العنوان عنصرية إسرائيل... فلسطينيو 48 نموذجًأ
الكاتب عباس إسماعيل
تاريخ النشر السبت 10-مايو-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1801
نشر في الصفحة 30
السبت 10-مايو-2008
عرض:
حسن ابحيص
أصدر
«مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات» في بيروت كتابًا بعنوان «عنصرية إسرائيل..
فلسطينيو ٤٨ نموذجًا»، وهو الجزء الأول من سلسلة كتب مركز الزيتونة التي تحمل
عنوان «أولَستُ إنسانًا».. وهي سلسلة تخاطب العقل والقلب، في إطار علمي منهجي موثق،
وتحاول تقديم صورة متكاملة لمعاناة الإنسان الفلسطيني الذي اغتصبت حقوقه، وشُرِّد
من أرضه، في وقت طوى فيه العالم صفحة الاستعمار التقليدي البغيض، لكنه أبقى على
الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، وغض الطرف عن انتهاكاته واعتداءاته على
الأرض والإنسان.
أعد
الكتاب عباس إسماعيل وحرره كل من د. محسن صالح، وياسر علي، ومريم عيتاني، وفي
مقدمته تناول عنصرية «إسرائيل» ضد مواطنيها للإشارة أولًا: إلى أن من يمارس
العنصرية ضد مواطنيه لن يتورع عن ممارستها ضد الآخرين وثانيًا: للقول إن هذه
العنصرية لا ترتبط بالضرورة بواقع الاحتلال؛ بل إنها تستند أيضًا إلى جذور دينية،
وإنها مكون طبيعي وبنيوي من مكوناته، لافتًا النظر إلى أن قرار الأمم المتحدة بهذا
الشأن إنما جاء اعتمادًا على الوقائع والأحداث التي ثبتتها لجان الأمم المتحدة
المختصة في مختلف مجالات حقوق الإنسان، ورأى أن تراجع الأمم المتحدة فيما بعد عن
قرارها ذاك لا يغير شيئًا من واقع عنصرية إسرائيل؛ لأنه جاء على خلفية اختلال
موازين القوى الدولية؛ أي لاعتبارات سياسية بحتة
العنصرية و إسرائيل
تناول الكتاب في أول فصوله ارتباط مصطلح
العنصرية بدولة إسرائيل، ورأى في هذا السياق أنها تمثل نموذجًا للدولة والمجتمع
العنصري، سياسيًا واجتماعيًا وقانونيًا، بحيث تنطبق بدقة تعريفات وتطبيقات
النظريات العنصرية.
وأضاف: إنها تكاد تكون النموذج الأكثر وضوحًا في
هذا المجال، بعد سقوط أنظمة وقوانين التمييز العنصري في القرن الماضي في كل من
ألمانيا النازية، والولايات المتحدة الأمريكية، وجنوب إفريقيا.
كما
استعرض هذا الباب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري سنة
١٩٦٥، وهي الاتفاقية الدولية المركزية والأكثر أهمية لمكافحة العنصرية، وينص البند
الأول منها على أنه يقصد
بتعبير ( التمييز العنصري ) أي تمييز أو استثناء أو تغيير أو تفضيل يقوم
على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني، ويستهدف أو يستتبع
تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو
ممارستها، على قدم المساواة في الميدان الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو
الثقافي، أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة..
الخلفية الدينية للعنصرية
أما الفصل الثاني من الكتاب فتطرق
إلى الخلفية الدينية للعنصرية الصهيونية، مشيرًا إلى أن مظاهر هذه العنصرية تكتسب
أخطارها من التماثل الذي أقامه آباء الصهيونية بين الانتماء الديني والانتماء القومي، واعتبار اليهودية
قومية ودينًا في الوقت عينه، وإلى استناد الحركة الصهيونية على الجذر الديني
اليهودي في دعوتها إلى استيطان أرض فلسطين ومن خلال التشديد على الحق الديني
والتاريخي فيما يسمى «أرض إسرائيل».
كما
لفت النظر أيضًا إلى تعاليم ( الهالاخاه ) التي تدعو إليها الشريعة اليهوية وتعاليمها، والتي تعني
التمييز بين اليهودي وغير اليهودي في كل مجالات الحياة، الأمر الذي يتجلى في أخطر
صوره من خلال احترام حياة الأول مقابل الاستخفاف بحياة الثاني. ونقل في هذا الإطار
نصًا عن كتيب صادر عن قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، كتبه الحاخام
الرئيس في هذه القيادة ورد فيه: «عندما تلتقي قواتنا بمدنيين خلال الحرب أو خلال
ملاحقة ساخنة أو غزو، ولم يكن مؤكدًا أن أولئك المدنيين غير قادرين على إيذاء
قواتنا، فوفق أحكام ( الهالاخاه ) يمكن.. لا، بل يجب قتلهم... والثقة بعربي غير
جائزة في أي ظرف»....
التصريحات العنصرية ضد العرب استعرض الكتاب في فصله الثالث
عددًا من التصريحات العنصرية
الصادرة عن شخصيات صهيونية تجاه العرب بشكل عام، وتجاه الفلسطينيين بشكل خاص، ومن
بين تلك الأمثلة وصف وزير الإسكان الإسرائيلي في إيتام فلسطينيي ٤٨ بأنهم قنبلة موقوتة،
وتهديد وجودي كالسرطان، وطابور خامس، وتصريح آخر لوزير الأمن الداخلي دعون عيزراء،
وصف فيه وجود عرب في إسرائيل بأنه مصيبة أخرى، قائلًا: «يوجد مواطنون عرب في دولة
إسرائيل، هذه مصيبتنا الكبرى. تخلص من غزة تخلص من يهودا و السامرة ستبقى مع
المصيبة الكبرى.
مستويات العنصرية في « إسرائيل »
ناقش
الفصل الرابع من الكتاب مستويات التمييز العنصري التي يتعرض لها فلسطينيو ٤٨،
وأشار في هذا السياق إلى أن مجموع الأحداث التي تصنف في خانة التمييز العنصري على
مدى الأشهر الثمانية الأولى من عام ٢٠٠٦ م في « إسرائيل » بلغ ٢٧٤ حدثًا عنصريًا،
بزيادة قدرها ۲۱ ٪ عن
الأحداث المماثلة المسجلة في الفترة ذاتها من العام ٢٠٠٥ م، والبالغ عددها ٢٢٥ حدثًا.
وفصل
الكتاب مستويات العنصرية إلى خمسة: في التمثيل الوظيفي والميزانيات، وعلى المستوى
الشعبي، والقانوني، وفي أحكام القضاء والتعليم.
فعلى
مستوى التمثيل الوظيفي والميزانيات على سبيل المثال، أشار الكتاب إلى أن نسبة
العرب الموظفين في خدمات الدولة في ٢٠٠٤ م بلغت ٥ % فقط من إجمالي موظفي الدولة
على الرغم من أن العرب يشكلون نحو ٢٠ ٪ من مواطني «إسرائيل». كما بلغت نسبة الفقر
بين العائلات العربية في إسرائيل ٤٨.٤ % في عام ٢٠٠٣ م، أي أكثر من ثلاثة أضعاف
النسبة البالغة % ١٤.٩ بين العائلات اليهودية.
طرد العرب
الفصل الخامس تحدث عن فكرة الترحيل القسري
للسكان الفلسطينيين من أراضيهم، مشيرًا إلى أنها فكرة شائعة في إسرائيل، وأنها ما
تزال تلقى رواجًا وتأييدًا كبيرين بين الإسرائيليين حتى اليوم؛ ومذكرًا بأنها
تسببت بترحيل أكثر من ٨٠٠ ألف فلسطيني عن أراضيهم عام ١٩٤٨ م، من خلال أكثر من
ثلاثين مجزرة موثقة وتدمير ٥٣٠ قرية فلسطينية، وأوامر مباشرة من القادة والجنود
للمواطنين العزّل. وعرض الكتاب جذور هذه الفكرة لدى مؤسسي الصهيونية الأوائل، موضحًا
أنها تعدت كونها مجرد فكرة إلى خطط مستقبلية وبرامج عملية للاستيطان في نطاق
المجالس الداخلية للحركة الصهيونية.
ثم انتقل للحديث عن مرحلة التنفيذ
خلال حرب عام ١٩٤٨ م، وعمليات الطرد الجماعي التي نفذتها إسرائيل بحق السكان العرب
خلال الخمسينيات، على الرغم من قيام الدولة؛ لشعور قادتها بأن من بقي من العرب ما
زال يشكل خطرًا عليها، مستشهدًا بأقوال عدد من هؤلاء القادة.
كما تناول استمرار وجود هذه
الفكرة في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين وخطط السلطات الإسرائيلية حتى الوقت
الحاضر.
وأضاف: إن من أبرز الخطط التي أثيرت في السنوات
الأخيرة، والتي سينبني عليها ترحيل سكان عرب من « إسرائيل » خطة النقب ٢٠١٥ م، وهي
التي قدمت كونها «الخطة الإستراتيجية لتطوير النقب»وهدفها المركزي زيادة عدد
السكان اليهود في النقب إلى ٩٠٠ ألف خلال عشر سنوات. وهي ترى في وجود البلدات
العربية غير المعترف بها مشكلة تعوق التنفيذ، وهو ما يعني عمليًا إخلاء وهدم تلك
البلدات وهذا ما يجري حاليًا في النقب.
انتهاك المقدسات
تناول آخر فصول الكتاب الانتهاكات والاعتداءات
التي تعرضت وتتعرض لها أماكن العبادة والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في «
إسرائيل »، والتي تشكل انتهاكًا للحريات الدينية للمواطنين العرب فيها.
مشيرًا
في هذا السياق إلى وجود تقارير صادرة عن عدد من مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات
الإسلامية داخل « إسرائيل » تظهر أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تفعل أي
شيء لتنفيذ التزاماتها بحماية الحقوق الدينية والثقافية للأقلية العربية في
إسرائيل: بل فعلت العكس، حيث تؤكد التقارير وجود نمط منظم لانتهاك هذه الحقوق، من
خلال حرمان المواطنين العرب المسيحيين والمسلمين من الدخول إلى عدة مواقع مقدسة،
إضافة إلى تدنيس وانتهاك الحرمات والمقدسات بشكل مباشر، مثل استعمال الكنائس
والمساجد في القرى المهجرة كحظائر للمواشي أو كمخازن وحانات ومتاجر.
هذا
إلى جانب استمرار منع رفع الآذان في عشرات المساجد، ومواصلة منع دفن الموتى في
كثير من المقابر الإسلامية وغياب الاعتراف القانوني بأماكن العبادة الإسلامية
والمسيحية، وحجب تخصيص الميزانية الممنوحة لها، وعدم توفير الحماية للأماكن
المقدسة، وإجراء حفريات فيها، وملاحقة الشخصيات القيادية الدينية ممن يعبرون عن
آراء معارضة للسياسات الإسرائيلية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل