العنوان فتاوى المجتمع: (العدد: 1573)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1573
نشر في الصفحة 58
السبت 18-أكتوبر-2003
لا إرجاع للزوجة إلا بنية:
رجل طلق زوجته وذهب بها لبلدها ثم عاد لبلده، وبعد شهر عاد ليعطيها أغراضًا تخصها، ويعطيها مؤخر الصداق، ولكنه لشوقه إليها ضمها وقبلها وتبادلت معه الحنين والشعور بالرغبة في العودة والحياة الزوجية، ولكن لظروفه الصعبة لم يرجعها، وترك الأمر معلقًا حتى مضت ثلاثة أشهر، وما زال على اتصال هاتفي معها باستمرار. والسؤال هل تقبيله واحتضانه لها قبل انتهاء العدة يعتبر إرجاعًا دون أن ينوي ذلك؟ وهل إذا أراد الإرجاع بعد مضي أربعة شهور لزمه عقد جديد؟ مادام لا نية له في إرجاعها وقت أن حدث منه ما ذكرتم، فإن ذلك لا يعتبر إرجاعًا عند جمهور الفقهاء، وإذا أراد إرجاعها بعد مضي مدة العدة، كما هو حال السؤال، فيتم ذلك بعقد ومهر جديدين، ما لم يكن هذا هو الطلاق الثالث، وما تم بينهما إن لم يعتبره عودة فيستحقان الإثم وعليهما التوبة، ولا يجوز استمرار الاتصال بها بعد انتهاء العدة فهي امرأة أجنبية عنه.
النياحة وشق الجيوب على الميت:
ما رأي الشرع في النياحة وشق الجيوب وجلوس النساء مع أهل الميت مدة طويلة:
أحكام الشرع مبنية على اليسر والاتباع، ولا يجوز الابتداع في أمور الدين وهي الأمور التي يقصد بها التقرب إلى الله تعالى، فلا يتقرب إلى الله ولا يعبد إلا بما شرع والناس يدخلون على أنفسهم العنت والمشقة، ومن ذلك ما يحدثه الناس من بدع وتكاليف ومجاملات في حال الوفاة؛ إذ يتكلف أهل الميت مصاريف كثيرة قد تعجز عنها تركة الميت، أو قد لا يكون قد ترك شيئًا، وقد تأكل هذه التكاليف التركة كلها، ومرجع ذلك إلى الأعراف غير السوية، كما أن ما يحدثه الناس من النياحة وشق الجيوب والمبالغة في تكبير وتعظيم المصيبة ورد النهي الصريح عنه، لما روى عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» (البخاري 3/166 ومسلم (1/99) لكن شرع الإسلام البكاء بغير صوت أو بصوت خفيف، فقد بكي النبي لما رفع اليه ابن لابنته ونفسه تتقعقع ففاضت عيناه، وقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده (البخاري 2/151) و(مسلم 2/636)، ومن العنت والمشقة ما يفعله بعض أقارب الميت من إقامتهم عند أهل الميت الأيام ذوات العدد مما يدخل عليهم الضيق والكلفة المادية التي قد يعجزون عنها، وقد تحملهم على الدين وهذا خلاف السنة الميسرة، وهو أن يصنع الطعام لأهل الميت جيرانهم لقوله اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم (أبو داود 3/497 والترمذي ٣/314)
حضور المعتدة زواج أختها:
هل يجوز للمعتدة من وفاة زوجها أن تحضر زواج أختها؟
لا يجوز للمعتدة أن تخرج من بيت الزوجية إلا لحاجة أو ضرورة كحاجتها للوظيفة إن لم تمنح إجازة من الدولة، أو لقضاء حاجياتها من السوق، وترجع إن لم تجد من يقوم لها بذلك، أو الذهاب إلى الطبيبة ونحو هذا، وأما حضورها زفاف اختها، فإن قواعد المذاهب تمنعه، لكن نص المالكية على جواز حضور المعتدة على زوجها العرس، ولكن لا تلبس ما فيه زينة أو تتزين الزينة المعتادة وعبارة الخرشي، قال مالك: لا بأس أن تحضر العرس ولا تتهيأ فيه بما لا يلبسه الحاد، ولا تبيت إلا في بيتها، ويتخرج على قول مالك جواز خروجها لزيارة مريضة وبخاصة أرحامها كما لها الخروج للاستئناس عند جيرانها لما روى مجاهد -رضي الله عنه- قال: استشهد رجال يوم أحد، فجاء نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن: يا رسول الله نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا، فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل واحدة إلى بيتها» (رواه عبد الرزاق في المصنف 7/36
وانظر المغني 7/526).
لا إثم عليكم ولا كفارة:
كنت أربي الحمام مع شريك لي، وكان عددها أكثر من مائة، وكان عندنا عامل يعتني بهذه الطيور فلما سافر قلت لشريكي: إنني قلت لأخي يذهب إلى الحمام ليطعمه، ولكن شريكي كان قد أخبر أخاه الأصغر أن يذهب هو الآخر إلى الحمام، ويضع له الطعام والشراب فاعتمد كل منا على أخيه، ولم يذهب أحد حتى مات الحمام، فهل علينا كفارة؟
من اقتنى حمامًا أو بهيمة، كان مسؤولًا عن رعايتها وإطعامها، فإن قصد الإضرار بها أثم إثمًا عظيمًا، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض». لكن إن تضررت أو ماتت دون قصد، كما هو في حال السؤال، فلا شيء فيه، ولا كفارة.
الإجابة للشيخ سلمان العودة من موقع: islamtoday.net
الضوابط الشرعية للتواصل بين الجنسين عبر الإنترنت
ما ضوابط التواصل بين الجنسين عبر الإنترنت سواء كان تواصلًا مباشرًا كما في مواقع الحوار، والاتصال المباشر، أو كان غير مباشر كما في المنتديات، أو عبر البريد الالكتروني وهو أهمها؟ وما توجيهكم لمن أرادت الاستفادة من تلك الشبكة في الدعوة للدين؟
بالنسبة لضوابط التواصل بين الجنسين عبر الإنترنت يحضرني منها الآن ما يلي:
أ – عدم استخدام الصورة بأي حال أولًا- لأن هذا ليس له حاجة مطلقًا فالكتابة تغني وتكفي، ثانيًا- لأن هذا مدخل عظيم من مداخل الشيطان في تزيين الباطل وتهوينه على النفس، وقد يستغرب البعض، ويتساءل هل هذه الفكرة واردة أصلًا؟
والجواب جيد بالمرة ألا تكون الفكرة واردة، لكن الذي يعرف طرق الغواية، ومداخل الشيطان على النفس الإنسانية لا يستغرب شيئًا، بل وأكثر من ذلك، إن النفس المريضة أحيانًا تلبس الخطأ المحض الصريح لبوس الخير والقصد الحسن.
ب – الاكتفاء بالخط والكتابة، دون محادثة شفوية، وإذا احتيج إلى المحادثة فيراعى فيها الأمر الرباني: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ (سورة الأحزاب: 32) وإذا كان هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بغيرهن من النساء؟ وإذا كان هذا في عهد النبوة، فكيف بعصور الشهوة والفتنة؟
ج – الجدية في التناول، وعدم الاسترسال في أحاديث لا طائل من ورائها، وبالصدق الكثيرون يتسلون بمجرد الحديث مع الجنس الآخر، بغض النظر عن موضوع الحديث، يهم الرجل أن يسمع صوت أنثى، خاصة إذا كان جميلًا رقيقًا، ويهم الأنثى مثل ذلك، فالنساء شقائق الرجال، ويهم كلًا منهما أن يحادث الآخر ولو كتابيًا، فليكن الطرح جادًا، بعيدًا عن الهزل والتميع.
د. الحذر واليقظة وعدم الاستغفال الذين تواجهينهم في الإنترنت أشباح في الغالب، فالرجل قد يدخل باسم فتاة، والفتاة ربما تقدم نفسها على أنها رجل، ثم ما المذهب؟ ما المشرب؟ ما البلد؟ ما النية ما الثقافة؟ ما العمل؟ ...إلخ كل ذلك غير معروف، وأنبه الأخوات الكريمات خاصة إلى خطورة الموقف، وعن تجربة فإن المرأة سرعان ما تصدق، وتنخدع بزخرف القول، وربما أوقعها الصياد في شباكه، فهو مرة ناصح أمين، ومرة أخرى ضحية تئن وتبحث عن منقذ وثالثة: أعزب يبحث عن شريكة الحياة، ورابعة: مريض يريد الشفاء.
هـ - أنصح -بعناية- الأخوات العاملات في مجال الإنترنت بالتواصل بينهن، بحيث يحققن قدرًا من التعاون في هذا الميدان الخطير، ويتبادلن الخبرات، ويتعاون في المشاركة، والمرء ضعيف بنفسه، قوي بإخوانه والله -تعالى- يقول: وَٱلۡعَصۡرِ ((1) إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ (2) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ (3)﴾ (سورة العصر) روى الطبراني في معجمه الأوسط (٥١٢٠) والبيهقي (في شعب الإيمان ٩٠٥٧) عن أبي مليكة الدارمي، وكانت له صحبة، قال: كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر، ثم يسلم أحدهما على الآخر (الدر المنثور 8/621) كما أنصح الأخوات أن يجعلن جل همهن العناية بدعوة النساء ونصحهن، وتقديم الخدمات لهن من خلال هذا الحقل، والسعي في إصلاحهن، وليكن ذلك بطريقة لطيفة غير مباشرة، فالتوجيه المباشر قد يستثير عوامل الرفض والتحدي في بعض الحالات؛ لأن الناصح يبدو كما لو كان في مقام أعلى وأعلم والمنصوح في مقام أدنى وأقل، فليكن لنا من لطف القول، وحسن التأني، وطول البال والصبر الجميل، ما نذلل به عقبات النفوس الأبية، ونروض بها الطبائع العصية.
تحقيق في فتوى
تفتيش الرجال للنساء
يتابع الجميع ما يحدث من إهانة عند قيام الجنود الأمريكيين بتفتيش النساء في العراق، وتخيلوا حين يرى المرء الجندي المحتل يضع يده على جسد المسلمات، فماذا يفعل المواطنون في العراق لمواجهة ذلك؟ وما دور المسلم حين يرى هذه الأعراض التي يعتدى عليها؟ في البداية يقول الشيخ جعفر الطلحاوي -من علماء الأزهر- إن الواجب على المسلم أن يغضب إذا انتهكت حرمات الله، ولا يكفي الغضب فحسب، بل يجب أن يتبعه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وما يحدث من استفزاز لمشاعر المسلمين يتعمد تفتيش النساء أمر يجب عدم السكوت عليه، فيجب على قادة العشائر أن يطالبوا من نصبوا أنفسهم حماة للعرض ودعاة للسلم أن يكفوا عن هذا الأمر، وإن كانت هناك حاجة ملحة فليقم بهذا الأمر المجندات من النساء، ويضيف على كل مسلم تقع عينه على مثل هذه المشاهد عبر وسائل الإعلام أن ينكر ذلك بقلبه، وهذا أضعف الإيمان، وأن يكون ذلك دافعًا له أن يذكر إخوانه بالدعاء، وأن يبذل وسعه في تقديم العون والنصرة لإخوانه، وفي السياق نفسه يقول الدكتور أحمد أبو الوفا أستاذ القانون الدولي بحقوق القاهرة: استقرت الوثائق الدولية المعاصرة على ضرورة احترام الحياة الخاصة، فتنص المادة (١٧) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه لا يجوز خضوع أي شخص لتدخلات تعسفية أو غير مشروعة في حياته الخاصة أو الأسرية أو موطنه أو مراسلاته، ولا لاعتداءات غير مشروعة على شرفه وسمعته.
ويضيف: لكل شخص الحق في حماية القانون ضد مثل هذه التدخلات أو الاعتداءات.
الإجابة للشيخ سليمان التويجري من موقع: islamtoday.net
دين الصوم:
منذ نحو ست سنوات وأنا أعاني من مرض مزمن لم يعرف الأطباء مسبباته، لذلك لم أصم؛ لأنهم أمروني بذلك، وسؤالي: كيف أقضي الدين الذي على كاهلي، وربما لن أستطيع أن أصوم مرة أخرى؟
الإنسان إذا كان مريضًا ولا يستطيع قضاء هذا الصوم، ومرضه مستمر مزمن –كما جاء في السؤال– فإنه يطعم عن كل يوم مسكينًا، فشهر رمضان إذا كان ثلاثين يومًا يطعم (٤٥) كيلو من طعام البلد الذي يعيش فيه، إذا كان طعامهم قمحًا يخرج قمحًا، وإذا كان طعامهم أرزًا يخرج أرزًا، المهم أن ينفق عن كل يوم طعام مسكين، سواء أخرجها دفعة واحدة وأعطاها أسرة أو أسرًا، أو كل يوم في يومه، فالأمر فيه سعة ولا شيء عليه إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل