الثلاثاء 05-سبتمبر-1989
منذ كم يا أخي الحبيب افترقنا
وخلت دارنا من الأنوار
وانكفأنا في ليلنا واحتسبنا
ثم رحنا نمضي مع الأقدار
رغم كل العناء نرقب فجرًا
سوف يأتي به دم الأبرار
فدماء الشهيد كالنار تزکو
في حريق لطغمة الأشرار
قد تمادت في غيها واستخفت
ومضت في خرابها للديار
وأقامت من الفساد تلالًا
حرمتها بجندها «الثوار»
واستباحت في بغيها كل جرم
حيث راحت تقضي على الأحرار
فأباحت دماءهم في الليالي
في سجون معدة بالصحاري
إنهم يرفضون حكم عميل
نصبته مجامع الكفار
وأصروا ألا إنحناء لطاغ
بل ركوع للواحد القهار
رفضوا الذل والهوان لشعب
قد تحدوا أوامر الفجار
ودعوا الشعب للكفاح لينجو
قبل أن يرتدي ثياب العار
غير أن الشعب الكليل تواری
ورأى الفوز في تمام الفرار؟
منذ كم يا أخي توالت علينا
نكبات السنين كالإعصار؟
حيث عاث اليهود في كل قطر
بعد فتك الطغاة بالأخيار
وسكوت الشعوب والقيد يرمي
كل حر، في ظلمة الأسوار
يقتل المؤمنون في كل سجن
وتكوى أجسادهم بالنار
ثم تمضي الشعوب في الذل ترجو
لقمة العيش في ضنى وانتظار
يا لعار السكوت والذل باد
وادعاء الطغاة نيل انتصار؟
وبذاك النصر العجيب استضافت
من رعاع الانجاس، أرض المطار
وأغانيهمو تجلجل جهرًا
قد أتينا بعزة وانتصار
أي هم يصب في كل قلب
أي هم يقض، بل أي عار؟
كم فقدناك يا أخي وبكينا
من قلوب مملوءة بالمرار
أین صوت مزلزل كان يومًا
كم تصدى بعزة واقتدار
وأخاف العملاء في كل عهد
وتحدى صلادة «الثوار»
لم يلن أو يهن أو يتواری
خلف نهج يدعو لبدء الحوار؟
يقنع المجرمين فيه بشرع
قد تحدوه منذ بدء المسار؟
إن نهج الضلال لن يتخلى
عن طريق قد خطه للدمار
لن يجيء الحوار يومًا بشيء
غير تنكيس راية الأحرار
من يرد السفين قبل فوات
أو ضياع للركب بين البحار؟
فطريق الدعاة غير طريق
أطفأ الظلم فيه كل منار
وخطى السائرين لابد تمضي
تحت نور الإله فوق الشعار
ويظل الهتاف لله حرًا
لا يداري أو ينطوي في انكسار
منذ كم يا أخي الحبيب افتقدنا
من ينمي طلائعًا كالنهار؟
حيث ينمو البناء والفجر يسري
ويضيء الأركان بالأنوار
غير أنا نمضي بعون إله
ينبت الزهر في فيافي القفار
والدماء التي تراق ستسري
تنبت الشوك للطغاة الصغار
تحرق المجرمين في كل جيل
وبعون من قادر جبار
ويد الله فوق أيد ستمضي
في جهاد يعز، بالأنصار
أمينة قطب
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل