العنوان فقه الصوم: في أسئلة وأجوبة (2) / المفطرات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1980
مشاهدات 180
نشر في العدد 490
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 22-يوليو-1980
ما هي المفطرات التي يجب الإمساك عنها؟
المفطرات على أنواع: أولها وصول شيء إلى الجوف من منفذ طبيعي أو مفتوح:
الشرح: ١- وصول شيء إلى الجوف: فإذا لم يصل لا يفطر فالمضمضة بالماء لا تفطر ولا يضر الاغتسال بالماء ولا ما تتشربُه مسام الجلد من نحو دهن أو مرهم أو ماء ولا ما يستنشقه الأنف من روائح ولا يضر الكحل في العين ولا ما يدخل الفم من نحو غبار لعسر التحرز عنه.
2- أن يكون الوصول بإرادته: فلو وصل شيء إلى جوفه وهو ناس أو مكره أو عن طريق الخطأ بدون تقصير: لا يفطر، لأن حكم اختياره ساقط، وقد جاء في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه».
وفي الحديث: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
3- أن يكون الواصل إلى الجوف شيئًا ماديًّا، ولو قليلًا ولو لم يكن مغذيًّا، فلو ابتلع حصاة أو سمسمة أو دخانًا متعمدًا (كما في تدخين السجائر) فإنه يفطر، أما شم الروائح فإنه لا يفطر.
4- أن يصل إلى الجوف والأجواف المفطرة ليس المعدة فحسب، بل كل جوف في البدن، فالدماغ والصدر والبطن، كلها أجواف وما يدخلها يكون مفطرًا فلو فتح بطنه وأدخل فيه دواء أفطر والحقنة الشرجية التي تصل إلى الأمعاء تفطر وهكذا، وأما جوف الفم، فإنه يعتبر كخارج البدن، فلا تفطر المضمضة بالماء ولا يضر البلل الباقي في الفم ولو ابتلعه ولا يضر ابتلاع الريق، وتكره المبالغة بالمضمضة خشية سبق الماء إلى الجوف، لأنه مع المبالغة يعتبر مقصرًا ويفطر، وأما لو سبق الماء دون مبالغة فإنه لا يفطر، وأما العضلات والأوردة والشرايين، فلا تعتبر أجوافًا، فلا يضر ما وصل إليها من أدوية أو حقن أو مراهم ولو بجرح أو حقنة.
5- أن يصل إلى الجوف من منفذ طبيعي: والمنافذ الطبيعية معروفة وهي الفم والأنف والفرج والشرج، فما وصل عن طريقها إلى الجوف كان مفطرًا، ولو كان قليلًا أو دواء أو غيره، وكذلك ما وصل إلى الجوف من منفذ مفتوح انفتاحًا ظاهرًا يحس كجرح فتح البطن، أو شق معه الصدر أو الرأس وأدخلت منه أدوية أو أدوات ونحوها فذلك مفطر، وأما ما وصل الجوف من منفذ غير طبيعي أو غير مفتوح، كالحقن في العضل أو الوريد فإنها غير مفطرة.
ثانيًا: القيء عمدًا: وإن تيقن إنه لم يرجع منه شيء إلى الجوف، لخبر ابن حبان وغيره: «من ذرعه القيء -أي غلبه- وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض». وأما النخامة، فإن وصلت إلى الحلق وأمكنهُ مجّها، فيجب عليه ذلك.
ثالثًا: الاتصال الجنسي (الوطء)، وكذلك الإنزال عن مباشرة، لتنافي ذلك مع الصيام وهو من أشد المفطرات، وأما (الاحتلام) فإنه لا يفطر، والجنابة لا تبطل الصيام، ولكن يجب الاغتسال لأجل الصلاة.
رابعًا: الحيض والنفاس: وهما سببان خاصان بالنساء للإجماع على بطلان الصيام معه: وعلى المرأة القضاء، فلو صامت الحائض أو النفساء لم يصح صيامها، وهو أمر لا يُدرك معناه لأن الطهارة ليست شرطًا في الصوم، فهو أمر تعبدي محض.
خامسًا: الجنون: (لمنافاته العبادة) وأما النوم فإنه لا يضر ولو استغرق اليوم كله، وأما الإغماء فلا يضر إلا إذا استغرق جميع النهار.
سادسًا: الردة: لمنافاتها العبادة، ومنها التلفظ بألفاظ الكفر -والعياذ بالله تعالى- وكل فعل أو قول أو اعتقاد يعتبر مكفرًا يكون مبطلًا للعبادة من صوم وغيره، لأن المرتد كالكافر بالأصل.
ويحسن أن نشير هنا إلى أن هذه هي مفطرات مادية، والامتناع عنها من أركان الصيام، ولكن يجب ألا ننسى أن التقيد بآداب الإسلام والحرص على صيانة الحواس والجوارح والأعضاء من قول الزور والعمل به ومن ارتكاب المعاصي، هي أساس هام لقبول الصيام، فالذي يغش ويرابي أو يسخر بالناس أو يسبهم أو يؤذيهم ويظلمهم فإنه يُفسد صومه بيده، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل