العنوان في المنتدى الفكري.. المجتمع تستفتي علماء الباكستان في المرأة والولاية العظمى
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1988
مشاهدات 51
نشر في العدد 891
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 15-نوفمبر-1988
•أجمع علماء باكستان من شتى المذاهب والمدارس على أنه لا يحق ولا يجوز للمرأة المسلمة أن ترشح نفسها للولاية العظمى.
•رغم خلاف الشيعة مع أهل السنة في كثير من المسائل إلا أنه لا خلاف بينهما في عدم أحقية المرأة في تولي الخلافة العظمى.
لقد كان لإعلان السيدة بنازير بوتو عن ترشيح نفسها في الانتخابات الباكستانية التي لم يبقَ على إجرائها سوى ساعات والتي وجدت به دعمًا من كافة وسائل الإعلام خاصة الإعلام الغربي، كان لهذا ردود فعل واسعة النطاق، وقد عرضنا من قبل على صفحات المجتمع رأي سماحة الشيخ ابن باز في ترشيح المرأة نفسها لرئاسة الدولة، ورأي علماء الأزهر واجتماعهم على عدم أحقية المرأة في الولاية العامة، كما عرضنا آراء غيرهم من العلماء وبقي هناك رأي علماء باكستان الذين يعايشون هذا الحدث ويرقبونه من قريب، وسعيًا لمحاولة تجميع رأي علماء الأمة في هذه القضية الهامة والخطيرة فقد التقت المجتمع في الباكستان بستة من كبار علمائها وهم يمثلون الاتجاهات المذهبية والفكرية المختلفة في الباكستان.
فقد طرحنا تساؤلنا على هؤلاء العلماء الأجلاء وهو عن مدى مشروعية ترشيح المرأة المسلمة نفسها طلبًا للولاية العظمى أو رئاسة الحكومة؟ وكانت الإجابات كما يلي:
۱- فتوى مولانا فضل الرحمن بن محمد
هو شيخ جماعة علماء الحديث في الباكستان وخطيب مسجد الكلية الإسلامية في لاهور، بعدما طرحنا تساؤلنا عليه أجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم أقول وبالله التوفيق إن الإسلام لا يجيز للمرأة أن تصبح رئيسة للدولة أو وزيرة فيها وذلك لقول الله سبحانه وتعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: ٣٤) فتفضيل الله سبحانه وتعالى الرجال على النساء في الآية واضح وصريح، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» وهذا أيضًا قول واضح ونص صريح للرسول صلى الله عليه وسلم فإذا قال قائل إن هناك دولًا كثيرة في هذا الزمان تحكمها النساء ومنها بريطانيا والفلبين وقبل سنوات في الهند وسيرلانكا وهذه الدول تشهد مدنية وعمرانًا وتقدمًا، قلنا لهم إن هذه كلها صور زائفة، ونحن المسلمون لا ننظر لهذا أو ذاك وإنما نحن نسير تحت نهج قرآننا وسنة نبينا نمتثل لكل أوامرهما ونواهيهما وأي شيء نتنازع فيه نرده إليهما فقط لقول الله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ...﴾ (النساء: ٥٩)
فقول الله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء: ٣٤) وقوله صلى الله عليه وسلم «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» هذان النصان الصريحان يلزمان كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلتزم بهما، وإذا كنا نعلم أن المرأة لا يحق لها أن تؤم المسلمين في الصلاة أو أن تخطب الجمعة أو العيدين وأن الرجل حينما ينكحها هو الذي يعطيها المهر ولا يأخذ منها شيئًا، كما أن المرأة لا يجوز لها أن تنكح نفسها دون إذن وليها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل فنكاحها باطل» وقوله عليه الصلاة والسلام «لا نكاح إلا بولي» وقد رواهما أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي، إذا كانت المرأة من خلال هذه النصوص ليس لها خيار في أن تنكح نفسها دون ولي ولا تؤم المسلمين في خطبة ولا صلاة فكيف تصير رئيسة لدولة أو لوزارة؟ فخلاصة فتواي أنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن ترشح نفسها للولاية العظمى أو رئاسة الحكومة أو الوزارة ولا يجوز للمسلمين أن يضعوها في هذا المكان... والله أعلم.
٢- فتوى مولانا محمد حسين النعيمي
رئيس دار العلوم والجامعة النعيمية في لاهور وأحد أقطاب الصوفية البارزين في الباكستان وقد أجاب الشيخ:
بعد حمد الله والصلاة على رسوله الكريم أقول وبالله التوفيق قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ (النساء: ٣٤).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» رواه البخاري في كتاب الفتن، فإذا كانت القوامة مطلقة للرجل على المرأة بموازين الله سبحانه وتعالى وإذا كانت الخيبة هي مصير كل قوم يولون أمورهم للنساء فإن السعي لولاية المرأة أو قوامها على الرجل هي قلب لموازين الله سبحانه وتعالى ولموازين الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها؛ لذلك فإني أقول وبالله التوفيق إنه لا يجوز للمرأة أن ترشح نفسها للولاية العظمى أو رئاسة الحكومة.. والله أعلم.
۳- فتوى مولانا سميع الحق:
رئيس جمعية علماء الإسلام في الباكستان وقد تفضل فقال:
إن من أساس عقيدتنا أن الولاية العظمى لا تكون إلا للرجل المسلم وأن المرأة خلقت لأداء رسالة خاصة ليس من بينها أن تتولى أي أمر من أمور الدولة المسلمة، ولقد جاهدنا كثيرًا عند إنشاء وتكوين دستور باكستان بعد استقلالها عن الهند في عام ١٩٤٧ حتى نلزمهم بأن يُضمّنوا الدستور نصًّا يمنع المرأة من أن تسعى للولاية أو تطلبها وقلنا لهم إن المرأة لا تصلح للولاية في الدولة المسلمة لطبيعتها ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» وهذه الدولة كوّناها ببذل الجهود ليكون نظام الحكم فيها تبعًا لشريعة الله سبحانه وتعالى، وشريعتنا لا تجيز للمرأة أن تتقدم لتولي منصب الرئاسة أو المسؤولية، وليس هناك في أي دولة إسلامية من الدول الاثنتين والأربعين امرأة في منصب رئاسة الدولة أو رئاسة الحكومة، وإنه لأمر محزن أن يحدث هذا في الباكستان وأن تتقدم امرأة تطلب لنفسها رئاسة الحكومة أو رئاسة الدولة.
وعلى قصور علمي فلم أجد في تاريخ الإسلام امرأة تولت أمر المسلمين أو تصدرت مجالسهم لأن الإسلام والشريعة يرفضان هذا وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد قال في كتابه الكريم ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء: ٣٤)... فالمرأة هنا ليس لها قوامة داخل بيتها فكيف يمكن لها أن تصبح قوّامة على أكثر من مائة مليون من المسلمين؟ وجماعة علماء باكستان لها مواقف صريحة وواضحة في هذا الأمر، فعندما رشحت فاطمة جناح- شقيقة محمد علي جناح مؤسس باكستان- نفسها للرئاسة ضد أيوب خان في عام ١٩٦٨ فرغم أننا كنا لا نحب أيوب خان إلا أننا رفضنا في نفس الوقت ترشيح فاطمة جناح، وشننا حملة ضدها ورشحنا رجلًا آخر من بنجلاديش قبل الانفصال ورفضنا أن تخرج المرأة عن الحدود التي حددتها الشريعة، ونحن من أول يوم ظهرت فيه جماعة علماء الإسلام على الساحة مع نشأة الباكستان نرفض الأمور التي ليس لها مجال في شريعتنا وعلى رأسها هذا الأمر، وهذا هو ما أجمع عليه العلماء في الباكستان.
٤- فتوى الحافظ عبد الرحمن المدني:
رئيس مجلس التحقيق الإسلامي «تربية وإعداد القضاة» ومدير جامعة لاهور الإسلامية وأمين عام رابطة علماء أهل الحديث، وقد أفتى بقوله:
الحمد لله والصلاة على رسول الله، وبعد.. إن الله سبحانه وتعالى أوجد هذه الكائنات بحكمته البالغة وجعل لكل كائن منها مهمة خاصة، فهو سبحانه وتعالى أعلم بمصالح خلقه وصلاحهم بدليل قوله تعالى ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: ٤١) والرجل والمرأة صنفان للنوع الإنساني كل منهما له رسالته وخصائصه فالمرأة يكمن فضلها في ضعفها وطبعها اللطيف الذي يعينها على أداء رسالة الأمومة وشؤون البيت، كما يعينها على القيام بمراحل الحمل والولادة وتربية الأطفال، وهي تقوم بأداء هذه المهام على أفضل حال، أما بالنسبة للرجل فإن إلحاق أي عمل من الأعمال الأنثوية به يعتبر عيبًا له وخروجًا على طبيعته لأن فضل الرجل يبدو في طبيعته الخشنة وقوته ورجولته وقدرته على القضاء والاختيار وهذا واضح في قوله تعالى ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ (الزخرف: ١٨) وفي القرآن الكريم ما يدل على قوامة الرجل المطلقة على المرأة كما في قوله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ (النساء: ٣٤).
ولا شك أن القضاء والإدارة لهما علاقة وثيقة بالنظام وأمور الرعية والقضايا المتعلقة بأمن المجتمع وسلامته؛ لهذا فقد جعل الله سبحانه وتعالى الرجل أهلًا للإمارة والقضاء ولم يجعل هذا للمرأة كما لم يجعل المرأة مستقلة في الشهادة التي هي شطر ضئيل لإدارة القضاء، فكيف تصبح قاضيًا أو أميرًا للمؤمنين؟ وكذلك أجمع علماء الأمة على أن المرأة لا يجوز لها أن تؤم الرجال في الصلاة مع أن إمامة الصلاة جزء من أجزاء الهيئات الاجتماعية، وقد استدل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بإمامة الصلاة على خلافة الدولة وولايتها وكما هو معلوم أن عليًّا رضي الله عنه استدل على بيعة أبي بكر وخلافته بجعله صلى الله عليه وسلم إمامًا للمسلمين في الصلاة وقال قولته المشهورة «رضيه صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟» وذكر الإمام القرطبي في شروط الولاية قوله: وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز لها أن تكون إمامًا، بل ولا يجوز للمرأة أن تقوم في صفوف المسلمين في الصلاة، وهو أمر متفق عليه بين جميع المذاهب حتى قالت طائفة من الشيعة «تبطل صلاة الرجال إذا قامت المرأة في صفوفهم في الصلاة».
وكذلك بصرف النظر عن أن تكون المرأة رئيسًا للوزراء فإن مجلس الحكم الأعلى في الدولة تبطل صلاحيته بمجرد كون المرأة ركنًا من أركانه.
ورغم خلاف الشيعة مع أهل السنة في كثير من المسائل إلا أنه لا خلاف بينهما في عدم أحقية المرأة في تولي الولاية العظمى أو الخلافة، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بأن أهل فارس قد خلفوا بنت كسرى عليهم بعد موته فقال صلى الله عليه وسلم «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم مصير من يولون أمورهم إلى نسائهم فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي «إذا كانت..... وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها»، فمن أراد وأد الملة وهدم الدين فيكفيه أن يولي أمر المسلمين إلى المرأة.
وإن من أكبر مهام الحكم العلاقات الدولية ومنها وقوع الحروب والصلح والمفاوضات والجهاد في مفهوم الشريعة وهذه أمور تحتاج إلى قضاء وجرأة وقوة قلب، ومعلوم أن أهل الغرب الذين ينشرون فكرة المساواة بين الرجل والمرأة لا يجعلون النساء في منصب القيادة في الأمور العسكرية لأن هذا الأمر الهام لا يقوم به إلا الرجال، والولاية من شؤونها ضمان سلامة الأمة ودينها، ولهذا قال تعالى في كتابه الكريم ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة: ٢٢٨) وإن كان هذا في الطلاق ولكن أمر البيت نوع من الولاية، وعلى هذا فإني أفتي بأنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن ترشح نفسها للولاية العظمى أو رئاسة الوزارة، كما لا يجوز للمسلمين أن يسكتوا عن ذلك أو يقبلوه والله أعلم. ولا أنسى في الختام أن أوجه شكري وامتناني إلى مجلة المجتمع والقائمين عليها لسعيهم لإظهار هذا الأمر الهام للمسلمين في هذا الوقت.
٥- فتوى البروفيسور أليف الدين الترابي:
نائب أمير الجماعة الإسلامية في كشمير وأستاذ الدراسات الإسلامية بمعهد الإمام المودودي العالي للدراسات الإسلامية في لاهور... قال البروفيسور الترابي في فتواه بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله الكريم أقول: لقد اتفقت الأمة الإسلامية على عدم جواز تولي المرأة رئاسة الدولة الإسلامية أو الحكومة أو الوزارة وذلك من العهد النبوي الشريف حتى يومنا هذا، وعدم الجواز هذا تدل عليه المصادر الأساسية للشريعة الإسلامية كلها وهي المتمثلة في الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
فأما القرآن الكريم فقي قوله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ (النساء: ٣٤) دلالة على أن القوامة حق للرجال على النساء وقوله تعالى ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (النور: ٣١) وقوله تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ (الأحزاب: ٣٣) فهذه دلائل واضحة على عدم جواز تولي المرأة رئاسة الدولة أو الوزارة أو غير ذلك من المسؤوليات الكبرى التي تؤدي إلى الاختلاط مع الرجال، وهذا ما نهانا الله سبحانه وتعالى عنه بنص الآية الصريح.
وأما في السنة النبوية فما يرويه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي عن أبي بكرة رضي الله عنه يقول لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».
وأما الإجماع فكما تبين من تاريخ الأمة الإسلامية من القرن الأول وحتى يومنا هذا فإنه ليس هناك خلاف بين العلماء والفقهاء في عدم جواز تولي المرأة المسلمة رئاسة الدولة أو الحكومة أو أن تكون لها الولاية العظمى.
وأما القياس فإذا كانت القوامة محصورة في الرجال في أمور الأسرة لقوله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء: ٣٤) فمن الأولى أن تكون القوامة محصورة في الرجال في أمور الدولة وإدارة شؤونها التي تحتاج إلى مزيد من إصابة الرأي والحزم والعزم والقوة، وعلى هذا فإنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن ترشح نفسها للولاية العظمى أو رئاسة الحكومة.
٦- فتوى شيخ الحديث عبد المالك:
رئيس جمعية اتحاد علماء باكستان، وهي من أعلى الهيئات العلمية في باكستان حيث تضم كافة كبار العلماء من كافة المذاهب والمدارس العلمية المختلفة وفي نفس الوقت هو الأمين العام لرابطة المدارس الإسلامية، قال شيخ العلماء في فتواه: «بسم الله الرحمن الرحيم، إن المرأة بمقتضى الخلق والتكوين مطبوعة على غرائز لا تناسب مهمة الإمامة الكبرى، بل تتناسب مع المهمة التي خلقت من أجلها وهي مهمة الأمومة وحضانة النشء وتربيته وهذه قد تجعلها ذات تأثير خاص بدواعي العاطفة، وهي مع هذا تعرض لها عوارض طبيعية تتكرر عليها في الأشهر والأعوام من شأنها أن تضعف قوتها المعنوية، وتوهن من عزيمتها في تكوين الرأي والتمسك به، والقدرة على الكفاح والمقاومة في سبيله، وهذا أمر لا تستطيع أي امرأة أن تنكره من نفسها، ولا تعوزنا الأمثلة الواقعية للتدليل على أن شدة الانفعال والميل مع العاطفة من خصائص المرأة في جميع أطوارها وعصورها، من أجل ذلك فهي لا تعد أهلًا للإمامة سواء كانت إمامة أو ولاية صغرى أم كبرى لا عند الشرع ولا عند الناس. أما عند الشرع فقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء: ٣٤) أي أن الرجل يقيّم على المرأة فهو رئيسها وكبيرها ومؤدبها إذا اعوجت والحاكم عليها، وذلك كما قال ابن كثير في تفسيره».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» كما أن المرأة مأمورة بأوامر لا يمكن لها أداؤها إذا تولت أمر الرئاسة مثل القرار في البيت وعدم الخروج إلا بإذن الزوج والحجاب والبعد عن مجالس الرجال، قال الإمام ولي الله الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة: «هذا كله يدل عليه العقل، وقد اجتمعت أمم بني آدم على تباعد بلدانهم واختلاف أديانهم على اشتراطها لما رأوا من أن هذه الأمور لا تتم المصلحة المقصودة من نصب الخليفة إلا بها وإذا وقع شيء من إهمال هذا رأوه خلاف ما ينبغي وكرهته قلوبهم وسكتوا على غيظ وهو قوله صلى الله عليه وسلم في فارس لما ولو عليهم امرأة «لن يفلح قوم ولوا عليهم امرأة» أيضًا قال ابن عابدين الشامي الحنفي في كتابه رد المحتار: «ويشترط كونه مسلمًا حرًّا ذاكرًا بالغًا ولأن النساء أمرن بالقرار في البيوت كما بني حالهن على الستر، وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله كيف يفلح قوم تملكهم امرأة؟ وقال العلامة التفتازاني في شرح المقاصد: ويشترط في الإمام أن يكون مكلفًا حرًّا ذكرًا عدلًا والنساء ناقصات عقل ودين، ممنوعات من الخروج إلى مشاهد الحكم هذا عند الشرع وعند الناس فكما قال الإمام الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة «اجتمعت أمم بني آدم على اشتراطها لأجل ذلك اتفق علماء الأمصار على أن المرأة ليست أهلًا لأمر الرياسة» فهذا أمر لم يختلف عليه أحد من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وهذا هو ما أفتي به وأقوله وأتزين به وهو الحق- إن شاء الله- وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
بهذه الفتوى القيمة لشيخ علماء الباكستان يتضح إجماع العلماء في الباكستان من شتى المذاهب والمدارس على أنه لا يحق ولا يجوز للمرأة المسلمة أن ترشح نفسها للولاية العظمى أو رئاسة الدولة أو الحكومة، وقد آثرنا أن ننشر كل فتوى كاملة لكل عالم من هؤلاء حتى تكون وثائق تاريخية لهؤلاء العلماء الأجلاء الذين توجهوا جميعًا بالشكر للمجتمع على اهتمامها بهذه القضية الهامة والخطيرة التي لم يولها الإعلام الباكستاني الاهتمام المطلوب؛ بسبب سيطرة كثير من العلمانيين على أجهزته، وقد جهر كثير من هؤلاء العلماء بفتاويهم إلا أن الإعلام طمس عليها ولم يظهرها، وقد تأثر بعض المثقفين الباكستانيين بهذا الأمر فسعوا قبيل الانتخابات بعشرة أيام فقط أي يوم ٦ نوفمبر وأعلنوا أنهم سوف يقدمون عريضة إلى المحكمة العليا في الباكستان كي تبدي رأيها في هذه القضية الهامة والخطيرة والتي سعينا لطرحها على صفحات المجتمع قبل أن يطرحوها في ساحات المحاكم في الباكستان وقد التقت المجتمع مع أحد قضاة المحكمة العليا في الباكستان وطرحنا عليه تساؤلنا عن مشروعية ترشيح المرأة المسلمة نفسها للولاية العظمى أو رئاسة الحكومة فقال القاضي الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية منصبه «أنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن ترشح نفسها، ولا يجوز للمسلمين أن يقدموها عليهم» وإني إذا طلب مني إبداء هذا الرأي في ساحة القضاء فإني سوف أجهر به إرضاء لله ورسوله وأداء للأمانة التي حملت إياها.
المجتمع: نشكر السادة علماء باكستان الأجلاء الذين شاركونا في ندوتنا هذه وندعوه سبحانه أن ييسر للشعب الباكستاني المسلم كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.