العنوان فتاوى المجتمع (1637)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2005
مشاهدات 63
نشر في العدد 1637
نشر في الصفحة 56
السبت 05-فبراير-2005
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
شراء الأصوات الانتخابية
ما هو الرأي الشرعي فيمن يبذل أمواله في شراء الأصوات الانتخابية من أجل الوصول إلى المجلس النيابي؟ والحكم فيمن يبيع صوته ؟
لا شك أن الصوت شهادة وتزكية وأمانة, والشهادة لها مكانة خاصة في الشريعة والقانون، فيجب وضع الشهادة في موضعها. ولكن يتجرد صاحب الشهادة من أي غرض فإنه لا يجوز شرعًا أن يأخذ المسلم أجرًا على الشهادة وإن كانت شهادة حق، ويأثم لو كتم شهادة الحق والعدل التي يترتب عليها إنصاف المظلوم قال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (البقرة:283).
ولا يجوز لمسلم ولا مسلمة أن يشهد إلا بحق، فلا يعطي صوته وشهادته إلا لمن يعرفه معرفة واضحة, وقد ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ذكر عند رسول الله الرجل يشهد بشهادة، فقال لي: يا ابن عباس لا تشهد بشيء إلا على ما يضئ لك كضياء هذه الشمس، وأومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى الشمس. (أخرجه الحاكم ٩٨١٤ وتكلم في أحد رواته البيهقي ولكن معناه صحيح).
ومن يدل بصوته لمن يعلم عدم كفاءته مع وجود الكفء فهذه شهادة زور؛ لأنها شهادة كذب ليوصل بها من لا يستحق إلى موضع ومقام خطير يتحكم فيه بمصير بلده، ويتحدث فيه نيابة عن كثيرين بل إنه يمثل الأمة ولا يمثل نفسه فإذا كان هذا الشاهد أو هذا الناخب قد أخذ مالًا لتوصيل هذا النائب فإن هذه شهادة زور مركبة جمعت بين الكذب والبهتان وأكل المال بالباطل ويأثم صاحبها إثمًا عظيمًا، وهي أشد عند الله تعالى من الشرك به ومن عقوق الوالدين، قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا: بلى يا رسول الله، قال ثلاثًا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس -وكان متكئًا اهتمامًا ولبيان خطورة الثالثة- فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور, ألا وقول الزور، وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلت: لا يسكت. (البخاري ٤٠٥/١٠ ومسلم (۹۱/۱)) وإنما اهتم النبي –صلى الله عليه وسلم- وكرر التحذير من شهادة الزور لما يترتب عليها من إقرار الباطل ومحاربة الحق والعدل وإحلال الظلم والبهتان مكانهما؛ ولأن شهادة الزور فيمن يعطي صوته أو يبيع صوته بمال ينبئ عن نفس خبيثة، وضمير مريض, فمن باع ضميره باع بعده كل شيء، فإنه لا يؤتمن على وظيفة ولا منصب فهو على استعداد أن يبيع وطنه وأمته ودينه. وهذه صفة الخونة الجواسيس الذين باعوا وطنهم وأعراضهم وأموال أهليهم وعشيرتهم لعدو ظالم، ولذلك يستحق شرعًا أقصى العقوبات التعزيرية ويفوض في هذه العقوبة القاضي، فقد يترتب على إعطائه صوته لخائن أو كذاب أو فاسق أن يصل هذا إلى المنصب الخطير فيرتكب الحماقات ويمارس الابتزاز ويجني من المنصب إلى جانب الوجاهة أضعاف ما دفع من مال, وذلك كله بسبب هذا الذي باع ضميره بحفنة من المال.
فلو رأى القاضي سجنه وضربه، والتشهير به بين الناس، وإهانته بكل وسائل وأساليب الإهانة والحجر عليه، فكل ذلك قليل في أمره.
ولا يقل خبثًا عمن باع ضميره من اشترى هذا الضمير, فدفع له المال بل إنه أشد خبثًا منه؛ لأنه المبادر المغري بالمال ضعاف النفوس وهو مزور إن طلب شهادة الزور وبذل في سبيلها المال، وبالإضافة للزور فإنه راشٍ ومن باع ضميره مرتشٍ, وعليه فقد جمع شراء الصوت وبيعه مجامع الخسائس من الكذب والزور والتزوير والرشوة، وينبغي ألا يفلت البائع والمشتري من العقوبة فيلزم عقوبة المشتري بأشد ممن باع, فكلاهما خائن يستحق عقوبة تعزيرية بل إن ثبوت شراء الصوت يسقط من منصب النيابة فترفع عنه الحصانة النيابية ليقوم إلى المحكمة؛ لأن ما بني على باطل فهو باطل، ولذلك اتفق الفقهاء على نقض الحكم القضائي إذا تبين أن الشهود قد شهدوا زورًا وكذبًا ويضمنون ما ترتب على شهادتهم من ضياع أموال أو غيرها.
وإذا ثبت قضائيًّا أن النائب قد وصل المجلس بطريق شهادات الزور ولو كان شاهد زور واحدًا لا ينقص النصاب المطلوب للفوز, فإنه يجب إسقاط عضويته نظرًا لأصل العمل لا لنتيجته كاختلاط الحلال بالحرام, فإن الحرام يغلب الحلال، ومن سرق مرة فهو سارق ومن قتل مرة فهو قاتل, كما يجب ألا يعطى فرصة لترشيح نفسه ثانية من باب العقوبة والردع له ولغيره.
العدة واجبة
بعض الأقليات الإسلامية لا يوفون بالعدة للنساء فهل العدة واجبة أم غير واجبة؟ وما هي الحكمة منها؟
العدة واجبة بنص كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة :228).
وقال تعالى: ﴿وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ (الطلاق:4) وقال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (البقرة:234).
وقال: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً «مسلم 2/1127» وقد شرع الله العدة لعدة أمور منها براءة الرحم، وبيان أهمية عقد الزواج وعظيم آثاره، وإعطاء المطلق في الطلاق مدة لعله يراجع نفسه ويراجع زوجته، ومنها إظهار حق الزوج ولذلك تحد على زوجها في تجنب الزينة ونحوها، ولا شك أن العدة واجبة دون النظر إلى هذه الأمور لأنها أمر تعبدي واجب الالتزام.
الإجابة للمجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء من موقع:
www.al.eman.com
معاملة الزوج العاصي
ماذا أفعل مع زوجي الذي يشرب الخمر ولا يصلي؟ هل يجب أن أتركه أو أصبر عليه من أجل الأولاد؟ أفتوني جزاكم الله خيرًا!!
الأصل أن يكون اختيار الزوجين على أساس الدين والتقوى، ولكن إذا تم الزواج واتضح أن الزوج فاسق فإن كان يريد من امرأته أن تعينه على فسقه فلها أن تطلب الطلاق تفاديًا لما يمكن أن يصيبها من الإثم, وكذلك إن كان يسيء عشرتها ويضرها ويؤذيها خصوصًا إذا استمر في ذلك، ولم ترج منه التوبة ولا استقامة الحال.
وإن كان لا يفعل هذا ولا ذاك، ويحسن عشرتها، فإن الأرجح أنها إن كانت تأمل في توبته صبرت حتى لو كان يترك الصلاة أو يشرب الخمر ما لم ينكر الصلاة أو يستحل الخمر، وإلا فالأولى أن تطلب الطلاق.
فالزواج ميثاق غليظ، ورباط مقدس، يجمع بين الرجل والمرأة على كتاب الله تعالى وعلى سنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- ويجعل كلًّا منهما لصاحبه بمنزلة اللباس له كما قال الله تعالي في تصوير هذه العلاقة بينهما: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (البقرة:۱۸۷).
وانظر ما توحي به كلمة (اللباس) من القرب واللصوق والستر والدفء والزينة.
ولهذا يجب على كل من الزوجين أن يحسن عشرة صاحبه، وأن يصبر عليه، ولا يجوز للرجل أن يطلق زوجته للإضرار بها؛ لأن في ذلك هدم هذه المؤسسة المشتركة، وكسر قلب الزوجة، وربما فرق بينها وبين أولادها منه بغير مبرر ولا ضرورة. ومن هنا كان التفريق بين المرء وزوجه من الكبائر الموبقة، وهو من أحب الأعمال إلى إبليس كما جاء في بعض الأحاديث.
وإذا كان الزوج يحرم عليه إضرار امرأته بالطلاق بلا عذر، فكذلك لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها بلا عذر موجب. وقد جاء فيما رواه أحمد والترمذي وحسنه، عن ثوبان - رضي الله عنه - أن النبي ﷺ قال: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة».
ومفهوم الحديث: أنها إذا طلبت الطلاق من بأس وبسبب، فلا إثم عليها.
وجمهور الفقهاء يرون أن تارك الصلاة كسلًا إنما هو عاصٍ فاسق لا كافر مرتد وعلى هذا لا يجب التفريق بينه وبين امرأته.
والذي نرجحه هنا: أن المرأة إذا كانت تأمل في رجعة زوجها إلى الله، يمكن أن تؤثر فيه النصيحة والموعظة، وأن حاله يمكن أن يتحسن فعليها أن تصبر عليه، وإن كان فاسقًا يترك الصلاة ويشرب الخمر، وخصوصًا إذا كان معها أولاد من ذلك الرجل، وتخشى عليهمالتشتت والضياع، وهذا بشرط ألا يستحل ترك الصلاة أو شرب الخمر، فينتقل بذلك إلى الكفر الصريح المفرق بين المرء وزوجه.
والله أعلم.
الإجابة للشيخ سامي بن عبد العزيز الماجد من موقع:islamtoday.net
قراءة الزوجين للقصص الجنسية
هل يجوز لي ولزوجتي أن نقرأ معا قراءة أو تصفح القصص الجنسية بدون الصور وذلك على سبيل الإثارة والتسلية؟
لا أرى هذا، فعماد القصص الجنسية على الوصف والتخييل، وقد تقرأ من أوصاف النساء في القصة التي تعجبك وتثيرك ما لا تجده في زوجتك، فيحملك على الزهد فيها أو التشرف لغيرها، أو يشغل عقلك وتفكيرك ما قرأته من صفات النساء في القصة أو الرواية، كما أن هذه القصص والروايات تصور العلاقات المحرمة على أنها علاقات عاطفية «رومانسية»، ولقاءات حب عذري راقٍ وتجعل من الحرام حلالًا، وأمرًا بدهيًّا طبعيًّا، فتبدو هذه العلاقات المحرمة والتي هي طريق الزنا في عين القارئ في أبهى صورة وأجمل حلة، وتزين في عينه، ويتشوقها قلبه، وقد يقع هذا للمرأة كما وقع للرجل، ولا تنس أن الكاتب القاص أو الروائي يصور المرأة في قصصه وروايته في أشد الصور إثارة وأكثرها إغراء مما يرغبه الرجال من الصفات في المرأة.
زيادة على ما في هذه القصص والروايات من تضييع الأوقات التي أنت مسؤول عنها يوم القيامة، وإذا كان قصدكما من قراءتها الإثارة والتسلية والمتعة فلماذا لا تكون الإثارة ذاتية تتبادلانها متشخصة في ذواتكما، فيقصد كل منكما إثارة صاحبه بالتزين له باللباس المثير والحركات المغرية، والكلمات المهيجة والمفاجآت الجميلة؟ وما الذي يمنع زوجتك أن تفعل عندك ما تفعله عند النساء في الأعراس فتشبع رغبتك وترضي نفسها وميولها، فليست النساء في الأعراس بأولى منك بذلك.
أخي الفاضل: إن لديكما من سبل الإثارة الكثير الكثير، والأمر لا يحتاج سوى أن تجددا طرق الإثارة بينكما وتبتكرا وسائل أخرى نابعة من ذواتكما، وتجربا طرقًا لم تطرقاها من قبل، فذلك أحرى أن يؤدم بينكما وأن تستعفا عن الحرام. وفقك الله وجعل زوجتك قرة عين لك ورزقكما الذرية الصالحة، وأغناكما بحلاله عن حرامه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
التوبة من الكسب الحرام
أعمل محاسبًا بشركة، وعلمت خلال مدة عملي بأنه حرام لأنني أقوم بإثبات القيود بين الشركة والبنك، حيث إن الشركة تقترض من البنك سحبًا على المكشوف تسهيلات ولدي مال متوافر من عملي هذا، وأريد أن أعود لبلدي لأبدأ حياتي مع أولادي من جديد بعيدًا عن الربا الذي أقلق راحتي منذ أن علمت بحكم عملي، ولكن ليس لدي أي رأس مال أو مصدر رزق غير هذا المال المتوافر والمدخر من عملي هذا. فماذا أفعل الآن ولدي زوجة و3بنات؟
يقول الله تعالى: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (البقرة :٢٧٥).
فمن تعامل بالربا ثم انتهى عن ذلك وتركه لله تعالى فقد أثبت القرآن له ملكية ما قبضه من المال بقوله تعالى: ﴿فَلَهُ مَا سَلفْ﴾.
أي ما قبضه قبل أن ينتهي عن التعامل بالربا، وهذا ترغيب من الله تعالى للعبد في التوبة والانتهاء عن العمل المحرم فلا حرج إن شاء الله في أن ينتفع الأخ السائل بماله ولو كان من عمل يشوبه الربا بعد أن انتهى عن هذا العمل وتركه تجنبا للشبهات ورغبة فيما عند الله.
ونسأل الله تعالى أن يعوض الأخ خيرًا مما ترك، وأن يفتح له من أبواب الحلال ما يغنيه عن الحرام، وأن يوفقه وإيانا وسائر المسلمين إلى ما يحبه الله ويرضاه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل