; فتاوى المجتمع (1463) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1463)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2001

مشاهدات 43

نشر في العدد 1463

نشر في الصفحة 58

السبت 11-أغسطس-2001

الاقتداء بالعاجز في الصلاة

  • إذا غاب الإمام وصلى المؤذن مكانه، وهو حامل للقرآن إلا أنه كان قد أجريت له عملية جراحية، ولا يتمكن من السجود، فهل يصح أن يكون إمامًا؟ وإذا صلى بنا، وهو جالس على الكرسي فهل نصلي قياماً أم جلوسًا؟
  • إذا عجز الإمام عن أداء ركن من أركان الصلاة كالركوع أو السجود فلا الاقتداء به عند المالكية والحنابلة، واستثنى الحنابلة إمام الحي الذي يُرجى شفاؤه فيصلي جالسًا، ويصلي من وراءه جلوسًا أو قيامًا.

ويجوز الاقتداء بالعاجز عن الركوع والسجود عند الحنفية والشافعية، وقولهم هذا أرجح الحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى آخر صلاته قاعداً، والقوم خلفه قيام». «البخاري 2/166» ونص الحديث يفيد أن المأمومين يصلون قيامًا في هذه الحال.

«الدش» حرام إذا غلب الفساد عليه

  • انتشر استخدام الستلايت «الدش» في المنازل بصورة لافتة وهو يوفر استقبال قنوات فضائية من جميع أنحاء العالم، ومعظم ما يستقبله لا يتوافق مع عقيدتنا وديننا، إذ تقوم قنوات خاصة ببث أفلام وبرامج تهدف إلى إفساد النشء كما أن معظمها برامج موجهة إلى منطقتنا فما حكم الشرع في استخدام هذه الأجهزة؟
  •  «الدش» جهاز من عموم الأجهزة العلمية لا يتعلق الحكم الشرعي بذاته، فقد يكون وسيلة خير وقد يكون وسيلة شر، وما كان كذلك فمسؤوليته تقع على مالكه من جهة ما دام له اختيار في شرائه، ومنعه، وتقع على من يبث فيه أو من يديره، وعلى من ييسر وصول ونقل الشر، هذه هي القواعد العامة في الموضوع. 

أما حكم الواقع كما ورد في السؤال فإن كان الأعم الأغلب هو عرض الفساد، أو كان الفساد والإفساد مقصودًا وموجهًا فهذا محرم شراؤه وعرضه ما لم يكن في قدرة مالكه أن يمنع رؤية الفساد لنفسه وغيره خاصة ممن يعولهم وهو مسؤول عنهم بتحويل المحطة أو الاقتصار على نشرات الأخبار والبرامج العلمية والرياضية، وما إلى ذلك مما لا يتعارض وديننا الحنيف، فمثل ذلك لا نستطيع القول بحرمته بالنسبة لهذا الإنسان، لكن لا ينبغي إغفال جانب مهم في الموضوع، وهو مسؤولية الدولة، فالدولة ينبغي أن تراقب هذه المحطات العالمية التي تدخل إلى البيوت، وتعرض ما يتنافى وديننا الحنيف وما يتعارض مع السياسات والأهداف التربوية والاجتماعية التي تسير عليها الدولة، فعليها أن ترصد المحطات التي قد تكون موجهة لمقاصد محددة لإفساد الشباب، وأن تتدخل وتمنع ذلك، مادام في إمكانها، كما تفعل كثير من الدول في منع وصول محطات تلفازات خصومها سياسيًا أو فكريًا أو أعدائها أو حتى تمنع وسائلها السمعية والصحفية وما إليه، والمنع هنا يعتبر درءًا لفساد عام فتهدر في سبيله المصالح الخاصة، وإن كان فيه مصلحة شخصية يقينية، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح عامة كانت أم خاصة من باب أولى.

وعلى جميع الأحوال فإن الدور الوقائي الإعلامي التربوي مهم وواجب رب الأسرة ألا ينتظر أن يستند إلى الدولة في أن تحميه وأبناءه وأهله، بل وقايتهم من هذا الجهاز وخطورته واجبة عليه، وعليه إذا أدخل هذا الجهاز أن يبين لهم خطورته، والقنوات التي تكبر خطورتها سواء الأخلاقية أو التربوية أو السياسية أو غير ذلك، ومادام الأمر فيه احتمال تمكنه وسماع قوله، أو عدم تمكنه ولا سماع توجيهه فأحرى لدينه ألا يكون سببًا في فساد محتمل لأهله وأبنائه، ويكفيه وقايتهم مما يتلقونه من المحطات المحلية والقريبة، وفيها من السموم ما يفسد أمة بأكملها.. 

