العنوان عودة أعمال العنف في العراق: من المسؤول عنها؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-مايو-2009
مشاهدات 76
نشر في العدد 1850
نشر في الصفحة 16
السبت 02-مايو-2009
٤٠٠ قتيل و ٨٥٠ جريحًا خلال شهر أبريل
بغداد: خاص المجتمع.
ترى من يقف وراء هذا التصعيد الدموي في التفجيرات القاتلة؟ سؤال محير يطرح نفسه اليوم ولا جواب شافيًا له عند حكومة نوري المالكي بعد سلسلة التفجيرات الدموية التي شهدتها العاصمة بغداد وعدد من مدن العراق خلال شهر أبريل الماضي.. أهي نتيجة خلافات داخلية بين الأحزاب المتنفذة على خلفية نتائج الانتخابات الأخيرة أم أنها مؤشر على عودة التجاذبات الإقليمية والخارجية على الساحة العراقية أم أن هذه التفجيرات هي بالفعل - كما تقول حكومة المالكي والناطقون باسمها - من صنع تنظيم «القاعدة» أو من فعل أزلام النظام السابق؟
وإذا كان الأمر كذلك، فكيف استطاع تنظيم «القاعدة» الذي وجهت إليه ضربات قاصمة شتتت عناصره ودفعت بقياداته التي لم تقتل أو تعتقل للقرار من العراق إلى أفغانستان، كيف استطاع هذا التنظيم إعادة تجميع عناصره وقياداته في العراق واستئناف نشاطاته؟ ومن يقف وراء تمويله وتسليحه ومده بالمتفجرات والمتطوعين؟ ثم ألم نقل الحكومة العراقية إنها تمكنت من اختراق تنظيمات الصداميين، وفككت خلاياهم النائمة؟!
فمنذ حوالي العام وحكومة المالكي تتباهى بأنها تمكنت من ضبط الأمن في العراق ومنعت حوادث التفجير، وجاءت انتخابات المجالس البلدية في المحافظات لتجري وسط أجواء آمنة نسبيًا شجعت ٥٠٪ من العراقيين على المشاركة.
لكن مع إعلان نتائج الانتخابات، وما صاحبها من إحباطات لبعض الأحزاب المتنفذة، ومع تخوف كثير من قوى الحكم المؤثرة من مسألة انسحاب القوات الأمريكية من العراق وفقًا للاتفاقية الأمنية الموقعة وفي ظل عدم جهوزية، القوات المسلحة والقوات الأمنية العراقية الجديدة لتولي مهام حفظ الأمن بشكل تام، والتخوف من توسع سطوة عناصر الصحوة التي عاجلتها حكومة المالكي بإجراءات عسكرية مشددة، واعتقال عدد من قادة الصحوات، فضلًا عن استهداف الآخرين منهم بالاغتيال والتفجير مؤخرًا، وقد حذر كثيرون من أن سياسة المالكي الإقصائية ضد الصحوات ستؤدي إلى لجوء الكثير من عناصرها إلى الالتحاق بالمقاومة.
تفسيرات مختلفة
هيئة علماء المسلمين رجحت أن تكون هذه التفجيرات نتاج صراع بين الأحزاب المتنفذة في الحكم، في حين اتهمت جبهة التوافق من سمتهم المستفيدين من بقاء القوات الأمريكية بالوقوف وراء التفجيرات الأخيرة.
وكان كبير مستشاري وزارة الدفاع الأمريكية قد صرح بأن الهجمات المسلحة في العراق ربما تتصاعد مع اقتراب موعد سحب القوات الأمريكية، بيد أنه أكد أن ذلك لن يغير من خطط ومواعيد عملية سحب القوات.
وفي النجف حاول ممثل المجلس الأعلى صدر الدين القبانجي استغلال الأحداث الأخيرة من أجل التحريض ضد مسألة إطلاق سراح المعتقلين بقرار العفو وكذلك مساعي المصالحة فقال: «إن العمليات
هيئة علماء المسلمين تتهم أحزابًا متنفذة في الحكم.. وجبهة التوافق تتهم أطرافًا لا ترغب في رحيل القوات الأمريكية.
الإرهابية الأخيرة جاءت بعد إطلاق سراح آلاف الإرهابيين ومد يد المصالحة مع البعثيين».
وأضاف في خطبة الجمعة بمدينة النجف: «من يتحمل مسؤولية تلك الأعمال هم من تحدثت عنهم الأجهزة الأمنية المسؤولة، وهم القاعدة وحزب البعث.. إنهم يريدون تقويض النظام الجديد» فيما قال ممثل المرجعية الدينية في كربلاء في خطبة الجمعة: «إن انشغال المسؤولين في الحكومة بالخلافات فيما بينهم يؤدي إلى وجود حلقة ضعف في المؤسسات الحكومية التي تنعكس على أداء هذه المؤسسات».
استقرار آمني هش
لقد كان شهر أبريل ٢٠٠٩م هو الشهر الأكثر دموية وعنفًا منذ أكثر من عام، بعد أن شهدت البلاد نوعًا من الاستقرار النسبي، لكنه استقرار هش على حد قول قائد القوات الأمريكية، فقد قتل في أبريل نحو ٤٠٠ شخص وجرح فيه أكثر من ٨٥٠ شخصًا.وبعد أن كان بعض المحللين يعتقدون أن البلاد تسير نحو الاستقرار؛ نتيجة تكثيف العمليات المشتركة للقوات العراقية والأمريكية وعناصر الصحوة، كان آخرون يرون التحسن الأمني الظاهري هشًا وغير حقيقي.ففي ٧ أبريل ثم تفجير ٦ سيارات مفخخة ببغداد، وسيارة بالكاظمية يوم 8 أبريل، وتفجير مفخخات في عامرية الفلوجة والموصل والحلة، وفي ٩ أبريل وقعت جريمة سطو مسلح قتل فيها سبعة من صاغة الذهب من طائفة الصابئة المندنائيين ببغداد مما اثار استنكارًا لاستهدافه أقلية دينية، وشهد يوم ۲۱ أبريل تفجيرين أولهما بمنطقة المقدادية بمحافظة ديالى راح ضحيته ٦٥ شخصًا و ٧٧ جريحًا معظمهم حجاج إيرانيون كانوا بمطعم، والثاني عند ساحة التحريات بالكرادة ببغداد راح ضحيته ٢٥ قتيلًا و ٥٢ جريحًا معظمهم من رجال الشرطة. كما شهد مقتل 5 أشخاص وجرح ۱۰ آخرين عندما فجر انتحاري نفسه وسط حشد من المصلين عقب صلاة المغرب في مسجد سني بمنطقة الضلوعية شمال بغداد، وكان بين القتلى مسؤول الصحوة بالمنطقة، وفي العظيم بديالى شهد يوم ۲۱ أبريل انفجار قنبلة موقوتة قتل فيه 3 أشخاص من عناصر الصحوة، كما قام مسلحون باغتيال ضابطين عراقيين، وفي يوم ٢٢ أبريل استهدف انفجار عبوة ناسفة خمسة من عناصر الصحوة،
التفجيرات الأخيرة دليل على هشاشة الأمن وقلة كفاءة الأجهزة الأمنية والعسكرية الجديدة.
وفي ٢٤ أبريل قتل ٦٠ شخصًا وجرح ١٢٥ آخرون معظمهم زوار إيرانيون في تفجير استهدف مرقد الإمام الكاظم.
ضد مجهول
ولكن المشكلة أن كل الجرائم في العراق الجديد ما زالت تسجل ضد مجهول في سجلات الحكومة المالكي، أوعز بتشكيل لجان تحقيق في تفجيري الكاظمية، ولم يشكل مثلها للتفجيرات الأخرى في بغداد والمقدادية (!!)، كما أمر باعتقال أمري القوات المسؤولة عن حماية أمن الكاظمية. وقد حدثت تفجيرات يوم الخميس ٢٣ أبريل بعد إعلان قيادة عمليات بغداد القبض على زعيم تنظيم «القاعدة» المدعو «أبو عمر البغدادي» رئيس ما تسمى «دولة العراق الإسلامية» وهو الخبر الذي لم يؤيده الأمريكان وكذبه تنظيم القاعدة.وشهد شهر أبريل الماضي مقتل ۱۲ جنديًا أمريكيًا، وأوضح الجنرال «ديفيد بترايوس» رئيس القيادة المركزية الأمريكية الوسطى أمام مجلس النواب الأمريكي أن
محللون: تقف وراءها جهات أكبر من «القاعدة» أو «الصحوات»..... وفصائل المقاومة لا تستخدم أسلوب الأحزمة الناسفة.
مراقبون: سياسة المالكي الإقصائية ضد الصحوات ستؤدي إلى التحاق الكثير من عناصرها بصفوف المقاومة.
أربعة من الانتحاريين الذين نفذوا هجمات في الفترة الأخيرة في العراق كانوا من التونسيين (!!)، وأنه تم اعتقال شخص منهم خطط للهجمات وأضاف: «إن هؤلاء عادوا إلى العراق في الشهور الأخيرة مع تراجع عدد الانتحاريين العراقيين» على حد قوله، مشيرًا إلى أن هناك تقدمًا ونجاحات أمنية ولكنها هشة.
المؤكد أن العراق في ظل سياسات التخبط الأمني، وسيطرة ميليشيات الأحزاب، ينجرف نحو العنف، وفترة الهدنة الهشة انتهت دون أن يتم استثمارها لبناء مصالحة حقيقية.
شكوكا فنية
يرى بعض المراقبين أن بصمات تنظيم «القاعدة» واضحة في التفجيرات الأخيرة، لكن ثمة شكوك فنية على الأقل في صحة كونها نتاج انفجار أحزمة ناسفة، من خلال حجم الضحايا ومساحة التدمير، فهل يعقل أن حزامًا ناسفًا يؤدي إلى تفجير مطعم المقدادية بالكامل وهدمه ومقتل العشرات تحت الأنقاض؟ ومن يصدق أن تفجير حزام ناسف يؤدي إلى مقتل ٨٥ شخصًا بالكاظمية؟ في حين أن المعروف أن الحزام لا يقتل إلا المساحة معينة وبعدد يتراوح بين 5 إلى 15 شخصًا!أمور فنية تجعل بعض المحللين لا يقتنعون برواية الحكومة عن الأحزمة الناسفة، مؤكدين أن التفجيرات نتاج فعل مخطط ومبرمج من تنفيذ جهات أكبر من «القاعدة» أو «الصحوات»... صحيح أن فصائل المقاومة العراقية نشطت في الأونة الأخيرة، ولكنها تستهدف القوات الأمريكية، ولا تستخدم أسلوب الأحزمة الناسفة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل