; فتاوى المجتمع- العدد 1810 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع- العدد 1810

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2008

مشاهدات 61

نشر في العدد 1810

نشر في الصفحة 42

السبت 12-يوليو-2008

  • تفجيرات السفارات.. «رؤية فقهية»

يعد مفهوم الجهاد من أكثر المفاهيم التي أصابها الخلل والدخن في دلالاته ففي الوقت الذي يسعى فيه بعض الدول الغربية إلى إلغاء مفهوم الجهاد من قاموس المسلمين، وحذفه وما يتعلق به من غزوات في مناهج التدريس، نرى اعوجاجًا في فهمه على الجانب الآخر من اعتبار الاعتداء على سفارات الدول الغربية في الدول الإسلامية نوعًا من الجهاد في فهم من يمارسون هذه الأعمال العنيفة، مما يستدعي إزالة الشبهات عند كلا الفريقين برؤية وسطية تنبني على الدليل الشرعي وتضع الأمور في نصابها دون إفراط أو تفريط.

حرام شرعا: وقد اعتبر عدد من الفقهاء أن تفجير سفارات الدول الأجنبية في الدول الإسلامية حرام شرعا، ومن هؤلاء العلماء: العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، والدكتور عبد الله بن سليمان المنيع من علماء السعودية والشيخ عبدالله بن بيه الفقيه الموريتاني وعضو المجامع الفقهية، والشيخ الفقيه عبدالله ابن جبرين والدكتور سفر الحوالي، والدكتور سلمان العودة والدكتور خالد ابن علي المشيقح أستاذ الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود، والدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة سابقًا، والدكتور عبد الله بن وكيل الشيخ أستاذ الحديث بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية، والدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والشيخ هاني بن عبد الله الجبير القاضي بالمحكمة الكبرى، بجدة، والدكتور محمد علي الزغول عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة مؤتة بالأردن، والمستشار فيصل مولوي نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والدكتور صلاح سلطان عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وعدد كبير من فقهاء الأمة.

 

  • إفساد في الأرض

وقد اعتبر هؤلاء العلماء تفجيرات السفارات وغيرها من حوادث التفجير في الدول الإسلامية ولو استهدفت غير المسلمين نوعًا من الإفساد في الأرض الذي نهى عنه الله تعالى في كتابه كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا (الأعراف:٥٦)، كما أنه نوع من نقض العهد الذي وقعته الدول الإسلامية مع غيرها وتعهدت به أمان الداخلين إلى ديارها، وأن يكون في مأمن على نفسه وماله، مما يتوجب على الدولة حماية هؤلاء وفاء بالعهد، كما قال سبحانه: ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسراء:34).

وذكر الفقهاء المعاصرون أنه ليس هناك سند شرعي لمثل هذه التفجيرات، ولا يمكن اعتبارها من الجهاد في سبيل الله، واعتبارها جهادا هو نوع من الجهل بأحكام الشريعة وأن الاعتداء إنما يكون ردًّا على اعتداء من قبل الدول الأجنبية، إن كانت تحتل ديارنا فيجب الجهاد ساعتها. 

  • النية الصالحة لا تكفي

كما أن النية الصالحة وحدها غير كافية لاعتبار صحة الفعل؛ لأنه مع صلاح النية؛ فقد جاء الفعل مخالفًا لأوامر الشرع الذي أمر بحفظ النفس البشرية بعيدا عن معتقدها. وأن الإسلام اعتبر قتل النفس البشرية بغير حق من أكبر الجرائم بعد الشرك بالله، وقرر (وكذلك سائر الكتب السماوية) أنه ﴿مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا (المائدة :٣٢).

كما استند الفقهاء المحرمون لتلك التفجيرات إلى أن حماية السفراء والرسل أمر يوجبه الشرع، خاصة أن هناك اتفاقًا دوليا يجمع بين الدول في إقامة مثل هذه السفارات، كما أنه توجد مصلحة شرعية في الإبقاء على السفارات الأجنبية. 

 

  • حالة حرب

بل يرون أنه لو كانت هناك حالة حرب بين دولة مسلمة، ودولة أخرى وسمح لسفيرها أن يوجد في الدولة الإسلامية ويتحرك على أرضها فلا يجوز شرعا التعرض له بسوء، بل لو انتهت مدته فلابد من حمايته حتى يصل مأمنه، استنادًا لقول الله تعالى: ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ (التوبة: ٦) بل إن النبي ﷺ صرح بحرمة قتل السفراء، كما ورد عن نعيم بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين قرأ كتاب مسيلمة الكذاب، قال للرسولين: «فما تقولان أنتما»، قالا: نقول كما قال فقال رسول الله ﷺ: «والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما». (أخرجه أحمد وأبو داود)

 

  • حد الحرابة

ورأى الفقهاء أنه يجب عقوبة من يقوم بتلك التفجيرات، ومنهم من اعتبر فعلهم يستوجب حد (الحرابة)، فيقام عليه حد الحرابة، ومنهم من رأى أن عقوبتهم تخضع للعقوبات التعزيرية التي يراها أولياء الأمور ومع هذا التشديد من الفقهاء لحرمة الدماء والاعتداء فإننا ندرك قيمة هذا الإسلام العظيم بتشريعاته التي تحمي بني الإنسان في الوقت الذي تمارس حكومات ودول كبرى أفظع الاعتداءات على دول إسلامية بأكملها، دون أن يخرج فقهاء هذه الدول بمجرد فتوى لتحريم الدم المسلم مما يجعل المسلم أكثر تمسكا بدينه وعقيدته.

