العنوان قصة قصيرة: خبيب بن عَدي
الكاتب عبد الرحمن العمصي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أغسطس-1974
مشاهدات 70
نشر في العدد 213
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 13-أغسطس-1974
عاد حجر بن إهاب التميمي إلى بيته بمكة راضي النفس بعد أن ابتاع خبيب بن عدي- أحد الدعاة الستة الذين غدر بهم رجال عضل والقارة عند ماء الرجيع وأسلموهم لهذيل- وقد ابتاعه من رجال هذيل ليقتله بأبيه الذي قتله المسلمون…
ويدخل حجر البيت على مولاته ماوية قائلاً:
- اغلقي الأبواب دون هذا الرجل حتى يكون اليوم الذي يحدده زعماء مكة لتكون نهايته التي تشفي الغليل والتي ستشهدها جمــــــوع مكة:
تنظر ماوية إلى الرجل وتعجب لهذا الوجه الذي يطفح بالنور وتغشاه السكينة..
ويشد سمعها بل وقلبها وأحاسيسها ما يردده من ترتيل يأخذ بالألباب ويهز الوجدان... وقد عرفت فيما بعد أنه يرتل من القرآن الذي بلغه الرسول القرشي عن ربه، حيث آذاه قومه وتآمروا على قتله حتى كانت هجرته إلى يثرب…
وتسأل ماوية أسيرها الذي رق له قلبها:
-لماذا لم تأكل اللحم الذي قدمته لك ولم تأكل إلا اللبن!؟
فيجيبها خبيب: إنني لا آكل لحماً لم يذكر عليه اسم الله.
وتسرب أحاديث ماوية عن خبيب بين الناس.. تلك الأحاديث التي تثير الدهشة في نفوس الجميع.. ويهمس بها بعضهم لبعض
تقول: لقد اطلعت يوماً على خبيب وإن في يده قطفاً من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه وما أعرف في أرض الله عنبا يؤكل..!
ويتناقل الناس أحاديثها عن عجيب أمر هؤلاء المسلمين، وعمق تمسكهم بدينهم وعظيم حبهم لنبيهم.
وقد طلب خبيب من ماوية حين عرف موعد قتله موسياً يتطهر بها للقتل..
قالت: فأعطيت غلاماً من الحي الموسى وقلت:
- ادخل بها على هذا الرجل البيت
ثم تقول: فوالله ما إلا أنه ولى الغلام به إليه حتى قلت لنفسي:
ماذا صنعت!؟
أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام فيكون رجلا برجل..!
فلما ناوله الغلام الموسى أخذها من يده ثم عطف وحنا عليه وقال:
لعمرك ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة!؟ ثم أخذ يلاعبه ويناغيه.
وهنا أقبلت المرأة فنظر إليها خبيب وقال:
أتحسبين أني أقتله!؟ إن ديني ينهى عن الغيلة..
ولما حان موعد التنفيذ سار كفار مكة بخبيب إلى «التنعيم» ليصلبوه وهناك قال لهم:
- إن رأيتم أن تدعوني أركع ركعتين فافعلوا
- دونك فاركع.
فركع خبيب ركعتين أتمهما وأحسنهما ثم أقبل على القوم فقال:
- أما والله لولا أن تظنوا أني إنما أطلت جزعاً من الموت لاستكثرت من الصلاة.
ثم رفعه الكفار على خشبته ثـم أوثقوه وقالوا له:
- ارجع عن الإسلام نخل سبيلك.
فقال في ثبات المؤمن: لا والله ما أحب أن أرجع عن الإسلام وإلى ما في الأرض جميعاً.
فيرددون ارجع يا خبيب…!
-و الله لا أرجع أبداً.
وفي تلك اللحظة يقترب منه أربعون من أبناء قتلى بدر وقد أعطاهم قومهم الرماح ثم قالوا:
- هذا الذي قتل آباءكم ببدر.
وهنا تمتد أعناق وتهتز قلوب أذن الله لها أن تخفق لأول مرة بنور اليقين إذ ترى موقف خبيب البطولي: وهو يستدير نحو الكعبة مردداً: لا إله إلا الله…
.. إنه ثبات وعزم وإيمان دونه الشم الرواس.. فيفر من الواقفين حكيم بن حزام وجبير بن مطعم تأثراً بالموقف وخبيب يردد في صمود واستبشار: لا إله إلا الله، اللهم إنه ليس ههنا أحد يبلغ رسولك عني السلام فبلغه عني أنت السلام…
وفي المدينة كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بين صحبه فأخذته غيبة كما كان يأخذه إذا نزل عليه الوحى ثم قال- عليه الصلاة والسلام: هذا أخوكم جبريل يقرئني من خبيب السلام.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل