; في الصحوة الإسلامية.. وسائل تنمية الصحوة | مجلة المجتمع

العنوان في الصحوة الإسلامية.. وسائل تنمية الصحوة

الكاتب عبدالله ناصح علوان

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1987

مشاهدات 60

نشر في العدد 816

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 05-مايو-1987

إن أية دعوة من الدعوات لا يكتب لها النجاح والتوفيق، ولا تسير في طريق العزة والازدهار حتى يضع المسؤولون عنها خطة عملية، ووسائل إيجابية، يعتمدون عليها في دفع المسيرة نحو الكمال المنشود، والغاية المرجوة.

وكذلك ظاهرة الصحوة التي أشرقت شمسها على الدنيا فإنها لا يكتب لها البقاء والامتداد، ولا تصل إلى العزة والمجد، حتى يأخذ رجالها والقائمون عليها بكل أسباب التنمية، ووسائل القوة، وسنن التقدم، ومراحل الإعداد.

▪ وإليكم أهم الوسائل في تنمية الصحوة وامتدادها:

▪ أولًا- إيجاد الجبهة الإسلامية الواحدة:

التي منها تكون الانطلاقة في طريق الدعوة، والتي على يديها تنمو وتزدهر الصحوة، والتي بتركيزها، ومرحلية عملها تتحقق العزة للإسلام.

وأقصد بالجبهة الإسلامية أن يلتقي المخلصون من رجالات الدعوة والعلم والإصلاح على صعيد العمل الإسلامي، ويكونوا فيما بينهم قيادة جماعية، والتي من أولى مهماتها وضع خطة عمل إيجابية ذات مراحل وأهداف، منها تنطلق، وعليها تعتمد، وعلى مراحلها تسير، حتى إذا انتهت من مرحلة بدأت بأخرى بكل دقة وموضوعية واتزان، وهكذا حتى تصل إلى هدفها الأكبر في بناء المجد، وإشادة العز، وإقامة وحدة المسلمين.

▪ ثانيًا- الاستفادة من تجارب الدعاة والدعوات في الماضي والحاضر:

حيث يدرس القائمون على أمر الصحوة ومرحلية الدعوة أوضاع هؤلاء الدعاة، ومسيرة هذه الدعوات، فإن رأوا الثلمة ظاهرة، والسلبية قائمة، أخذوا منها العظة والعبرة، وجنبوا في المستقبل العمل الإسلامي كل عقبة كؤود، وكل خطر محقق، فإن رأوا خطة العمل محكمة، والإيجابيات متحققة، أخذوا بأحسنها، ومشوا على هديها، وبهذا يكونون قد أحكموا المسيرة، وأتقنوا الخطة، ودفعوا بعجلة الصحوة إلى الأمام، ويكونون في الوقت نفسه قد أمنوا في العمل الإسلامي المثالب والسلبيات، وساروا في ضوء المحاسن والإيجابيات على هدى وبصيرة وورقة عمل سليمة، ومراحل في الخطوات محكمة ومتزنة إلى أن يأذن الله بنصر مؤزر قريب.

▪ ثالثًا- الاستعانة بوسائل الإعلام الحديثة:

من تمثيل، ومسرح، وأفلام، وصحف، ونشرات، وشرائط «كاسيت»، وكتب فكرية، وعقد مؤتمرات وندوات، وإقامة خطب ومحاضرات، فكل هذه الوسائل تستهدف رد المسلمين إلى دينهم، وتوعية شباب الإسلام عما يخطط أعداء الإسلام لأمتهم وبلادهم، وإعطاء التصور الصحيح للمنهج الإسلامي الذي حقق العزة والسيادة لآبائهم وجدودهم.

هذا عدا عن أنها تبصر الجيل المسلم بدوره الكبير في حمل رسالة الإسلام، وتحرك عزائم الشباب الفتية في مناهضة المؤامرات والتحديات، وتربط الأمة الإسلامية بالبطولات والأمجاد، وتهيب بأبناء الصحوة أن يعطوا القدوة الصالحة في مجال التطبيق والالتزام.

▪ رابعًا- التحرك الصادق بالدعوة الإسلامية فرديًا وجماعيًا:

في جميع قطاعات الشعب وفئاته للتعريف بخصائص الدعوة، ومقوماتها الحضارية، وأنظمتها العالمية، ومبادئها المعطاءة المتجددة، وجوانبها الشمولية المتعددة، حتى تفهم الأمة الإسلامية- على اختلاف مستوياتها- حقائق الإسلام المتجسدة في مبادئ التشريع، وأنظمة الحكم، ومعطيات الزمن، ومناهج الحياة، ولا بد لها- بعد الإيمان بها، والاقتناع بعظمتها- أن تنادي بالإسلام دينًا ودولة، ومصحفًا وسيفًا، وعبادة وجهادًا، وعقيدة وسلوكًا، ولا بد لها أيضًا- بعد تفاعلها مع الصحوة، وانطلاقتها مع الدعوة، وجهادها في سبيل الإسلام،- أن تصل- بتوفيق الله- إلى نصر مؤزر، ومجد تليد، وعزة سامقة.

▪ خامسًا- مطالبة المسؤولين في كل مجتمع يدين أهله بالإسلام:

بإغلاق دور الخمر والقمار، واستئصال مواخير الدعارة والفاحشة، والقضاء على مظاهر الميوعة والانحلال، وسد كل ذريعة تؤدي إلى الجريمة والانحراف، ذلك لأن هذه المفاسد الاجتماعية إن انتشرت واستفحلت في بلاد الإسلام، دفعت الشباب الفارغ من العقيدة والخلق أن يلهث وراء الجنس والشهوة، وأن يتمادى في طريق الفسوق والعصيان، وأن يصر على اقتراف المعصية والمنكر.

وفي استئصالها والقضاء على مظاهر وجودها تجعل في شباب الأمة الإسلامية قابليات واستعدادات لأن يتحولوا إلى الإسلام، وأن يتفهموا روح الحقيقة، وأن يتقبلوا معالم الحق، وأن يستجيبوا لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم، وفي ذلك طهرهم وسعادتهم الروحية، وتكوين شخصيتهم الإسلامية وإعداد حياتهم التربوية والدعوية، وتهيئتهم للعمل في سبيل الإسلام، والجهاد من أجل إعلاء كلمة الله.

سادسًا- مطالبة وزارات التربية والتعليم في كل مكان بأن يزيدوا من ساعات التربية الإسلامية في جميع مراحل التعليم:

حيث لا تقل عن حصة واحدة في كل يوم، ولا يكفي زيادة الحصص، بل ينبغي أن يشرف على وضع المناهج وتأليف الكتب أساتذة أكفاء من أهل الغيرة والاختصاص والوعي، لتأتي الكتب التي يرجع إليها الناشئ المتعلم متواكبة مع حقائق العلم، ومتلائمة مع حضارة العصر، ومتفقة مع عقلية المثقفين المتنورين، وهادفة كذلك إلى تكوين الشخصية الإنسانية المتكاملة التي ينشدها الإسلام.

كما على كل من يهمه أمر الإصلاح والدعوة والعمل الإسلامي أن يطالبوا المسؤولين في الدولة بأن يقوموا بواجبهم الأمثل في تكوين لجان متخصصة واعية من رجالات العلم والفقه، لتنظر في المناهج التعليمية، والكتب الدراسية، نظرة فاحصة مستوعبة، فإن رأت فيها ما يتنافى مع عقيدة الإسلام وما يغمز بشخصيات العظماء، وما يمس التاريخ والأمجاد، رفعت ما لاحظته إلى من بأيديهم الأمر لاتخاذ الإجراءات الحاسمة في تطهير المناهج والكتب من كل ما يشوبها من تشويهات وتشكيكات ودسائس، ولا شك أن دعاة الإصلاح، ورواد الحركات الدعوية في كل مكان إذا وصلوا إلى هذه النتائج في زيادة الحصص الإسلامية، وفي تطهير الكتب التعليمية، فيكونون حتمًا قد دفعوا عجلة الدعوة الإسلامية إلى الأمام، وصعدوا من ظاهرة الصحوة الإيمانية في أوساط الشباب، وتفهمت أمة الإسلام حقائق دينها، وهدي ربها، وعادت خير أمة أخرجت للناس، وفي ذلك بارقة أمل وإشراقة تفاؤل في بناء عزة الإسلام.

ومما تجدر الإشارة إليه أن الشاب المسلم حين يسمع من ملحد أفاك، وحاقد مضلل كلمات الغمز واللمز والطعن على نظام الإسلام، ونبي الإسلام، وتاريخ الإسلام، فعليه أن ينتفض أمامه كالأسد الهصور، ليوقفه عند حده، ويصغر من شأنه، ويجعله عبرة للآخرين، ولو أدى به الأمر إلى أن يتعرض لأشد البلاء، وأقسى المحن.

والغضبة الشجاعة لله تتأكد أكثر وأكثر حين يسمع المثقف المؤمن من بعض من يتلقى منهم العلم في الثانويات أو الجامعات، ما يمس بالعقيدة، ويطعن بالنظام الرباني، ويغمز بتاريخ الإسلام، وينال من عظماء الرجال.

وفي مثل هذه المواقف تحلو الفدائية، وتتوجب التضحية، ويستطاب الأذى في سبيل الله، وفي تقديري إن الغيورين من رجال الدعوة والإصلاح حين يصلون بجهدهم وعزائمهم إلى تنفيذ هذه المطالب التي أعربنا عنها، وفصلنا فيها، وحين يقفون مثل هذه المواقف التي يجب أن ينهضوا بها ويؤدوها حق أدائها، فإن المسيرة التعليمية في المجتمعات الإسلامية تتطهر- لا محالة- من كل دسيسة مغرضة على الإسلام، ومن كل ملحد أفاك يفتري على النبي- عليه الصلاة والسلام-، ويكونون في الوقت نفسه قد حرروا فكر الجيل الإسلامي من سموم الغزو الفكري، ومن شوائب الدس الذي ينفث به أعداء الإسلام.

هذا عدا عن تحريك الهمم، وإثارة العزائم، وتصعيد الطاقات، في اتجاه الشباب نحو الإسلام، والعمل الدائب الصبور لإعزاز دين الله، ودفع عجلة الصحوة الإسلامية إلى الأمام.

هل عرفنا الوسائل التي تنمي الصحوة، وتوسع من دائرتها، وتزيد من انتشارها؟ وهل أدركنا العوامل التي تهيب بها كي تنطلق نحو مستقبل أفضل، وغد بسام، وحياة إسلامية رائدة؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 47

0

الثلاثاء 16-فبراير-1971

مواقف!

نشر في العدد 38

134

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

مع القراء (38)