العنوان عودة الاستعمار القديم
الكاتب ا. د. عماد الدين خليل
تاريخ النشر السبت 31-يوليو-2004
مشاهدات 90
نشر في العدد 1611
نشر في الصفحة 66
السبت 31-يوليو-2004
ها هو ذا الاستعمار القديم يعود.. الجيوش والعتاد والبوارج والدبابات والطائرات
يدور الزمن دورته، ثم ما يلبث أن يرجع إلى هيئته الأولى.. فإذا بديار الإسلام تتلقى دفعة أشد ضراوة وهولًا من تلك التي تلقتها زمن الاستعمار القديم.
ها هنا القنابل العنقودية، والصواريخ عابرة القارات، والطائرات الـ (بي ٥٢) والقنابل الذكية والغبية، وذات الأطنان التسعة التي يعادل كل منها نصف القنبلة الذرية التي ألقيت واحدة منها على هيروشيما، والأخرى على ناجازاكي اليابانيتين فيما لا تزال ذراري اليابانيين تعاني منه الأمرين.
هاهنا -أيضًا- اليورانيوم المنصب الذي يزرع الموت والوباء، ويسمم الأرض والهواء وينفث في رحم الحياة والأشياء الاستعداد للسرطان الذي يفترس الأخضر واليابس.
الجنود الأمريكيون تدفقوا على لبنان حيناً وعلى الصومال حينًا ثانيًا.. وعلى أفغانستان حينًا آخر وهاهم الآن يتدفقون على العراق لكي ينتشروا في مدنه ومحافظاته ويتخذوا فيها مواقعهم المحصنة ويعلنون بلسان المقال حينًا ولسان الحال في معظم الأحيان بأنهم لن يغادروه قبل مضي سنوات وسنوات، وقبل أن يضمنوا استمرار مصالحهم فيه، وضمان حمايتها من قبل ممثليهم في البلد المنكوب.
أية حضارة هذه وأية مدنية؟ إنهم يرجعون بعقارب الساعة إلى الوراء.. إلى القرنين الماضيين لكي يعيدوا مأساة استعباد القوي للضعيف، وإمساك الغربي المتفوق بمصائر ومقدرات العالم الإسلامي الذي فك ارتباطه منذ زمن بعيد بمشروعه الكبير لمستمد من كتاب الله وسنة رسوله r والذي يملك القدرة على حماية الأمة والذي يعرف كيف يكسر اليد التي تمتد إليها بسوء.
ودائمًا يجد الإنسان نفسه مضطرًا لتذكر المعادلات القرآنية الحاسمة، الصارمة، في هذا المجال، والتي تفسر تمامًا ، لماذا هزمنا عبر القرون الماضية؟ ولماذا نهزم الآن: ﴿ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾ (النساء: 123) ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ﴾ (آل عمران: 165)
ودائمًا كان فعلنا الخاطئ هو الذي يجذب إلينا الأعاصير المدمرة من الشرق والغرب..
وها هو ذا الإعصار الأمريكي المبطن بالمكر اليهودي يدوم فوق رؤوسنا ولا ندري إلى أين سيمضي ، وما الذي يريد ، بعد أن وضع العراق ونفط العراق في جيبه، وضمن خزينًا احتياطيًا هو الأكبر من نوعه في العالم كله؟!
الاستعمار القديم يعود.. وها هي ذي الخوذ الأمريكية تتلامع في مدن العراق تؤكد فيما لا يقبل مجالًا للشك. أنه ليس ثمة تقدم حقيقي للبشرية.. تقدم يمضي بها صعدًا صوب الأعلى والأكثر انسجامًا مع إنسانية الإنسان. وقيمه إلا بأن تكون الكلمة لهذا الدين، وصياغة المصائر والمقدرات بيد أبناء هذا الدين.
وإلا فإن عقارب الساعة ستظل تدور وترجع بالبشرية حينًا بعد حين إلى الحفر الضيقة التي كانت قد غادرتها يومًا، وها هي ذي تعود لكي تعاني من الاختناق والضيق وغياب كل عناصر وقيم الخير والحق والإنسانية والجمال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل