; فتاوى المجتمع (1985) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1985)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012

مشاهدات 73

نشر في العدد 1985

نشر في الصفحة 62

الجمعة 20-يناير-2012

مكانة الإمام أبي حنيفة في الفقه

 ما رأيكم فيمن يقول: إن أبا حنيفة لا يعتمد عليه في الفقه؟

- من قال إن أبا حنيفة لا يعتمد عليه في الفقه، فهذا قول جاهل لا يدري ما يهذي فلم يطلع على شيء من الفقه، ويرد عليه بقول الأئمة:

يقول الإمام الشافعي: «الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة»...

ويقول عبد الله بن المبارك: «إنه مخ العلم»..

ويقول فيه الإمام مالك: «إنه لفقيه»...

وقيل فيه من جهابذة العلم ما لم يقل في كثير غيره، ويكفي أنه صاحب مذهب بل أول مذاهب أهل السنة، وذاع وشاع مذهبه في الآفاق، وقد بين مذهبه فقال: «آخذ بكتاب الله تعالى، فإن لم أجد فبسنة رسول الله ، فإن لم أجد في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله ، أخذت بقول أصحابه، أخذ بقول من شئت منهم وادع من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر إلى إبراهيم النخعي، والشعبي وابن سيرين والحسن وعطاء، وسعيد بن المسيب.. فقوم اجتهدوا، فاجتهد».

الاستهزاء بالصحابة

 ما حكم إقحام الصحابة رضي الله عنهم في النكت لاستجداء الضحك أو الفكاهة، والاستهزاء على بعضهم لمقاصد الطعن بهم؟

- لا يجوز إقحام الصحابة رضوان الله عليهم لاستجلاب الضحك والفكاهة، فذلك من باب الاستهزاء، فإذا تضمن تقبيحًا أو لعنًا فقد حرمه كثير من الفقهاء، وإذا كان الاستهزاء يتناول زهدهم أو شجاعتهم أو علمهم، فيوصفون بالبخل أو الجبن أو الجهل، فينكر ذلك على قائله، ويستحق التأديب والتعزير، ومن نسب بعضهم إلى الفسق فقد كفر، لأنه يكذب ما نص القرآن عليه فيمن رضي الله عنهم، والاستهزاء في دائرة السب عند الفقهاء، فإذا كان الضحك والفكاهة لما ينسبهم إلى الكذب أو الفسق فقد ارتكب محرما بل اعتبر الفقهاء مجرد غيبتهم محرماً، ولذا قال ابن تيمية سب أصحاب رسول الله ﷺ حرام بالكتاب والسنة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم ﴾ (الحجرات : الآية ۱۲)، وأدنى أحوال السب لهم أن يكون مغتابًا، وقال تعالى: ﴿ والذين يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ (الأحزاب: الآية 58).

والصحابة هم صدور المؤمنين فإنهم المواجهون بالخطاب في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْذِيْنَ آَمَنُوا ) (البقرة : الآية ١٠٤)، حيث ذكرت ولم يكتسبوا ما يوجب أذاهم، لأن الله سبحانه وتعالى رضي عنهم رضًا مطلقًا بقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ( التوبة : الآية ١٠٠)، فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان، ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان.

وساق ابن تيمية آيات كثيرة تشير إلى مكانة الصحابة ووجوب تقديرهم وحرمة الاستهزاء بهم منها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَضَي اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ ﴾ (الفتح : الآية ۱۸)

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

الصدقة الجارية

 هل طباعة الكتب الإسلامية والقيام بتوزيعها يعتبر من الصدقة الجارية؟ وماذا يدخل في الصدقة الجارية؟

- الصدقة الجارية هي التي يستمر الانتفاع بها، ولهذا سميت جارية؛ لأنها غير واقفة، والصدقة غير الجارية هي التي ينتفع بها الإنسان في وقتها فقط، فمثلاً إذا أعطيت فقيرًا ألف ريال أنفقه في مدة شهر أو شهرين انقطعت الصدقة وإذا أوقفت عمارة أو بيتًا أو دكانًا ليكون ريعه في الفقراء فالصدقة جارية ما دام ريعه موجودًا، طباعة الكتب والأشياء النافعة صدقة جارية ما دام الناس ينتفعون بها فهي جارية الأجر جارية الثواب وقد تتلف هذه الكتب لكن ينتفع بما نقل منها في كتب أخرى، ثم بما نقل من الكتب الأخرى، فطباعة الكتب النافعة صدقة جارية لا شك فيها لكن ينبغي لمن أراد أن يطبع كتبًا ينتفع المسلمون بها أن يستشير أهل العلم الموثوق بعلمهم، هذا ما أقوله حول طباعة الكتاب النافعة أنها من الصدقة الجارية سواء بقيت وانتفع بها مباشرة أو بما نقل منها أو عالم قرأها وانتفع بها ونشر علمه، فهي من أفضل الأعمال وأكثرها نفعاً بإذن الله، لكن الذي أرى أنه من الواجب والذي أشير به ألا يقدم أحد من إخواننا التجار على طباعة الكتب إلا بعد مشاورة العلماء الذين يوثق بعلمهم وأمانتهم.

ويدخل في الصدقة الجارية كل شيء مستمر نفعه مما يقرب إلى الله.

غيبة الصغير

 غيبة الصغير الذي لم يبلغ سن البلوغ، هل يكتب علينا ذنب؟

- الغيبة هي ذكر الإنسان بما يكره في غيبته، هذه هي الغيبة لأنها فعلة من الغيب، أما إذا كان حاضرًا فإن ذكره بما يكره لا يسمى غيبة وإنما يسمى سبًا وشتمًا، ولا ينبغي أن يسب الصغير أو يشتم، بل الواجب على المرء أن يمنع نفسه مما لا يجوز له فعله؛ سواء كان قولاً أم فعلاً، ومن الآداب العالية الفاضلة أن يكتم غيظه ويحبس غضبه لا سيما في معاملة الصغار؛ لأن الصغار إذا رأوا من يعاملهم بمثل هذا الغضب والسب والشتم تعودوا عليه ورأوه أمرًا لا بأس به؛ ولهذا سب الصغير كسب الكبير، بل ربما يكون أشد ؛ لأن تربية الصغير مما يقال أو يفعل عنده أشد من تربية الكبير على دراسة فقه المعاملات ذلك..

الإجابة للشيخ عبد العزيز ابن باز

التأمين الإسلامي

 ما يعني التأمين الإسلامي؟ هل هو البديل عن التأمين الحالي؟ وهل التأمين الإسلامي يمكن أن نطبقه على الحياة والسيارة والنفس والولد ؟

- هناك تأمين تجاري، وهناك تأمين تعاوني وهو أن بعض الناس يشتركون مع بعضهم بعضا من باب التبرع والتعاون في أنه إذا أصيب أحدهم بمصيبة يتعاونون في دفع هذه المصيبة عنه دون عوض، فهذا نوع من التعاون وهذا له صور في الشريعة.

 أما التأمين التجاري، فهو عقد مقامرة وهو عبارة عن شخص يتعاقد مع شخص آخر أو جهة على التأمين على حياته إن لم يحصل له ضرر هذه السنة مثلا يدفع له مائة دينار مثلاً، وإن تضرر أو مات يدفع لأولاده ألف دينار، وهناك تأمين على السيارة، هذه السيارة إذا لم يحصل لها أي ضرر، صدمت أو احترقت أو ضاعت أو سرقت في مدة سنة تدفع لي مثلاً مائة دينار إن حصل لها أي شيء من هذا تدفع لي خمسة آلاف دينار، فهذا عقد مقامرة وهذا أساس التأمين التجاري، سواء كان على الممتلكات أو على الأفراد أو على أمور مادية أو معنوية فهذا لا شك أنه عقد باطل.

حكم الألعاب الخشنة

 هل الملاكمة والمصارعة والألعاب الخشنة كالكاراتيه حلال أم حرام ؟

- لا شك أن تعلم فنون القتال والدفاع عن النفس والمصارعة هي من الدين، وقد كان الصحابة يتصارعون بحضرة النبي ، لكن بالنسبة إلى الألعاب الرياضية التي فيها أذى لا يجوز للمسلم أن يؤذي أخاه المسلم، وعليه أن يتعلم معه بالقدر الذي يجيز هذا الأمر، أما الملاكمة وضرب الوجه للرجال ففي الحقيقة ينبغي أن يتحاشاها المسلم؛ لأن الرسول ﷺ أمر في حالة القتال أن يتجنب الوجه حيث قال: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه، ورأى النبي ﷺ رجلاً من الأنصار يضرب ابنًا له على وجهه فقال: «لا تضربه على وجهه، فإن الله خلق آدم على صورته، فالوجه مكرم، ويبدو».

والله أعلم - أن هذا التكريم للمؤمن والكافر لأن كون آدم مخلوق على صورة الرحمن كما جاء في الحديث إن الله خلق آدم على صورة «الرحمن»، فالملاكمة أساسها ضرب الوجه، وهذا ينافي الإسلام، وعلى الرغم من أن الملاكمة من أسباب القوة لكنها من أسباب القوة التي ينبغي على المسلم أن يتحاشاها ..

الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

دراسة فقه المعاملات

 ما الطريقة المثلى لدراسة فقه المعاملات سواء من الناحية التأصيلية أو من الناحية التطبيقية مما يتعلق بالمعاملات المعاصرة؟

الذي أوصي به طالب العلم أن يعتني بالقواعد والضوابط التي تبنى عليها أبواب المعاملات ومسائلها ، وذلك من جهة فهم تلك القواعد وضبط أدلتها من الكتاب والسنة والنظر في تطبيقاتها العملية في كلام أهل العلم ليكتسب بذلك الدربة في استعمالها في المسائل التي تعرض له مما لم يتكلم الفقهاء المتقدمون عنه. ومما يفيد إفادة بينة في دراسة المعاملات العناية بفهم النصوص من الكتاب والسنة من حيث معانيها وغاياتها وحكمها وأسرارها، فإن العناية بذلك تفتح للطالب آفاقا واسعة في معرفة الأحكام والاستدلال بالنصوص عليها .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «درء التعارض» (٣٤٢/٧): «فالكتاب والسنة بينا جميع الأحكام بالأسماء العامة، لكن يحتاج إدخال الأعيان في ذلك إلى فهم دقيق ونظر ثاقب لإدخال كل معين تحت النوع، وإدخال ذلك النوع تحت آخر بينه الرسول» .

كما أنني أنبه طلاب العلم إلى عدم إجهاد الذهن في فهم وتصور مسائل لا واقع لها في معاملات الناس اليوم، فإن في ذلك إهدارا للوقت وتشتيتًا للذهن ..

الإجابة للدكتور خالد بن عبد الله المصلح

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 100

85

الثلاثاء 16-مايو-1972

تبسيط الفقه.. البيع

نشر في العدد 111

140

الثلاثاء 01-أغسطس-1972

تبسيط الفقه.. حكمة تشريع العارية

نشر في العدد 214

217

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

أزمة أخلاق وعقيدة