; قانون جديد للصحافة بالمغرب يثير الجدل | مجلة المجتمع

العنوان قانون جديد للصحافة بالمغرب يثير الجدل

الكاتب عبدالغني بلوط

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-2016

مشاهدات 54

نشر في العدد 2093

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 01-مارس-2016

الوزير يراه ثورة في مجاله ومهنيون ينتقدون الحبس والغرامات به..

قانون جديد للصحافة بالمغرب يثير الجدل

عبدالغني بلوط

أثار مشروع قانون الصحافة الجديد في المغرب جدلاً كبيراً بين الأوساط الإعلامية والخبراء والمهتمين منذ وضع نسخته الأولى قبل أربع سنوات، عندما بادرت الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية إلى إطلاق ورش لإصلاح هذا القانون بعد أسابيع من تنصيبها بعدما كان مجمداً في حكومات سابقة وحكمته حسابات متعددة. واتخذ هذا القانون منذ ذلك الحين مسارات متعددة ونقاشات مستفيضة، وهو جدل لم يأتِ مع الحكومة الحالية، بل هو مستمر منذ سنوات قبل ذلك، لكنه زاد واحتد بعدما وصل إلى مراحله الأخيرة قبل أسابيع.

وقد راهن العديد من المشتغلين بالمجال الإعلامي على الصحفي السابق مصطفى الخلفي ووزير الاتصال الحالي المنتمي للحزب ذي المرجعية الإسلامية من أجل إخراج قانون عصري ومنفتح، يستجيب لكل التطلعات، وحذف كل ما يمكن أن يعرقل أو يحد من حرية الصحافة والنشر، وحق المواطنين في الإعلام والوصول إلى الخبر، مستندين في ذلك إلى الجو العام المتأثر بإقرار دستوري جديد أتى بمكتسبات جديدة، والذي جاء هو نفسه استجابة للشارع المغربي الذي رفع السقف عالياً في إطار التحولات التي سمحت بها بداية موجة «الربيع العربي».

إصلاح جزئي

وقد عرف مشروع هذا القانون حراكاً بين مد وجزر وتعديل وزيادة ونقصان، وسجل ملاحظون أن صدر الخلفي في أحايين كثيرة كان واسعاً في التعامل مع جميع الآراء الإيجابية، بالرغم من الانتقادات التي وجهت إليه والتي كان أغلبها من خصوم سياسيين أو من أصحاب المقاولات الصحفية، كما لم يسلم القانون الجديد من انتقاد عدد من الحقوقيين الذين، وبالرغم من وصف بعضهم له بالمدونة الجامعة التي من شأنها أن تكرس الوعي القانوني لدى الصحفيين أنفسهم، اعتبروه مجرد إصلاح جزئي يحتاج إلى مقاربة شمولية وضمانات موازية، ومنها إصلاح القضاء الذي يطبق هذا القانون، كما قال بعضهم: إنه مجرد محاولة تسويق وجه المغرب الحقوقي تجاه المنظمات الدولية، والرد على التقارير التي تضع المغرب في رتب لا يحسد عليها.

الوزير الخلفي الذي كان في سباق مع الزمن لإخراج القانون قبل نهاية ولايته حرص على المقاربة التشاركية، حيث استقبل ما مجموعه 51 مذكرة من 29 هيئة وفعالية مرتبطة بالصحافة والنشر، كما أعلن هو نفسه عن استمرار انفتاحه على باقي الآراء الإيجابية خلال مناقشة الجزء الأخير من القانون في البرلمان، كما فعل مع الجزء الخاص بالمجلس الوطني للصحافة والجزء الخاص بالصحفي المهني واللذين تم المصادقة عليهما أخيراً في البرلمان وينتظر صدورهما في الجريدة الرسمية.

ثورة في مجاله

يرى مصطفى الخلفي، وزير الاتصال، في تصريح لـ «المجتمع»؛ أن قانون الصحافة ثورة في مجاله، وترجمة فعلية لأحكام الدستور الجديد الذي عرف إجماع المغاربة بعد حراك «الربيع العربي»، علاوة على كونه عمل على الوفاء بالالتزامات الدولية التي صادق عليها المغرب، وأيضاً أصبح رافعة حقيقية للاستجابة للانتظارات الأساسية للمهنيين والفاعلين، علاوة على استيعابه لأثر التحولات التكنولوجية على الصحافة والنشر. 

وأشار الخلفي إلى أن القانون الجديد أقر الحماية القضائية لحرية الصحافة، وألغى العقوبات الحبسية، وأرسى ضمانات حماية حقوق الأفراد والمجتمع وثوابت الأمة، كما أنه جعل أيضاً القضاء سلطة حصرية في التعامل مع قضايا الصحافة وفي حماية حريتها، خاصة ما يتعلق بتلقي تصريحات إصدار الصحف والإيقاف والحجب والحجز.

وقال عبدالله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية في لقاء صحفي، وهي النقابة التي ينخرط فيها أكثر من ثلاثة أرباع الصحفيين المهنيين المغاربة الواصل عددهم حوالي ألفين صحفي: إن مشروع القانون الجديد حمل إيجابيات وسلبيات، مبرزاً أن هناك تقدماً بصفة عامة لكن في حاجة إلى الحيطة لمعالجة الثغرات والنقائص. 

ومن الإيجابيات التي يذكرها البقالي التنصيص لأول مرة على حقوق الصحفيين والمؤسسات الصحفية، والتنصيص على عدم الكشف عن سرية المصادر إلا بمقرر قضائي، وفي حالات محددة تخص الحياة الخاصة للأفراد والمس بالدفاع الوطني وأمن الدولة، والتنصيص على حق الولوج إلى المعلومة، واحترام قرينة البراءة وإلغاء آجال الإثبات بخصوص قضايا السب والقذف، في حين كان للصحفي قبل هذا القانون يومان فقط يمكن أن يجد نفسه بعدها داخل السجن، علاوة على التنصيص على ظروف التخفيف خلال المحاكمة، وأن يكون مدير النشر صحفياً مهنياً للحد من الفوضى، وجعل صلاحيات الحجز والتوقيف بيد القضاء، ومنع القرصنة خاصة مع ازدهار الصحافة الإلكترونية، وتقنين لطبيعة المواد الإشهارية.

عقوبة الحبس والغرامات

وفيما عاب الجميع على المشروع في نسخه الأولى الإبقاء على العقوبات الحبسية، وهي النقطة التي أسالت المداد الكثير، والتي لا تتناسب مع حرية التعبير الذي يتوخاها المغاربة، أبرز مصطفى الخلفي أن مدونة النشر والصحافة الجديدة عرفت طفرة في مجال حرية التعبير، وخاصة تعزيز الحريات الإعلامية بالمغرب، مبرزاً أن قانون الصحافة خلا من أي عقوبة سالبة للحرية وجوباً، حيث عوضت 26 عقوبة حبسية بغرامات مالية معتدلة.

الغرامات نفسها كانت محل انتقاد قوي، حيث ارتفعت بشكل كبير، ووصل سقفها الأعلى إلى 500 ألف درهم مغربي، خاصة عندما يتعلق بالمس بكرامة رؤساء الدول، ويمكن للسفارة أو رئيس الحكومة أن يحرك المتابعة، كما أن القانون أبقى على العقوبة السجنية وإن كانت اختيارية، ومع تشديد الغرامة يسقط المتابع فيها بسبب صعوبة الأداء، كما يمكن متابعة الصحفي عدة مرات بقوانين مختلفة في جريمة واحدة، وهو ما جعل الكثير من المهتمين والفاعلين، منهم نور الدين مفتاح، رئيس فيدرالية الناشرين المغاربة، يرون كل ذلك مطية للتضييق على حرية الصحافة.

 ورد الخلفي أن العقوبات السالبة للحرية هي في قضايا محددة تتعلق بالمس بالثوابت الوطنية المنصوص عليها في الدستور، والتحريض ضد الوحدة الترابية، والإساءة إلى الدين الإسلامي، والإساءة إلى النظام الملكي، مؤكداً أن العقوبة تم تخفيضها من 5 إلى 4 سنوات فيها أصبح للقاضي اختيار إحدى العقوبتين الحبس أو الغرامة، كما أن العقد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ينص على حق المشرع في وضع قيود لحرية التعبير عندما يتعلق الأمر بالأمن العام، والصحة العامة والآداب العامة وسمعة المواطنين. وأبرز مفتاح فيما يخص الكراهية والتمييز العنصري أن القانون نص على العقوبة الحبسية من شهر إلى سنة واحدة، وغرامة قد تصل 30 ألف درهم، كما نص على سحب البطاقة المهنية لمدة تصل إلى سنة، وحجب الدعم عن المؤسسة الصحفية لمدة 3 سنوات، في الوقت الذي يعيش المغرب وضع استقرار وليس فيه أي حرب أو أحداث، ما يبرر هذه العقوبة المشددة. وأكد البقالي أن من بين ملاحظات النقابة على القانون هي إبقاؤه على هذه العقوبات السالبة للحرية في الوقت الذي كان يطمح الجميع إزالتها كلياً، وأيضاً عدم وجود قضاء متخصص وإدراج قضايا النشر مع قضايا الحق العام حيث يحد الصحفي نفسه واقفاً إلى جانب متابعين في جرائم خطيرة، كما أن القانون يعطي الحق لمتابعة للصحفي في مجموع التراب الوطني وهو طريق إلى إتعابه في المحاكم، فيما هناك مبالغة في الغرامات وعدم تحديد سقف للتعويضات، كما لم يستطع القانون تحديد الفاصل بين النقد والقذف، هذا الأخير الذي يبقى أهم أمر يتابع به الصحفيون ويتضمن أحكاماً قاسية.

ورد الخلفي أن جل الغرامات هي ما بين 10 و15 ألف درهم، كما أن جريمة القذف التي كان فيها عقوبة حبسية تحولت إلى غرامة، مع تحديد حجم الضرر من قبل خبير، علاوة أن تشديد العقوبة ضد التمييز العنصري وضد الإشادة بجرائم الإبادة وضد الجرائم ضد الإنسانية هي التزامات المغرب الدولية وهي موجود في الدستور الجديد.

وفي الوقت الذي يشير البعض إلى التراجع عن المكتسبات في عهد الحكومة الحالية، يقول الخلفي: إن المناخ العام لحرية التعبير في المغرب متقدم؛ فليس هناك حجز أو مصادرة للصحف أو قطع للبث للإذاعات الخاصة، كما أن عدد الأحكام عام 2015م في قضايا النشر والصحافة في العشر الأشهر الأولى كان في حدود 22 حكماً، 12 منها حكم فيها بالبراءة أو البطلان أو عدم الاختصاص، و7 بغرامات معتدلة، واثنان حكم فيهما بعقوبة حبسية في مرحلته الابتدائية في حالة سراح، كما أن هناك تراجعاً في حالات الاعتداء على الصحفيين التي لم تسجل فيها إلا حالات قليلة.>

الرابط المختصر :