; الإبعاد الجماعي هل هو بداية لعملية الترانسفير | مجلة المجتمع

العنوان الإبعاد الجماعي هل هو بداية لعملية الترانسفير

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1992

مشاهدات 89

نشر في العدد 1031

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 29-ديسمبر-1992

أبعاد قرار إبعاد 415 فلسطينيًا جماعيًا

عمان– مراسل المجتمع:

ما تزال ردود الفعل تتواصل حول الإجراء التعسفي الجديد الذي أقدمت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلية، المتمثل بإبعاد 415 فلسطينيًّا في أكبر عملية إبعاد جماعي منذ عام 1967، وقد اشتملت قائمة المبعدين على 16 شخصًا من حركة الجهاد الإسلامي، وبقية المبعدين من حركة المقاومة الإسلامية «حماس». وقد تساءل مختلف المراقبين حول الدلائل المستقبلية لقرار الإبعاد الجماعي، وهل هو بداية لتنفيذ حملة ترحيل جماعية تستهدف إفراغ الأراضي الفلسطينية من العناصر النشطة.

ويمكن تلخيص الأسباب التي دفعت الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ قرار الإبعاد بهذا الحجم الذي أثار الاستياء فيما يلي:

أولًا: الضغوط الداخلية الإسرائيلية

تعرضت الحكومة الإسرائيلية لضغوط داخلية شديدة في الأوساط الحزبية والشعبية، فقد هددت الأحزاب اليمينية المتطرفة بطرح حجب الثقة بالحكومة الإسرائيلية، لذا لم تجد بدًّا من اتخاذ موقف رادع انتقامًا لمقتل العسكري الإسرائيلي الذي قتلته كتائب القسام التابعة لحركة «حماس». وقد جرت مظاهرات صاخبة أمام منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين احتجاجًا على تدهور الأوضاع الأمنية التي قالت الإذاعة الإسرائيلية إن معظم اليهود لم يشهدوا مثلها منذ الستينات. وقد أظهر استطلاع للرأي أجري بعد عملية الإبعاد أن أكثر من 90% من الإسرائيليين يؤيدون قرار الإبعاد. وظهر تأثير الضغط السابق في قرار الإبعاد الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية من خلال موقف الأحزاب اليسارية وعلى رأسها «ميريتس» التي اضطرت لتأييد قرار الإبعاد، مخالفة بذلك مواقفها المبدئية المعلنة حيال هذه القضية. وقد حاولت تبرير موقفها الجديد بالزعم بأن موافقتها على قرار الإبعاد قد جاءت دفاعًا عن عملية السلام. ولعل ما يؤكد تأثير الضغط الحزبي والشعبي المذكور ترحيب الأحزاب الدينية المتطرفة بقرار الإبعاد وإبداء استعدادها للمشاركة في حكومة رابين، وهو ما كانت ترفضه سابقًا.

ثانيًا: ردع الحركات الإسلامية وضبط الأمن

سعت الحكومة الإسرائيلية من خلال إجراء الإبعاد التعسفي، إلى ردع الحركات الفلسطينية المعارضة للتسوية السياسية، وضبط الأوضاع الأمنية التي كانت أحد الأسباب الرئيسية في فوز رابين في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. وكانت استطلاعات الرأي في حينه قد أظهرت أن أكثر من 70% من الإسرائيليين يعطون الأولوية لضبط الأوضاع الأمنية. ولردع حركة «حماس» وتحطيم بنيتها التنظيمية والمؤسسية، فقد عمدت الحكومة الإسرائيلية إلى اعتقال وإبعاد الرموز البارزة والعناصر النشطة في الحركة. وطالت حملة الاعتقالات والإبعاد أكثر من 60% من العاملين في الجامعة الإسلامية بغزة، وهو ما يهدد استمرار العملية التدريسية في الجامعة.

ثالثًا: احتمالية الترحيل الجماعي والمواقف الدولية

السببان السابقان لا ينفيان أن تكون الحكومة الإسرائيلية قد استهدفت استغلال الأحداث الأمنية الأخيرة لمحاولة بدء عملية ترحيل جماعي للفلسطينيين، ولكن هذا الأمر سيكون مستبعدًا إذا ما كانت الحكومة الإسرائيلية معنية بالفعل باستمرار العملية التفاوضية التي تعاملت معها حتى الآن بتصلب كبير في مواقفها.

ولكن الأمر المؤكد أن رد الفعل الفلسطيني والعربي والعالمي، سيكون له تأثير كبير على أي تفكير إسرائيلي مستقبلي بهذه القضية، وهو ما يفرض اتخاذ مواقف حازمة إزاء عمليات الإبعاد التي تمارسها سلطات الاحتلال، وضرورة أن تتجاوز تلك المواقف الإدانة الكلامية المجردة التي ثبت أن تأثيرها على الكيان الإسرائيلي ضعيف جدًّا.

وأهم ما يلفت الأنظار إزاء عملية الإبعاد الأخيرة هو موقف منظمة التحرير الفلسطينية، الذي كان باهتًا وبطيئًا ومترددًا، رغم حرصها على إظهار التضامن والتعاطف مع قضية المبعدين. وقد اعتبر حيدر عبد الشافي رئيس الوفد الفلسطيني لمحادثات السلام أن قتل الجندي العسكري من قبل حركة «حماس»، والذي استخدم ذريعة لاتخاذ قرار الإبعاد، عملًا متسرعًا وقال: "لماذا نعطي إسرائيل الذريعة في مثل هذه الأمور؟ وفي الواقع نحن بحاجة شديدة وماسة لأن نفكر جليًّا بما نفعل وما نقدم عليه". وقد أشار بعض المراقبين إلى أن بعض الأطراف في المنظمة، وخصوصًا تلك التي تختلف بشكل كبير مع حركة «حماس»، راضية في واقع الأمر عن قرار الإبعاد الذي تعتقد أن من شأنه أن يضعف «حماس» داخل الأراضي المحتلة.



حركة الجهاد الإسلامي

 

الرابط المختصر :