دخول الكنائس جائز ولكن...

  • حينما يسافر المسلم إلى البلاد الغربية للسياحة قد يدخل إلى بعض الكنائس الأثرية التاريخية، ولا يُمنع من دخول حتى الكنائس الجديدة فهل يجوز للمسلم أن يدخل إلى هذه الكنائس؟ 
  • أجاز الفقهاء دخول الكنيسة لمجرد التعرف، لكن بعضهم وهم الحنفية كرهوا ذلك. وتكلم الفقهاء أيضاً على الصلاة فيها. فأجازوا الصلاة وبعضهم كره ذلك، إن كان فيها صور، فإن لم يكن فيها صور وكانت نظيفة من النجاسات، فتجوز الصلاة فيها نص على ذلك أحمد ومالك وغيرهما. وروى ذلك ابن عمر وأبو موسى الأشعري y.

وينبغي مع ذلك ملاحظة التحرج من دخول الكنائس في المناسبات الدينية عندهم، بعدًا عن الشبهات ومخالطتهم في أعيادهم وعبادتهم لما روي عن عمر t قال: «لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم، «الآداب الشرعية لابن مفلح 3/442» ويجوز أيضًا شراء الكنيسة، وتحويلها إلى مسجد، كما يُشاهد في كثير من بلاد الغرب، ولو ا يستحب ذلك لم نبعد، لما فيه من إحياء عبادة صحيحة في مكان قد يشترك مع الله فيه غيره وقد يعصى فيه، وتُقام فيه شعائر منسوخة أو باطلة، على أن يُزال من تلك الكنائس الصور والصلبان والنواقيس وما إلى ذلك مما هو خاص بهم وبعبادتهم.

المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في دورته الثامنة:

حرمة التأمين التجاري وجواز التعاوني إذا خلا من المحظورات

حقوق التأليف والابتكار مصونة.. ولا يجوز الاعتداء عليها بالنسخ أو السرقة

اختتم المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث دورته الثامنة التي عقدها بمدينة بلنسيا بإسبانيا مؤخرًا، وناقش فيها موضوعات التأمين على الحياة، والحقوق المعنوية لنسخ البرامج، وإسلام المرأة، وبقاء زوجها على دينه، كما اعتمد المجلس الإجابات عن الأسئلة الموجهة من الأمانة لأعضائه، إضافة إلى الإجابة عن مجموعة من الفتاوى الواردة للمجلس. 

وقد أصدر المجلس قرارًا في موضوع الحقوق المعنوية «برامج الكمبيوتر» والتصرف فيها، وحمايتها»، أكد فيه ما يلي:

أولًا: ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في مؤتمره الخامس بالكويت «من 1 إلى6 جمادى الأولى ۱۳۰۹ الموافق ١٠ إلى ١٥ ديسمبر ۱۹۸۸م قرار رقم ٤٣ (٥/٥) ونصه.

  • الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف والاختراع والابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية لتمول الناس لها، وهذه الحقوق يُعتد بها شرعًا، فلا يجوز الاعتداء عليها.
  • يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية، ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقًا ماليًا.
  •  حقوق التأليف والاختراع والابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها ولا يجوز الاعتداء عليها. 

ثانيًا: إن برامج الحاسب الآلي سواء أكانت برامج تشغيلية أم برامج تطبيقية، أم تخزينية وسواء أكانت برامج المصدر المهيمنة على جميع عمليات التخزين والإدخال والإخراج للبيانات أو المحررة بإحدى لغات الحاسوب لها قيمة مالية يعتد بها شرعًا، فيجوز التصرف فيها لأصحابها من المنتجين أو الوكلاء بالبيع والشراء والإجارة، ونحوها إذا انتفى الغرر والتدليس. 

ثالثًا: بما أن هذه البرامج حق مالي لأصحابها، فهي مضمونة شرعًا فلا يجوز الاعتداء عليها رعاية لحقوق الآخرين الذين بذلوا جهودًا وأموالًا في إنتاجها، ومنعًا لأكل أموال الناس بالباطل. 

رابعًا: يجب على مشتري البرامج أن يلتزم بالشروط التي لا تخالف الشرع والقوانين المنظمة لتداولها للنصوص الدالة على وجوب الوفاء بالعقود والالتزام بالشروط، فلا يجوز للغير استنساخه مادام العقد لا يسمح بذلك.

خامسًا: لا يجوز شراء البرامج التي علم أنها مسروقة أو مستنسخة بوجه غير مشروع ولا المتاجرة بها. 

سادسًا: يجوز لمشتري البرنامج أن يستنسخ منها لاستعماله الشخصي.

سابعًا: على الشركات المنتجة والوكلاء عدم المبالغة في أثمان البرامج.

وبالنسبة لموضوع التأمين على الحياة انتهى المجلس إلى:

أولًا: تأكيد ما صدر عن المجلس في دورته السادسة حول موضوع «التأمين وإعادة التأمين» 

ثانيًا: تأكيد ما صدر عن بعض المجامع الفقهية من حرمة التأمين التجاري على الحياة وجواز التأمين التعاوني إذا خلا عن الربا والمحظورات الشرعية، وعلى ما صدر من الندوة الفقهية الثالثة لبيت التمويل الكويتي التي حضرها ثلة من الفقهاء المعاصرين والاقتصاديين في ١٤١٣هـ ـ ١٩٩٢م، وانتهت إلى إصدار الفتوى التالية:

1- التأمين على الحياة بصورته التقليدية القائمة على المعاوضة بين الأقساط والمبالغ المستحدثة عند وقوع الخطر أو المستردة مع فوائدها عند عدم وقوعه هو من المعاملات الممنوعة شرعًا لاشتماله على الغرر الكثير، والربا والجهالة.

۲- لا مانع شرعًا في التأمين على الحياة إذا أقيم على أساس التأمين التعاوني «التكافلي وذلك من خلال التزام المتبرع بأقساط غير مرتجعة، وتنظيم تغطية الأخطار التي تقع على المشتركين من الصندوق المخصص لهذا الغرض وهو ما يتناوله عموم الأدلة الشرعية التي تحض على التعاون وعلى البر والتقوى وإغاثة الملهوف ورعاية حقوق المسلمين والمبدأ الذي لا يتعارض مع نصوص الشريعة وقواعدها العامة.

ثالثًا: مع ما سبق فإن حالات الإلزام قانونيًا أو وظيفيًا، مسموح بها شرعًا، إضافة إلى ما سبق استفتاؤه في قرارات الدورة السادسة.

في الحلقة المقبلة حكم إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه إضافة إلى توصيات المجلس.


الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية

عبث بالمعتقدات وتلاعب بالعقول

  • يطالعنا بعض الصحف والمجلات العربية بصفحات اسمها «الأبراج» وتتحدث فيها عن الأبراج الحمل والثور والجوزاء... إلخ، ويقول إن المواليد القادمين في ظهور هذه الأبراج يخشى عليهم من النفور الدائم إذ يتغير مزاجهم، وذلك بسبب - كما يزعمون - أن دائرة الأفلاك تكاد تصطدم من شدة التناقض إلى آخر ما يجيء في هذه الصفحات التي يتابعها بعض شباب المسلمين، فنرجو تبيين الحكم الشرعي في هذا العمل «الأبراج وما نصيحتكم للمسلمين وللقائمين على مثل هذه الصحف والمجلات؟
  • هذا من التنجيم الذي يعلق عليه المنجمون السعود، والنحوس والتفاؤل والتشاؤم، وهو فكر ومعتقد جاهلي محرم لا يجوز عمله ولا تعاطيه ونشره.

وفي نشره في الصحف وغيرها زيادة في التضليل، وإفساد معتقد المسلمين وادعاء لعلم الغيب مما هو من خصائص الله - سبحانه وتعالى - قال تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ  وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (النمل:65)، وقال تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (الأنعام:59).

وقد نفى الله تعالى على لسان رسوله r دعوى علم الغيب فقال تعالى: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ  أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأنعام:50). وقال تعالى:﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ  إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (هود:31) وقال النبي r : «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» (أخرجه أبو داود (3905)، وابن ماجه (3726)، وأحمد (2000) باختلاف يسير.) والآيات والأحاديث في هذا كثيرة. وهذا الحكم مما أجمع عليه المسلمون، وعلم تحريمه من الدين بالضرورة. فعلى كل مسلم ناصح لنفسه وأمته أن يبتعد عن هذا النزع من التلاعب بالعقول والعبث بالمعتقد، وأن يتقي الله في نفسه وأمته وألا ينشر هذا التضليل بينهم وعلى ولاة الأمر - وفقهم الله - أن يمنعوه ويعاقبوا عليه ناشره بما يستحقه شرعًا. 

الرابط المختصر :