العنوان على صهوة الكلمة.. بقية الحديث مع ليلى الحلو
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أبريل-1986
مشاهدات 68
نشر في العدد 762
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 08-أبريل-1986
•
كانت ليلى تطوف بالكعبة الشريفة وتقبل الحجر الأسود وتصلي عند المقام، ثم تتعلق
بأستار الكعبة تطلب السند من الفرد الصمد، وتصلي وتسلم على نبينا مائة مرة، وتتلو
حزبين من القرآن الكريم ثم تسرع إلى ماء زمزم تشرب وتتضلع منه، ثم ترجع من حيث
أتت، طواف وصلاة عند المقام، وتلاوة وصلاة على النبي وماء زمزم. تقول ليلى: انسكبت
في قلبي طمأنينة، وحفتني رحمة ربي لدرجة أني نسيت بأني موجودة في الكعبة لأستغيث
بالله من سرطان أصابني.
• تنزلت الرحمات
الربانية على ليلى إذ تقول: أدخلت يدي داخل قميصي لأتأكد من الأورام والكويرات
التي تحت إبطي الأيسر فلم أجد ولا واحدة، واندهشت وسألت رفيقاتي في العبادة: أترين
شيئًا على ذراعي، إبطي، أو عنقي؟ لا شيء على الإطلاق، وصحن صيحة واحدة: الله أكبر،
وذهبت ليلى لزوجها في زاوية من زوايا الحرم وأخبرته، فبكى من الفرح وقال لها:
أعلمت أن الأطباء قالوا لي إنه لم يبق من حياتك إلا ثلاثة أسابيع؟ وأخذت ليلى
والزوج يصليان ركعتي الحمد والشكر، وظلت ليلى في الحرم بضعة أيام في ذكر الله
وحمده، إلى أن يحين موعدها الثاني مع الأطباء في العاصمة الفرنسية.
• وفي العاصمة
الفرنسية -وبعد الكشف عليها- وقف الأطباء مشدوهين، أعادوا التحليلات من جديد
وفوجئوا بالنتيجة. سألها أحد الأطباء: هل أنت حقيقة فلانة؟ بنت فلان؟ وزوجة فلان؟
وهل لك طفلان نادية وكريم؟ إذن أين سرطان الثدي؟ أين الأورام المزروعة في جسدك منذ
أيام؟ تقول لهم ليلى: إنها يد الله -سبحانه وتعالى- ورحمته. ومع ذلك حثها الأطباء
على التداوي بالكورتيزون والكيموثيرابي احتياطًا. وتقول ليلى إنها رضيت بالتداوي
امتثالًا لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رغم أنها كانت متيقنة بأنها قد
شفيت. ومع قوارير الكيموثيرابي المملوءة بالأدوية المتنوعة السامة المضادة
للسرطان، بدأت الأعراض تظهر على ليلى. تقول: «انتفخت كليًا وشعرت بأني أحترق شيئًا
فشيئًا، واشتد مرضي ووجعي وسقط شعري الطويل اللامع ومعه هدبي وحاجباي، وظهر في
وجهي شعر كثير كمضاعفات لقوارير الكيموثيرابي، وصار بولي دمًا، وصار جلدي يتفتت
ويسقط قطعًا، ورجلاي فشلتا حتى كدت أمشي على أربع، واختلط الصديد بالدم الأسود في
فمي حتى منعوني من الكلام وصار حديثي بالإشارة». ظلت ليلى على هذا الحال مدة سنة
ونصف ومع ذلك تقول: كنت واثقة كل الثقة ألا يدركني ضيم وأنا بين يدي اللطيف الخبير،
ولا يرد القدر إلا الدعاء.
بقي أن تعلم -أخي القارئ وأختي القارئة- أن ليلى
الحلو تعيش الآن في عافية ونعيم الإسلام مع زوجها الطيب وذريتها الحلوة: نادية
وكريم حفظهم الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل