العنوان فتاوى المجتمع (1512)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2002
مشاهدات 72
نشر في العدد 1512
نشر في الصفحة 58
السبت 03-أغسطس-2002
لا يلزمك الحج
شخص عنده عقار يؤجره ويأخذ أجرته، لكن هذا الإيجار لا يكفي نفقته.. فهل يلزمه الحج؟
- لا يلزمه الحج في هذه الحال لأنه غير مستطيع حقيقة، وإن كان يملك عقارًا، ولا يلزمه بيع العقار ليحج ما دام مصدر رزقه، ولكن لو كان عنده شيء آخر يمكن أن يستغني عنه لو باعه، فينبغي أن يبيعه ليحج، كأن يكون عنده عدد من السيارات لا يحتاجها، أو يتاجر بها.
صيام الشهرين واجب
امرأة نذرت صوم شهرين وسألت فقيل لها: يكفيك أن تخرجي كفارة يمين بمقدار ستين دينارًا كويتيًّا، وأخرجت هذه الكفارة، فهل هذا صحيح؟ مع العلم بأنها قادرة على الصيام؟
- الواجب الصيام ما دامت قادرة عليه، فتصوم شهرين غير متتابعين ما لم تنذر صيام شهرين متتابعين أو صيام شهر كذا وكذا، فلا يلزمها التتابع، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، وأما ما أنفقته من مال فهو صدقة لها أجرها إن شاء الله.
التسوية بين الأبناء مستحبة في العطية
ما حكم الشرع فيمن يريد أن يعطي أبناءه من أمواله هبة لهم فيفاضل بينهم في العطاء حسب تقديره لحاجتهم؟ وهل يجوز له أن يقسم أمواله كلها أو بعضها بينهم حسب تقسيم الميراث، فيعطي للذكر مثل حظ الأنثيين؟
- لا خلاف بين العلماء في أن التسوية بين الأبناء مستحبة في العطية، وأنه تكره المفاضلة. واختلفوا في وجوب التسوية، فذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن التسوية مستحبة لأن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- وهب عائشة ابنته -رضي الله عنها- دون أبنائه، وفضل عمر -رضي الله عنه- ابنه عاصم بهبة دون أولاده، ولأن النبي قال للنعمان بن بشير -رضي الله عنهما- في إحدى الروايات: «فأشهد على هذا غيري» (مسلم ١٢٤٣/٣). فهذه العبارة تدل على الجواز لا الوجوب.
وذهب الحنابلة إلى وجوب التسوية بين الأولاد في الهبة، فيأثم إن فاضل بينهم، واستندوا إلى حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: وهبني أبي هبة فقالت أمي عمرة بنت رواحة رضي الله عنها: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إن أم هذا أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها فقال صلى الله عليه وسلم: «یا بشير، ألك ولد سوى هذا؟» قال: نعم. قال: «كلهم وهبت له مثل هذا؟» قال: لا. قال: «فأرجعه». وفي رواية: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». وفي رواية: «ولا تشهدني على جور، وإن لبنيك من الحق أن تعدل بينهم». وفي رواية: «فأشهد على هذا غيري» (البخاري 5/211 ومسلم 3/1241) وهذه الرواية الأخيرة هي التي تمسك بها الجمهور كما سبق، ورأيهم أرجح.
لكن الأب إن فاضل بين أولاده لسبب فتجوز حينئذ المفاضلة، قال ابن قدامة الحنبلي: إن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصیصه، مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة -مرض مزمن- أو عمى، أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بالعلم، أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد بن حنبل ما يدل على جواز ذلك (المغني ٥٣/٦). ورأي الحنابلة هنا وجيه.
وأما تقسيم الأب أمواله كلها أو بعضها حسب تقسيم الميراث في حياته فيرجع إلى مفهوم التسوية في العطية، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن معنى التسوية هو بين الذكر والأنثى.
وذهب الحنابلة وبعض الشافعية -وبرأيهم نأخذ- إلى أن العطية تكون على حسب الميراث، قال ابن قدامة: التسوية المستحبة حسب قسمة الله تعالى الميراث، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن الله تعالى قسم بينهم فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، و أولى ما اقتدي بقسمة الله، ولأن العطية في الحياة أحد حالي العطية، فيجعل للذكر منها مثل حظ الأنثيين كحالة الموت، يعني الميراث. ولقول عطاء رضي الله عنه عن فعل الصحابة: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى. ولأن الذكر أحوج من الأنثى من قبل أنهما إذا تزوجا جميعًا فالصداق والنفقة ونفقة الأولاد على الذكر، والأنثى لها ذلك كله منه، فكان أولى بالتفضيل لزيادة حاجته، وقد قسم الله الميراث ففضل الذكر مقرونًا بهذا المعنى، فتعلق به -أي بجعل ذلك علة- ويتعدى حكمه إلى العطية في الحياة، ويحقق ذلك أن العطية استعجال لما يكون بعد الموت.
وأما حديث بشير فهو قضية في عين -أي حادثة فردية- وحكاية حال لا عموم لها، ولا نعلم حال أولاد بشير، وهل كان فيهم أنثى أم لا، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أنه ليس له إلا ولد ذكر (المغني بتصرف 6/53).
أرضعي طفلك
فتاة حديثة العهد بالزواج ورزقت طفلًا، فهل يجب عليها أن ترضعه؟ ذلك أنها تعتقد أن الرضاعة تضرها.
- ليس صحيحًا أن الرضاعة تضرها، بل إجماع الأطباء على أن الرضاعة مفيدة جدًّا للوالدة من الناحية الصحية والطبية.
أما من الناحية الشرعية فالأم ملزمة ديانة أن ترضع طفلها، فإذا امتنعت لغير عذر تكون آثمة، وإن كانت من الناحية القضائية غير ملزمة، ويجب على الأب أن يستأجر مرضعًا لها.
لكن يجب على الأم أن ترضع طفلها قضاء إذا كان عدم إرضاعها له فيه ضرر يلحقه، مثل أن يرفض الطفل الرضاعة من غير أمه، أو لم توجد من ترضعه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل