; قصة الشيخ صلاح أبو إسماعيل مع حزب الأحرار | مجلة المجتمع

العنوان قصة الشيخ صلاح أبو إسماعيل مع حزب الأحرار

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1986

مشاهدات 59

نشر في العدد 797

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 23-ديسمبر-1986

نشرت «المجتمع» في منتصف أبريل الماضي حديثًا مطولًا مع فضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل دافع فيه بشدة عن انضمامه لحزب الأحرار، الذي لم يكن قد أمضى فيه سوى ثلاثة أسابيع واختير الشيخ صلاح نائبًا لرئيس الحزب، ومتحدثًا برلمانيًا باسم الحزب في مجلس الشعب، وركز الشيخ صلاح على دعوة الإسلاميين عمومًا والإخوان المسلمين على وجه الخصوص، للدخول في حزب الأحرار وملء صفوفه، واعتبر فضيلته أن التقاعس في الدخول والانضمام إلى الحزب ليس في صالح الإسلاميين، ومنذ أيام توجهت إلى منزل فضيلته بالدقي بالقاهرة وذلك لأستطلع أخبار استقالته من الحزب والتي أعلنتها الصحف الحكومية اليومية وأسأله عن السبب وراءها، وفيم يفكر الآن، وأسأله عن السبب في كثرة تغيير مواقعه، فلم يمض على انضمامه لحزب الأحرار إلا سبعة أشهر فقط، ورأيت الشيخ غاضبًا ومنفعلًا ولا يرضى بالحلول الوسط بسبب قبول رئيس حزب الأحرار التعيين في مجلس الشورى، بعد أن أعلن رفضه مرارًا للتعيين على صفحات جريدة الأحرار وفي المؤتمرات الجماهيرية فقد تناقض الموقف بين مقاطعة الانتخابات وقبول التعيين، بما يعني أن الحزب ليس له أيديولوجية واضحة أو سياسة محددة، وهذا الموقف ولا شك يضعف مصداقية الحزب لدى الجماهير، بالرغم من الضعف الشديد لهذه المصداقية أيضًا، والتي ظهرت بحصول الحزب على نسبة 1/2% في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة والتي جرت قبل عامين.

خطة ضرب الأحزاب

لقد نجحت الخطة الذكية في خلخلة حزب الأحرار، وتصدعه، بعد أن فشلت في خطة خلخلة حزب الوفد بإعلان الحزب رفضه للتعيين، وكذلك بفصل المستشار الدمرداش التالي نائب رئيس حزب العمل الاشتراكي الذي قبل التعيين دون موافقة الحزب ولكن موقف مصطفى كامل مراد رئيس حزب الأحرار يختلف، فهو كان يرأس الشركة الشرقية للأقطان لمدة ٢٤ عامًا، وتم تنحيته في العام الماضي، وله ملف كبير في النيابة الإدارية، ووجهت له النيابة عددًا من الاتهامات منها إفساد الحياة السياسية والإضرار بالاقتصاد القومي وإهدار المال العام، وكلها اتهامات لو ثبتت لدخل رئيس حزب الأحرار السجن مدى الحياة ولكن الدولة لم تتخذ معه أي إجراء حتى الآن، وما زال يتربع على كرسي رئاسة حزب الأحرار ويتقاضى الحزب أربعة آلاف جنيه شهريًا من الحكومة، ولذلك كان من الصعب على مصطفى كامل مراد أن يرفض التعيين، وإن فعل، فمن يضمن ألا يفتح ملف النيابة الإدارية، وهو جاهز وقرار الاتهام معد، فقط ينتظر الظروف «المناسبة» لتقديمه إلى جهات التحقيق.. ولذلك كان لا بد أن يقبل رئيس حزب الأحرار عضويته في مجلس الشورى، واستطاع أن يحصل على موافقة المكتب الدائم لحزب الأحرار، الذي يضم أربعين عضوًا وافق منهم على التعيين في مجلس الشورى ٢٦ عضوًا، من بينهم الداعية الشيخ يوسف البدري وكيل الحزب، والأستاذ الحمزة دعبس وكيل الحزب ورئيس مجلس إدارة جريدة النور الإسلامية التي تصدر عن حزب الأحرار، وبذلك استطاع رئيس الحزب أن يظهر بمظهر الرجل الديمقراطي الذي نزل على إرادة المكتب الدائم لحزبه.. وعندئذ قدم الشيخ صلاح استقالته لرئيس الحزب احتجاجا على التذبذب في المواقف، واشترط لعودته إلى الحزب أمرين: إما أن يقبل رئيس الحزب عضوية مجلس الشورى ويستقيل من رئاسة الحزب وهذا ما يفضله الشيخ صلاح، وإما أن يظل رئيسًا للحزب كما هو ويرفض التعيين في مجلس الشورى. وبذلك يحترم الناس مواقفه وآراءه.. وبعد توافد الإسلاميين على بيت الشيخ صلاح لاثنائه عن استقالته، لأن وجوده في الحزب أهم من تسجيل موقف ولأن باستطاعته أن يدعو داخل الحزب إلى فكرته ودعوته وأن يرتب لإقصاء رئيس الحزب الذي يختلف معه في كثير.

ماذا بعد استقالة الشيخ صلاح؟

ورغم ذلك رفض الشيخ صلاح الحلول الوسط، وطالب بإقالة مصطفى كامل مراد بصورة حازمة، وعندما سألته عن تفكيره الآن بعد تقديمه الاستقالة، هل ينتمي إلى حزب آخر يعمل من خلاله، ويكون بذلك صاحب الرقم القياسي في التنقل بين الأحزاب «الشيخ صلاح انضم إلى حزب مصر، ثم حزب الوفد، ثم حزب الأحرار حتى الآن» أم يفكر في إنشاء حزب جديد أم ماذا، ورد الشيخ على ذلك بقوله:

إن عضويتي مستمرة في المجلس الحالي، لأن الحزبية شرط عند الترشيح، وليست شرطًا لاستمرار العضوية، فالمجال التشريعي لا يزال مفتوحًا والأمل رهن بالطعون المقدمة من جهات عديدة في قوانين الانتخابات بالقوائم المطلقة، والنسبية المشروطة، إنها غير دستورية، ويقوي هذا الأمل تقارير مفوض مجلس الدولة التي تجمع على أن هذه القوانين غير دستورية والأمل أن تحكم المحكمة الدستورية العليا ببطلانها، وبذلك تتعدد الدوائر الفردية، ويسقط اشتراط الحزبية عند الترشيح، وذلك توقع قوي بإجماع الكل، بعد أن أرادت الدولة أن تقضي على الوجود السياسي للمستقلين، وتقضي على الشورى!!

الوجود السياسي لأرباب العقائد

وسألت فضيلته: ما هو السبب في تغييركم لمواقفكم كثيرًا؟ فقال: إذا قلنا إن المجاهد يغير مواقفه ولا يغير غايته، فتلك كلمة حق، يساندها جهاد النبي صلى الله عليه وسلم مرة في مكة، ومرة في الطائف، ومرة فوق الصفا ومرة في بيعة العقبة، ومرتين أذن للمسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة، ثم هاجر ومن معه إلى المدينة، وعقد معاهدة مع اليهود، ثم حاربهم لغدرهم، ثم عقد صلح الحديبية ثم حارب المشركين لغدرهم، وبينما ولد صلى الله عليه وسلم في مكة، فقد دفن بالمدينة، وماذا عساه أن يفعل، وقد سالم فحورب، وصالح فغدر به، أكان يمكن أن يبقى مع الغادرين وأن يصادق المحاربين.

وعاد الشيخ صلاح إلى الحزب

وقلت لفضيلته: قلت في مقال بجريدة الأحرار إن الحزبية في مصر تعينت طريقًا لإعلاء كلمة الله، فهل لا زلت عند هذا الرأي؟ فقال: لا شك أنها تعينت طريقًا لإعلاء كلمة الله في المجالات التشريعية، إذ لا يستطيع أحد حتى الآن أن يطرح نفسه من خلال حزب، فالإخوان المسلمون لا يسمح لهم بالوجود القانوني، وبالتالي لا يسمح لهم بالمقرات ولا يستطيعون الاتصال بالجيل الصاعد لتوجيهه وقيادته وريادته، والمساجد في مصر محكومة بأيد من حديد، وأحداث أسيوط ناطقة بذلك.

وقبل أن أغادر منزل فضيلة الشيخ الذي قضيت فيه أكثر من خمس ساعات، كنت أحمل في رأسي إصرار الشيخ على رفض كافة الحلول الوسط، ورغم ذلك كنت أتوقع حدوث تغيير في الموقف، وبالفعل بعد يومين تدخلت بعض الشخصيات الإسلامية البارزة التي أعادت الشيخ صلاح إلى حزب الأحرار، وأعلنت صحيفة الحزب أن المكتب الدائم لحزب الأحرار رفض بالإجماع استقالة الشيخ صلاح، وعاد- مرة أخرى- الشيخ صلاح أبو إسماعيل إلى صفوف حزب الأحرار، ولم يترك رئيس الحزب رئاسة الحزب أو يرفض التعيين في مجلس الشورى!!

الرابط المختصر :