العنوان فتاوى المجتمع (1574)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2003
مشاهدات 74
نشر في العدد 1574
نشر في الصفحة 56
السبت 25-أكتوبر-2003
عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت سابقًا
إعطاء الزوج زكاة المال:
● زوجة ميسورة الحال، وزوجها محتاج لقلة دخله، وكثرة مسؤولياته، فهل يجوز أن تعطيه من زكاة مالها؟
• إذا كانت الزوجة ميسورة بحيث تجب عليها الزكاة، وأرادت أن تعطي زوجها زكاتها مختارة، فجائز ذلك عند الشافعية والحنابلة، ولعله الراجح، وحديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود y، حين سألت النبي ﷺ ومعها امرأة أخرى عن دفع زكاتهما لأزواجهما. فقال صلوات الله وسلامه عليه «لهما أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة» «البخاري 3/328 ومسلم 2/695» - خير دليل على ذلك، ولأن المنع إنما هو عمن تجب عليه نفقة من يعطيه الزكاة، والزوجة لا تلزمها نفقة زوجها، فهو كالأجنبي وكالأخ وغيره من الأقارب الذين لا تجب نفقتهم. بل قال الفقهاء، إن الدفع إلى الزوج أفضل من دفعها لغيره بشرط ألا تنتفع الزوجة بطريق مباشر أو غير مباشر مما تدفعه، فالأولى أن تدفع له ما يسد به دينه الحالّ، ومنع من ذلك الحنفية والمالكية، باعتبار أن الزوجة تنتفع بزكاتها التي تعطيها زوجها.
ليس هذا من البدع:
● شاب من طلبة العلم يدعو بعض الشباب إلى بيته يقرأ لهم بعض آيات القرآن الكريم ويفسرها، ويصلي بهم ركعات في الليل، ويقدم عشاء بعد الانتهاء من دروسه وصلاته وأحيانا أثناء ذلك، فما حكم الشرع في هذا العمل، وهل يجوز الذهاب إليه إذا دعانا، وهل يعتبر هذا من بدع الصوفية؟
• نجيب بما ذكره الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد الشاطبي مميت البدعة ومحبي السُنة يقول رحمه الله:
من دعا قومًا إلى منزله لتعلم آية أو سورة من كتاب الله، أو سُنة من سُنن رسول الله ﷺ، أو مذاكرة في عِلم أو في نِعم الله، أو مؤانسة في شِعر فيه حكمة ليس فيه غناء مكروه ولا صحبه شطح ولا صياح، وغير ذلك من المنكرات، ثم قدم إليهم شيئًا من الطعام على غير وجه التكلف والمباهاة ولم يقصد بذلك بدعة، ولا امتيازا لفرقة تخرج بأفعالها وأقوالها عن السُنة، فلا شك في استحسان ذلك لأنه داخل في حكم المأدبة المقصود بها حُسن العِشرة بين الجيران والإخوان والتودد بين الأصحاب، وهي في حكم الاستحباب، فإن كان فيها تذاكر في علم أو نحوه، فهي من باب التعاون على الخير.
ومثاله ما يحكى عن محمد بن حنيف، قال دخلت يومًا على القاضي على بن أحمد، فقال لي: يا أبا عبد الله قلت: لبيك أيها القاضي، قال: هاهنا أحكي لكم حكاية تحتاج أن تكتبها بماء الذهب، فقلت أيها القاضي، أما الذهب فلا أجده. ولكني أكتبها بالحبر الجيد، فقال: بلغني أنه قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: إن الحارث المحاسبي يتكلم في علوم الصوفية ويحتج عليه بالآي، فقال أحمد أحب أن أسمع كلامه من حيث لا يعلم فقال: أنا أجمعك معه، فاتخذ دعوة ودعا الحارث وأصحابه ودعا أحمد، مجلس بحيث يرى الحارث، فحضرت الصلاة، فتقدم وصلى بهم المغرب، وأحضر الطعام، فجعل يأكل ويتحدث معهم، فقال أحمد: هذا من السُنة. فلما فرغوا من الطعام وغسلوا أيديهم جلس الحارث وجلس أصحابه، فقال: من أراد منكم أن يسأل شيئًا فليسأل، فسئل عن الإخلاص، وعن الرياء، ومسائل كثيرة، فاستشهد بالآي والحديث، وأحمد يسمع لا ينكر شيئًا من ذلك، فلما كان هديٌ من الليل أمر الحارث قارنًا يقرأ شيئًا من القرآن على الحضور فقرًا، فبكي بعضهم وانتحب آخرون ثم سكت القارئ، فدعا الحارث بدعوات خفاف، ثم قام إلى الصلاة، فلما أصبحوا قال أحمد: قد كان بلغني أن هاهنا مجالس للذِكر يجتمعون عليها، فإن كان هذا من تلك المجالس فلا أنكر منها شيئًا.
ففي هذه القصة أن أحوال الصوفية توزن بميزان الشرع، وأن مجالس الذكر ليست ما زعم هؤلاء بل ما تقدم لنا ذكره، وأما ما سوى ذلك مما اعتادوا فهو مما ينكر.
قمار محرم:
● ما حكم مسابقات بعض التلفازات العربية وهي الاتصال من هاتف بسعر للدقيقة مضاعف عن السعر في الحال العادية، ويسجل المتصل اسمه ورقمه وعنوانه ليتم الاتصال بأحدهم لاحقًا والمشاركة في الأسئلة، والربح مضمون.
الأمر الآخر إذا كانت حرامًا فهل يؤثر ذلك على الصيام، علمًا بأن كثيرًا من المشاركين ملتزمون، وأخيرًا من المسؤول عن نبيه هؤلاء الناس إلى ذلك؟!
• إذا كان من المتصل يدفع مبلغًا زائدًا على المكالمة العادية، وذلك ليدخل بالمسابقة وقد يربح أو يخسر فهذا قمار محرم، وقولكم الربح مضمون مشكوك فيه، وإذا كان فهو في الأغلب أقل مما تكلفه في الاتصال.
ولا أثر لذلك في صحة الصوم، لكنه مما يخدش الصيام، ويجب ابتعاد المسلم عنه، ويجب تنبيه المسؤولين عن ذلك.
أدركه رمضان ولم يقض ما عليه من صوم:
● ما الحكم إذا كان على شخص صيام أيام من رمضان العام الماضي ولم يتمكن من قضاء ما عليه حتى جاء رمضان هذا العام؟
• يختلف الحكم فيما إذا كان تأخيره القضاء ما عليه بعذر أو بغير عذر، فإن كان لعذر كمرض، فإنه يقضي ما عليه فقط ولا فدية عليه، وهذا عند جمهور الفقهاء. وإن كان تأخيره بغير عذر، فذهب جمهور الفقهاء -عدا الحنفية - إلى أن عليه القضاء مع إخراج فدية عن كل يوم مدًا من طعام.
الطلاق لم يقع:
● ما الحكم إذا تلفظ الزوج بجزء من كلمة الطلاق، فلقد قلت: أنت طا.. ولم أكمل، فهل يعد هذا طلاقًا؟
• إذا تلفظ الزوج بجزء من كلمة الطلاق بأن قال مثلًا: أنت طا... فإن الطلاق لا يقع، لأن لفظ الطلاق يشترط لوقوع الطلاق به أن يكون صريحًا وهذا غير صريح.
الإجابة للشيخ ناصر الدين الألباني من موقع www.4quran.net/vb
تقبيل المصحف.. أقرب إلى البدعة:
● ما حكم تقبيل المصحف؟
• هذا مما يدخل -في اعتقادنا- في عموم الأحاديث التي منها: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»، وفي حديث آخر: «كل ضلالة في النار».
فكثير من الناس لهم موقف خاص من مثل هذه الجزئية، يقولون: وماذا في ذلك؟! ما هو إلا إظهار تبجيل وتعظيم القرآن، ونحن نقول: صدقتم.. ليس فيه إلا تبجيل وتعظيم القرآن الكريم ولكن تُرى هل هذا التبجيل والتعظيم كان خافيًا على الجيل الأول -وهم صحابة الرسول ﷺ- وكذلك أتباعهم وكذلك أتباع التابعين من بعدهم؟ لا شك في أن الجواب سيكون كما قال علماء السلف: «لو كان خيرًا لسبقونا إليه»..
هذا شيء، والشيء الآخر: هل الأصل في تقبيل شيء ما الجواز أم المنع؟
هنا لا بد من إيراد الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما، وهو عن عباس بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب t يُقبل الحجر «يعني: الأسود».. ويقول: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، فلولا إني رأيت رسول الله ﷺ يُقبلك ما قبلتُك»، فلماذا قبل عمر الحجر الأسود؟
وهل قبله بفلسفة صادرة منه، ليقول كما قال القائل بالنسبة لمسألة السائل: إن هذا كلام الله ونحن نقبله؟! هل يقول عمر: هذا حجر أثر من آثار الجنة التي وُعد المتقون فأنا أُقبله، ولست بحاجة إلى نَص عن رسول الله ﷺ ليبين لي مشروعية تقبيله؟! أم يعاملُ هذه المسألة الجزئية كما يريد أن يقول بعض الناس اليوم بالمنطق الذي نحن ندعو إليه، ونسميه بالمنطق السلفي، وهو الإخلاص في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن استن بسُنته إلى يوم القيامة؟ هكذا كان موقف عمر، فيقول: «لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يُقبلك لما قبلتك».
إذًا: الأصل في هذا التقبيل أن نجري فيه على سنة ماضية، لا أن نحكم على الأمور فنقول: هذا حسن، وماذا في ذلك؟!
الإجابة لمركز الفتوى بموقع: www.islamweb.net/web/fatwa
تصوم المرأة قضاءها بإذن زوجها إلا قبل رمضان:
● هل يجوز أن تصوم المرأة بدون موافقة زوجها، إذا كان الصيام قضاٌء عن شهر رمضان الذي أفطرت فيه، لأنها كانت في فترة نفاس؟
• روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه».
وقد بيّن أهل العلم أن المراد صوم التطوع، لا صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب. وقضاء رمضان من الصوم الواجب، لكن لما كان هذا الواجب واجبًا موسعًا فيه فيجوز للمرأة تأخيره إلى أن يبقى قدر أيامها قبل دخول رمضان الثاني عليها، ويشهد لذلك حال عائشة رضي الله عنها، فقد جاء في المتفق عليه عنها قولها: «كان يكون على الصوم من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان» للشغل برسول الله ﷺ.
ولهذا أفتى بعض أهل العلم بأن على المرأة ألا تصوم قضاءها إلا بإذن زوجها، لعدم تعين هذا الوقت في حقها فإذا لم يبق دون رمضان إلا قدر قضاء أيامها تعين عليها الصوم ولو لم يأذن زوجها، وهذا متوجه إن شاء الله.
الإجابة للشيخ محمد أحمد المسير من موقع islam-online.net
برنامج لزيادة الإيمان في رمضان:
● هل يمكن وضع برنامج لرفع إيمانياتنا في رمضان؟
• زيادة الإيمان في شهر رمضان ترتبط بزيادة الأعمال الصالحة، وليست هناك عبادة خاصة لرمضان وإنما العبادات كلها قائمة على مدار العام، وتتأكد في شهر رمضان لأنه من الأوقات المباركة التي يتضاعف فيها الثواب.
ومن هنا فشهر رمضان شهر الرحمة، وعلينا أن نرحم أنفسنا بالتوبة فيه والله تعالى يقول: ﴿وَتُوبُوا إلى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (سورة النور: 31).
وعلينا أيضًا أن نرحم مجتمعنا بالتكافل الاجتماعي، والنبي ﷺ يقول: «من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له! ومن كان عنده فضل زاد فليعد به علی من لا زاد له».. قال الراوي: «وذكر من أصناف المال ما ذكر حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في فضل»! أي في زيادة.
كما كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.
أيضًا فإن رمضان شهر القرآن ومن هذا تتأكد أهمية تلاوة القرآن والاجتماع حول مأدبته في المساجد والبيوت والقيام به آناء الليل وأطراف النهار.
ومن هنا، علينا أن نستكثر من كل ما يقربنا إلى الله U في هذا الشهر الكريم، وأن نقلع عن المعاصي والمخالفات، وأن ندع قول الزور والعمل به حتى تتأكد في نفوسنا أهمية المراقبة الذاتية لله U.
الإجابة للشيخ عبد الله بن جبرين من موقعibn-jebreen.com/fatawa :
لا بأس بالقراءة من المصحف للإمام الذي لا يحفظ القرآن:
● ما حكم قراءة القرآن من المصحف للإمام الذي لا يحفظه وما حكم متابعة المأموم الإمام بالنظر في المصحف عند القراءة بحجة إصلاح خطئه، أو من أجل زيادة الفهم والتدبّر والخشوع؟ وهل ترون بأسًا فيما إذا خصص الإمام أحد المأمومين ليحمل المصحف ليصلح الأخطاء التي قد يقع فيها؟
• لا أرى بأسًا في حمل المصحف خلف الإمام، ومتابعته في القراءة لهذا الغرض، أو للفتح عليه إذا غلط، ويغتفر ما يحصل من حركة القبض وتقليب الأوراق، وترك السُنة في قبض اليسار باليمين، كما يغتفر ذلك في حق الإمام الذي يحتاج إلى القراءة في المصحف، لعدم حفظه للقرآن ففائدة متابعة الإمام في المصحف ظاهرة، بحضور القلب لما يسمعه، وبالرقة والخشوع، وبإصلاح الأخطاء التي تقع في القراءة من الأفراد، ومعرفة مواضعها.
كما أن بعض الأئمة يكون حافظًا للقرآن فيقرأ في الصلاة عن ظهر قلب. وقد يغلط ولا يكون خلفه من يحفظ القرآن فيحتاج إلى اختيار أحدهم ليتابعه في المصحف، ليفتح عليه إذا ارتج عليه، ولينبهه إذا أخطأ، فلا بأس بذلك، إن شاء الله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (سورة البقرة: 183).