العنوان في ذمة الله.. الشيخ محمد الأباصيري
الكاتب فهمي عبد العليم الإمام
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1984
مشاهدات 68
نشر في العدد 658
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 14-فبراير-1984
•نشأ في عزبة أبو خليفة- الحصوة- مركز أبو كبير من أعمال محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية. وما كاد يخطو خطواته الأولى خارج منزله حتى التحق «بكتاب القرية» فتعلم مبادئ الحساب والإملاء وأخذ في حفظ القرآن الكريم، ولم يتجاوز العاشرة من عمره حتى أتم القرآن الكريم حفظًا وتلاوة:
•ثم ألحقه والده- عليهما رحمة الله- بمعهد الزقازيق الديني- الابتدائي- وبعد أن اجتاز هذه المرحلة بنجاح وتفوق، انتقل إلى المرحلة الثانوية وكان فيها مثال الطالب المجد المثابر في طلب العلم، المتحلي بصفات العلماء، العامل بما يعلم، كان الشاب الغيور على دينه، المتوقد حماسًا المشارك في الدعوة إلى الله، وبعد أن اجتاز تلك المرحلة بنجاح، دخل كلية أصول الدين واختار شعبة الدعوة والإرشاد، حيث عاهد الله على أن يكون جنديًا في كتائب الجهاد في سبيله وحصل على العالية من كلية أصول الدين عام ١٩٣٩م. ثم على العالمية مع إجازة الدعوة والإرشاد عام ١٩٤١م.
•وبعد تخرجه عمل واعظًا في محافظة المنيا، ثم واعظًا في محافظة الشرقية، ثم واعظًا في محافظة الدقهلية. ثم مفتشًا للوعظ بها.
وعمل فترة من حياته مفتشًا للوعظ بالجيش المصري، ثم كان مراقبًا عامًا للوعظ بالأزهر الشريف.
كفاحه:
تحمل الكثير في حياته، وتعرض للإيذاء والاعتقال، والتحقيق معه، فقد كان رحمه الله جريئا في قول الحق، لا يخشى فيه لومة لائم، لا يعرف المداراة ولا الممالأة، ولا يرضى بأنصاف الحلول، فقد عمل في «غزة» السليبة، أيام أن كانت تحت الانتداب البريطاني، وتحت الإدارة المصرية، وعمل واعظًا، ومحاضرًا، وداعيًا لله والجهاد في سبيله، فكم ساعد الكثيرين في الدخول إلى فلسطين، وبالاتفاق مع الحاكم المصري آنذاك سرًا ولقد اعتقل بسبب ذلك عدة مرات، وحبس أيامًا، وقد كان يقول لمعتقليه «إن ظهري صلب يحتمل الجلد»... وكثيرًا ما كان يحاكم من أجل محاضرة ألقاها، أو بتهمة تحريض الناس على العصيان والتمرد، وتأمين سلامة الداخلين إلى أرض فلسطين الحبيبة.
•ومن قبل اعتقل الشيخ سنة ١٩٤٨ وأودع معتقل الطور وعذب واضطهد وقاسى من صنوف العذاب ألوانًا فلم يصرفه ذلك عن تمسكه بالحق ودفاعه عن الإسلام، بل زاده تمسكًا به، ودعوة إليه... وعقب كل محاضرة، كانت أجهزة القمع ترسل إليه وتستجوبه ماذا يقصد بقولك كذا؟.
ولماذا لم تدع في خطبتك لفلان؟ ولماذا لم تتكلم في الموضوع الذي أشرنا عليك به؟ كل هذا والشيخ كالطود الشامخ لا تلين له قناة، ثم يمنع من الحديث إلى الناس، فيجاهد حتى يعود إلى مزاولة عمله.
في ليبيا:
ولقد اختاره الأزهر رئيسًا لبعثته الأزهرية بليبيا في الفترة الواقعة بين عامي ٦٢- ١٩٦٥م.
وكان مديرًا لمعهد القويري الديني بمصراته، وقد كانت هناك مؤامرات، ونوايا خبيثة أدت إلى إغلاق هذا الصرح الإسلامي... فقام الشيخ باتصالات سرية مع بعض الطلبة الذين يثق بهم، وقاموا بمظاهرات اتجهت إلى مقار المسؤولين مطالبة بإعادة فتح المعهد، وعاد المعهد يؤدي رسالته من جديد بعد أن تخلص الشيخ من بعض الذين يسيئون إلى الدعوة الإسلامية، وينتسبون إليها ويحسبون عليها وكانت له مكاتبات مع الأزهر بهذا الخصوص.
في الكويت:
وفي سنة ١٩٧٥ عمل بالكويت في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية واعظًا بمساجدها ومحاضرًا في كثير من الندوات ومشاركًا في معالجة كثير من القضايا التي تهم المجتمع والمسلمين وكانت له ندوات في التلفزيون الكويتي، وأحاديث في الإذاعة الكويتية ومقالات في الصحف اليومية.
ثم عين رئيسًا لتحرير مجلة الوعي الإسلامي خلفًا لرئيس تحريرها الأسبق الشيخ أحمد البسيوني عليهما رحمة الله.
وكان خلال عمله، وفي كل شؤون حياته صادقًا مع نفسه، صادقًا مع الله سبحانه وتعالى لا يجامل أحدًا، ولا يحابي صديقًا على حساب الأخلاق والقيم. بل كثيرًا ما شهر قلمه ولسانه ليخرص المعتدين على حرمات الله مهما كانت أوضاعهم ومراكزهم.
نماذج من كتاباته:
نكتفي بالقدر اليسير جدًا، فقد حاضر ونشرت له الصحافة الكويتية رده على الدكتور محمد أحمد خلف الله، الذي زاغت بصيرته وضلت قدمه الطريق فقال بحرية الإنسان في أن يرجع عن دينه وأن الدولة الإسلامية تتخذ موقفًا لا يتفق مع ما يقال في المواثيق الدولية من حرية الأديان، وأبطل حد المرتد.
فانبرى الشيخ للرد عليه مستشهدًا بالقرآن الكريم وبقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: وأبان أن حد المرتد القتل في الدنيا بنص الحديث الصحيح ومصيره النار بنص الكتاب العزيز وليس ذلك الحكم رأيًا فقهيًا لا أساس له كما قال خلف الله.
هذا وقد قال في آخر افتتاحية نشرت له في مجلة «الوعي الإسلامي»: «إن بعدنا عن الإسلام في شؤون حياتنا أوجد بيننا القطيعة والتنازع والشقاق، وتلك من أقوى أسباب الفشل والهزيمة، كما حرمنا من الأخوة الإيمانية والوحدة في ظلال عبادة الله وتقواه والتعاون على البر والتقوى، ومن فقد تلك المقومات فقد أهم أسباب النصر، وأصبح لا يهتم الأعداء بأمره.
ثم قال: ولنا وعد الله إذا حققنا شرطه ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم».
مؤلفاته:
عنى الشيخ عناية فائقة بكتاب الله الكريم فنشر كتابًا خاصًا بتفسير سورة النور وله مؤلف عن المرأة والتربية الإسلامية وتحت الطبع تفسير سورة المائدة وتفسير سورة الأحزاب».
هذا هو كفاح فضيلة الشيخ محمد الأباصيري عبد العال حسين خليفة الذي ولد عام ١٩١٤م وامتد به الأجل حتى ظهر اليوم الثاني من شهر يناير عام ١٩٨٤. قرابة سبعين عامًا قضاها الشيخ في خدمة العلم، وفي خدمة دينه، وفي العمل من أجل صالح المسلمين، ونحن بذلك لا نزكي على الله أحدًا، وإنما قلنا ما علمنا، فقد كان الشيخ متمتعًا بعزة العلماء، وشموخ أصحاب العزائم القوية في زمن ندر فيه ذلك. ولقد كانت حياة الشيخ حافلة بما نحسبه ميزان حسناته يوم القيامة. جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل