; مذكرات المستشار علي جريشة.. شهادة قاض وسيرة رمز (۱۲).. في العمل الجامعي تدريس ودعوة | مجلة المجتمع

العنوان مذكرات المستشار علي جريشة.. شهادة قاض وسيرة رمز (۱۲).. في العمل الجامعي تدريس ودعوة

الكاتب مركز الإعلام العربي

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013

مشاهدات 61

نشر في العدد 2039

نشر في الصفحة 40

السبت 09-فبراير-2013

● منذ تحويل الأزهر من جامع إلى جامعة ضعف مستوى الطلاب وصار الغش متفشيا بينهم

●  ضللت أنا وصديق الطريق إلى خيمتنا في الحج ليلة كاملة فدعونا الله بأعمالنا الصالحة لنجد الخيمة خلفنا مباشرة

●  في لقاء ببيتي عرف طالب اليتم بأنه فقد الأب أو الأم وقال: إن أمتنا فقدت أمها ( الخلافة) فصارت يتيمة... وأردفت: نحن الأيتام على موائد اللئام

●  قال لي الأستاذ محفوظ نحتاج: جنتك مرات عديدة في الصباح والظهر والمساء وفي كل مرة أجد عندك ضيوفا فمتى تكتب ومتى تعد الدروس ؟

كانت فترة العمل الجامعي مرحلة ثرية في سيرة حياة المستشار علي جريشة يرحمه الله تعالى، فقد جمع فيها بين التدريس والدعوة وتعرف إلى أساتذة وطلاب من دول عربية وغربية درس في جامعاتها ومعاهدها، وكان يغادر مكان العمل ليحول منزله بعد ذلك إلى معهد علمي وفكري يحاضر فيه العلماء ويتعارف فيه الطلاب ويعرفون بدولهم.

كانت مرحلة محتشدة بالذكريات والمواقف التي يحكيها المستشار جريشة في هذه الحلقة من مذكراته .

كان أول عملي بالجامعة ندباً للتدريس بكلية الشريعة والقانون.. وكان الفضل في ذلك بعد الله تعالى للصديق (ف ن) الذي كان يعمل بهذه الكلية، ويعمل في الوقت نفسه مستشارا لمدير الجامعة، ولقد لمست المستوى الضعيف لطلاب هذه الكلية بعد تأنيث» الأزهر الذي صار جامعة، وليس جامعاً ! كما يقول بعض الناقدين لقانون تطوير الأزهر كذلك ما درج عليه الطلاب من «الغش» في = الاختبارات - إلا من رحم ربي - فقد أعطيتهم وعدا أن تكون الدرجة بادئة من ٥٠ درجة النجاح، ثم تزيد مع الإجابة شريطة ألا يغشوا .. ومع ذلك استمرت حالات الغش وكانت المرة الثانية عندما فوجئت يوماً بعد عودتي للعمل بمجلس الدولة، وعلى إثر سلسلة محاضرات عامة بدأت في أسوان مروراً بقنا، ثم سوهاج ثم أسيوط.. تناولت في أكثرها الدفاع عن شباب اعتقلوا بتهمة ما سمي بـ«التكفير والهجرة»، واعتبرتهم ضحايا وليسوا متهمين، واقترحت قائمة اتهامات أخرى، اتهمت فيها عدة جهات مسؤولة عن هذا الفكر وترويجه فوجئت برنين الهاتف في بيتي، وكان على الطرف الآخر الأمين العام المجلس الدولة الأستاذ عادل بطرس، وفي لهجة مجاملة زائدة، قال لي: طلب إلينا ترشيح من يجمع بين الثقافة الشرعية والثقافة القانونية، فلم نجد في مصر غيرك، لتكون - بإذن الله تعالى - مستشارا الرئيس دولة عربية أو رئيس حكومة، ولك الميزات الآتية: يصرف راتبك هناك بالدولار، ويبقى راتبك في مصر ساريا وهذا لا يحدث في الإمارات الأخرى). تخصص لك فيلا للسكن.

تخصص لك سيارة مع سائق، وحتى الآن يبدو العرض مغريا ..

إلا أنه أردف، فقال: بس المهم التنفيذ خلال ٢٤ ساعة ! فقلت في استغراب: ٢٤ ساعة.

فقال: «علشان خاطرك خليها ٤٨ ساعة !

فقلت له مداعباً: «يعني ما فيش بلد أحلى من كده ؟ فقال: «زي إيه ؟..

قلت له مستدرجاً : لبنان مثلاً !

فقال لي متسائلا : والله، تقبل لو كانت لبنان ؟!

قلت له: أفكر.

وفي نهاية المكالمة طلبت مهلة للتفكير وإبلاغه النتيجة.

وبعد دقائق معدودة، فوجئت بزميل (لعله أقدم مني يتصل بي، ولم يكن لي به سابقة اتصال ويقول: مبروك يا علي بك..

قلت له: «خيرا .....

قال لي: الترشيح الجميل لك..

قلت له: أنت زميل ما رأيك لو أخذت مكاني وأنا موافق؟.

قال لي: يا ليت، إنهم يقولون: لقد بحثنا في مصر كلها عمن يجمع بين الثقافة القانونية والشرعية فلم نجد إلا فلانا ... الفقير إلى الله تعالى.

وتركت المنزل، ولم أذكر شيئاً لأهلي، فحسبهم غياب سنوات ثمان!

●  عرض آخر

وعجباً لقدر الله، لقيت صديقاً لم أره منذ سبع سنين؛ فقد زاملني في البعثة (السجن) سنة ثم افترقنا، وكان لقاء حاراً،

ثم سألني : هل انتهيت من «الدكتوراه»؟

قلت له : نعم .. في رمضان الماضي.

قال : هناك لجنة تبحث عن أساتذة لجامعة الرياض ما رأيك؟ فقلت في نفسي:

هذه خير من تلك!

ويكون الأمر بيدي لا بيد عمرو».

وتقابلنا في اليوم التالي، وكان رئيس اللجنة سعوديا .. وأبدى ارتياحا وترحيبا .

فقلت له : لكن ليس معي ما يدل على أني أحمل الدكتوراه.

فقال الرجل : «فيه ناس تشرفهم الدكتوراه»، وفيه ناس يشرفوا الدكتوراه

ونحسبك من النوع الثاني.

فقلت له : ليس معي أوراق.

قال : نريدك من غير أوراق.

وقع العقد معي، وأعطاني تذكرة السفر !

كانت هذه هي البداية الجميلة للانتقال إإلى ذلك المكان، وفي الطريق أعلن «الطيار» أننا فوق مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم  فسالت دموعي شوقا .

وبقيت في الرياض سنة أشهر، وحملت أمي معي لأنها كانت تبكي على فراقي في فترة البعثة (السجن).. ويحملونها بعد أن يغمى عليها وهي ساجدة تدعو الله تعالى.. وكانت أمنيتها أن تراني مرة أخرى وأن تحج معي.. وتركت أسرتي في رعاية الله - وسافرت مع أمي إلى الرياض، ليستقبلني هناك الصديق العزيز (ف. ع)، ولينزلني مع أمي ضيوفا في منزله، حيث يحمل إلينا في حجرتنا الوجبات الثلاث يوميا !

وشعرت الأم الرقيقة بالحرج.. ففاجأت الصديق، وهو يحمل لنا العشاء يوما.. يقولي: هل تضايقتم يا أخ (ف)؟ قال : لماذا ؟ قلت: الوالدة تريد أن تنتقل من عندكم وأنا مبسوط من الإقامة هنا وهي فرصة لكم لتأخذوا ثوابا»، بينما نحن لا تأخذ إلا طعاما !

فزاد حرج الوالدة وهي تخبطني في رجلي حتى أكف عن الحديث وساعدنا الصديق العزيز في الخروج للحج مع فوج من الرياض: فاستأجر سيارة نقل متوسطة (باص صغير)، وكانت المسافة طويلة ألفا أو ألفا وخمسمائة كيلومتر)، وكان نزولنا بالمدينة أولا ثم مكة .. لكنها كانت رحلة ربانية ممتعة سعدت فيها بصحبة أخ كبير كان معه زوجته وابنته وضمتنا خيمة واحدة في «منى»، وخرجت مع الصديق ليلة الوقوف على عرفة»، وتركنا أهلنا في الخيمة على أن نعود بعد ساعة أو ساعتين.. لكننا ضللنا الطريق وبقينا إلى قبيل الفجر (حوالي عشر ساعات نبحث عن الخيمة، فيدلنا الجنود قدام.. قدام»، حتى بلغنا «عرفات»، ثم عدنا قدام.. قدام» حتى بلغنا «منى»، ونحن لا نستطيع التعرف على الخيمة.

تذكرت أصحاب الصخرة الذين أغلقت عليهم في كهف وكانوا لا يستطيعون الخروج كما يحكي الحديث الصحيح، فاقترحت على الأخ الشيخ مختار الهايج أن يدعو كل منا تراجم بصالح عمله، وأعطينا ظهرنا لبعض.. ورحنا ندعو دقائق معدودة، ثم التفتنا .. فإذا بالخيمة خلف ظهورنا بفضل من الله وحده.

ووجدنا أن الأهل .. لم يناموا .. فقد ظلت النساء يبكين طوال الليل ... والحمد لله على كل حال. واتممنا الحج ورجعنا، وأصرت الوالدة على سكن مستقل، ونفذت طلبها، فاستأجرت فيلا من خمس غرف ووضعت فيها أثاثا متواضعا مع ثلاجة وبوتاجاز)، وكان الأخير من النوع الذي توضع الأنبوبة في دولاب ملحق به.

●  حريق بالمنزل

وكنت أقوم على الطهو خدمة لأمي وتعويضاً عما سببته لها في فترة البعثة من معاناة.

بيد أني مرة أشعلت الموقد؛ فإذا بالنار تشتعل داخل الدولاب حيث توجد الأنبوبة فخشيت أن تندلع النار في البيت كله، فقمت أولا بإخراج أمي خارج البيت، لكني فوجئت بها تعود لتأخذ جواز سفرها والتذكرة ففهمت من ذلك أنها اشتاقت للعودة إلى مصر، لكنها تستحي أن تطلب مني وطرقت باب جاري.. وقلت له: «حريقة». فقال لي باللهجة السعودية: إيش أسوي ؟ أي ماذا أفعل؟ قلت له: انزل لتطفئ معي وأمسكت بجردل وهو كذلك.

وتمكنا بفضل الله تعالى من إطفاء الحريق. وحدثت أمي في عودتها، فأظهرت في البداية رغبتها ألا تتركني وحدي، ثم وافقت وسافرت واستقدمت أسرتي للإقامة معي وبقيت فترة شهر أو شهرين حتى سافرت الزوجة مع ابني لأنها كانت حاملا وعلى وشك الوضع، وبقيت حتى أنهيت التصحيح ثم لحقت بهم، حيث رزقنا بالابن الجديد عبد الله، والحمد لله على فضله لم يشب هذا العام الدراسي إلا شيء بسيط.

کلفت بتدريس مادة ليس لها كتاب مقرر وإن كانت لها مراجع عدة: فشرعت أكتب فيها بعض المذكرات، وكانت المعلومات في أغلبها جديدة علي - فكنت أسطر المذكرات وأنا أبكي، حتى إن الدموع بللت أكثر الأوراق.

ونزلت المذكرات للطلاب، إلا أن رئيس القسم عاتبني عتابا شديدا ؛ لأني لم أستأذن وأتعبني عتابه حتى كادت الدموع تغلبني، إلا أني حبستها ، ولم أكن أعلم أن التقاليد تقضي باستئذان رئيس القسم في مثل هذا العمل وما عهدته في دراستي الجامعية في مصر أن الأستاذ حر فيما يكتب لا رقيب عليه بعد الله إلا ضميره

كذلك شاب سفر زوجتي شيء وآلمني.. إذ كنت قد اتفقت مع العميد على أن أنهي التصحيح مبكراً، وأغادر قبل الموعد بأسبوع حرصا على اللحاق بزوجتي قبل موعد الوضع، وفوجئت في اليوم المحدد للسفر بعدم وجود العميد وحجزه جواز سفري في مكتبه، وكانت هذه الواقعة مع تصرف لفراش الكلية (1) سببا في طلب النقل إلى المدينة المنورة أو العودة إلى مصر.

الانتقال للمدينة: ومن الله علي، وكان الفضل لله تعالى، ثم لرجل (1) قدمت له نفسي وحملت له سلام مفتي الديار المصرية السابق الشيخ حسنين مخلوف - يرحمه الله تعالى - فقبل مني الطلب، وكان فضل الله علي عظيما .

وفي مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، قضيت حتى كتابة هذه السطور بفضل من الله ثلاثين عاما أتقلب في نعمة من الله وفضل لم يشبها إلا بعض اللأواء التي أعرض عن أكثرها، وأذكر نعم الله؛ تعبداً بقوله تعالى: { وأما بنعمة رَبِّكَ فَحَدَّثْ} (الضحى) .. والله المستعان.

عملت بالجامعة الإسلامية أستاذاً (مساعدا) بكلية الشريعة، درست مادة حاضر العالم الإسلامي»، ثم مادة الغزو الفكري للعالم الإسلامي.

وبعد عامين انتدبت فيهما إلى ألمانيا عدت إلى كلية الدعوة، حيث درست بعض مواد الدعوة ثم كلية الشريعة، حيث درست مادة أصول الفقه. ثم كان انتقالي من العمل بالمدينة  بعد ١٠ سنوات إلى العمل بمكة مع الاحتفاظ بسكني وأهلي في المدينة حيث عملت برابطة العالم الإسلامي المعهد العالي لإعداد الدعاة» (۹) سنوات، وفي العام الأول عملت في جامعة أم القرى - قسم الدراسات العليا - بنات وعملت في المدينة بالمعهد العالي للدعوة يوما في الأسبوع إلى جوار عملي الأصلي بالمعهد العالي لإعداد الدعاة.

أما عن سبب الجمع، فهو أنني عندما انتهيت من العمل في الجامعة الإسلامية وكان يرأسها الرجل الفاضل الصديق «د. عبد الله العبيد»، توجهت بخطاب منه إلى د. عبد الله نصيف أطلب الابتعاث إلى الولايات المتحدة للدعوة إلى الله تعالى بناء على طلب الشباب الإسلامي هناك في زيارة لي سابقة.. لكن د. عبدالله المصلح»، و«د. أحمد المقري كانا قائمين على إنشاء معهد عال لإعداد الدعاة التابع للرابطة، فأصرا على بقائي، وإلحاقي بالمعهد، ونزلت على رغبتهما .

وفي الوقت نفسه، حمل أوراقي زميل وصديق من الجامعة الإسلامية، فقدمها إلى د. صالح بن حميد ، عميد كلية الشريعة بجامعة أم القرى، فاستصدر قرارا بتعييني بكلية الشريعة.

وكرهت أن أرد كرم الرجلين، فقبلت كذلك، وحاولت التوفيق بين «جدولي» في المعهد، وجدولي في الدراسات العليا كلية الشريعة.

ثم فوجئت بعميد المعهد العالي للدعوة د. عبد الله الرحيلي يظهر لي أسفه، فقبلت كذلك العمل في اليوم الوحيد الذي احتفظت فيه بغير جدول يوم الأربعاء.

●  سفر مكوكي بين مكة والمدينة

فكنت أغادر مكة بعد دروس يوم الثلاثاء إلى المدينة لأمارس في اليوم التالي التدريس فيها بالمعهد العالي للدعوة حصص في الصباح»، و«حصص في المساء»، وكان عاما كبيساء حقا .

وقابلت الصديق د. عبد الله العبيد فلما سألني عن أحوالي قلت له: طلقتني واحدة، وخطبتني ثلاث.. أقصد بالأولى الجامعة الإسلامية وبالثلاث الرابطة... و جامعة أم القرى والمعهد العالي للدعوة بالمدينة»، وضحك الصديق وضحكت وفي آخر العام الدراسي شعرت بأعراض ذبحة صدرية نتيجة الإرهاق في أماكن ثلاثة لكل واحد منها جدول كامل تقريباً نتيجة التردد أسبوعيا بين بلدين، لكن الرغبة في التحدي - إن صح التعبير - جعلتني لا أشكو، لكنني آخر العام، اكتفيت بمعهد مكة.

وهناك كانت أخصب الفترات تحدثا بنعمة الله تعالى وفضله، فقد كان تفرغاً ربانيا .. للدرس وللدعوة، وللتأليف فتح الله علي أن أفيد من زميل عزيز م. ب. د له صلاته الاجتماعية، وله دلالة على الأمين العام للرابطة، فأمكن عن طريقه توفير سكن لي (مجاني) مع الطلاب، مع إعطائي الحق في الإشراف عليهم.

وفي السكن، ومن السكن، مارست الدعوة إلى الله تعالى عمليا وقوليا مع طلابي فغير الجلسات الخاصة في السكن بين الصلوات خصصت جلسة أسبوعية مفتوحة (فوق سطح السكن يلقي فيها محاضرة عامة شيخ كل مرة.

ثم يعقبه طالب يعرف ببلده ومواصفاته (٥٠) بلدا تقريبا)، ثم يعقبه طالب يعرف بأحداث الأسبوع، ويعلق عليها، ثم قد تكون لي كلمة خاتمة، وقد لا تكون تبعا للحاجة.

ومن الطرائف.. أن طالباً أعد تعريفاً لبلده، ثم فاجأنا في نهاية التعريف بخطاب يوجهه إلى رئيس بلده.. يقول فيه: من عبد الله، إلى فلان كلب (....).

وآخر عرف اليتم.. فقال: إذا فقد الإنسان أباه عد يتيماً، وإذا فقد الحيوان أمه عد يتيما، والأمة الإسلامية فقدت أمها وهي الخلافة : فهي أمة يتيمة!

أعجبت بالتشبيه رغم ما فيه من لمز.

وقلت: ونحن الأيتام على موائد اللئام ومن قبل قلت في حفل انتخابي مقالة

لأبي فراس الحمداني:

إلى الله نشكو أننا بمنازل

تحكم في أسادهن كلاب

●  دروس وكتب

وفي السكن كنت أعد للدروس في أوقات الفراغ، ومن فضل الله تعالى، وتحدثا بنعمته كل ما أعددته خرج كتابا بعد ذلك إلا واحداً أو اثنين.

وفي السكن كنت أستقبل ضيوفي من الطلاب ومن الخارج، فلا يكاد يخلو البيت من ضيف.

ومن الطرائف أن الأستاذ محفوظ نحناح، رئيس حزب «حمس»، اختصار «حركة مجتمع السلم في الجزائر بعد ذلك، كان يزورني مع الطلاب الجزائريين.

ومن تواضعه كان يحمل معه مسجلاً».

وكان يوجه بعض الأسئلة عن تاريخ الدعوة وأمور أخرى، وكان يأتي في أوقات متفرقة فيجد عندي دائما ضيوفا ، فقال لي ذات مرة جئت مرة في الصباح فوجدت ضيوفا، وجئت مرة في الظهر فوجدت ضيوفاً، وجنت مرة في المساء فوجدت ضيوفاً، فمتى إذا تكتب؟ ومتى تحضر الدروس ؟!

وفي السكن كان يأتي أهلي من المدينة لأداء العمرة، فيستريحون ليلة، أعتذر خلالها عن لقاء الضيوف.

وفي فترة عملي في مكة، جُبْتُ - تحدثاً بنعمة الله وفضله - أنحاء الدنيا الولايات المتحدة، وفرنسا وبريطانيا، وجنوب أفريقيا وموزمبيق وسنغافورة، وباكستان والكويت والإمارات.

وكانت تأتيني الدعوة فأرفعها إلى مدير المعهد، فيرفعها إلى الأمين العام فيأمر لي بتذكرة سفر.

أما الإقامة والنفقات، فكنت أتحمل طرفاً منها، ويتحمل الداعون الطرف الأكبر.

وكنت أفيد من وقت السفر في الإعداد للمحاضرات أو كتابة المذكرات ..

الهوامش

(1) كنت ألقي عليه السلام فلا يرد. واضعا ساقا على ساق، وكررت في إلقاء السلام رغم ذلك، حتى رد علي لكن بصوت مرتفع، كأنه ينهرني أو كأنه يقول باللهجة المصرية: «كفاية وجع دماغ».

(۲) هو الشيخ عمر فلاتة، الأمين العام للجامعة الإسلامية في ذلك الحين، يرحم الله أبي وأمي، ويرحمه ويرحم أمواتنا وأموات المسلمين، وقد ذكرت الاسم في مجال الفضل ثم الوفاء ثم الدعاء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 47

0

الثلاثاء 16-فبراير-1971

مواقف!

نشر في العدد 38

134

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

مع القراء (38)