العنوان في المنتدى الفكري: الفتوى الشرعية بين التساهل والتشدد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1988
مشاهدات 51
نشر في العدد 864
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 26-أبريل-1988
الفتوى الشرعية
هي إحدى المعضلات والتحديات التي يواجه المسلمون بها المستجدات في هذا العصر.
فبعد أن فصلت
الشريعة في كثير من الأنظمة العامة، وبعد أن أصبحت مرتبة الإفتاء درجة في الجهاز
الوظيفي في الدولة، وبعد أن دخلت تيارات مختلفة إلى العالم الإسلامي حتى بدا أن
الزمان قد انفلت، وأن الفتوى في اضطراب وفوضى، فإذا هي مهمة يتجرأ عليها العامة
دون الخاصة، وأنصاف المثقفين دون المتخصصين والصِّبية من رواد الحلقات والدروس
الشرعية دون العلماء. وإذا بها تتحول لأغراض سياسية سلطوية، وأحيانًا لأغراض
اقتصادية تجارية، وأحيانًا إلى نوع من المزايدات في دين الله. وعصف بها التصرف كما
مسخها التفريط.
وأحيانًا يعجز
المختصون عن صياغة فتوى عصرية لعدم إلمامهم بالخلفية التخصصية للمشكلة. يفتي
المختص بمشكلة اقتصادية دون أن يعرف شيئًا في الاقتصاد، أو في مشكلة سياسية دون
إلمام بعالم السياسة، وهكذا.
ولأن القضية
شائكة، قامت مجلة المجتمع في منتداها الفكري وطرحت 3 أسئلة على 3 من العلماء لتسلط
الضوء على جانب من جوانبها. واستجاب السادة الفضلاء:
د. عجيل النشمي
- الأستاذ المساعد في كلية الشريعة بجامعة الكويت والعميد المساعد سابقًا.
د. محمد رواس
قلعة جي - الأستاذ المشارك في قسم الفقه للدراسات العليا في جامعة الملك سعود
بالرياض.
د. حسن هيتو -
المدرس في كلية الشريعة بجامعة الكويت والمتخصص في الفقه الشافعي.
المجتمع: ما
رأيكم في مستوى الفتوى الشرعية في العالم الإسلامي، هل هي مواكبة للمستجدات
ومتطورات العصر أم ما زالت تحمل روح العصور الإسلامية السابقة؟
د. عجيل النشمي:
ينبغي ألا نستعجل أو نتحمس للمطالبة بمستوى معين للفتوى في العصر الحاضر، فلا نريد
أن نطوّع الفتوى لمستجدات أو تطورات عصرية، وفي سبيل ذلك قد تسوقنا ضغوط المستجدات
والتطورات إلى نمط من الفتوى تعبر عن العصر وروحه بقدر لا يعبر عن الفتوى الشرعية
بضوابطها وشروطها.
ولذلك ينبغي
الحذر الشديد في هذا الصدد، وأنا شخصيًا أرى المحافظة على روح الفتوى بضوابطها
وشروطها كما كانت في العصور الإسلامية التي كانت تُطبق فيها الشريعة الإسلامية ولا
يتغير الاجتهاد إلى خلافه إلا في إطار محدود أشبه بالاستثناء من الأصل. والسبب
الذي يدعو إلى التمسك بهذا هو أن الإسلام ليس مسؤولًا أن يوجِد لكل حدث مستجد
معاصر حكمًا، فإن هذه المستجدات لم تنشأ في ظل ظروف مجتمع إسلامي متكامل في بنيته
الاجتماعية والأسرية والدولية وإنما نشأ أغلب هذه المشاكل المستجدة في ظل ظروف
ونُظم غير إسلامية بمعنى أنها لم تراعِ في نشوء هذه المستجدات الأسس الإسلامية
والضوابط إن كان الأمر في إطار المبادئ أو النظم الأخلاقية والاجتماعية أو
الاقتصادية أو السياسية.
إن الإسلام
مسؤول عن حل كل إشكال ينشأ في مجتمعه من خلال تطبيق أحكامه الشرعية، ولعل هذا ما
عناه فقهاؤنا حين قالوا: إن لكل حادثة حكمًا شرعيًا إما الوجوب أو الندب أو الحرية
أو الكراهة أو الإباحة، وقد ثبت ذلك تاريخيًا، فإننا لا نعرف قضية اجتماعية احتاج
المسلمون إلى الفتوى فيها، ولم يستطع الفقهاء استنباط الحكم المناسب لها.
وهذا ذاته هو
الذي يجعل كثيرًا من القضايا المستجدة اليوم يصعب إيجاد الحلول أو الفتاوى الشرعية
لها رغم التصاقها بحياة المجتمعات اليوم وقد يحتاج إصدار الفتوى فيها إلى ليّ عنق
الآية أو الحديث، أو تكلف فهم النصوص أو تحميلها ما لا تحتمله. وهذه قضية ينبغي أن
تكون مُسلّمة فإن النظم تختلف من حيث أسسها ومبادؤها ومنطلقاتها وبالتالي تختلف في
علاجها للمشكلات التي تنشأ فيها، فالنظام الرأسمالي مثلًا يعجز عن حل إشكالات تنشأ
في مجتمع يتبع النظام الشيوعي وكذلك العكس، والإسلام غير مسؤول عن حل مشكلات
المجتمع الأمريكي مثلًا كعلاج ترقيعي جزئي، ولا يعني ذلك عجزًا البتة.
د. هيتو:
الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول:
أحكام ثابتة، غير قابلة للتبدل والتغير، فمهما تطاولت الأزمان، وتبدلت الأحوال
وتغايرت الأشخاص، فما كلف به المسلمون من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
يُكلف به نفسُه من سيأتي من المسلمين إلى قيام الساعة ضمن ضوابطه الشرعية، تعبديًا
كان أو معللًا، وهو الأصل في التشريع.
وبناءً على هذا
فإنه يجب أن تُكيّف الحياة بناء على أحكامه وضوابطه، فالشرع حاكم وليس محكومًا
عليه.
وهذا لا يُسوّغ
فيه السؤال المطروح، لأنه غير قابل للتطور والتغير، فالعصور كلها فيه سواء.
والقسم الثاني:
أحكام فرعية جزئية بُنيت على العرف، أو العادة، أو الاستقراء الناقص، أو كانت
مستنبطة من النصوص بالاجتهاد، أو ملحقة بالأصول بقياس ظني لعلة مظنونة وما شابه
هذا من الأحكام. فإن هذه الأحكام قابلة للنظر فيها فيما إذا تغير العرف أو العادة
أو ثبت الدليل العلمي القاطع أن ذاك الاستقراء الناقص كان خاطئًا، أو ثبت بالدليل
العلمي القاطع أن تلك العلة المستنبطة بالاجتهاد كانت خطأ.
ولقد عرفتنا
العلوم اليقينية المعاصرة شيئًا من هذا القبيل، وبناء على ذلك فإن الفتوى تختلف
باختلاف أفق المفتي، فمن كان مقتصرًا على ما حفظه دون محاولة النظر في نتائج
العلوم في الكون والحياة، فإنه سيقع فيما لا تحمد عقباه، بل ربما أدى إلى فكرة
التصادم بين الدين والعلم، وربما قيل فيه إن فتواه تحمل ريح الجمود والتريث.
وأما إن كان
واسع الأفق، متعدد المعارف، وملتزمًا بضوابط الشرع وقواعده، بعيدًا عن الجمود
المذموم والتسيب الطائش الممقوت، مستفيدًا من نتاج الحضارة بما يتناسب مع أصول
الشرع، فإن هذا المفتي لا يُقال فيه ما طُرح في السؤال أو ما قلناه في ذاك.
وبناء على هذا
فإن التعميم في السؤال غير صحيح، بسبب تعدد نماذج الفتوى والمفتين.
على أنني أضيف
أن بعض ما أفتى به الأسلاف في عصرهم مما ذكرنا وإن كان مخالفًا لبعض اليقينيات
التي وضعنا أيدينا عليها عن طريق العلوم والتجارب والمكتشفات المعاصرة فإن ما
أفتوا به في عصرهم كان حقًا ولا يجوز الفتوى بغيره في ذلك العصر، لأنه كان مبنيًا
على ثقافة ذلك العصر ومعارفه، ولا يكلف الإنسان فوق طاقته ولا يُعاب عليهم ذلك، بل
يُمدحون به ويُثابون عليه، وإنما يُعاب من حمله عنهم دون النظر في سببه وظرفه
ومدركه.
د. قلعة جي:
لا يستطيع كل ذي
عينين بصيرتين أن ينكر أن الحياة الاجتماعية والاقتصادية قد تطورت تطورًا كبيرًا
عما كانت عليه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعصر من بعده من الصحابة
والتابعين والأئمة المجتهدين، وإن هذا التطور يفرض على الفقهاء أن يطوروا أحكام
الشريعة تطويرًا لا يؤدي إلى الخروج عن الحدود الشرعية؛ لأن إقامة الأحكام الشرعية
دون تطوير يعني إعلان عجز الشريعة عن أداء رسالتها في إلزام الناس بالأحكام
المناسبة للحوادث، وهذا يعني عدم صلاحية الشريعة للفقه، ولا يمكن أن يتم هذا
التطوير إلا إذا توجه الفقهاء بأنظارهم نحو مقاصد الشريعة. وإن العمل في هذه
المقاصد قد يقتضي تعطيل النص الشرعي تعطيلًا مؤقتًا، لأن العمل في النص لم يعد
يحقق المقصد الذي أراده الشارع أو يقتضي التحرر من ألفاظ النص للعمل بمقتضى هذه
الألفاظ، كما هو الحال في صدقة الفطر التي ورد في نص إخراجها من البُر أو الشعير
أو الزبيب، وفهم ابن عمر أن هذه الألفاظ التي ذكرها النص ليست مقصودة لذاتها فأعطى
التمر، وفهم بعض الأئمة أن مقصد الشارع من دفع زكاة الفطر الإشباع فأجازها بشكل
يلبي ذلك.
وفهم بعض الأئمة
الآخرون أن مقصد الشارع من تشريعه لزكاة الفطر سد حاجة الفقراء فأجاز إخراجها
نقودًا أو لباسًا إذا كان الفقير بحاجة إلى ذلك. والمفتون في العالم الإسلامي
اليوم لا يخرجون عن فريقين: فريق يُقدِّس النص ولا يخرج عن مفهومه ولا يكلف نفسه
عناء البحث عن مقصد الشارع من هذا النص، وإن كان بعض المفتين لا يُبيح لنفسه
الخروج عن ألفاظ النص فإن بعضهم الآخر لا يُبيح لنفسه الخروج عن نصوص الفقهاء
وآرائهم المدونة في الكتب، رغم أنها أحكام اجتهادية محضة، وما ذلك إلا لأن هؤلاء
المفتين هم حُفاظ لفقه هؤلاء وليسوا بفقهاء وهم جمهور المفتين في العالم الإسلامي
اليوم. وفريق يتمثل مقصد الشارع من النص والهدف الذي أراد تحقيقه وينطلق في فتواه
نحوه وهؤلاء هم الفقهاء الحقيقيون وهؤلاء هم القلة بين المفتين اليوم، والمعركة
الفكرية محتدمة اليوم بين أنصار ألفاظ النص وأنصار مقاصد النص.
وفي وسط هذه
المعركة تبقى قضايا كثيرة معلقة كالكفالة بأجر والخلو وغيرها.
وما بقاؤها
معلقة إلا دليل على أن الفتوى في العالم الإسلامي اليوم غير مواكبة للمستجدات
والتطورات في العصر عند أغلب المفتين اليوم، ومما يساعد على ذلك هذا الضغط
الجماهيري العام الذي يأبى الجديد وبخاصة إذا كان هذا الجديد في قضايا الدين لأنه
ليس من السهل على الإنسان أن يغير ما ألفه ورُبّي عليه وردده أبوه وجده من قبله
ووجده مسطورًا في الكتب، إن الحكم في قضية كذا هو كذا حتى أصبح ذلك الشاب
الإيماني. ولكي يُقبل هذا التغيير لا بد من توافر 3 شروط:
أن يكون ذلك
الشخص على درجة من الثقافة والوعي والموضوعية ونسبة هذا الشخص قليلة في جماهيرنا
الإسلامية.
أن يُعرض هذا
الجديد عرضًا مبسطًا خاليًا من التعقيد بشكل تفهمه الجماهير ومبرهنًا على صحته
بالبراهين التي تقبلها الجماهير، ولا تعلو على إفهامها. وجميع الأبحاث التي كتبت
حول القضايا المستجدة، أو القضايا التي يريد تطوير الحكم فيها لا يُحسب فيها حساب
للجماهير أبدًا وكأنها لم تُصنع لهم، بل صنعت للمباهاة فيها بالمؤتمرات.
أن يُعرض هذا
الجديد شخص أو جهة موثوق بها، إن هذا الضغط الجماهيري يدفع المفتين من حيث يشعرون،
أو من حيث لا يشعرون إلى إرضاء العامة في الأحكام.
المجتمع: هناك
رأي يقول إن الفتوى في المؤسسات الرسمية تميل إلى التساهل، فما رأيكم؟
د. عجيل النشمي:
ينبغي أن تكون الفتوى مجردة عن هوى فردي أو جماعي شخصي أو رسمي، والفتوى حينئذ لا
تعد فتوى صحيحة إذا اتصفت بوصف من ذلك. وعلى ذلك إذ صح القول إن الفتوى في
المؤسسات الرسمية تميل إلى التساهل في حين الفتوى الفردية تميل إلى التشدد، أقول
إذا صح ذلك لم تصح الفتوى. وأعتقد أن هذا القول على إطلاقه ليس صحيحًا بإطلاق ولا
هو صواب بإطلاق، وإنما يخضع لطبيعة الهيئة الرسمية وطبيعة موضوع الفتوى ودرجة أو
مستوى مصدري الفتوى وكذا وقائع الأحوال التي تمت الفتوى فيها. وخروجًا من هذا
التشكك فينبغي في عصرنا الحاضر أن تكون الفتوى جماعية عبر مجامع علمية تضم النخبة
من علماء عدة دول مسلمة، وأن يكون إصدار الحكم عبر بحوث ودراسات تُقدم كما هو
الحال في كثير من القضايا المعاصرة خاصة القضايا التي تأخذ الصفة العامة والتي تخص
أفراد المجتمعات الإسلامية جميعها أو مجموعها.
وأعتقد أن
المجامع الفقهية القائمة وخاصة مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر
الإسلامي يمثل نموذجًا جيدًا في هذا الصدد، ولا أظن أن نجاح المجامع الفقهية بكثرة
إفتاءاتها، بل إن التوقف عن إصدار الفتوى في بعض القضايا لعدم اندراجها في إطار
شرعي يمكن أن يحكمها أمر إيجابي، فالنصوص الشرعية حاكمة وليست محكومة.
د. هيتو: إذا
قيدنا هذا بهذا العصر، وبكثير من المؤسسات أو بأكثرها ولا سيما في البلاد التي
تفرض سياسة معينة فأنا أرى هذا الرأي، بل ربما تجاوز الأمر موضوع التساهل إلى
موضوع التحريف والفتوى بغير ما أنزل الله حسب نوع المؤسسة وسياسة الدولة وطبيعة
المفتي.
فإن المفتي بحق،
الذي يراقب الله في فتواه ويخشاه، يؤثر الموت على الفتوى بغير ما يرشد إليه الشرع
ويشير إليه الدليل، وما أكثرهم في كل زمان ومكان.
وأنا أعني
بالتساهل هنا كما فهمته من السؤال التساهل المذموم الذي يخرج بالفتوى عن طور
الضوابط الشرعية والقواعد العلمية.
وأما التساهل
الذي ورد به الشرع وأمر به فهذا أمر محمود ما دام ضمن ضوابط الشرع وقواعده، وما
خير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا واختار أيسرهما.
د. قلعة جي:
يُروى عن ابن
عباس -رضي الله عنه- أنه سئل: هل للقاتل توبة؟ قال: لا. فلما غادره السائل حضره
سائل آخر وسأله: هل للقاتل توبة؟ فقال: نعم. ولما سُئل ابن عباس عن هذا التناقض
قال: رأيت في عيني الأول إرادة القتل فمنعته، وأما الثاني فقد جاء وقد قتل.
فيجب أن يُخاطب
كل حسب موقعه.
الإنسان كما هو
مقود بعقله المفكر فإنه مقود بفعل المخاطب أيضًا، بل إن عقله المفكر سينقاد لعقله
الباطني في كثير من الأحيان، وسيخترع له السبيل والبراهين ليبرر له تصرفه.
ومكمن الخطر
بالتالي والحالة هذه يُشعر الإنسان أنه على الصراط السوي، ومن هنا تأتي فتاوى
المفتين التابعين للمؤسسات لصالح تلك المؤسسات في أغلب الأحوال إلا أن يكون الأمر
ظاهرًا، وليس ذلك فهم عن ثقة في الدين، أو ضعف بالتقوى ولكنه فعل العقل الباطن،
والمعصوم من عصمه الله تعالى. وبذلك تُفسر فتوى المفتي الفلاني بالدولة الفلانية
بـ.. كإباحة الإفطار في رمضان للعاملين في الدولة وما أن يُعزل هذا المفتي عن منصب
الإفتاء، وتُقلب له الدولة ظهر المِجن حتى يتراجع عن فتواه، فهذه الكراسي لها سحر
غريب إنها تُعمي وتُصم.
المجتمع: هناك
رأي يقول إن الفتوى الصادرة من المجتهدين الذين لا ينتمون إلى مؤسسات رسمية تميل
للأخذ بالتشدد لكسب ثقة طلاب العلم ولو كان هذا التشدد ليس في مقدور عامة الناس،
فما رأيكم؟
د. هيتو:
والجواب على هذا
أولًا: لا علاقة بين التشدد وكسب الثقة، فربما اكتسب الإنسان الثقة بالتشدد، وربما
اكتسبها بالتساهل.
وثانيًا: إن مثل
هذا القول يعتبر إساءة ظن بأهل العلم نهانا الشارع عنه، فالمفتي حينما يُفتي لا
يُفتي لشهوات البشر، وإنما يُفتي حسبما يرشد إليه الدليل، أو تمليه القاعدة، مما
يغلب على ظنه صوابه، رضي الناس عنه أم سخطوا عليه بناءً على منهجه العلمي الذي
ارتضاه. وإني لأربأ بمنزلة العالم عن هذا المستوى الذي يودي بصاحبه للرياء والشرك
الأصغر، والمفترض بالعلماء التنزه عن مثلها، والتشدد في غير موضعه مذموم كالتساهل
في غير موضعه.
وثالثًا: ليس كل
الذين يعملون بعيدًا عن المؤسسات يتشددون، فكم وكم من الذين لا علاقة لهم بأحد ومع
هذا فقد تساهلوا لدرجة التسيب في الدين والله أعلم.
د. قلعة جي:
إن العامة
يُعجبها التشدد لاعتقادها أن التشدد عنوان التميز، ويُبرز هؤلاء المفتون المتشددون
مسايرتهم للعامة، وإن كانوا لا يقرون ظاهرًا في هذه المسايرة لأنهم يأخذون
بالأحوط.
مع أن المعروف
في قواعد الإفتاء بأنه يعني بما هو أيسر للناس في قضايا المعاملات، والمقرر في هذه
القواعد أن على المفتي أن ينظر إلى خصوص الوقائع إذا سُئل عنها ويراعي في الرخص
والتشديد حالة السائل.