  • من فتاوى المجامع: المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

الرؤية الشرعية حول الإرهاب

تناول المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء موضوع الجهاد ونفي علاقته بالإرهاب، وبعد استعراضه للبحوث والدراسات وتداول المناقشات حوله خلص إلى:

-أن النظرة الإجمالية الشمولية لنصوص القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية تبين أن الأساس في علاقة المسلم بغيره هي علاقة الرحمة والمحبة والبر والتواصل والتعارف والتعايش السلمي والتضامن ومحبة الخير والهداية للجميع، لقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى﴾ (الحجرات:۱۳)، ولقوله تعالى: ﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ (الممتحنة:8).

ويرتبط بهذه العلاقة مفهوم الجهاد الذي أسئ فهمه وتطبيقه في بعض الأحيان سواء في الماضي أو الحاضر.

وقد أجمع الفقهاء كذلك على مشروعية الجهاد لمقاومة شتى أنواع الاضطهاد، مثل ما يسمي بـــ «التطهير العرقي» والاحتلال العسكري لأراضيهم، وكذلك الاضطهاد الديني، لقوله تعالى: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ (البقرة: 193).

وهذا الصنف من الجهاد هو كذلك أمر وثيق الصلة بالحقوق المشروعة والإنسانية لسائر البشر، دفعًا للعدوان ووفقًا للاضطهاد، ولا يكون القتال إلا آخر خيار بعد استنفاذ الوسائل السلمية.

والجهاد في الإسلام لا علاقة له البتة بالأعمال الطائشة التي يقوم بها البعض، والتي لم تفض إلا إلى المزيد من المعاناة وسفك الدماء.

كما يتضح أن الجهاد في الإسلام بشروطه وأحكامه وقيوده لا يمكن بحال أن يُدرج في إطار ما يسمى اليوم به الإرهاب كما تشيع بعض وسائل الإعلام.

ومن أشد درجات الإرهاب؛ الاحتلال بكل أشكاله ولهذا فإن المقاومة المشروعة للاحتلال لا تدخل في إطار الإرهاب، كما استقرت على ذلك القوانين والمواثيق الدولية.

 

  • من أعلام المفتين: الشيخ محمد بخيت المطيعي

الشيخ شمس الدين محمد بخيت ابن حسين المطيعي المصري الحنفي المذهب. ولد ببلدة

(المطيعة) بمصر في ١٠ المحرم سنة ١٢٧١ هـ -١٨٥٤م، ونشأ بها، وتلقى العلوم الشرعية والعربية على كبار الشيوخ في عصره، ونال شهادة العالمية من الدرجة الأولى سنة ١٢٩٧هـ.

تلامذته: واشتغل بالتدريس في الأزهر، وحضر دروسه كثير من العلماء منهم الشيخ المحدث (السيد الغماري) وأجازه والشيخ (عبد الوهاب عبد اللطيف) الأستاذ بكلية الشريعة والشيخ (أحمد السناري) وغيرهم.

مناصبه: وفي سنة ١٣١١هـ عُين قاضيًا في الإسكندرية»، ثم في المنيا». ثم في بورسعيد». ثم في السويس ثم في «الفيوم ثم في أسيوط».

وفي سنة ١٣١٥ هـ عين عضوًا في محكمة مصر الشرعية، ثم رئيسا للمجلس، ثم مفتيًا للديار المصرية في 9من صفر سنة ١٣٣٣هـ.

من مؤلفاته:

(1) الأجوبة المصرية عن الأسئلة التونسية.

(2) أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام.

توفي في ٢١ من شهر رجب سنة ١٣٥٤هـ ١٩٣٥م بالقاهرة.

السلم والحرب

الإجابة للدكتور: عجيل النشمي -من موقعه

www.dr_nashmi.com

 

علاقة الإسلام بالمجتمعات الأخرى.. أهي السلم أم الحرب؟

إن نصوص الشرع تشير بوضوح إلى أن الأصل في العلاقات مع غير المسلمين السلم، والإسلام يحترم حق الدول في الوجود، والأمن والتقدم، وحق كل دولة في أن تعيش في أمان، ولكن الإسلام يتدخل لحماية الدعوة وأهلها من أن يفتنوا عن دينهم، أو أن يعتدى على الدولة المسلمة فالحرب حينئذ ضرورة حماية للنفس والدين. ولقد كثرت النصوص القرآنية الداعية إلى السلم فقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ (البقرة: 208)، وقال تعالى: ﴿فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا (النساء: 90)، وقال تعالى، ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ) (النساء:٩٤)، ولم يقاتل النبي ﷺ كفار قريش حتى آذوه ومنعوا دعوته أن تصل إلى الناس وأخرجوه من أرضه حتى هاجر إلى المدينة، وتألبوا عليه حتى بعد هجرته، فأمره الله بالقتال حماية للدعوة وتبليغها.

فهذه النصوص صريحة في أن الأصل في العلاقة السلم حتى يعتدى على المسلمين، أو يمنعوا من تبليغ دعوتهم، ولذا كان المسلمون يخيرون من يحاربونهم أو يتوقعون منهم حريًا بين قبول العهد. فيكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، أو أن يقبلوا الإسلام طواعية فيعيشوا في ظله آمنين. أن القتال إذا لم يكن منه بد. والله أعلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

155

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

143

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

148

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17