العنوان فقه الداعية بين الأخذ والعطاء
الكاتب زينب الغزالي الجبيلي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
مشاهدات 52
نشر في العدد 1126
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 22-نوفمبر-1994
لا يمكن للأخت الداعية أن تعطي قبل أن تأخذ، ولا يمكن أن تنطلق في مجالات الدعوة قبل أن تملأ قلبها وعقلها وضميرها بمعالم دينها وأساسيات دعوتها، والداعية التي تهمل في الأخذ والتلقي من علوم الدين، وتقصر في المتابعة والاستيعاب مثل السيارة التي فرغت بطاريتها من الشحنة الدافعة لها، أو فرغ خزانها من الوقود، وهذه السيارة مصيرها التوقف وعدم استكمال المسير، تماما مثل الداعية التي تتوقف عن الأخذ، فتتوقف عن العطاء والبذل والإفادة.
● أهمية المكتبة:
وتعتبر المكتبة من أهم الروافد التي تعين الأخت الداعية على استيعاب علوم الإسلام وفقه الشريعة وتصحيح المفاهيم وتنمية الثقافة وضبط المعلومات وتغذية العقل باستمرار، ولابد أن تحتوي المكتبة على كتب أساسية في مختلف علوم الشريعة مثل التفسير والحديث والفقه والسيرة والدعوة والحركة والتاريخ الإسلامي واللغة العربية وغيرها مما تحتاجه الداعية في حركتها وعطائها وبذلها لدينها ودعوتها، فإذا احتاجت لمسألة من المسائل رجعت إليها في مصادرها، وبحثت في بطون الكتب عن أبعادها ومدلولاتها، حتى تتفهمها تفهما كاملا، وإذا أرادت أن تعد موضوعا قرأت فيه حتى تستطيع أن تعرضه عرضا جيدا ودقيقا وسهلا ومشوقا ومؤثرا ومثمرا.والداعية التي تغفل عن القراءة والاستفادة والاستزادة لا تستطيع أن تقدم الجديد أو المفيد أو المشوق، وتراها عندما تتحدث في موضوع من الموضوعات لا تكاد تبدأ فيه حتى يتشعب منها إلى موضوعات أخرى، فيكون كلامها خليطا من المعلومات والحكايات والقصص غير المتماسكة وغير المترابطة، فيضيع الهدف الذي حددته، ويخرج الناس من الدرس أو المحاضرة دون استفادة حقيقية ودون تركيز واضح، والعكس صحيح فالداعية التي تحسن الرجوع إلى مصادرها وإلى مكتبتها، تستطيع أن تقدم المفيد والمشوق في إيجاز ودقة وفي وقت قصير وطبيعي أن تكون مكتبتها منظمة ومرتبة يسهل استخراج ما تحتاجه منها بغير عناء.
● الاستفادة من العلماء:
ومن بين الروافد المهمة للأخت الداعية بالإضافة إلى المكتبة الصلة بالعلماء والدعاة، والاستماع إلى دروسهم والاستفادة من علومهم وتجاربهم، والاستنارة بآرائهم وأفكارهم، لأنهم المكتبة الحية المتحركة النابضة بالحياة، والعالم العامل بعلمه المستوعب المعالم الإسلام وأصول الدعوة وواقع العصر، هو خير معين للأخت الداعية في حركتها، تسأله وتستشيره في أمور الدعوة حتى تكتسب الخبرة وتستفيد من التجربة، وتبدأ من حيث انتهى الآخرون لا من حيث بدعوا .... وحسن الصلة بالعلماء تعني حسن الأدب في تلقي العلم وفي طريقة الاستفادة منه، وفي تقدير العلم والعلماء والدعاة إلى الله - عز وجل .. والعلماء هم ورثة الأنبياء وهم المنوط بهم قيادة الأمة إلى طريق الله المستقيم.
وحسن الصلة بالعلماء والدعاة توفر على الأخت الداعية الكثير من الوقت والجهد في بحثها عن أمر قد لا تستطيع الوصول إليه بمفردها، وقد لا تسعفها مكتبتها في البحث عنه، وحتى إذا وجدته قد لا تستطيع فهمه أو استيعابه، أو التعبير عنه أمام الناس، أو إدراك خطورته من عدمها، وبالتالي توفر لها هذه الصلة الدعوية أهمية كبرى في نشاطها وحركتها، والمكتبة الصامتة، والمكتبة الحية لا غناء لإحداهما عن الأخرى، ولا بديل عنهما معا أما الرافد الثالث للأخت الداعية فهو حسن فهم الواقع الذي تتحرك فيه بأبعاده المختلفة، سواء الواقع السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الفكري والثقافي أو الظروف الأمنية التي تمر بها الدعوة أو الدولة التي تعيش فيها وبالتالي تضع هذه الأبعاد أمام أعينها حتى تحقق أقصى استفادة ممكنة، وتنتقل بدعوتها وحركتها إلى أفاق جديدة متجاوزة كل العوائق والظروف التي تواجهها .إن الداعية التي تحسن الأخذ والاستيعاب وشحن بطاريتها، وملء عقلها وقلبها بالوقود الإيماني والثقافي والفكري، هي التي تحسن البذل والعطاء والإفادة والإجادة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل