العنوان فتاوى المجتمع- العدد (1508)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002
مشاهدات 66
نشر في العدد 1508
نشر في الصفحة 58
السبت 06-يوليو-2002
دكتور عجيل النشمي -عميد كلية الشريعة -جامعة الكويت سابقاً
نجاسة الكلاب واقتناؤها للزينة
ما مدى نجاسة الكلب؟ وما حكم اقتناء كلاب الزينة؟
نجاسة الكلب مختلف فيها، فالحنفية يرون أنه ليس نجس العين أي هو بذاته ليس نجسًا، وإنما سؤره وما يخرج منه من رطوبات هي النجسة.
والمالكية يرون أن الكلب طاهر وليس نجسًا. ويرى الشافعية والحنابلة أن الكلب نجس كله.
أما اقتناء كلاب الزينة فإن كان اقتناؤها لمجرد الزينة فلا يجوز ذلك لورود النهي عن اقتناء الكلاب وعدم دخول الملائكة البيت الذي فيه كلب، ويستثنى من ذلك تربية كلب الصيد والحراسة، فإن كان الجرو جرو زينة في صغره وربي من أجل أن يكون كلب صيد أو حراسة. وكان من فصيلة هذا النوع من الكلاب فلا بأس بتربيته لهذا الغرض.
على أن تربية الكلب ينبغي ألا تكون داخل المنزل بحيث يمس الفرش والأواني، وإنما تكون خارج المنزل في فنائه مثلًا .
لا تعارض بين إرضاء الزوج والأم
أيهما أولى للزوجة أن ترضي زوجها أم ترضي أمها؟ وهل حديث: «من أحق الناس بحسن صحابتي خاص للرجل أم للاثنين؟
لا ينبغي أن يكون هناك تعارض بين إرضاء الزوج وإرضاء الأم، فإن لكل منهما حقًا على الزوجة، إلا أن طاعة الزوج واجبة على الزوجة فيما لا معصية فيه، وفيما يكون داخلًا تحت ولاية الزوج على زوجته.
كما أن طاعة الأم واجبة فيما لا معصية فيه، وفيما لا يتعارض مع طاعة الزوج فلا يجوز أن يأمر زوجته بما فيه عقوق لأمها كإكراهه إياها على عدم زيارتها أو عدم السماح لها بدخول بيته لما فيه من مخالفة أمره سبحانه وتعالى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (لقمان:۱٥)، ولأن العقوق معدود من الكبائر... كما لا يجوز للأم أن تأمر ابنتها بما فيه معصية زوجها، كأن تأمرها بعدم طاعتها أو الخروج من بيته دون استئذان أو أن تنفق من ماله دون إذنه، ودون حاجة، فإن رسول الله ﷺ قد وصف المرأة الصالحة بأنها إذا أمرها أطاعته.
أما حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك (أخرجه
البخاري). فقد ورد في المفاضلة بين بر الأم وبر الأب قال القرطبي: «الأم تستحق على الوالد الحظ الأوفر من البر وتقدم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة».
بدل السكن من الوزارة
شاب يأخذ بدل سكن من الوزارة لكنه ساكن عند والده، ويعطيه هذا المبلغ لمساعدته في مصروف البيت، فما حكم تسلمه هذا البدل؟
هذا البدل المالي الذي تأخذه من الدولة هو إعانة لك على الإيجار الذي تدفعه لسكن خاص بك، وسكنك عند والدك في جزء مخصص لك، هو سكن خاص بك، ووالدك غير ملزم بسكناك معه، فإذا دفعت له ما تتسلمه مقابل سكنك فقد وقع المبلغ في مكانه المخصص له ولا شيء في ذلك، إذ يجوز للأب أن يطلب منك ما تسهم به في البيت مقابل السكن.
هذا هو الحكم الشرعي، ويبقى بعد ذلك ما قد تضعه الدولة من قيود فينبغي مراعاتها.
فإذا كان عدم السكني مع الوالد شرطًا عند الدولة لمن يستحق الأجرة، فينبغي الالتزام به وإلا أصبح مدلّسًا بمعلومات غير صحيحة، إذا أقر على نفسه أنه لا يسكن عند والده، ويعتبر هذا تدليسًا وتعزيرًا يتحمل آثاره وتبعاته، وينبغي طاعة ولي الأمر فيما كان طاعة.
ومن وجهة نظرنا لا تظهر الحكمة من اشتراط ألا يكون طالب الأجرة ساكنًا عند والده، فهذا سكناه مع والده أفضل وينبغي تشجيعه، خاصة إذا كان والداه محتاجين له..
رد الشبكة بحسب السبب
شاب تقدم لخطبة فتاة ووافق أهلها وقدم لها شبكة هدية، وتم شراء فستان الزفاف ولوازمه، وأخذ من الفتاة سلفة بمقدار 1500 دينار كويتي، ثم عدل عن الخطبة لكنه يطالبها بالشبكة فهل من حقه أن تعيدها إليه؟
ما قدمه هذا الشاب في فترة الخطبة هدية، وحكم الهدية ما قال به المالكية وهو المختار عندنا من أقوال الفقهاء وبه أخذ قانون الأحوال الشخصية الكويتي، فهم يفصلون كالآتي:
إذا كان عدول الخاطب عن الخطبة بسبب منه فلا يحق له أن يسترد شيئًا مما أهداه إياها، ولو كان موجودًا في يدها، قالوا: لكي لا يجتمع عليها ألمان أو ضرران ألم الإعراض عنها، وألم استرداد الهدية وإذا كان العدول بسبب من المخطوبة فله الحق في استرداد ما دفعه لها من الهدايا، فإن كان قائمًا استرده بذاته، وإن كان مستهلكًا ردت مثله أو قيمته، إلا إذا كان هناك شرط، أو عرف فيعتبر حينئذ الشرط أو العرف.
وإذا جرى العرف لديكم بأن الخاطب يدفع المهر مقدمًا ـ كالشبكة -فلا تعتبر هذه هدية بل تعتبر من المهر والمهر لا تستحقه المرأة إلا بعد عقد الزواج فيرد في هذه الحال.
وأما مبلغ الألف وخمسمائة دينار فهذه سلفة أي دين لها في ذمته يلزمه دفعه . مادامت دفعته وتسلمه بهذه النية.
الإجابة للدكتور السيد نوح من موقع إسلام أون لاين نت
القوة في الإسلام أهميتها وطرق تحصيلها (٢ من ٢)
الطريق إليها بـ: الإخلاص.. التجرد.. عدم الشعور بالعجز .. المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل
التقشف في العيش ونبذ حياة الترف والدعة مما يعين على الصبر وقوة التحمل
أجبنا في الحلقة الماضية عن معنى القوة في الإسلام، وتحدثنا عن أهميتها ونواصل اليوم الإجابة عن بقية السؤال فنقول:
الطريق إلى اكتساب القوة والتحلي بها هو ما يلي:
الإخلاص لله -عز وجل- قولًا وعملًا وخاطرًا، بحيث لا يبقى فيك شيء لغير الله -عز وجل- على حد قوله تعالى له: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: 162، 163)؛ فإن من أعطى نفسه لله أعانه الله، وكان معه، وما تخلى عنه أبدًا. قال تعالى عن أهل الكهف ﴿وَرَبَطنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِم إِذ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَتِ وَٱلأَرضِ لَن نَّدعُوَا مِن دُونِهِۦ إِلَـٰهًا لَّقَد قُلنَاۤ إِذًا شَطَطًا﴾ (الكهف: ١٤)
التجرد من كل حول وقوة إلا من حول الله وقوته، فإن من جاهد نفسه حتى وصل إلى هذه المرتبة يجد تأييد الله ورعايته في كل شيء، ولعل هذا ما يشير إليه قول النبي ﷺ: «أكثروا من لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها كنز من كنوز الجنة».
عدم الشعور بالضعف أو العجز، فإن من يشعر بالضعف أو العجز يفقد الثقة بنفسه وبالتالي يكسل عن تعاطي ما هو نافع ومفيد، ولعل ما يلمح إليه قول النبي ﷺ: في الحديث «... ولا تعجزه».
الحرص على التحلي بكل ما هو نافع ومفيد وليس هناك أنفع للبشرية كلها من منهج الله عز وجل ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة:٥٠). وقـد جــذب النبي ﷺ الأنظار إلى ذلك حين قال: احرص على ما ينفعك».
المحافظة على الفرائض، والإكثار من النوافل كقيام الليل، وصوم التطوع، وصدقة التطوع والذكر والدعاء والاستغفار، وقراءة القرآن، فقد جاء الحديث القدسي: «... وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه».
التقشف في العيش ونبذ حياة الترف والدعة والراحة فإن ذلك مما يعين النفس على الصبر، وقوة التحمل، ومجابهة الخُطُوب والشدائد.
مطالعة سيرة السلف والوقوف على مقدار ما لاقوا من شدة وأذى واضطهاد فإن ذلك يُولد في النفس إكبارًا لهؤلاء، وتوقيرهم؛ وبالتالي محاولة الاقتداء والتأسي بهم، أو على الأقل الاقتراب منهم، على حد قول القائل:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالرجال فلاحُ
دوام التأمل في النفس والكون فإن ذلك مما يُعرف الإنسان بحقيقة نفسه فلا يتكبر ولا يُصاب بغرور، بل يسعى جاهدًا في طريق الكمال، قال تعالي: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات:20).
مذاكرة العلم وحضور مجالسه، فإن ذلك مما يُعرف النفس بعيوبها ، وطريق الخلاص من هذه العيوب فضلًا. عن أنه سبب في السكينة والوقار والرحمة، بل والذكر في الملأ الأعلى «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده».
مصاحبة الصالحين والأخيار من الناس، فإنهم يذكرونك إذا نسيت، ويعينونك إذا ذكرت: «من يرد الله به خيرًا يَهْدِه خليلًا صَالِحًا إِنْ نَسِي ذَكره وإن ذكر أعانه».
الابتعاد عن المعاصي والسيئات؛ فإنها تضر بالبدن والعقل بل وبالدين: «خمس أعينكم بالله منهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن ما ظهرت الفاحشة في قوم فيعلنوا بها إلا ظهرت فيهم الأمراض والأوجاع التي لم تكن فيما مضى من أسلافهم..» الحديث.
ممارسة بعض الأنشطة الرياضية التي تنمي الجسم وتقويه كالرماية والسباحة والمصارعة والعدو، ونحو ذلك.
ما يستفاد من الحديث دعويًا وتربويًا
يستفاد منه ما يلي:
ضرورة تحرك المسلم واهتمامه بقلبه وعقله وبدنه حتى يصبح قويًا قادرًا على تنفيذ المهام والواجبات المنوطة به، فضلًا عن ظفره بحب الله –عز وجل ومغفرته ورضوانه.
ضرورة التحرر من العجز والكسل بالاستعانة التامة بالله -عز وجل- وكذلك بالحرص على كل ما فيه خير وصلاح
ضرورة سد الطريق على الشيطان المثبط للعزائم بألا يسمع المسلم لوسوسته ولو بكلمة «لو» ندمًا على ما لا فائدة فيه من نزول كارثة أو وقوع محنة، بل عليه أن يقول: «قدر الله وما شاء فعل، لكن يستثنى من هذه الحالة من قال ذلك تَأْسفًا على طاعة. أو لأن الأمر متعذر عليه، وفيه خير كثير لو تحقق، ومن ذلك قوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي ولجعلتُها عُمرة».
ضرورة الرحمة والإشفاق على المسلم الملتزم بالإسلام في نفسه، المقصر في واجب الدعوة والجهاد، إذ هو مع تقصيره هذا خير من ملء الأرض ممن يحاربون الله ورسوله، ويتظاهرون بالإسلام ويبطنون الحقد والكفر والضلال، وقد لفت النبي ﷺ الأنظار إلى هذه الفائدة حين قال في حديث الباب «وفي كل خير ..».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل