العنوان في مجرى الأحداث رأس الحربة في السودان
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1997
مشاهدات 58
نشر في العدد 1243
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 25-مارس-1997
لم يحط الرئيس الإريتري أسياس أفورقي بهالة من التلميع الإعلامي مثلما أحيط في الآونة الأخيرة، وبالتحديد منذ بداية الحملة العسكرية الصليبية الصهيونية ضد السودان انطلاقًا من إريتريا .. أولًا!.
وقد ركزت هذه الحملة الإعلامية على تجميل وجه أفورقي ومحاولة تحويله إلى وجه مقبول أمام الرأي العام العربي والإسلامي، عسى أن يصدق الناس شعاراته الإنسانية عن دوره الخبيث في السودان، فهو من الناحية الإنسانية يأوي المتمردين السودانيين، ويفتح لهم أراضيه لتخليص الشعب السوداني من نظامه.... وأملًا في تحقيق الاستقرار بالمنطقة!.
هكذا يعلن، وتقوم أجهزة إعلامية متنوعة بتسويق ما يعلنه ضمن هجمة التشويه المنظمة ضد السودان.
والحقيقة التي لا يجب أن تختفي ولا نمل من التذكير بها دائمًا هي أن المسألة في السودان ليست مسألة حكومة أو معارضة أو شعب مطحون بحكومة طاغية، وإلا لكان مطلوبًا تغيير نصف حكومات الأرض طبقًا لذلك، وإنما القضية هي مشروع صليبي صهيوني واضح المعالم، وضارب بجذوره في المنطقة منذ القدم يرمي إلى إحكام السيطرة على المنطقة وتفتيتها، ووضع عنقها بين أصبعي الاستعمار ليتلاعب بها كيف يشاء، وما يجري تنفيذه. في السودان بهذا الصدد يجري التبييت لتنفيذه في مصر.. والبقية تأتي.
والدور الذي يقوم به أفورقي والرئيسين الإثيوبي زيناوي والأوغندي موسيفيني هو دور أصيل ومحوري، ولم يكن هذا الدور وليد بداية الهجمة على السودان منذ أشهر، وإنما هو وليد نشأتهم على الساحة، فتاريخ هؤلاء وعلاقتهم المباشرة وغير المباشرة بالغرب والصهيونية ربما يكون قد بدأ قبل ظهورهم السياسي على ساحة الأحداث، لكن يبقى أن أخطر الأدوار وأكثرها فجاجة هو الدور الذي يقوم به أفورقي، وقبل أن نذكر بتفاصيل هذا الدور وعلاقته بهوية إريتريا الإسلامية نفسها، يجدر بنا أن نتساءل: طالما أن أفورقي بهذه المشاعر الإنسانية حيال الشعب السوداني، فلماذا لم تتحرك هذه المشاعر نحو أكثر من نصف مليون لاجيء من شعبه شردتهم حرب ما قبل الاستقلال ويرفض حتى الآن عودتهم إلى ديارهم، ومن بينهم أكثر من ٧٥ ألف يأويهم السودان، وهو ما أثار استغراب مسؤول الهجرة في السويد ودفعه للقول بأن إريتريا هي الدولة الوحيدة التي ترفض عودة أبنائها، ولم نسمع قبل اليوم عن دولة تساوم الدول وتشترط عليها دفع الأموال لها حتى تسمح لمواطنيها بالعودة إلى ديارهم!
إن أفورقي منذ جاء على رأس الحكم على أسنة الرماح الغربية والصهيونية وهو يقوم بمهمة اقتلاع جذور الإسلام الضاربة في هذه الأرض منذ ١٤ قرنًا لتذويب هويتها وتحويلها إلى مسخ صليبي أسوة بإثيوبيا وهو نفس الدور الذي يعمل على تكراره في السودان ... وربما يحتاج ذلك إلى نوع من التذكير والتفصيل.