; في ندوة.. الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية | مجلة المجتمع

العنوان في ندوة.. الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية

الكاتب مشاري البداح

تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1973

مشاهدات 101

نشر في العدد 179

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 11-ديسمبر-1973

في ندوة.. الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية

مشاري البداح:

المرأة الصالحة أفضل من الرجال غير الصالحين

المرأة ذات مسئولية مستقلة في الدنيا والآخرة

ربط مطالب المرأة بفئة معينة يضر بالقضية

مساء الثلاثاء الماضي أقامت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية -في مقر جمعية الخريجين- ندوة بعنوان «المرأة والحقوق السياسية».. واشترك في الندوة السادة مشاري محمد البداح رئيس تحرير «المجتمع».. وسالم المرزوق عضو مجلس الأمة.. وغنيمة المهيني المعيدة بجامعة الكويت..

 تحدثت في البداية السيدة غنيمة المهيني فقالت: أن الإسلام لا يحرم المرأة من حقوقها الصحيحة.. وأوردت نماذج من سيرة الصحابيات وأن الإسلام بوأ المرأة مكانًا رفيعًا.

وخاضت في بحوث علمية حول التكوين الفسيولوجي للذكر والأنثى..

• ثم تحدث الأستاذ البداح فقال: ما جئت لأفاضل بين المرأة والرجل.. فهذا أمر وضع له الإسلام مقاييس ثابتة.. ليس لنا أن نتقدم أو نتأخر عليها وسأميز بين أمرين اثنين.

مسائل تعدد الزوجات والحقوق السياسية و سأركز على الأمر الثاني.. وانصح المرأة بألا تخوض في تعدد الزوجات لأن ما شرعه الله.. لا يمكن أن يلغيه بشر ويحسن -بين يدي الموضوع- أن أضع المناقشة في إطار محدد فهناك تيارات فكرية تتجاذب قضية المرأة.

• هناك اتجاه لم يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا.. فهو يخلط بين الإسلام المنزل من عند الله وبين الأعراف والتقاليد التي نشأت في غيبة الإسلام.

وهذا الاتجاه يريد -ربما بحسن ظن- أن يهضم حقوق المرأة وأن يمنعها شيئًا منحه الله لها.

• وهناك اتجاه أخر يريد -باسم التقاليد الغربية أو تحت ستار التطور- أن يفسد المرأة ويستغلها اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا.

ونحن نعرف أن ثمة فئات تريد أن تحقق مصالحها وأهدافها عن طريق قضية المرأة.

والذي يهمنا هنا هو: أن ننتصر للإسلام.. وأن نثبت عليه لا ننحرف يمينًا ولا يسارًا.

• وهناك اتجاه ثالث -وإن غلب عليه الصمت حتى الآن- وهذا الاتجاه هو تيار الفكر الإسلامي المستنير الذي يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا... ويتصوره تصورًا مضيئًا.

ونحن نتحدث عن قضية الحقوق السياسية للمرأة في الإسلام.. سأجتهد في التعبير عن هذا الاتجاه الإسلامي المستنير.

حقائق إسلامية ثابتة:

من هذه الحقائق:

 ۱- أن المرأة والرجل سواء.. في الإيمان بالله.. وفي التكليف بالأخلاق والاستقامة.

فالفضل في الإسلام لا يخضع العوامل الذكورة والأنوثة ولا لأي صفات موروثة مثل اللون - أو الطول والقصر.

التفاضل في الإسلام مرتبة بقوة الإيمان.. وصدق اليقين.. والعمل الصالح والأخلاق العالية.

وهذا مجال فتحه للمرأة والرجل معًا.

إذا تقدمت المرأة في هـذا المجال -وتأخر الرجل- صارت أفضل منه.

وإذا تقدم الرجل -وتخلفت المرأة- صار أفضل منها.

٢- المسئولية المستقلة

أن المرأة تحمل مسئولية مستقلة عن مسئولية الرجل فهي مطالبة بالإيمان.. وإن كفر الرجال.

مطالبة بطاعة الله.. وإن عصى الرجال.

مطالبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وإن قصر الرجال.

وهي تقف أمام الله يوم القيامة.. بمفردها.

ولن ينفعها صلاح زوجها أو أبيها أو أخيها.. أن كانت فاسدة.. ولن يضرها فساد هؤلاء جميعًا أن كانت صالحة لقد دخلت امرأة نوح وامرأة لوط -ونوح ولوط عليهما الزوجتان النار ودخلت امرأة السلام نبيان- دخلت هاتان فرعون -وهو رجل وثني کافر- الجنة.

ولقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم - المؤمنات بيعة مستقلة عن بيعة الرجال.

٣- نحن مطالبون باحترام المرأة - لأن القرآن نص على ذلك.. فالمرأة والرجل من نفس واحدة.. والتشنيع على المرأة يعني التشنيع على الرجل نفسه.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ أن اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾. (سورة النساء: ١).

الحقوق الفرعية

والحق السياسي للمرأة في الإسلام هو حق فرعي ينبثق عن حق «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ومسئولية المرأة المسلمة في إصلاح المجتمع ويقيس بعض الفقهاء هذا الحق.. على حق التوكيل الذي أباحه الإسلام للمرأة المسلمة..

الحق والواقع

ولكن لنا وجهة نظر اليوم في ممارسة هذا الحق.. ووجهة النظر هذه تتلخص في عوامل ثلاثة:

1- أن المرأة بصفة عامة نهتم بالشكليات مثل الماكياج والأزياء أكثر من اهتمامها بأمور السياسة والفكر.

والسياسة اهتمام في الدرجة الأولى. والذي يفقد هذا الاهتمام من الصعب عليه أن يعرف ما يجري.. وأن يدلي برأيه فيما يدور.

۲- القصور السياسي: فالمرأة لا تزال تابعة للرجل.. ولم تمارس مسئوليتها الإسلامية في تحمل التبعة الخاصة في الحياة الدنيا وفي الآخرة سيعمد الرجال إلى جر النساء جرًا إلى صناديق الاقتراع ولن تستطيع المرأة بوضعها هذا أن تعبر عـن إرادتها الحرة في الانتخابات.

وهذا خطر على الديمقراطية ذاتها.

3- أن الإسلام وهو يعطي المرأة حقوقها كلفها بواجبات وليس من العدل أن تظفر المرأة بالحق وأن تقوم بالواجب.

أمثال ونماذج:

إن المرأة في أوروبا وأمريكا أخذت حقوقها السياسية منذ زمن بعيد.. ولكن نسبة النساء إلى الرجال في برلمانات أوروبا وأمريكا تتراوح بين 4 إلى 1%.

كما أن النساء في سويسرا لم يمارسن حقهن السياسي أبدًا على الرغم من أن هذا الحق مكفول لهن.

إنني في الختام أبدي هذه الملاحظات:

أولًا: من الخير للمرأة الكويتية أن تطالب بحقوقها في إطار الإسلام.

ثانيًا: من الخير لها أن تحذر من ربط قضيتها باتجاهات سياسية تريد الوصول إلى مصالحها السياسية باستغلال قضية المرأة.

ثالثًا: من الخير لها الا تفتح معركة بينها وبين الرجل فلسنا معسكرات متعادية أو في جبهات متقاتلة.

• ثم تحدث السيد سالم المرزوق فقال: أن أغلب الأفكار التي أعددتها سبقني إليها الذين تحدثوا قبلي.. وقال بأنه هو الذي يتبنى مطالب المرأة في البرلمان..

 وقال: أن الحاضرين في هذه الندوة أوعى من أعضاء مجلس الأمة.

هذا.. وقد حفلت الندوة بالمناقشات والحوار والأسئلة.. كما أن قاعة الندوة امتلأت تمامًا بالذين وفدوا إلى استماع الحوار والمناقشات..

الرابط المختصر :