العنوان فتاوي المجتمع: المجتمع (1526)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 09-نوفمبر-2002
مشاهدات 59
نشر في العدد 1526
نشر في الصفحة 54
السبت 09-نوفمبر-2002
عميد كلية الشريعة – جامعة الكويت سابقًا
الصيام ورائحة الدخان..
هل التدخين يبطل الصوم؟ وإذا كان ذلك كذلك فما كفارته بالنسبة لرمضان وبالنسبة للتطوع أو القضاء؟ وإذا كان أمامي من يدخن وأنا صائمة، فهل دخانه يبطل صيامي إذا شممته أو دخل إلى حلقي؟
التدخين يبطل الصوم لأن دخانه يدخل الجوف، ويمكن التحرز منه بالامتناع عنه، أما غير شاربه فلا شيء عليه إن لم يقصد إدخاله في جوفه، حتى لو دخله فعلًا، قياسًا على أنه لا يبطل الصوم من دخان الطبخ وغبار الطريق لأنه مما يتعذر التحرز منه.
ودخان البخور كذلك يفطر عند جمهور الفقهاء إذا تعمد الصائم إدخاله في جوفه بمبالغة شمه واحسه في حلقه، ولم يكن ناسيًا صومه، أما من شمه بعيدًا عنه دون مبالغة، أو كان مارًا، فلا يبطل صومه.
النعي مستحب بشرط
كثيرًا ما نسمع ونقرأ نعي الشخص إذا مات في وسائل الإعلام خاصة الصحف، وسمعنا من يقول: «إن هذا من النعي الذي نهى عنه النبي الله ﷺ» فما الحكم الشرعي في هذا؟!
ليس كل نعي حرامًا فإذا كان النعي بمعنى الإخبار بأن فلانًا قد مات فهذا جائز لا شيء فيه، بل هو مطلوب ومستحب ليصل الخبر إلى أكبر عدد ممكن من الأهل والأصحاب وليحضروا جنازته ويشيعوه، ويدعوا له.
والنبي ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ مِنَ الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا (أخرجه البخاري3/75).
وروي أنس أن النبي ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ (أخرجه البخاري ٧/٣٦١).
وأيضًا لما مات رافع بن خديج – رضي الله عنه – بعد صلاة العصر وأخبر ابن عمر بموته قيل له ما ترى أيخرج بجنازته الساعة فقال: «إنَّ مِثلَ رافعٍ لا يُخرَجُ حتى نُؤْذنَ مَن حولَنا مِن القُرى. قالَ: فحُبسَ إلى الغدِ، فلمَّا أُخرِجَ بجنازَتِه» (أخرجه البيهقي ٤/٧٤).
فهذا كله يدل دلالة واضحة على أن النعي بمعنى الإعلان بوسائل الإعلام الممكنة جائز، بل هو مستحب لكن بشرط أن يكون القصد هو مجرد الإعلام والحضور الجنازة وكثرة المصلين والدعاء للميت، أما إن كان يقصد المفاخرة والتباهي بكثرة الحضور فهذا لا يجوز.
إهداء قراءة القرآن للأحياء جائز
هل يجوز أن أقرأ القرآن أو بعض سور منه، ثم أهدي ثواب ما قرأته إلى والدي وهو حي، وكنت عند بدء القراءة نويتها لوالدتي المتوفاة؟
يجوز إهداء قراءة القرآن إلى شخص ميت أو حي هذا عند من يرى أن ثواب القراءة يصل إلى الميت وهم الحنفية والحنابلة ومتأخري المالكية، وبعض الشافعية. ولا بأس أن تغير نيتك من نية الثواب لوالدتك المتوفاة إلى والدك الحي، لكن الميت أولى والأم أولى فهي مقدمة بالبر على الوالد.
الصلاة على أرض المقبرة
هل يجوز الصلاة على أرض المقبرة من داخل السور بحيث تكون بعيدًا عن القبور، وليس أمام القبور؟
ورد حديث عن النبي ﷺ: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه أحمد شاكر). ويستثنى من ذلك الصلاة على الجنازة في المقبرة لفعل النبي ﷺ، فقد ورد «أن النبي ﷺ صلى عليها – المرأة – وهي في قبرها» (البخاري ٤١٣)، كما صلى عدد من الصحابة على موتاهم في المقبرة.
مرة.. ومرات
شاب حديث عهد بالزواج، عاشر زوجته في نهار رمضان، وتكرر منه ذلك أكثر من مرة، فهل يبطل صومه؟ وماذا يجب عليه أن يفعل، علمًا بأنه لم يكن يعرف الحكم الشرعي في المسالة؟
من جامع زوجته في نهار رمضان فعليه الكفارة، وكذلك على زوجته إن رضيت وطاوعته، ولم تكن مكرهة والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وذلك لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: «بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءهم رجل، قال: يا رسول الله هلكت. قال مالك؟ قال: وقعت على امراتي وأنا صائم فقال رسول الله ﷺ هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: هل تجد إطعام ستين مسكينًا قال: لا. فقال: فمكث النبي ﷺ فبقينا على ذلك، فأتي النبي ﷺ بعرق فيها تمر – والعرق هو المكتل أو القفة - قال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟!، فوالله ما بين لا بيتها - يريد الحرتين بالمدينة – أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك» (البخاري ١٦٣/٤ ومسلم ۷۸۱/۲).
وأما إن تكرر منه ذلك فإما أن يكون في يوم واحد أو في أيام مختلفة أو في رمضانين أو أكثر، فإن كان في يوم واحد، فإن جامع زوجته المرة الثانية قبل أن يكفر عن المرة الأولى فتجب كفارة واحدة، وذلك أن الفعل في المرة الثانية لم يكن فيه صائمًا، وأما إن كان في يومين أو رمضانين أو أكثر، فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنفية إلى وجوب كفارة لكل فعل، لأن كل يوم هو عبادة مستقلة فلا تتداخل الكفارات كرمضانين وعمرتين وحجتين.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: https://islamonline.net
إصلاح ذات البين.. انتهز الفرصة الآن
ما حكم مقاطعة صهري الذي يسيء إلى؟ وهل يؤثر ذلك على صيامي؟
حرم الإسلام على المسلم أن يجفو أخاه المسلم، ويقاطعه، ويعرض عنه، ولم يرخص للمتشاحنين إلا في ثلاثة أيام حتى تهدأ ثائرتهما، ثم عليهما أن يسعيا للصلح والصفاء والاستعلاء علی نوازع الكبر والغضب والخصومة، فمن الصفات الممدوحة في القرآن قوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
(المائدة: ٥٤).
قال النبي ﷺ : " لا يحِلُّ للمؤمنِ أنْ يهجرَ أخاهُ فوقَ ثلاثٍ، فإنْ مرَّتْ بهِ ثلاثةٌ فليَلْقَهُ فليُسلِّمْ عليهِ، فإنْ ردَّ عليهِ السلامَ فقد اشتركَا في الأجرِ، وإنْ لم يَرُدَّ عليهِ فقد باءَ بالإِثمِ وخرجَ المُسَلِّمُ مِن الهجرِ ".
وتتأكد حرمة القطيعة إذا كانت لذي رحم أوجب الإسلام صلته، وأكد وجوبها، ورعاية حرمتها قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء:1) وصور الرسول ﷺ هذه الصلة ومبلغ قيمتها عند الله فقال: «الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله». وقال: «لا يدخل الجنة قاطع» فسره بعض العلماء بقاطع الرحم، وفسره آخرون بقاطع الطريق؛ فكأنهما بمنزلة واحدة.
وليست صلة الرحم الواجبة أن يكافئ القريب قريبه: صلة بصلة وإحسانًا بإحسان، فهذا أمر طبيعي مفروض، إنما الواجب أن يصل ذوي رحمه، وإن هجروه قال عليه السلام: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها».
وهذا ما لم يكن ذلك الهجران، وتلك المقاطعة لله وفي الله وغضبًا للحق؛ فإن أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله.
وقد هجر النبي ﷺ أصحابه الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك خمسين يومًا حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، ولم يكن أحد يجالسهم أو يكلمهم أو بحييهم حتى أنزل الله في كتابه توبته عليهم.
وهجر النبي ﷺ بعض نسائه أربعين يومًا.
وهجر عبد الله بن عمر ابنًا له إلى أن مات، لأنه لم ينقد لحديث ذكره له أبوه عن رسول الله ﷺ نهى فيه الرجال أن يمنعوا النساء من الذهاب إلى المساجد.
أما إذا كان الهجران والتشاحن لدنيا، فإن الدنيا أهون على الله وعلى المسلم من أن تؤدي إلى التدابر وتقطيع الأواصر بين المسلم وأخيه كيف وعاقبة التمادي في الشحناء حرمان من مغفرة الله ورحمته؟ وفي الحديث الصحيح: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر الله عز وجل لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا؛ إلا رجلًا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا».
ومن كان صاحب حق فيكفي أن يجيئه أخوه معتذرًا، وعليه أن يقبل اعتذاره وينهي الخصومة، ويحرم عليه أن يرده ويرفض اعتذاره. وينذر النبي ﷺ من فعل ذلك بأنه لن يرد عليه الحوض يوم القيامة.
وإذا كان على المتخاصمين أن يصفيا ما بينهما وفقًا لمقتضى الأخوة، فإن على المجتمع واجبًا آخر؛ فإن المفهوم أن المجتمع الإسلامي مجتمع متكامل متعاون، فلا يجوز له أن يرى بعض أبنائه يتخاصمون أو يتقاتلون، وهو يقف موقف المتفرج، تاركًا النار تزداد اندلاعًا، والخرق يزداد اتساعًا.
بل على ذوي الرأي والمقدرة أن يتدخلوا الإصلاح ذات البين متجردين للحق، مبتعدين عن الهوى كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات: 10).
وقد بين النبي ﷺ في حديثه فضل هذا الإصلاح، وخطر الخصومة والشحناء فقال: «الا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول: إنها تحلق الشعر ولكن تحلق الدين».
وأقول بعد ذلك للسائل: قال تعالي ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت:34) ثم سل نفسك بعد ذلك: كم مرة أهديت صهرك هذا هدية يحبها؟ فإن النبي ﷺ يقول: «تهادوا تحابوا»؟ وكم مرة أثنيت عليه ومدحته أمامه أو من ورائه، ولن تعدم صفة حسنة تمدحه بها؟ وكم مرة دعوت له في صلاتك أن يلين الله قلبه، وأن يصلح حاله؟
ثم بعد ذلك فإن صهرك – أيها السائل الكريم – شئت أم أبيت هو جد لأولادك وأب لزوجتك التي تقوم على رعايتك ورعاية ولدك، ومن أجلها يكرم ويحسن إليه لأنه هو الذي ربي وتعب وينتظر منه أن تكون ابنًا بارًا به، وفرصة رمضان عظيمة بين يديك في أن تذهب إليه، وتصالحه، وفي هذا الخير كل الخير .
الإجابة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبريل من
موقع: https://islamtoday.net
الصيام لغةً.. وشرعًا
ما معنى الصيام لغة، وشرعًا؟
الصيام لغة: مجرد الإمساك، فكل إمساك تسميه العرب صومًا حتى الإمساك عن الكلام يسمى صومًا...
قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ (مريم: 26).
والإمساك عن الحركة يسمى صيامًا كما في قول الشاعر:
خَيلٌ صِيامٌ وَخَيلٌ غَيرُ صائِمَةٍ تَحتَ العَجاجِ وَأُخرى تَعلُكُ اللُجُما وشرعًا: الصيام هو الإمساك بنية عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
ويعرفه بعضهم بأنه إمساك مخصوص في وقت مخصوص من شخص مخصوص عن أشياء مخصوصة.
الإجابة للجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية من موقع: https://islamway .com
نوم مع الصوم
إذا تسحر المرء ثم صلى الصبح ونام حتى صلاة الظهر ثم صلاها ونام إلى صلاة العصر ثم صلاها ونام إلى وقت الفطر.. فهل صيامه صحيح؟
الصيام صحيح، ولكن استمرار الصائم غالب النهار نائمًا تفريط منه، لا سيما وشهر رمضان زمن شريف ينبغي أن يستفيد منه المسلم فيما ينفعه من كثرة قراءة القرآن، وطلب الرزق، وتعلم العلم.