; قصة قصيرة.. موجة تسأل | مجلة المجتمع

العنوان قصة قصيرة.. موجة تسأل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1993

مشاهدات 59

نشر في العدد 1055

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 29-يونيو-1993


مشهد الوداع على الشاطئ

أخذت الشمس تلم خيوط أشعتها الذهبية استعدادًا للمغيب كما اعتادت في نظام هذا الكون البديع، ونشرت خمارها الأحمر على الشاطئ المترامي الجميل ليرتسم المنظر وتردد الأمواج بلسان حالها هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه، وأخذت تداعب أصابع قدمي ذلك الطفل الصغير الجالس لوحده على الشاطئ مسندًا رأسه إلى ركبتيه وتمسح عليها كالأم الحنون وقالت: ما بالك يا صغيري تجلس وحيدًا ليس معك أحد. عندها رفع الطفل رأسه بهدوء ودمعة براقة تترقرق على خديه قائلًا: أو يهمك أمري يا صديقتي قالت الموجة: لقد أثرت فضولي بوحدتك فأردت أن أعرف قصتك قال الطفل وهو يغطي ساقيه الصغيرتين البيضاوين بردائه الخَلق البالي: قصتي قصتي قصة مأساة كانت أكبر من أن أدركها، ولكن أدركتها قصة هم طغى على الفرحة في قلبي الصغير قصة ألم أطفأ شمعة الأمل.

مأساة في جنة الأرض

قالت الموجة بلهفة: وما هي قصتك هذه يا صغيري قال الطفل كنت أعيش في جنة من جنان الله في الأرض سعيدًا في كنف والدين رحيمين حنونين لا يحد أحلامي أفق ولا يعكر صفو حياتي معكر، أجري هنا وهناك حرًا فرحًا كان يقول لي أبي: أنت عزيز يا بني بالإسلام فعشت تلك العزة، ولكن حصل شيء رهيب حطم تلك الصورة الجميلة جاء جنود كثيرون يغزون أرضنا ويقبضون على الناس ويقتلونهم أسمع الناس يقولون الهندوس الهندوس ولا أعرف من الهندوس دخلوا علينا في بيتنا وأمسكوا بأبي هربت بلعبتي واختبأت أنظر إليهم، إنهم يضربونه بشدة، ذهبت أمي كي تخلصه ولكنهم أمسكوا بها وضربوها هي الأخرى، وما هي إلا لحظات حتى سمعت صوت طلقة يا إلهي إني أسمع أمي تصيح واسلاماه وا إسلاماه والصوت يختفي قليلًا قليلًا.

اليتيم والبحث عن المستجيب

أحسست بالخوف الشديد والجوع خرجت من مخبئي وبيدي لعبتي أجرها بحثت عن أبي فإذا به ملقًى على الأرض ودماؤه قد ملأت المكان ناديته أبي أبي، لم يجبني لقد قتلوه بحثت عن أمي لم أجدها تذكرت كلمتها فأخذت أصيح واسلاماه.. واسلاماه ولكن لم يجبني أحد خرجت من قريتي هائمًا على وجهي وها أنذا أمامك اليوم يتيمًا حائرًا قالت الموجة وأين إخوانك المسلمون؟ قال الطفل بعد أن أطلق زفرة طويلة المسلمون لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي قالت الموجة: يا لها من مأساة ينفلق لها الصخر.

اليقين بالنصر والعودة

قال الطفل: أراك يئست يا صديقتي وهنالك وثب الطفل على قدميه قابضًا يده بعزة ويقول: أما أنا فلم أيأس وحقي سيعود ونهار ليلي سيشرق ولو كنت وحيدًا فالله معي وأخذ يجري على الشاطئ وهو يردد تلك الجملة بصوته المسموع حتى غاب مع مغيب الشمس هنالك تلا طائر البلبل: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: 39).


اقرأ أيضا:

مأساة الروهينجا

 

الرابط المختصر :