العنوان في رمضان هل يتصالح العرب مع إسلامهم؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1987
مشاهدات 96
نشر في العدد 815
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 28-أبريل-1987
في بداية شهر رمضان المبارك من كل عام تبرز ملامح ودعوات إسلامية طيبة في معظم المجتمعات الإسلامية.. منها السياسي.. ومنها الاجتماعي.. ومنها التربوي.. والاقتصادي.. والتشريعي.. وغير ذلك.
تظهر هذه الدعوات على كافة الأصعدة والمستويات في العالم الإسلامي.. ويظهر إلى جانبها دائمًا دعوة بين العرب والمسلمين لوحدة الصف السياسي.. ووحدة الموقف والهدف بين دول الأمة الإسلامية أمام كل ما هو عدو لهذه الأمة.
ولكن.. مع انتهاء شهر الصوم الفضيل.. تنتهي هذه الدعوة التي ترددها كافة الأصعدة وكأنها ولدت في الأصل ميتة!!
وإذا كانت طلائع رمضان المبارك قد أهلت على عالمنا الإسلامي.. فماذا نقول للعرب والمسلمين في هذه المناسبة الكريمة؟ وكل الدروس والمواعظ باتت اليوم من محفوظاتهم.
إن هذه الأمة اليوم تقف أمام عدد كبير من المخاطر والمشكلات، ولعل على رأس تلك المخاطر وجود العدو الصهيوني على أرضنا المسلمة في فلسطين المحتلة.. ذلك العدو الذي يتلقى كل دعم وتأييد من القوى الدولية الكبرى.. في الوقت الذي أعلن فيه كثير من الزعماء العرب أن تلك القوى العالمية لا مصداقية في مواقفها مع العرب.
وإزاء كثرة المواقف الدولية التي تدعم الوجود اليهودي المغتصب وتقويه، يأسى المراقب المسلم ويحزن لما يجد من فرقة واختلاف في المواقف والمناهج بين دول أمتنا المسلمة.. ومعروف أنه لا يستفيد من هذه الفرقة والاختلاف سوى أعدائنا.. حيث تتحقق مصالحهم كلها على حساب شعوبنا.. تاركين لنا الفتنة والاكتواء بالنيران التي أوقدوها بين ظهراني هذه الأمة.
إن أمتنا بما فيها من شعوب وحكام ليسوا بغافلين عن هذه الحالة.. ومع ذلك فالجميع يتنادى اليوم لإصلاح الصف العربي.. وهنا نسأل:
على أي شيء يصطلح العرب؟ وما المقومات التي يمكن أن يقوم على أساسها الوفاق في هذا الشهر الفضيل؟
إن الإجابة تعرف باسترجاع الأسباب التي أوجدت هذه الحال.. ولعل في رأس تلك الأسباب التي أوجدت الفرقة والاختلاف.. البعد عن المنهج الواحد والتخلي عن الهدف الواحد المرتبط بعبادة الله الواحد سبحانه.. ولهذا لن يوحد هذه الأمة، ولن يعيد الوفاق إلى صفوفها إلا منهجها الأول ومبدؤها الخالد.. الإسلام.
ولعل الالتفاف حول هذا المبدأ الذي يسقط كل المبادئ الأرضية الأخرى لكفيل بإزالة كل خلاف بين الجهات العربية والإسلامية المختلفة، كما أنه كفيل بإسقاط كل ولاء غير الولاء لله سبحانه.. إن المشكلة في عالمنا اليوم هي مشكلة التوجهات المختلفة مع إسلامنا العظيم.. ولقد شهد التاريخ في فتراته المختلفة حالات عديدة مشابهة لحالة السقوط التي نعيشها اليوم.. وشهد التاريخ أيضًا أن كل تلك الحالات كانت بسبب البعد عن المبدأ الإسلامي الخالد الذي لا يوحد صفوف الأمة شيء سواه.. فهل يكون رمضان مناسبة للعودة الصادقة إلى الإسلام؟ وهل يكون شهرنا الفضيل موعدًا جديدًا لعودة العزة إلى هذه الأمة من جديد؟
إن حاجتنا اليوم- إلى مناهج هذا الدين العظيم - في أمس أحوالها، فهو طريق الوحدة.. وهو سبيل القوة.. وهو أداة المنعة.. وهو منهج العزة والسؤدد.
وبدون هذا الدين فإن كلًا يغني على ليلاه!! وهذا ما يعرفه ويشهده الآن القاصي والداني.
إن الدعوات الإصلاحية التي تظهر مع بداية رمضان كل عام يجب ألا تبقى مجرد دعوات وشعارات وعبارات ليس لها من واقع التطبيق أي مكان.. وأن هذه الدعوات لن تثمر إلا إذا دعت للاصطلاح على أساس الإسلام، وأي صلح على غير شريعة الإسلام لن يكون في صالح الأمة، بل لا يمكن أن يسمى صلحًا بحال من الأحوال، وإذا كان العرب اليوم بأمس الحاجة إلى التوحد والوفاق، فإسلامهم يدعوهم إلى الوفاق معه أولًا، ومن ثم يتكفل الإسلام بإسقاط كل العقبات والمشاكل التي تعيق تقدم هذه الأمة.
والسؤال الآن:
- هل يتصالح العرب اليوم مع إسلامهم.. وإلى الأبد؟
- وهل يمكن أن يكون رمضان هذا العام مناسبة لطرح كل ما يتعارض مع الإسلام من مناهج وأفكار بعيدًا عن ساحة هذه الأمة؟
- وهل يعمل مسؤولو هذه الأمة على إسقاط كل ولاء وإبقاء الولاء لله وحده؟ إننا نتمنى ذلك ونلح في طلبه.. لكن هل يكون؟