; فقه وشريعة- 2168 | مجلة المجتمع

العنوان فقه وشريعة- 2168

الكاتب د. أحمد ناجي

تاريخ النشر الأربعاء 01-يونيو-2022

مشاهدات 53

نشر في العدد 2168

نشر في الصفحة 46

الأربعاء 01-يونيو-2022

الإجابة لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز يرحمه الله

إعداد- د. أحمد ناجي:

من علماء الأزهر الشريف

الحج واجب على الفور أم التراخي

عندي القدرة على الحج، فهل يجب عليَّ الحج على الفور أم على التراخي؟(1)   

- الحج واجب على المكلف على الفور مع القدرة، إذا استطاع، قال الله عز وجل: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران: 97)، فالحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو واجب مع الاستطاعة، أما العاجز فلا حج عليه، لكن لو استطاع ببدنه وماله وجب عليه، وإذا استطاع بماله، ولم يستطع ببدنه لكونه هرماً أو مريضاً لا يُرجى برؤه فإنه يقيم من ينوب عنه ويحج عنه. 

تأخير الحج لما بعد الزواج

إذا كان الشاب قادراً على أن يحج فأخَّر الحج إلى أن يتزوج أو يكبر في السن فهل يأثم؟(2) 

- إذا بلغ المسلم الحلم وهو يستطيع الحج والعمرة وجب عليه أداؤهما؛ لعموم الأدلة، ومنها قوله سبحانه: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)، ولكن من اشتدت حاجته إلى الزواج وجبت عليه المبادرة به قبل الحج؛ لأنه في هذه الحال لا يسمى مستطيعاً، إذا كان لا يستطيع نفقة الزواج والحج جميعاً فإنه يبدأ بالزواج حتى يعف نفسه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»(3).

الحد بين العمرة والعمرة

هل حدد الشرع وقتاً بين العمرة والعمرة سواء للرجال أو للنساء؟

- لا نعلم في ذلك حداً محدوداً، بل تشرع في كل وقت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»(4)، فكلما تيسر للرجل والمرأة أداء العمرة فذلك خير وعمل صالح، وثبت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «العمرة في كل شهر»، وهذا كله في حق من يقدم إلى مكة من خارجها، أما من كان في مكة فالأفضل له الاشتغال بالطواف والصلاة وسائر القربات، وعدم الخروج إلى خارج الحرم لأداء العمرة إذا كان قد أدى عمرة الإسلام، وقد قال بعض أهل العلم باستحباب خروجه إلى خارج الحرم لأداء العمرة في الأوقات الفاضلة كرمضان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان تعدل حجة»(5).

ولكن يجب أن يراعى في حق النساء عنايتهن بالحجاب والبعد عن أسباب الفتنة وطوافهن من وراء الناس وعدم مزاحمة الرجال على الحجر الأسود، فإن كن لا يتقيدن بهذه الأمور الشرعية فينبغي عدم ذهابهن إلى العمرة؛ لأنه يترتب على اعتمارهن مفاسد تضرهن، وتضر المجتمع، وتربو على مصلحة أدائهن العمرة، إذا كن قد أدين عمرة الإسلام، والله سبحانه وتعالى أعلم. 

التبرع لبناء المسجد أم حج التطوع

أريد أن أبر والدي بحجة، ويوجد مسجد يحتاج إلى بناء، فأيهما أفضّل؛ أن أتبرع لبناء المسجد أم أحج عن والدي؟

- إذا كانت الحاجة ماسة إلى تعمير المسجد فتصرف نفقة الحج تطوعاً في عمارة المسجد؛ لعظم النفع واستمراره وإعانة المسلمين على إقامة الصلاة جماعة، أما إذا كانت الحاجة غير ماسة إلى صرف النفقة -أعني نفقة حج التطوع- في عمارة المسجد لوجود من يعمره غير صاحب الحج، فحجه تطوعاً عن والده بنفسه أو بغيره من الثقات أفضل، إن شاء الله تعالى. 

الميت الذي أوصى بالحج عنه

رجل مات ولم يقضِ فريضة الحج، وأوصى أن يحُج عنه من ماله، فما حكم هذه الوصية؟ وهل حج الغير مثل حج المرء بنفسه؟ 

- إذا مات المسلم ولم يقض فريضة الحج وهو مستكمل لشروط وجوبها وجب أن يحُج عنه من ماله الذي خلفه، سواء أوصى بذلك أم لم يوص، وإذا حج عنه غيره ممن يصح منه الحج وكان قد أدى فريضة الحج عن نفسه صح حجه وأجزأه في سقوط الحج عنه، كما لو حج عن نفسه، أما كون ذلك أقل أو أكثر فذلك راجع إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنه العالم بأحوال عباده ونياتهم، ولا شك أن الواجب على المسلم المبادرة بالحج إذا استطاع قبل أن يموت للأدلة الشرعية الدالة على ذلك ويخشى عليه من إثم التأخير. 

الحج عن الآخر مقابل أجرة

هل الحج عن الآخرين مشروع على الإطلاق أم خاص بالقرابة، ثم هل يجوز أخذ الأجرة على ذلك، ثم إذا أخذ الأجرة على حجه عن غيره فهل له أجر في عمله هذا؟

- الحج عن الآخرين ليس خاصاً بالقرابة، بل يجوز للقرابة وغير القرابة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شبَّهه بالدين؛ فدل ذلك على أنه يجوز للقرابة وغير القرابة، وإذا أخذ المال وهو يقصد بذلك المشاهدة للمشاعر العظيمة ومشاركة إخوانه الحجاج والمشاركة في الخير فهو على خير إن شاء الله وله أجر، أما إذا كان لم يقصد إلا الدنيا، فليس له إلا الدنيا، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»(6). 

تجاوز الميقات في الحج

ما حكم تجاوز الميقات في الحج والعمرة؟

- لا يجوز للمسلم إذا أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات الذي يمر به إلا بإحرام، فإن تجاوزه بدون إحرام لزمه الرجوع إليه والإحرام منه، فإن ترك ذلك وأحرم من مكان دونه أو أقرب منه إلى مكة فعليه دم عند كثير من أهل العلم يذبح في مكة ويوزع بين الفقراء؛ لكونه ترك واجباً وهو الإحرام من الميقات الشرعي، أما إن كان حين مروره بالميقات لم يرد حجاً أو عمرة وإنما أراد حاجة أخرى بمكة كزيارة لبعض أقاربه أو أصدقائه أو تجارة أو نحو ذلك فمثل هذا لا شيء عليه؛ لكونه ما أراد حجاً ولا عمرة، لكن لا يجوز له ذلك إذا كان لم يعتمر عمرة الإسلام فيما مضى من الزمان، ومتى أراد هذا الذي تجاوز الميقات بدون إحرام لكونه لم يرد الحج أو العمرة متى أراد الحج أو العمرة في الطريق قبل أن يصل الحرم وجب عليه أن يحرم من المكان الذي تجددت فيه النية، والحُجة في ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «وقَّت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذَا الْحُلَيْفَةِ وأهل الشام الْجُحْفَةَ ولأهل نجد قَرْنَ الْمَنَازِلِ ولأهل اليمن يَلَمْلَمَ هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة»(7).

فدل هذا الحديث على جميع ما ذكرناه آنفاً لمن تأمله، أما إن كان الذي لم يرد حجاً ولا عمرة لم تتجدد له نية الحج أو العمرة إلا بعد ما وصل إلى الحرم فهذا فيه تفصيل: فإن كان أراد الحج فلا بأس أن يحرم به من الحرم أو الحل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «ومن كان دون ذلك فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة».

وأما إن أراد العمرة فإنه يخرج إلى الحل كالتنعيم والجعرانة أو غيرهما فيحرم من ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها لما أرادت العمرة وهي بمكة أن تخرج إلى التنعيم فتهل بعمرة منه، وأمر أخاها عبدالرحمن أن يصحبها في ذلك.

الهوامش

(1) الدرر الثرية من الفتاوى البازية منتقاة من «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله، جمعها عبدالرحمن بن محمد الحميزي، ج 16، ص 358 

(2) المرجع السابق، ج 16، ص 359.

(3) رواه البخاري في «النكاح» باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج» برقم (5065)، ومسلم في «النكاح» باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه برقم (1400).

(4) رواه البخاري في «الحج» باب وجوب العمرة وفضلها برقم (1773)، ومسلم في «الحج» باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم (1349). 

(5) أخرجه ابن ماجه (2992)، وأحمد (17600).

(6) رواه البخاري في «بدء الوحي» باب بدء الوحي برقم (1)، ومسلم في «الإمارة» باب قوله: «إنما الأعمال بالنية» برقم (1907).

(7) رواه البخاري في «الحج» باب مهل أهل الشام برقم (1526)، وسلم في «الحج» باب مواقيت الحج والعمرة برقم (1181).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1391

70

الثلاثاء 07-مارس-2000

فتاوي المجتمع (1391)

نشر في العدد 1438

49

الثلاثاء 13-فبراير-2001

فتاوي المجتمع- العدد (1438)

نشر في العدد 1141

48

الثلاثاء 14-مارس-1995

الفقه والمجتمع- العدد 1141