسحاب الإسرائيلي يفاجئك بإجابة «صلبة».. لا تخلو من «الدبلوماسية» في مكتبه القريب من مسجد القدس في صيدا، بدأ الحديث الذي لم يخلُ من مقاطعات ومراجعات لكثير من الداخلين تفاجئنا خلال الجلسة أخبار قصف صهيوني، لكننا نتابع المهمة، ويستمر الشيخ في حديثه قائلًا: ما كان لليهود عهد ولن يكون.

لماذا الانسحاب في هذا الوقت برأيك؟

لقد عبر «أفرايم سنيه» بأنهم يفضلون كوليرا الانسحاب على سرطان وطاعون بقاء الاحتلال.

ما ثمن الانسحاب؟ 

ليس هناك من ثمن.. لقد تم دفع الثمن مسبقًا من دماء الشهداء والجرحى والمعاقين والبيوت المدمرة والمزارع المهجورة وتدمير الاقتصاد الجنوبي، والبنية اللبنانية، وكل المآسي التي حصدناها خلال ثلاثة وثلاثين عامًا من الاحتلال وخصوصًا منذ ۲۲ عامًا. 

يحكى عن قوات دولية ستتولى أمن الحدود... هل توافقون على ذلك؟ 

أنا شخصيًا لا أجد أي مانع إذا كان هذا يساعد على استقرار الجنوب، لكن المشكلة هذه الصورة غير الواقعية التي نشرها الاحتلال وبالغ في نشرها وهو أنه يريد القوات الدولية لتحمي أمنه وهذه مهزلة لا تصدقها العقول السليمة ولكن للأسف نجد كثيرين في العالم الغربي وتحت تأثير الدعاية الإسرائيلية المتقدمة يصدقون أن إسرائيل تحتاج إلى ضمان لأمنها. 

فهنا يجب إذا ما تم التوافق على مجيء قوات الأمم المتحدة أن يترافق ذلك مع حملة إعلامية ضخمة تكشف الزيف الإسرائيلي، ويجب ننسى أن قوات الأمم المتحدة لم تكن في يوم من الأيام عنصر أمن حقيقيًا لأحد، فهي لم تستطع أن تدافع عن المدنيين في قانا وهم في داخل مركزها - الرئيس، فكيف لها أن تضمن الأمن والحماية لأحد؟!

يقال إن هناك رفضًا سوريًا للموضوع؟ 

أتصور أنه ليس هنالك محرمات في هذا الموضوع، وإنما هي مواقف قابلة للأخذ والرد، فإذا ما ثبت أن القوات الدولية يمكن أن تكون عامل استقرار للجنوب وعامل مراقبة بمعنى آخر إذا ما زودت قوات الأمم المتحدة بصلاحيات رادعة أتصور أن وجودها سيكون إيجابيًا. 

طالب الرئيس اللبناني لحود بأن تشمل مهمة هذه القوات نزع سلاح المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان ما تعليقكم؟ 

طرح السؤال بهذا الشكل تشويه للموقف اللبناني، الذي توضح بمواقف سياسيين لبنانيين آخرين، ومنهم السيد حسن نصر الله رئيس حزب الله، حيث ذكر ست مشكلات ناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي، الانسحاب الإسرائيلي ينهي مشكلة واحدة وتبقى خمس معلقة، ومنها قضية اللاجئين الفلسطينيين وعودتهم إلى ديارهم. 

التوافق الذي تم بين التصريح وكلام الرئيس لحود أكد بما لا يدع مجالًا للشك، أن المقصود هو طرح مشكلة في وجه إسرائيل وليس العكس وهذا يتأكد من سياق المواقف اللبنانية كاملة، وليس كما يحاول المغرضون أن يظهروه بأنه خوف من الفلسطينيين، بل خوف عليهم، وهذا تطور كبير في الموقف اللبناني.. يجب أن يقدر ويثمن عاليًا. 

الرئيس السابق الهراوي طالب بضرورة نزع سلاح الفلسطينيين وإزالة الجزر الأمنية في المخيمات.. هل هذا صحيح؟

أولًا: آخر من يحق له الكلام في الموضوع الفلسطيني هو الرئيس الهراوي ففي عهده اتخذت إجراءات استعدائية في حق الفلسطينيين وقبل ظهور أي مشكلة أمنية في المخيمات نذكر منها: فرض تأشيرات للخروج والدخول على الفلسطينيين المقيمين في لبنان، ومنع كثير من أصناف العمل عن الفلسطينيين غير الحاصلين على إقامات قانونية.

بالإضافة إلى النواحي النفسية للتصريحات التي تؤذي أحيانًا أكثر من الإجراءات، أما هذا العهد، فكان أول قرار الحكومة الرئيس رفع القوانين والإجراءات الظالمة عن الفلسطينيين، ولئن بقي بعض الإجراءات الأمنية حول المخيمات لتخوفات أمنية لا تخفى على المراقبين. 

هل سيكون الانسحاب الإسرائيلي نهاية محتومة للمقاومة انطلاقًا من جنوب لبنان؟ 

هنا.. أفضل أن أجيب عقائديًا لا سياسيًا عقيدتنا تؤكد استمرار الصراع مع العدو الصهيوني مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (الأعراف: 167).

وأؤكد أنه لابد أن يستمر الجهاد بأنواع عدة وأشكال عدة، الجهاد جذوته متقدة، نحن نؤكد قطعًا أن القتال سيستمر، لكننا لا نستطيع أن نجزم بالتأكيد كيف سيكون هذا الجهاد، ومن الجهة التي ستكون في طليعته ومن أي حدود سينطلق وحجم تأثيره المرحلي؟

هذا من حيث المبدأ، أما من حيث التفصيل فإن لبنان مرشح لاستمرار الصراع مع العدو وحمل لواء المقاومة.

لماذا؟!

لعدة أسباب أهمها الناحية المعنوية، حيث استطاع اللبنانيون أن يثبتوا أنهم حملوا للعرب الانتصار الحقيقي الأول (*) في تاريخ الصراع الطويل مع العدو الإسرائيلي، وهذه مرتبة سيكون من الصعب التخلي عنها بسهولة.

ترتفع أصوات في بعض المناطق اللبنانية ذات الغالبية النصرانية مطالبة برحيل القوات السورية - ما رأيكم؟

هي دون شك أصوات ناشزة، ولا تمثل حتى الأكثرية النصرانية، ولقد لاحظ الجميع أن هذه الأصوات تحركت بإشارات خارجية وليست بقرار داخلي من المجتمع النصراني. 

لكن البطريرك صغير والمطران عودة وغيرهما... يدعمان مثل هذه التحركات سياسيًا على الأقل!

لكل منهما مبرراته.. مع العلم بتراجعهما عن مواقفهما أو قل عن حدة الموقف الذي نقل عنهما.

إذن هناك تململ؟

لا يمكن أن نقول: إن الوجود السوري كله إيجابي، بمعنى أننا لا ننكر أن البعض يشعر بتململ لكن إذا نظرنا إلى الموضوع من زاوية المصلحة اللبنانية الكبرى، فإن السلبيات التي يتحدث عنها البعض تصبح شبه معدومة، أما إذا كان الموقف سيتخذ لمصلحة شخصية أو فريق معين صغير، فقد يظهر للمراقب خطأ أن هناك موقفًا حقيقيًا ضد الوجود السوري، وأعطي مثالًا واحدًا: لقد كان في انتخابات البلديات والمخاتير في المتن وكسروان سياسيون محسوبون على زعماء نصارى يطالبون علنًا باستمرار الوجود السوري.

 يقولون: إن السوريين يدخلون في كل شاردة وواردة في لبنان داخليًا وخارجيًا؟

الأمر مبالغ فيه، التدخل الواضح هو في السياسة الخارجية، وبعد أن رأى اللبنانيون ثمارها. أظن أن الكثيرين اقتنعوا أن التدخل السوري كان لمصلحة لبنان حتى لا ينجر لسلم مجحف، واستسلام بغيض للعدو الإسرائيلي، أما التدخلات في السياسة الداخلية، فقد تراجعت كثيرًا لسبب واضح وهو أنه حقيقة لم يعد للوجود السوري منافس حقيقي في لبنان، لقد شكل على سبيل المثال النفوذ العرفاتي في الثمانينيات خصمًا حقيقيًا للوجود السوري، وكذلك الوجود العراقي في مرحلة ما، أما اليوم فلا... كما النفوذ الإسرائيلي من خلال القوات اللبنانية المنحلة، أما اليوم فنفوذ هذه القوى السياسي اليومي، يكاد يكون معدومًا وفي حالة وجوده لا يشكل منافسًا حقيقيًا للوجود السوري، وبالتالي أتصور، بل أؤكد أن السوريين مرتاحون سياسيًا في لبنان منذ أكثر من ١٠ سنوات، ولا أظن أن الأصوات التي ترتفع تعبر عن رغبة حقيقية في انسحاب الدور السوري من لبنان بقدر ما تعبر عن نزوة عابرة، هذا مع العلم أن السوريين أنفسهم يؤكدون في كل مناسبة أن وجودهم مؤقت.

أي وجود مؤقت يدوم ثلاثة عقود؟ 

وأي حرب أهلية تدوم عقدين؟! ولا تزال آثارها واضحة وجاهزة للعودة وبعض شعاراتها لا تزال ترفع من حين لآخر.

المجتمع: تجاهل المحاور انتصار أكتوبر ۱۹۷۳م وعلى الرغم من كل ما قيل عن حرب أكتوبر، فإن نتيجة المعركة تمثل انتصارًا كبيرًا على اليهود.

الرابط المختصر :