; فتاوى المجتمع(1824) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع(1824)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2008

مشاهدات 99

نشر في العدد 1824

نشر في الصفحة 48

السبت 25-أكتوبر-2008

استعمال التكنولوجيا في «خُطبة الجمعة«

في ظل وسائل التكنولوجيا الحديثة دعت أصوات باستخدام تلك الوسائل في بعض العبادات والشعائر الدينية، ومنها خطبة الجمعة حيث كانت الدعوة باستخدام خطيب الجمعة وسائل التكنولوجيا الحديثة مثل الكمبيوتر وشاشات العرض الكبيرة أثناء خطبته كوسائل إيضاحية في الموضوعات، التي تمثل فيها الصورة جانبًا مؤثرًا فيعرض خطبته ببعض الوسائل مثل باور بوينت.. أو فلاش، وغير ذلك.

هذه الفكرة لاقت انقساما بين الفقهاء والعلماء، فمنهم من رأى أن استعمال تلك الوسائل لا يتعارض مع مبادئ الإسلام وتعاليمه، وليس هناك مانع شرعًا من استعمالها، غير أن فريقا آخر رأى أن هذه الفكرة غربية عن منهج الإسلام، ولا يقبلها خاصة في مجال العبادات.

بينما أصر المانعون على عدم الجواز مؤكدين أن الخطبة لها آداب لا يمكن الخروج عنها مقترحين أن تظل الخطبة على وضعها، وأن تتم الاستفادة من تلك الوسائل فيما يسمى بـ الدرس بعد الصلاة. 

أدلة المانعين

وقد استند المانعون الفكرة استعمال الوسائل الحديثة في خطبة الجمعة إلى عدد من الأدلة من أهمها أن استعمال مثل هذه الوسائل يتنافى مع الخشوع في الصلاة، كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (المؤمنون: 2,1)، ويبني على ذلك الدكتور صبري عبد الرؤوف أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر أن هذه الوسيلة ضررها أكبر من نفعها؛ لأن شاشات العرض تتنافى مع الخشوع في الصلاة وهو من مقاصد الصلاة

ويرى الدكتور محمد الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف المصري الأسبق أن استعمال هذه الوسيلة نوع من الإسراف، وأن الأولى صرف الأموال إلى احتياجات المساجد كالفرش والتنظيف والإصلاح والترميم فهذا أهم ألف مرة من استخدام وسائل التكنولوجيا التي قد تجعل قبول صلاة الناس في خطر. 

كما استند المانعون إلى أن مثل هذه الأمور قد تحدث لغوا من خلال توجيه بعض الأسئلة للإمام أثناء الشرح، وقد جاء في السنة أن من لغا فلا صلاة له حتى لو كان يقول لمن بجواره صه (وفي كلمة صغيرة)، فما بالنا بمن يدخل في حوار مع الإمام، وقد يحدث خلاف أو حتى مشادة بين الخطيب وبعض المصلين ولا تضمن رد فعل البعض أثناء الاختلاف مما قد يؤدي إلى إثارة الفتنة التي ينبغي إبعادها عن المساجد على وجه الخصوص ولهذا فإن من يدعو إلى ذلك ينطبق عليه قوله تعالى:﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾(الحج: 13).

وإذا كان هذا الاقتراح قد وجد رفضًا من بعض العلماء، فإنه قد لاقى قبولًا وتشجيعًا من عدد من الفقهاء، ورأوا أنه مباح شرعًا ومنهم الدكتور محمد المختار المهدي عضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور عبد الله سمك رئيس قسم الأديان بكلية الدعوة جامعة الأزهر، والدكتور محمد فؤاد البرازي رئيس الرابطة الإسلامية في الدنمارك. 

أدلة المجيزين

واستند المبيحون لاستخدام الوسائل الحديثة في خطبة الجمعة إلى عدد من الأدلة أهمها: أنه ليست هناك مخالفة شرعية في استخدام تلك الوسائل، وأن خطبة الجمعة كلام شفوي يوجهه الخطيب إلى مستمعيه بهدف استمالتهم والتأثير فيهم وحملهم على ما يراد منهم من العلم والمعرفة، ومن حقه استخدام الوسائل التي يراها تحقق له هذا الهدف منها الوسائل التكنولوجية مثل الكمبيوتر وشاشات العرض، لأنه لا يوجد شرعًا ما يدل على النهي عن استخدام تلك الوسائل الحديثة.

كما استندوا إلى أن الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم، وأن الرسول  في الخطابة كان يصور الكلمات بشكل مجسم ومؤثر من التغيير في صوته، ومن الخفض والرفع واستفهاماته واستفساراته واستخدام الصور البيانية المؤثرة، بل إنه كان يصحب معه عصاه يتكئ عليها ويمسك بها وربما أشار بها، وكان في صلاة الاستسقاء يحول ثيابه يمينًا ويسارًا حتى تبدو الكلمة كأنها إنسان يتحرك أمام الناس. 

كما يستندون إلى أن استعمال تلك الوسائل من البدع الحسنة، ودلالة على مرونة الشريعة التي تصلح لكل زمان ومكان وأن أتباعه لا يعيشون بمعزل عن عصرهم، وأن استعمال تلك الوسائل يدعم خطبة الجمعة، وقد قرر الفقهاء أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد، وأننا لسنا محصورين في وسائل بعينها. 

كما أن هناك من المجتمعات ما يتناسب معها تلك الوسائل الحديثة، وأنها تؤثر أكثر مما يؤثر فيها الكلام المعتاد، وكل هذا مع الالتزام بآداب المسجد. 

استخدامها في الدروس

ومن العلماء من أجاز استعمال الوسائل الحديثة في الدروس وفي القضايا التي تحتاج لهذا فقط، والتي يكون فيها حماية للأمة من الأمراض الجسدية والنفسية والاجتماعية الخطيرة مثل الإيدز، والاكتئاب والانتحار، والإدمان وغيرها، وأن تقسم الخطبة إلى جزئيين جزء اعتيادي، وجزء للشرح والإيضاح، وأن يقسم الخطيب خطبته إلى جزأين الأول شرعي، ويتم تناوله في الخطبة التي يمكن أن تكون في حدود ربع ساعة، ثم يتم تناول الموضوع من الناحية العلمية في الدرس الذي يمكن أن يأخذ فيه الإمام والمصلون وقتًا واسعًا في الحوار، دون أن يكون هناك أي مأخذ شرعي.. وللعلم، فإن الخطيب الذي يستخدم وسائل العرض الإلكترونية ينبغي أن يكون الحديث في اتجاه واحد ولا يتم الاستماع إلى آراء أو أسئلة المصلين إلا في أضيق الحدود وبصفة استثنائية، وهو ما مال إليه الدكتور محمد المختار المهدي الأستاذ بجامعة الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور صبري عبد الرؤوف أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر.

 

صحة الصلاة

وإذا كان عدد من الفقهاء يمنع استعمال تلك الوسيلة، فإنهم يرون صحة الصلاة معها، كما يذهب لذلك الدكتور صبري عبد الرؤوف وغيره.

وفي ظني أنه يمكن الإفادة من تلك الوسائل الحديثة على وجه يحفظ طريقة خطبة الجمعة التي سارت عليها الأمة، فيكون الإفادة من خلال النقل، بحيث يمكن أن تكون هناك شاشات عرض لمن لا يرى الإمام، وخاصة في بعض المساجد التي لا يمكن لكل الناس أن ترى الإمام يخطب بحكم أن الرؤية لها أثر، أما استعمال بعض أدوات الشرح والإيضاح، فهي أكثر قبولا في الدروس حتى تكون هناك مساحة من التجاوب بين الإمام والمأمومين، وأن يفسح المجال لمن يريد الاستفسار، وأن تبقى خطبة الجمعة كما كانت السنة على عهد رسول الله  إلى يومنا.

 

من فتاوى المجامع مجمع الفقه الإسلامي

عقد الاستصناع

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٢.٧ ذي القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩ - ١٤ مايو ١٩٩٢م. 

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع عقد الاستصناع.

وبعد استماعه للمناقشات التي دارت حوله، ومراعاة المقاصد الشريعة في مصالح العباد والقواعد الفقهية في العقود والتصرفات ونظرًا لأن عقد الاستصناع له دور كبير في تنشيط الصناعة، وفي فتح مجالات واسعة للتمويل والنهوض بالاقتصاد الإسلامي.

قرر ما يلي:

أولًا، إن عقد الاستصناع - وهو عقد وارد على العمل والعين في الذمة ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط.

ثانيا: يشترط في عقد الاستصناع ما يلي:

1 - بيان جنس المستصنع، ونوعه، وقدره وأوصافه المطلوبة.

2 - أن يحدد فيه الأجل. 

ثالثًا: يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لأجال محددة.

رابعًا: يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطا جزائيا بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة.

والله أعلم..

قرار رقم: 65(2/7) راجع: مجلة

المجمع) ع7،ج2ص223(

 

سفر الفتاة بمفردها للدراسة

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

ما حكم سفر الفتاة المسلمة للدراسة في الخارج في بلد عربي، أو أجنبي بمفردها؟

لا يجوز للمرأة المسلمة أن تسافر إلى بلد عربي مسلم أو بلد غير مسلم إلا مع محرم لها، لقول النبي ﷺ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها، أو ابنها أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها»... والمقصود مرافقة المحرم لها في فترة السفر فقط، ولا يشترط أن يوجد معها في البلد التي تقصدها بعد الوصول إليها، وبعد أن يأمن عليها في محل إقامتها، وهذا الحكم عام يشمل السفر لغرض الدراسة أو غيرها.

ولا يستثنى من هذا الحكم إلا ما كان في حال الضرورة، أو الحاجة الشديدة التي تنزل منزلة الضرورة كالسفر العلاج مرض عضال يتعين السفر له، وكذا السفر للدراسة يجوز إذا كان التخصص نادرًا، أو كانت الحاجة إلى التخصص فيه ملحة، ولا يمكن تحصيله في بلد الإقامة فيجوز لها أن تسافر. ويقدم البلد المسلم على غيره، وكذا يجوز لها السفر إذا كان لتأمين حياتها أو معيشتها بطريق الدراسة أو العمل على أن يكون الطريق أمنا، والسفر جماعيًّا كسفر الطائرة، وأن تكون المرأة ملتزمة بحجابها وآداب دينها وأن تأمن على نفسها في مكان إقامتها وتنقلها وما إلى ذلك ويترتب على سفر المرأة دون محرم ودون ضرورة أو حاجة ملحة الإثم ولو كان سفر طاعة كعمرة وعليها التوبة إن حدث منها ذلك.

الرابط المختصر :