العنوان علامات على جبين الصحوة
الكاتب جمال حسن عايش
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1988
مشاهدات 69
نشر في العدد 852
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 19-يناير-1988
الانتفاضة نتاج
الصحوة "1"
الصحوة
الإسلامية في فلسطين المحتلة ليست بنت الساعة، ولا هي على هامش الأحداث التي تجري
على أرض فلسطين. وإذا كان بعض المحللين الغربيين قد تنبهوا إلى هذه الحقيقة،
وتناولوها (كظاهرة) بالدراسة والتحليل، إلا أنهم - رغم موضوعيتهم في كثير من
الأحيان - حاولوا الدس والتشويه للتقليل من أهمية هذه الصحوة تارة، والتهويل من
خطورتها تارة أخرى، ليس فقط على الكيان الصهيوني، وإنما على الأنظمة العربية، بل
وعلى منظمة التحرير الفلسطينية نفسها.
وهم في هذا
التقليل من الأهمية أو التهويل من الخطورة، لم ينطلقوا من منطلق الحرص على هذه
الصحوة أو على المنظمة أو الأنظمة، بل من منطلق الحرص على الكيان الصهيوني نفسه،
وبقائه وسيادته كرأس جسر للنفوذ الغربي، وكرُمح مغروس في قلب الأمة العربية
الإسلامية الذي تمثله فلسطين وعاصمتها القدس.
وللحقيقة
والتاريخ نقول: إن هناك إنصافًا لدى كثير من محللي الغرب ربما لا نجده عند بعض
المحللين العرب الذين تجاهلوا الصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة ودورها في تفجير
الانتفاضة، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك وهو نسبة هذه الانتفاضة إلى ظروف اجتماعية
وسياسية محضة، ونسبوا إليها أهدافًا لا تعدو أن تكون أهداف هؤلاء المحللين العرب
من علمانيين وماركسيين.
وحتى نضع النقاط
على الحروف بمقدار ما لدينا من علم - وهو قليل - وبمقدار ما تسمح به الظروف - وهي
ظروف صعبة - نقول: إن الصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة جزء من الصحوة الإسلامية
في العالم العربي والإسلامي كله، بل في العالم أجمع.
ومع اشتراك
الأهل في الأرض المحتلة مع إخوانهم المسلمين خارج الأرض المحتلة في كثير من الظروف
- وهي معروفة - إلا أن هناك فوارق أتاحت لمن هم في الداخل أن يتحركوا بشيء من
الحرية رغم كل عوامل القهر والإحباط والإفساد، يدفعهم إلى ذلك وطن إسلامي مسلوب
وهو فلسطين، وشعب عربي مسلم مهدد بالاندثار وهو الشعب الفلسطيني، وعدو واضح الكفر
شديد المكر هو العدو الصهيوني، ومعالجة للقضية تراوح في مكانها وسط عجز عربي،
وتآمر دولي، وتململ إسلامي يتلقى الضربات هنا وهناك.