; فتاوى المجتمع (1457) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1457)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2001

مشاهدات 57

نشر في العدد 1457

نشر في الصفحة 58

السبت 30-يونيو-2001

القنوت: حكمه وكيفيته

  • ما حكم القنوت بمعنى الدعاء في الوتر بعد صلاة الشفع؟ وهل هو بعد الركوع، أم قبله؟ وهل نمسح وجهنا بعد الانتهاء من الدعاء؟ وما الحكم إذا نسيت الدعاء هل أسجد سجدتي السهو؟

_ القنوت في الوتر سنة عند جمهور الفقهاء، على تفصيل عندهم هل هو في جميع السنة، أم في النصف الأخير من شهر رمضان، ولعل الراجح أنه سنة في جميع السنة وقال المالكية: إنه بدعة والصحيح قول الجمهور، وأما مكانه فهو بعد الركوع لما روى أبو هريرة، وأنس رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع (البخاري ٢/٢٨٤ ومسلم ١/٤٦٨).

وورد أنه قبل الركوع لما روى أبي بن كعب رضي الله عنه «أن رسول الله ﷺ إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه» (أبو داود ٢/١٦٦ وفي إسناده ضعف).

 ولعل الراجح أنه لا يمسح وجهه بيديه لضعف الحديث السابق ولا بأس أن يمر يديه على صدره، وأما من نسي القنوت فإنه لا يعود إليه ويسجد للسهو.

الهبة.. هل تنعقد بالقبض أم بالإيجاب والقبول؟ 

  • توفي والدنا، وكان قد وهب لإحدى بناته شقة في حياته سكنتها، لكنه لم يسجلها باسمها، فهل هي ملك لها، أم أنها من الإرث ويشترك فيها جميع الورثة؟

ـ ذهب جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة) إلى اشتراط القبض في الهبة، وكذلك قال الحنفية إذا كانت الهبة لأصول الواهب أو فروعه أو لأخيه، أو أخته أو لأولادهما، أو لعمه وعمته أو كانت بين الزوجين حال قيام الزوجية.

 وقال المالكية: إن الهبة تنعقد بمجرد الإيجاب والقبول، لكنها لا تلزم إلا بالقبض، وعلى ذلك فإذا تم القبض أو سكنى الشقة، فقد تمت الهبة صحيحة في حياة المورث.

 والقانون المدني الكويتي أخذ بهذا في مادته 1/ 525 فنص على انعقاد الهبة على القبض أو التوثيق في محرر رسمي بالعقار والمنقول على وجه سواء، وخلاف الفقهاء إنما هو في وفاة الواهب أو الموهوب له قبل قبض الهبة، فذهب بعض الفقهاء إلى عدم انفساخ العقد إذا مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض، ومنهم من فرق بين موت الموهوب له قبل قبض الهبة فيبطل العقد، وإن مات الواهب فلا يبطل العقد.

ودليل اشتراط القبض في لزوم الهبة، وهو مذهب جمهور الفقهاء، ما روي عن النبي ﷺ أنه قال لأم سلمة: «إني أهديت إلى النجاشي أواقًا من مسك، وإني لا أراه إلا قد مات، ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد، فإذا ردت إلي فهو لك أو لكم، فكان كما قال ﷺ» أخرجه الحاكم ٢/١٨٨ وقال الذهبي: منكر، إلا أن هذا الحديث تأيد بحديث الرسول ﷺ:« ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» أخرجه مسلم (٤/٢٢٧) فقد شرط رسول الله ﷺالإمضاء في الصدقة، والإمضاء هو الإقباض، والهبة في حكم الصدقة. 

وبناء على ما سبق فإن الشقة من حق البنت التي قبضتها، وإن لم يثبت ذلك في أوراق رسمية، وتسلم المفتاح يعتبر قبضًا، وإن لم تسكن الشقة.

كل شين في مظهر الإنسان يجوز إزالته:

  • أنا فتاة تقدمت في السن، ولم يطلبني أحد للزواج، وأخواتي يلححن علي بعمل عملية جراحية لأنفي باعتبار أنه بشع، وعريض جدًّا وطويل جدًا، وبصراحة فإنه شاذ عن وجهي وبتصغيره سأكون طبيعية أكثر، كما أنني في صغري تعرضت لحادثة جعلت أنفي أعوج قليلاً وبه لحمية واضحة وكبيرة، فهل يجوز عمل العملية؟ وهل صحيح أن من يعمل هذه العمليات يدخل النار وما معنى قول ﴿صِبْغَةَ الله وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً﴾ (البقرة: ۱۳۸).

_ يجوز بل المرغوب فيه بالنسبة لك أن تجري العملية لإعادة الوضع أو الشكل الطبيعي لأنفك، فكل شين في مظهر الإنسان يجوز إزالته وكان المفترض أن تجري هذه العملية مبكرًا، وليس هذا من تغيير خلق الله، بل هو من العلاج المشروع كمن يزيل الحمية أو عدة أو نحو ذلك، ولا تعارض بين إجراء عملية التجميل، والآية المذكورة في السؤال، فالمقصود من الصبغة في الآية هي الدين أي دين الله الذي فطر الناس عليه، وعبرت الآية بالصيغة لظهور الدين على صاحبه كالصبغ في الثوب.

تهريب البضائع تفاديًا لدفع الرسوم

  • ما حكم الشرع في تهريب البضائع التي لا تتضمن الشيء المحرم لمجرد تفادي دفع الرسوم الجمركية الباهظة؟ ثم ما حكم الشرع كذلك في الألعاب ذات الجوائز القيمة على شبكة المعلومات أو الفضائيات؟

_ لا يجوز تهريب البضائع تحاشيًا للرسوم ولو لم تكن من البضائع المحرمة، لما في ذلك من مخالفة ولي الأمر، إذ أعماله وأوامره مبنية على تحقيق مصالح عامة.

 وبالنسبة للشق الثاني من السؤال، فإذا كان الموقع الذي يمنح الجائزة بعرض المفاسد الأخلاقية، كالمناظر المخلة بالآداب أو الأفكار الهدامة المناهضة للإسلام، فلا يجوز الاشتراك في ألعابه؛ لأن غاية الموقع الاطلاع على ما يفسد الأخلاق أما إذا كان خاليًا تمامًا من ذلك، وغايته التعرف إلى ثقافة علمية أو تسوق، ونحو ذلك فلا بأس من المشاركة في ألعابه، وحل جوائزه عند الفوز.

ضيعت أجرًا وخالفت السنة

  • ما حكم من يصلي الصلوات الخمس في المنزل عدا صلاة الجمعة؟

_ صلاة الجماعة سنة مؤكدة للرجال، وهذا عند الحنفية والمالكية، وقال الحنابلة: هي واجبة وجوب عين وليست شرطًا لصحة الصلاة.

فالصلاة على كل حال صحيحة إذا أديتها منفردًا، ولكن ضيعت أجرًا عظيمًا، وخالفت السنة.، قال : «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»(البخاري ٢/١٣١، ومسلم ١/٤٥٠).

تحقيق في فتوى جوائز المسابقات الهاتفية:

 نوع من القمار والميسر.. ودعوة للتواكل والكسب الحرام 

القاهرة: مجاهد الصوابي

ما حكم الشرع في الظاهرة التي غزت العالم العربي في الآونة الأخيرة، ألا وهي «جوائز المسابقات الهاتفية»، التي تأتي على طريقة اليانصيب المعروفة، إذ تقوم بعض الشركات بتشجيع الجماهير على الاتصال هاتفيًا من أجل حل بعض المسابقات وإغرائهم بالاتصال مرات عدة، ثم تجري هذه الشركات سحبًا بعد ذلك، ويفوز أحد المتصلين الذي ربما يكون قد اتصل أكثر من ، وربما مائة مرة، وتكلف مالاً كثيرًا، ثم يعطى مبلغًا نقديًا كبيرًا، في النهاية؟

 الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر يشدد على رفضه هذه الظاهرة مؤكدًا أنها - في حقيقتها - تثير كثيرًا من الشكوك، وقد تجلب قدرًا كبيرًا من الحظر الشرعي في صيغة التعاطي معها، كما يشوبها قدر كبير من أعمال القمار المحرمة شرعًا.

 ويضيف: لقد أكد لي كثيرون أن فاتورة الهواتف الخاصة بهم قد تخطت الـ ٢٠٠ ألف دولار في شهر واحد نتيجة الحرص على الفوز بهذه الجائزة إلا أنه في النهاية قد يفوز بها شخص آخر بطريقة قد يشوبها أيضًا قدر من التدليس في طريقة اختيار الفائزين.

 ويقول على ما تقدم فإن هذا النوع من المسابقات والجوائز يعد نوعًا من القمار والميسر المحرم شرعًا بنص القرآن فضلاً عن أنه يدخل في إطار ما كان يعرف في الماضي بألعاب (اليانصيب)، كما أن هذه الجوائز تجعل المشاركين يعتمدون على مبدأ الحظ والمقامرة المحرمة شرعًا، إضافة إلى أنها تغرس في نفوس الجماهير روح المقامرة والتواكل.

مقامرة عصرية:

من جهته، يؤكد الشيخ السيد وفا أبو عجور الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية: إن هذا النوع من المسابقات نوع جديد من المقامرة، وهو من المعاملات الفاسدة التي يرفضها الإسلام الأمور عدة أولها أنه قمار، والقمار محرم بنص القرآن الكريم، وهو أيضًا تعبير عن الجهالة الواضحة، فضلا عن أن هذا النوع من المسابقات يربي في ذات الإنسان أن يكون غير واقعي، وخياليًّا، كما تنبني معاملاته – في شتى نواحي الحياة – على غير العلم، بل تعتمد على الجهالة والحظ دون السعي والاجتهاد الذي أمرنا به الإسلام، وحثنا عليه.

 ويوضح الشيخ وفا أن ما يحدث الآن هو نوع من القمار الحديث الذي ظهر في كثير من المعاملات بغرض التربح السريع، ولذلك فإنني أنصح الشباب في البلاد العربية والإسلامية بألا يركنوا لمثل هذه الأشياء؛ لأنها تجعل الإنسان متواكلاً ليس عنده عزيمة ولا قوة، مع أن الإسلام علمنا أن تستقبل الحياة والتكاليف بالقوة والعزيمة امتثالاً لقوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ )(البقرة: ٦٣).

 ويواصل ولما عاتب الله آدم عليه السلام قال تعالى:﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (طه: ١١٥) فعنصر القوة لابد أن يكون موجودًا، ولابد أن يأخذ به الإنسان في شتى مناحي الحياة، بدلاً من الاعتماد على التواكل والكسب الحرام السريع الذي هو أبعد ما يكون عن تعاليم الإسلام ورسالته.

ميسر وقمار:

ويقول الدكتور يحيى إسماعيل أستاذ علم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر والأمين السابق لجبهة علماء الأزهر إن مثل هذه المسابقات نوع من المقامرة والميسر والغرر التي حرمها الإسلام كما أنها دعوة للتواكل والإغراء لدى الشباب.

وقال: إن الغرر في هذه المسابقات هو أن المتحدث يدفع خلال المكالمات الهاتفية مالاً  لا يضمن له ردًّا، وللمال حرمة تسبق حرمة الدم، وسيحاسب كل إنسان عما أنفق ومثل هذا باب من أبواب تضييع الأموال في أمر غير مضمون.. أما بالنسبة للقمار فإن الكثيرين يدفعون ويصيبون في إجاباتهم، ولا يكسب إلا صاحب الحظ، فبأي حق استحق هذا الإنسان الذي كسب الجائزة ما أوتي من مال الغير؟!

أما كونه ميسرًا فإن المتحدث يدفع لغير غرض مالاً أو غير مال «مكالمة أو مكالمتين..»، وعلى ذلك فقد اجتمعت فيها المساوئ كلها كما أن المعلن والمسوغ والساكت والمشارك جميعهم في الإثم سواء، ولذلك أدعو الشباب والشابات في مختلف الأعمال إلى رفض مثل هذه الخدع التي تحاول أن تستنزف أموالهم، وتلهيهم عن العمل الجاد، وأطالب المسؤولين بأن يأخذوا موقفًا حازمًا تجاه هذه الدعوة للتواكل في الوقت الذي نسعى فيه جادين بكل ما نملك لدعوة الشباب للعمل الجاد والإنتاج في كل موقع، حتى تنهض الأمة من كبوتها.

 

الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية

منزلة قارئ القرآن في الآخرة

  • قال رسول الله ﷺ: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:«من قرأ القرآن واستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله الله به الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت له النار».

 في الحديث الأول متى يُقال لصاحب القرآن اقرأ هل هو في الدنيا أم في يوم القيامة؟ وهل هذا الثواب الوارد في الحديثين خاص بحافظ القرآن عن ظهر غيب أم لكل قارئ حتى ولو لم يكن حافظًا؟.

_ الحديث الأول أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، أما متى يقال لقارئ القرآن: «اقرأ وارتق ...» الحديث فإنه يقال له ذلك يوم القيامة إذا أدخله الله الجنة.

 أما الحديث الثاني فقد أخرجه الإمام أحمد والترمذي أيضًا بنحو اللفظ المذكور، وقال الترمذي: فيه هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، وحفص بن سليمان الوارد في سنده يضعف في الحديث، والحديث أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق عائشة ثم قال بعده قال الخطيب رجال إسناده كلهم ثقات إلا السقطي والحديث منكر غير ثابت، وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسين أبي حنش السقطي ثم قال ذكروا أنه وضع حديثًا فذكر هذا الحديث بالسند بعينه، وقال ابن حجر في التقريب في حفص الوارد في سند الحديث: هو حفص بن أبي داود القارئ صاحب عاصم ويقال له: حفيص متروك الحديث مع إمامته في القراءة.

 وإذ إن درجة الحديث كما ذكر فإنه لا جدوى من شرح ألفاظه.

ولا شك أن من قرأ القرآن، وعمل بمقتضاه وطبق أحكامه وأتقنها وداوم على قراءته وتعاهده فإنه يفوز برضا الله وجنته، ويحصل على الدرجات العلا من الجنة مع السفرة الكرام البررة، وأنه يكون شفيعًا ومحاجًا لأصحابه العاملين به سواء كان حافظًا للقرآن عن ظهر قلب أو قرأه من المصحف دون حفظ له. 

ويدل لذلك ما أخرجه الإمام مسلم، وأحمد عن أبي أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1423

64

الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

فتاوى  (1423)

نشر في العدد 1464

68

السبت 18-أغسطس-2001

فتاوى المجتمع (1464)