العنوان في ظل العجز في ميزانية الدولة.. هل يستحدث نظام الضرائب؟
الكاتب عبدالله الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1983
مشاهدات 58
نشر في العدد 625
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 14-يونيو-1983
إن أول ما يتبادر إلى الذهن
في ظل العجز الحاصل في ميزانية الدولة السؤال التالي هل ستفرض الحكومة نظام
الضرائب وتزيد الرسوم على الخدمات الحكومية؟ وعلى من سيقع كامل الضرائب والرسوم؟
على المواطن والمقيم أم ذلك مسؤولية الدولة؟ إن العجز الحالي في الميزانية العامة
للدولة هو وليد عدة ظروف عالمية ومحلية؟ فأزمة «الأوبك» من ناحية والتخمة التي
تعاني منها السوق النفطية وانخفاض أسعار النفط من ناحية أخرى، إلى جانب
أزمة سوق المناخ وآثارها السلبية على القدرة الشرائية للمواطن، وعلى الأسواق
المحلية مما جعلها تعاني من ركود عام.. كل هذه العوامل أثرت في عجز الميزانية.
وقد تعالت عدة أصوات من بعض
أعضاء السلطة التشريعية بضرورة عدم تدليل المواطن ودفعه لتحمل المسؤولية من خلال
فرض رسوم على الخدمات الحكومية، إلا أنه بإلقاء نظرة بسيطة على قطاع كبير من
المواطنين في الكويت، وخاصة من أصحاب الدخول المحدودة، نجد أن بعض الأسر تعاني من
مسألة عدم كفاية مرتب عائل الأسرة لمصاريفها وشؤونها العامة، وتسديد رسوم الخدمات
كالماء والكهرباء والهاتف إلى جانب أن منهم من تكون عليه أقساط شهرية يسددها نظير
قروض يستلفها من البنوك!
ولذلك نرى أن هذه الأسر
محتاجة إلى المساعدة وليس لفرض رسوم وضرائب عليها.. فقضية تلبيس المواطن مسؤولية
العجز في ميزانية الدولة إنما هو خطأ كبير يقع به مجلس الأمة من حيث لا يدري،
والمطلوب من المواطن في مثل هذه الحالة أن تعد دراسة عامة[1] من
شتى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، ويجب معرفة الميزانية الشهرية الحقيقية
للأسرة الكويتية متوسطة الدخل إلى جانب أمر الوافدين الذي يضطر بعض عائليها إلى
العمل في أكثر من مكان، ليوفر لأولاده المصروف الشهري بما يؤدي إلى الكفاف
وسد الحاجات الضرورية.
كما
أن عملية فرض الرسوم قد تؤدي إلى خلخلة في الكيان الاجتماعي، وهذا الأمر يبرز خاصة
إذا مس أقوات الشعب من جانبه الاقتصادي الذي يؤثر بالضرورة على الجانب الاجتماعي،
وبعودة بسيطة إلى ثورات واضطرابات الشعوب في العالم نجد أن سببها في البداية هو
ذلك الإرهاق الكبير لكاهل الشعب بالرسوم حتى أصبح لا يجد كفايته فتكون النتيجة الاضطراب
والدمار.
أما
إذا كان الأمر يتعلق بمن يجب أن يعرف المسؤولية، فإنهم طبقة كبار التجار والملاك
وسماسرة الأراضي الذين امتلأت البنوك الأجنبية بأموالهم، فضلًا عن البنوك المحلية،
هؤلاء الذين ظلوا لفترة يمتصون أموال الشعب وقد آن الأوان لأن يقوموا بتقديم
الرسوم والمساعدة للدولة للخروج من عجز الميزانية بسلام، ولهذا نستطيع أن نحدد من
يجب أن تفرض عليهم الرسوم والضرائب من المقتدرين ومقدار كل ضريبة وهي:
- البنوك ضريبة 2%
- شركات القطاع الخاص ضريبة 2%
- الشركات المساهمة ضريبة 1%
- ملاك الأراضي المتاجر بها الفنادق
ضريبة 2/1%
- الفنادق ضريبة 1%
- زيادة الضريبة الجمركية ضريبة 1% فقط
- رسوم مغادرة على المسافرين من
الكويت مقدارها (2) دينار.
هذه الفكرة المبدئية
للمقتدرين على دفع الضرائب ستوفر مبالغ ضخمة تقدر بملايين الدنانير تجنيها الدولة
سنويًا لتكون عاملًا مساعدًا في سد العجز وزيادة الخدمات للمواطن وزيادة الدخل
العام للدولة.
كما أن هناك أمورًا تحتاج إلى
ترشيد الاستهلاك والإنفاق من جانب الدولة وهي ما تختص بمصروفات الوزارات من حيث
الإسراف في استعمال الخدمات كالكهرباء والماء، بالإضافة إلى تقليص أعضاء الوفود
للمؤتمرات الخارجية وتقليص مصروفاتها وسفارتها، كذلك فيما يختص بالأندية الرياضية،
وذلك بتكوين لجنة مراقبة لدمج الأندية التي لا تقدم للدولة ذلك المردود الذي يوازي
ما تدفع لها الدولة سنويًا، ومثل هذه الأمور ستؤدي إلى توفير مبالغ كبيرة لا بأس
بها تضاف إلى ميزانية الدولة، وهي أفكار بسيطة لبنود أكثر قد تكون موجودة لا أساس
لها في الميزانية يمكن ترشيدها وتخفيض الإنفاق على أساسها ليكون المردود العام على
الدولة والمواطن طيبًا.
ويمكننا أن نقول: إنه بالطبع
ليس العجز في الميزانية هو مسؤولية المواطن الذي يجب أن يحصل على حقوقه كاملة، وهو
ليس على استعداد أن يدفع ويرى أموال الدولة تذهب كمساعدات للدول الأخرى! في الوقت
الذي هو أولى بها من تلك الدول.
[1] تصويب: والمطلوب في مثل هذه
الحالة إعداد دراسة عامة في شتى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل