; في الهدف (عدد 375) | مجلة المجتمع

العنوان في الهدف (عدد 375)

الكاتب ابن بطوطة

تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1977

مشاهدات 65

نشر في العدد 375

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 15-نوفمبر-1977

تبدد حلم جنيف المنكود وانتاب المنطقة كلها ركود وخيم عليها سكون وخابت آمال من يبتغون التحرير وهم قعود حيث يأبى العدو منحهم حتى القليل الذي هم به راضون.

وبدأت تتجمع في سماء المنطقة غيوم داكنة تومض بالبروق والرعود ونرى أولي الأمر فينا سكارى وما هم بسكارى ولكنهم من شدة الصدمات حيارى وإذا سألت رجال الأرصاد فسيقولون إن الرياح الموسمية بدأت تأخذ اتجاهًا مغايرًا تمامًا إلى جهة الشمال حيث المرتفعات والمنخفضات ويتوقع أن تتعرض المنطقة إلى عوارض وكوارث لم تكن في الحسبان.

إن العلة أصلًا أن قادتنا يبنون كل مواقفهم وسياستهم على الظن وما علموا أن الظن لا يغني من الحق شيئًا.

ظنوا في الماضي أن روسيا نصيرة الشعوب وقائدة التحرير في العالم ستقف بجانبهم تناصرهم وتشد من أزرهم، وعلى هذا الظن الآثم حارب الحاكم السابق دين الأمة وزج في السجون أطهر شبابها وعلق المشانق لقادة فكرها وأتى بجيش الاحتلال الروسي تحت اسم - الخبراء - ووضعت مطاراتنا تحت تصرفهم لينقلوا العتاد والسلاح للهند ليحارب إخوة الإسلام الذين وقفوا معنا في السراء والضراء.

وبدلًا من أن يولوا وجوههم شطر قبلتهم ولوها شطر واشنطن ووضعت كل الأوراق بعد سحبها من روسيا في يد رجل البيت الأبيض التقي الورع الذي يتعلم منا، مجرمون نحن إن ظننا أن للغربي دينًا.

عم يبحثون في رحلاتهم هنا وهناك؟ أعن سلام دائم وعادل؟

هذه خرافة فلن يكون هناك سلام دائم وعادل بين المسلمين ويهود، إنها عداوة باقية إلى أن تقوم الساعة ولن تعي هذه الحقيقة إلا أذن واعية.

إن السلام يا هؤلاء لا يتم عن تشاور في جنيف أو في غير جنيف وإنما يتم عن تراض. واليهود ومعهم النصارى الذين ظاهروا على إخراجنا من ديارنا لن يرضوا عنا أبدًا، لن لن يرضوا عنا لو تنازلنا عن كل فلسطين ولن يرضوا عنا لو سلمناهم البلاد من النيل إلى الفرات ولا لو أعادنا يهود العرب إلى بلاد العرب، لن يرضوا عنا حتى لو انسلخنا من ديننا وهجرنا كتابنا ونبذناه وراء ظهورنا...

شرط واحد للرضا يضعونه ولا يرضون بدونه أبدًا هذا الشرط هو ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120)... وغابت هذه الحقيقة عن القادة لأهم عن ذكر ربهم معرضون ولأهوائهم متبعون.

يا أيتها القيادات الشائخة تنازعتم في الأمر ففشلتم وذهبت ريحكم ولن تفلحوا أبدًا وما عليكم الآن إلا أن تخلوا السبيل لأولئك الذين صلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فإن المخلص هو الإسلام والخلاص في يد رجاله المخلصين الأوفياء.

ابن بطوطه

الرابط المختصر :